ملخص
قالت نازانين، المعالجة النفسية البالغة من العمر 34 سنة، إنها كانت تريد مغادرة إيران للحصول على درجة الدكتوراه في علم النفس، لكن قيمة الريال انخفضت بصورة حادة، ولم يعد بمقدورها تحمل تكاليف المغادرة. وأضافت "ربما يمكنني الذهاب إلى تركيا والبقاء هناك لمدة شهرين، لكنني لا أملك المال ولا الإمكانية لتحقيق ذلك"، وذكرت أن قرارها بالبقاء في إيران تأثر أيضاً بمدى قلقها عندما كانت بعيدة من عائلتها خلال جولات الهجمات السابقة.
أعاد تجدد الهجمات الأميركية على إيران إغراق الإيرانيين في أجواء من الضبابية والقلق الشديد، بعد فترة من الهدوء النسبي سادت في ظل وقف إطلاق النار الهش.
وقال إيرانيون تواصلت معهم وكالة "رويترز" عبر تطبيق مراسلة مشفر إن الضغوط الاقتصادية تتفاقم، وإن القلق يعتصرهم في شأن ما قد تحمله الأيام المقبلة.
وبعثت سمية (40 سنة)، وهي مصورة فوتوغرافية في طهران، بصورة لمشترياتها الأسبوعية من البقالة، قائلة إن الأسعار تضاعفت تقريباً مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب. وأضافت "يبقى الوضع الاقتصادي هو الهم الأكبر خلال الحرب، فكل يوم تزداد أوضاعنا سوءاً وتصبح أكثر صعوبة".
وتابعت "أكثر ما يرهق الأعصاب هو التقلبات المستمرة، يوم حرب، وفي اليوم التالي سلام. لا نعرف ما الذي سيحدث فعلياً، لا يمكننا حتى التخطيط لليومين المقبلين".
ومثل جميع من أجرت "رويترز" مقابلات معهم، تحدثت سمية بشرط عدم الكشف عن اسمها بالكامل خشية انتقام الحكومة.
ضيقة اقتصادية
وقال أمير، وهو مهندس برمجيات (30 سنة) ويقيم في مدينة سنندج بإقليم كردستان غرب البلاد، إنه تزوج قبل فترة وجيزة من اندلاع الحرب عقب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.
وكان يساوره القلق في شأن كيفية إعالة أسرته ويكافح من أجل العثور على عمل، منذ أن قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت خلال الاحتجاجات ضد السلطات في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال أمير "بعد نحو شهر فقط من إعادة خدمة الإنترنت، اندلعت الحرب. ثم انقطعت الخدمة مرة أخرى، وتأثرت الشركات بشدة مرة أخرى، وكانت هناك مشكلات كثيرة في مجال عملي". وأضاف "كنت مثقلاً بالديون، لم يكن أمامي أي خيار لأنني أعيش في سنندج وأعمل عن بعد وأعتمد على الإنترنت، لم أستطع العمل على الإطلاق".
ولم يجد عملاً إلا قبل بضعة أيام، لكن الأعمال القتالية اشتدت مجدداً الآن في هذه الحرب التي دامت أكثر من أربعة أشهر، وتحول وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران) الماضي، إلى هجمات وهجمات مضادة بصورة يومية.
البقاء في إيران على رغم القصف
قالت نازانين، وهي معالجة نفسية تبلغ من العمر 34 سنة وتحدثت أيضاً من سنندج، إنها كانت تريد مغادرة إيران للحصول على درجة الدكتوراه في علم النفس، لكن قيمة الريال انخفضت بصورة حادة، ولم يعد بمقدورها تحمل تكاليف المغادرة. وأضافت "ربما يمكنني الذهاب إلى تركيا والبقاء هناك لمدة شهرين، لكنني لا أملك المال ولا الإمكانية لتحقيق ذلك".
وذكرت أن قرارها بالبقاء في إيران تأثر أيضاً بمدى قلقها، عندما كانت بعيدة من عائلتها خلال جولات الهجمات السابقة.
وأردفت تقول "حين كنت بعيدة من عائلتي خلال الحرب، كنت أفكر: إذا أصبت في غارة جوية، كيف سيؤثر ذلك في عائلتي؟".
وتابعت "ثم كنت أفكر: إذا قتلت عائلتي بقنبلة، ماذا سأفعل؟ فكرة عدم الوجود معهم، وأن هناك شخصاً يعيش وحيداً في حزن شديد صعبة للغاية لدرجة أنها أثرت في تفكيري في الهجرة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت المصورة سمية إنها كانت تخطط هي الأخرى في وقت ما لمغادرة إيران قبل أن تحبط أزمة العملة هذه الخطط، لكنها ذكرت أنها لن تغادر البلاد الآن حتى ولو كانت قادرة على ذلك.
وأضافت "حتى ولو كنت قادرة على السفر حالياً، لا أعتقد أنني سأفعل ذلك لأن حياتي وبيتي وعائلتي هنا. حتى ولو تمكنت من المغادرة لبضعة أشهر، سأضطر إلى العودة ومواصلة حياتي هنا، لا أعتقد أنني سأغادر أبداً".
بذور التغيير الاجتماعي
وقال هيوا، الذي يعيش في مدينة مهاباد، إنه لا يريد مغادرة إيران ويرى أن المشكلات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب الحرب هي بذور للتغيير الاجتماعي، وأضاف أن "استمرار هذه الحرب قد يحرك القوى الاجتماعية لأنه مع استمرار اتجاه التضخم الحالي، لا يوجد بديل متصور غير أعمال شغب في الشوارع".
وقتل آلاف الإيرانيين في حملة شنتها السلطات لقمع احتجاجات يناير الماضي، وتسعى إيران منذ ذلك الحين إلى منع أي اضطرابات داخلية عن طريق الاعتقالات والإعدامات ونشر قوات أمن في الشوارع .
ووصف أمير بالتفصيل معاناته من الأرق عندما عجز عن الاتصال بوالده لأشهر عدة، لأنه كان في كردستان العراق، وقال إنه سيبقى في إيران على رغم كل الضغوط.
وقال "عاصرت أمي الحرب الإيرانية - العراقية (1980-1988)، وكانت تقول آنذاك إن جدي كان يقول إنه لا بأس إن متنا، ما دام أننا تحت سقف بيتنا".
وتابع يقول "لا نريد مغادرة بلدنا، لا نعرف كيف سيكون الوضع إذا غادرنا. هل ستكون الحدود مفتوحة؟ هل سيسمح لنا بدخول دول أخرى ونواجه الوضع نفسه، الذي واجهه (اللاجئون) السوريون؟".