Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل و"حزب الله"... حربان واستراتيجيتان: أيهما صمد بعد 20 عاما؟

لجنة "فينوغراد" شكلت نقطة التحول في إصلاح الجيش الإسرائيلي بعد إخفاقات حرب 2006

يبكي أقارب فوق نعش مقاتل "حزب الله" حسن علي كلّاس، المنحدر من بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، خلال مراسم تشييعه في 11 يونيو (حزيران) 2026 (ا ف ب)

ملخص

بعد 20 عاماً على حرب يوليو 2006، تبدلت موازين القوى والعقائد العسكرية والبيئة السياسية التي حكمت الصراع بين إسرائيل  و"حزب الله".

قبل 20 عاماً، خرج "حزب الله" من حرب يوليو (تموز) وهو يتحدث عن" النصر الإلهي"، بينما خرجت إسرائيل وهي تخوض أكبر عملية مراجعة عسكرية واستخباراتية في تاريخها الحديث. فيما لم يعلن أي طرف يومها أنه هُزم.

"حزب الله" استنتج أن سر بقائه يكمن في تعميق التحصينات تحت الأرض، وتوسيع ترسانته الصاروخية، وبناء جيش شبه نظامي قادر على خوض حرب استنزاف طويلة.

أما إسرائيل، فاستخلصت درساً مختلفاً، مفاده بأن الحرب المقبلة يجب ألا تكون نسخة أخرى من عام 2006.

وبين هذين الدرسين، أمضى الطرفان 20 عاماً يستعدان للمواجهة التالية، إلى أن جاءت الحرب الأخيرة والمستمرة منذ خريف عام 2023، لتكشف أي الاستراتيجيتين كانت أكثر قدرة على الصمود، وأيهما نجح في استخلاص العبر وتحويلها إلى واقع ميداني.

لجنة "فينوغراد"

في صيف 2006، خاض "حزب الله" الحرب بعقيدة تقوم على الصمود والاستنزاف، مستخدماً خلايا صغيرة، وتحركات لا مركزية، ومواقع محصنة داخل القرى والمرتفعات.

امتلك حينها وفق تقارير غربية، 10 آلاف صاروخ، أطلق منها قرابة أربعة آلاف خلال 34 يوماً، معظمها من طراز "كاتيوشا" و"غراد"، إلى جانب صواريخ  "فجر" و"زلزال" وصاروخ مضاد للسفن الذي أصاب البارجة الإسرائيلية  "ساعر" في مياه المتوسط.

لم يكن الحزب بحاجة إلى هزيمة الجيش الإسرائيلي عسكرياً، بل إلى البقاء، والحفاظ على قيادته، ومواصلة إطلاق الصواريخ حتى اللحظة الأخيرة.0

من هنا حوّل الصمود إلى سردية انتصار على رغم الدمار الواسع الذي أصاب لبنان.

وبالأرقام، أسفرت الحرب عن مقتل نحو 120 جندياً إسرائيلياً وعشرات المدنيين، فيما قدر عدد قتلى الحزب بنحو 500، إلى جانب مئات المدنيين.

خرجت إسرائيل من الحرب أمام أزمة سياسية وعسكرية حادة، وشُكلت لجنة "فينوغراد" التي كشفت ضعف الجاهزية البرية، وسوء التنسيق، والاعتماد المفرط على القصف الجوي، وغياب أهداف سياسية وعسكرية قابلة للتحقيق.

لكن ما بدا انتصاراً للحزب تحول لدى إسرائيل إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء الجيش. أعادت تدريب قوات الاحتياط، وفق تقاريرها، وطورت المناورة البرية والهندسة القتالية، وربطت الاستخبارات وسلاح الجو والقيادة الشمالية ضمن شبكة عملياتية أكثر تكاملاً شملت مستويات عسكرية عدة.

أنفاق قتالية

في المقابل، خرج الحزب من الحرب مقتنعاً بصحة عقيدته، فوسع، وبدعم مادي وعسكري مباشر من إيران، ترسانته إلى عشرات آلاف الصواريخ والمقذوفات، بينها صواريخ بعيدة المدى، ومضادة للسفن والدروع، وطائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية، ومحاولات لإنتاج ذخائر دقيقة قادرة على استهداف المطارات والموانئ ومحطات الطاقة الإسرائيلية.

وبنى الحزب منظومة دفاعية واسعة تحت الأرض، شملت غرف قيادة، ومستودعات صواريخ، ونقاط إطلاق، ومراكز اتصالات، وممرات لنقل المقاتلين والذخائر.

في الخط الأول قرب الحدود، أُنشئت مواقع للكمائن والصواريخ المضادة للدروع، وفي العمق امتدت التحصينات إلى تلة علي الطاهر، وجبل الريحان، والأودية والممرات التي تربط الجنوب بالبقاع، بهدف حماية القيادة واستمرار الإمداد.

