مشاهير من لبنان في قلب الثورة

شاركوا في التظاهرات ودعوا الناس للنزول إلى الساحات

استطاعت التظاهرة الشعبية التي بدأت بعفوية، أن تنمو بسرعة لافتة لتضم أكثر من مليون ونصف مليون لبناني من مختلف الشرائح الاجتماعية والأعمار والطبقات. وكان قسم من الفنانين من السباقين للمشاركة في هذه الثورة المعبّرة التي تخلّى فيها اللبنانيون وللمرة الأولى عن الشعارات الحزبية والطائفية، فكان الصوت واحد والحلم واحد تحت شعارات كـ "لبنان طائفتي" و"لبنان ينتفض". فنانو لبنان انضموا إلى المتظاهرين كمواطنين لديهم الهموم ذاتها والهواجس ذاتها، فعبّر كلّ على طريقته.

شارك كل من المشاهير على طريقته، ومنهم الممثل وسام حنا الذي كان من الأوائل الذين انطلقوا بالتظاهرة عندما لم يتعد عدد المشاركين فيها العشرات مع بدايتها. فيتذكر تلك اللحظات، مشيراً إلى أنه كان حزيناً عندها لأن عدد المشاركين كان قليلاً، فيما يجهل كيف تزايد العدد ليصل إلى ما بلغه اليوم.

مواجهة الفساد

يقول حنا "نحن نكتب تاريخ لبنان الحر. نوحّد الصفوف في مواجهة الفساد لنحقق حرية لبنان واستقلاله الاقتصادي من مجموعة الفاسدين التي تمسكه. ومن الواضح أن السلطة باتت في حالة ضياع أمام هذه الحشود المطالبة بحقوقها، فتبدو عاجزة عن التصرّف. حتى إنّ وجود المسلّحين الذين اندسوا بيننا في اليوم الأول لم يوقفنا ولن يردعنا شيء إلى أن نحقق أهدافنا".

 بحماسة شديدة يؤكد حنا أن ثمة تغييراً واضحاً اليوم. فقد اعتاد اللبناني الاعتماد على الزعيم ليطالب له بحقّه، "لكنّنا بلغنا مرحلة يمد فيها الزعيم يده إلى جيب المواطن ويلقي الخطابات الوقحة المستفزة".

ويضيف "ما ساعد في تأجيج الأوضاع، اقتراح الضريبة على اتصالات خدمة واتساب ليطفح الكيل وينفجر الوضع. انطلاقاً من هنا، نطلب من الجميع التضامن لنحقق أهدافنا يداً بيد وتتم محاسبة الفاسدين وتستقيل الحكومة".

كل على طريقته

 الممثلة نادين نسيب نجيم كانت كذلك من المشاركين البارزين في التظاهرات. وعبّرت بوضوح عن غضبها من كل من يتهم الفنان بأنّه يعيش في عالم آخر في برجه العاجي، بعيداً من هموم الناس. وأثبتت من خلال مشاركتها أن هذا الكلام عار من الصحة وتحدّثت عن ذلك من خلال فيديوهات نشرتها على حسابها على إنستغرام.

 وتوجّهت إلى كل من يحاول التخريب بغضب، مؤكدةً أن محاولات المندسين لن تنجح في وقف تقدم اللبنانيين بهدف التغيير. وحرصت على دعوة اللبنانيين كافة إلى النزول للمشاركة ليصل الصوت بمزيد من القوة، مطالبةً بألاّ يبقى أحد في منزله.

 واعتبرت نجيم مشاركتها كمشاركة أي مواطن آخر، خصوصاً أنها أم وتود أن تؤمن مستقبلاً أفضل لطفليها في وطنهما. لكن في الوقت ذاته، لا شك أن مشاركتها كفنانة وحماستها في التعبير إلى جانب باقي الفنانين والمشاهير يترك أثراً واضحاً لدى كثر من معجبيها ومتتبعيها الذين يشعرون بمزيد من الاندفاع عندها للمشاركة أيضاً، علماً أن مشاركة الممثلة نجيم أتت إلى جانب مشاركة كل من وسام حنا والممثلة كارمن لبس التي كانت لها أيضاً مواقف مؤثرة من قلب التظاهرة، فيما تفاعلت مع وجع الناس وعبّرت بصرخة من القلب وسط المتظاهرين، مطالبةً النواب والوزارء الحاليين بالتبرع بمعاشاتهم بهدف سد الدين العام ليتعافى الوطن. كما شاركت الممثلة كارين رزق الله مع ابنتيها، إلى جانب باقي الممثلين كورد الخال التي حضرت مع زوجها والفنان جورج خباز الذي اعتدنا على مواقفه الوطنية البارزة.

