ملخص
قدّرت شركة إدارة الأصول العالمية "بلاك روك" أن الصراع الحالي قد يضيف نحو 0.8 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العالمي العام.
توقعت مصارف عالمية عودة أسعار النفط إلى 120 دولاراً، وقال بنك "غولدمان ساكس" إن سعر خام برنت قد يتجاوز هذا المستوى في الربع الأخير من هذا العام، وأن يبلغ متوسطه 100 دولار للبرميل العام المقبل، إذا استمر انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز ولم يتعاف إنتاج دول الخليج تماماً إلا بحلول نهاية 2027.
وتراجعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، مع موازنة الأسواق تقارير تشير إلى جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران من جهة وتبادل الهجمات الجديدة بين الطرفين.
تصعيد التوتر
قال محللون في مذكرة إن أحدث تصعيد في الشرق الأوسط وانخفاض التدفقات المقدرة من دول الخليج إلى ما دون 45 في المئة من مستويات ما قبل الحرب ينطويان على أخطار قد ترفع توقعات "غولدمان ساكس" البالغة 80 دولاراً للبرميل للربع الرابع و75 دولاراً لعام 2027، التي افترضت تراجع حدة التوتر في الربع الأخير من هذا العام.
تعود مخاوف التضخم العالمية إلى صدارة المشهد مع تصاعد القلق من اتساع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وفقاً لمحللين.
سوق الطاقة
يرى متخصصون أن استمرار اضطرابات سوق الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصادات الكبرى، في وقت كانت البنوك المركزية تسعى إلى تخفيف السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة بعد موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وقدّرت شركة إدارة الأصول العالمية "بلاك روك" أن الصراع الحالي قد يضيف نحو 0.8 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العالمي العام، لكنها أشارت إلى أن تأثير هذه الزيادة لن يكون متساوياً بين مختلف المناطق.
وقالت الشركة في مذكرة بحثية، إن أوروبا وأجزاء من آسيا ستبقيان الأكثر تعرضاً لموجات التضخم المرتبطة بالطاقة، بسبب اعتمادهما الكبير على واردات النفط والغاز مقارنة بمناطق أخرى تمتلك إنتاجاً محلياً أكبر.
وتأتي هذه المخاوف في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة حساسة تجاه التطورات الجيوسياسية، إذ يؤدي أي تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أهم مناطق إنتاج النفط عالمياً، إلى زيادة احتمالات تعطل الإمدادات وارتفاع الأسعار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جانبه، وافق بنك "أو سي بي سي" على هذه الرؤية، مشيراً في تقرير إلى أن بيانات سوق العمل الأميركية تشير إلى استقرار نسبي بدلاً من تدهور واضح، مما يعني أن أي صدمة جديدة في قطاع الطاقة ستدفع "الاحتياطي الفيدرالي" الأميركي إلى التركيز بصورة أكبر على أخطار ارتفاع التضخم.
وقال البنك إن استمرار قوة سوق العمل يقلل الضغوط على البنك المركزي الأميركي لاتخاذ خطوات سريعة لخفض أسعار الفائدة، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط على الأسعار.
استمرار الضغوط التضخمية
يرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة قد يعرقل تحسن أرباح الشركات الأميركية، على رغم أن هوامش الربحية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة المدرجة في الأسواق المالية سجلت تحسناً أخيراً.
وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة "بي أن سي لإدارة الأصول"، يونغ يو ما، خلال مقابلة مع شبكة "سي أن بي سي"، إن تحسن هوامش أرباح الشركات الأميركية الصغيرة والمتوسطة يمثل تطوراً إيجابياً، لكنه شكك في قدرة هذه الاتجاهات على الصمود أمام عدة فصول من ارتفاع أسعار النفط واستمرار الضغوط التضخمية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف أن تشدد "الاحتياطي الفيدرالي" الأميركي "سيستمر" حتى تبدأ أسواق الطاقة والنفط تحديداً في إظهار مؤشرات إلى الهدوء، إلى جانب تراجع بعض الضغوط التضخمية التي عادت إلى الارتفاع مجدداً.
وأوضح يو ما أن البنك المركزي الأميركي سيظل حذراً في ظل الأخطار المرتبطة بالطاقة، مشيراً إلى أن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط قد يعقد مسار السياسة النقدية، ويؤخر القرارات المتعلقة بخفض الفائدة.
وقال إن المستثمرين بحاجة إلى التركيز على بناء محافظ استثمارية أكثر توازناً، من خلال تنويع الأصول وتقليل التعرض للأخطار المرتبطة بارتفاع التضخم وأسعار الطاقة.
وتشير هذه التطورات إلى أن الصراعات الجيوسياسية باتت تشكل عاملاً رئيساً في توقعات التضخم العالمية، بعدما كانت الأسواق تراهن على انحسار الضغوط السعرية تدريجاً مع تباطؤ الاقتصادات الكبرى.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، قد تجد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة صعبة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم، خصوصاً مع اقتراب الاقتصادات من مرحلة جديدة من عدم اليقين بشأن مستقبل الطاقة والأسعار.