كذلك طور فرقة عرفت باسم "قوة الرضوان" لتكون رأس الحربة في اختراق الحدود والمعارك البرية، وتزامناً مع حفر أنفاق عابرة للحدود، قبل أن تعلن إسرائيل اكتشاف ستة منها خلال عملية "درع الشمال" بين عامي 2018 و2019.

غير أن المشروع الذي بناه الحزب لم يبق محصوراً بلبنان.

فبعد سنوات قليلة من حرب يوليو، تحول إلى ركيزة أساسية في شبكة النفوذ الإيراني، ودفع بآلاف المقاتلين إلى سوريا وأسهم في حماية نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، واكتسب خبرة في حرب المدن والعمليات الهجومية والتنسيق مع الجيوش النظامية.

ناهيك عن ما كشفته تقارير عربية وغربية، عن مشاركته في تدريب فصائل مرتبطة بالحشد الشعبي في العراق، ونقل خبراته إلى الحوثيين في اليمن، ولا سيما في الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية. وهكذا تحول من تنظيم حدودي إلى قوة تدخل إقليمية، ومدرسة تدريب، وحلقة وصل بين طهران ودمشق وبغداد وصنعاء.

اكتشاف الأسرار

في المقلب الآخر، كانت إسرائيل تغير في طبيعة خططها.

في عام 2006 امتلكت قوة نارية ضخمة، لكنها لم تكن تعرف خصمها بما يكفي. أما بعد 20 عاماً، فقد أصبحت تملك بنوك أهداف تشمل القادة والمواقع وشبكات الاتصال والمخازن والممرات اللوجستية، أوصلتها إلى الشخص الذي اعتبر كثيرون أنه بعيد من أي استهداف، وهو الأمين العام لـ "حزب الله" السابق حسن نصرالله، الذي اغتالته بغارات قوية في سبتمبر (أيلول) عام 2024.

إسرائيل اعتمدت على منظومات تدمج القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، فيما أسهم الذكاء الاصطناعي في تحويل كميات هائلة من البيانات إلى أهداف قابلة للضرب خلال وقت قصير.

وجاء تفجير أجهزة "البيجر" قبل نحو عامين وأجهزة الاتصال ليكشف عمق الاختراق، فالضربة لم تستهدف العناصر فقط، بل ضربت الثقة داخل شبكة الاتصال، وأظهرت أن الوسائل التي اعتبرها الحزب أكثر أماناً تحولت إلى أداة لضربه من الداخل.

وترافقت الحرب الاستخباراتية مع اغتيالات طاولت القادة الكبار والطبقات الوسطى التي تربط القيادة بالوحدات، بما شمل مسؤولي المناطق، وقادة الصواريخ، وخبراء الاتصالات، ومسؤولي الإمداد.

وهكذا بدا وفق كثيرين أن إسرائيل انتقلت من استهداف المنصات إلى تعطيل النظام الذي يسمح للحزب بالقتال.

فيما كشفت الحرب الأخيرة أن جزءاً واسعاً من بنية الحزب القيادية واللوجستية كان مكشوفاً أو قابلاً للاختراق بسهولة.

تحول سياسي

بعد الحرب الأخيرة خرج الحزب منهكاً، وخسر قادة ومخازن ومواقع، فيما تعرضت بيئته في الجنوب والضاحية والبقاع للدمار والنزوح. كذلك أصبح اقتصاده الموازي تحت ضغط العقوبات والملاحقات واستهداف شبكات التمويل، وتراجعت قدرته على دفع التعويضات وإعادة الإعمار مقارنة بما حصل بعد حرب 2006.

إقليمياً، لم يعد الحزب جزءاً من محور صاعد.

فقد سقط نظام الأسد، وتعرضت شبكة النفوذ الإيراني لضربات متتالية، وجاءت الحرب على إيران ومقتل المرشد علي خامنئي لتضعف العمق السياسي والعسكري الذي استند إليه الحزب طوال سنوات، وبعدما كان يرسل المقاتلين ويدرب الحلفاء ويحمي الأنظمة، بات منشغلاً بحماية بنيته وإعادة تنظيم صفوفه.

وفي الداخل، بدأ ميزان العلاقة مع الدولة يتغير. فالحكومة اللبنانية اعتبرت النشاط العسكري والأمني خارج المؤسسات الرسمية غير قانوني، وانتقلت من مرحلة تغطية سلاح الحزب في البيانات الوزارية إلى مرحلة التعامل مع بنيته العسكرية بوصفها مخالفة لسلطة الدولة.

وإذا كانت حرب يوليو قد ثبّتت معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، فإن الحرب الأخيرة أسقطت قدرتها على الاستمرار.

فالسلاح الذي قُدم بوصفه أداة ردع بات على سكة التسليم للدولة، والحزب الذي كان يحتكر قرار الجبهة وجد أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض اليوم على وقف النار، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، ونزع السلاح، وآليات التنفيذ. وهنا تكمن المفارقة الأبرز بين الحربين.