في المقابل، شارك الفنان راغب علامة الذي كان قد أطلق قبل أشهر أغنيته "طار البلد" التي أحدثت ضجة واعتُبر أنها تستهدف السياسيين بطريقة مباشرة وتسببت بردود فعل سلبية من البعض الذين تهجّموا عليه. هذا وقد عبّر الفنان علامة عن الأسى لما آلت إليه الأمور، آملاً في إنجاز الإصلاحات اللازمة سريعاً لتحقيق مطالب المواطنين وتأمين حقوقهم.

أسلوب جديد

وكانت الممثلة ماغي بو غصن من المشاركين أيضاً في التظاهرات إلى جانب ابنها وابنتها، علماً أنها كانت قد خرجت حديثاً من فترة النقاهة التي أمضتها على أثر خضوعها إلى عملية جراحية لاستئصال ورم حميد من دماغها. وقد عبّرت عن تأثرها الشديد بمشاركة اللبنانيين بمختلف طوائفهم، ما يزيدهم قوة ليحققوا هدفهم. ودعت أيضاً كل المواطنين إلى المشاركة في التظاهرات من أجل مستقبل أفضل لهم ولأطفالهم.

من الفنانات المشاركات أيضاً في التظاهرات، الممثلة نادين الراسي التي لفتت الأنظار عندما عبّرت بأسلوبها الجريء المعتاد عن وجعها الذي يشبه وجع كثر من اللبنانيين الذين ينتفضون في الساحات. وحرقت الإطارات مع المتظاهرين في ثاني أيام التحرك الشعبي بغضب وقهر، فيما راحت تصرخ عن معاناتها جراء الوضع المادي الصعب الذي تمر به بعدما تم الحجز على منزلها وهي لا تملك المال الكافي لاستئجار منزل لها. فكانت مشاركتها بحرق الدواليب، طريقتها للتعبير عن هذا الوجع.

من جهتها، نزلت الإعلامية رابعة الزيات إلى ساحة التظاهر في وسط بيروت داعيةً اللبنانيين كافة إلى المشاركة، انطلاقاً من دورها المؤثر كإعلامية. كما حرصت على النزول في اليوم التالي مع ابنتها لتؤكد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام للجميع أن ساحات التظاهر آمنة تماماً وليس فيها ما يدعو إلى القلق وأن عليهم النزول للالتقاء من دون خوف أو تردد.

وفي سياق متصل، شارك الإعلامي وسام بريدي بحماسة واضحة في التظاهرات من أولى اللحظات، داعياً الناس كافة إلى المشاركة انطلاقاً من دوره كإعلامي وكمؤثر في وسائل التواصل الاجتماعي. وعُرف بريدي بمواقفه الوطنية وحماسته في ظروف عدة سابقة ويحرص دوماً على توجيه الرسائل الهادفة إلى التوعية وإلى تحفيز اللبنانيين لمزيد من الاندفاع في قضايا أساسية تعنيهم. ولم يكتف بالمشاركة بالمظاهرات، بل توجّه برسائل عدّة من قلب المظاهرة وفي وقت لاحق وحتى إلى رئيس الجمهورية عبر وسائل الإعلام، آملاً في أن يتواصل مع شعبه الذي كان أمله به كبيراً منذ لحظة تسلّمه رئاسة الجمهورية.

كثر من الفنانين شاركوا في التظاهرات الشعبية التي قارب عدد المشاركين فيها المليون ونصف المليون من المواطنين. ومن المؤكد أن الفنان يشارك أيضاً كمواطن أولاً ليعبّر عن هواجسه وأحلامه بصوت واحد مع باقي المواطنين. لكن مما لا شك فيه أن وجوده ورسائله تترك أثراً بارزاً في متتبعيه ومعجبيه، فتزيدهم اندفاعاً.