بعد 2006، خرج الحزب ليقدم نفسه قوة إقليمية ضخمة، تمتد من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن، وتتمتع بنفوذ داخلي واسع واقتصاد مستقل وشرعية خارج الدولة.

أما بعد حرب 2026، فخرج أكثر إنهاكاً وانكشافاً أمنياً، وبيئته أكثر تشرداً، واقتصاده أكثر اختناقاً، ومحوره أضعف، وحضوره داخل الدولة في تراجع.

بعد 20 عاماً، أمضى الحزب وقته في بناء الصواريخ والأنفاق، بينما استثمرت إسرائيل في المعلومة والاختراق وسرعة الضرب. الحزب استعد لحرب تشبه 2006، أما إسرائيل فاستعدت لمنع تكرارها.

اختلال الموازين

يرى الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل أن حرب يوليو 2006 اندلعت في مرحلة كان فيها المحور الإيراني قوة إقليمية صاعدة، وكان الحزب" يمثل رأس الحربة الأكثر فاعلية في هذا المحور، وعلى رغم الخسائر البشرية التي أصابت الحزب، والكلفة الهائلة التي تحملها لبنان وقدرت بنحو 12 مليار دولار، نجح التنظيم في تثبيت صورة القوة القادرة على الصمود والاستمرار في القتال، وحوّل عدم تمكن إسرائيل من القضاء عليه إلى سردية انتصار سياسي وعسكري".

ويشير إلى أن النظرية الأمنية الإسرائيلية في ذلك الوقت لم تكن تقوم على إنهاء الخصم بصورة كاملة، بل على خفض قدراته وإبعاده عن الحدود وفرض قيود على حركته، ووفق هذه المقاربة، حققت إسرائيل جزءاً من أهدافها خلال حرب الأيام الـ33، قبل أن يأتي القرار الدولي 1701 ليضع إطاراً أمنياً جديداً في الجنوب، وينص على حصر السلاح بيد الدولة، مستنداً في خلفيته إلى القرار 1559، المتعلق بحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها.

أما بعد عملية "حماس" في خريف 2023، فيعتقد شربل أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية انتقلت من مفهوم احتواء التهديد وخفض قدراته إلى استراتيجية تقوم على إنهاء الخصوم ومنعهم من استعادة قوتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبذلك تراجعت معادلة الردع المتبادل، وحل مكانها استخدام القوة القصوى، والضربات الاستباقية، واستهداف القيادات والبنية العسكرية واللوجستية.

وتأتي مواجهة "حزب الله" الجديدة، بحسب شربل، بعدما فقد المحور الإيراني جوهرته الاستراتيجية المتمثلة في نظام بشار الأسد، وفي موازاة حرب أميركية - إسرائيلية على إيران وضعت طهران أمام معركة تتعلق بحماية نظامها ومراكز قوتها المباشرة، لذلك تبدو إيران اليوم أقل قدرة على الدفاع عن حلفائها وأذرعها الإقليمية، في وقت تواجه تحدياً وجودياً داخل أراضيها.

ويخلص إلى أن التوازن الذي حكم مرحلة ما بعد 2006 لم يعد قائماً، وأن قواعد الاشتباك التي ضُبطت على مدى سنوات سقطت بالكامل.

فالحزب، في رأيه، تعرض لهزيمتين كبيرتين، عسكرية وسياسية، بينما انكفأت إيران إلى الدفاع عن نفسها، ولم تعد قادرة على توفير الحماية نفسها لشبكة القوى التي بنتها في المنطقة.

انكشاف القوة

بدوره، يرى العميد المتقاعد طوني أبي سمرا أن حرب يوليو 2006 لم تكن وليدة حادث عسكري منفصل عن سياقه، بل انفجرت في مرحلة لبنانية وإقليمية شديدة التعقيد.

فقد كان لبنان يعيش تداعيات اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والانقسام الحاد الذي أعقب انتفاضة الاستقلال، والضغط الدولي المتزايد، والصراع على موقع الدولة وقرارها الأمني.

في المقابل كان "حزب الله" يعيش مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، ويسعى إلى تثبيت صورة القوة التي فرضت هذا الانسحاب، مستفيداً من السنوات الست الفاصلة لإعادة بناء نموذجه العسكري وتعزيز موقعه في المعادلة الداخلية.

ويشير إلى أن إسرائيل لم تكن تتوقع فتح الحزب جبهة واسعة بهذه الطريقة، فجاءت عملية أسر الجنديين في 12 يوليو 2006 لتحدث مفاجأة ميدانية وسياسية، وسرعان ما اكتشف الجيش الإسرائيلي أنه لا يواجه مجرد مجموعات تنفذ كمائن تقليدية، بل منظومة تجمع بين حرب الاستنزاف، والدفاع المتحرك، والصواريخ المضادة للدروع، والقدرة على المناورة داخل بيئة أُعدت مسبقاً للقتال.

ويضيف "إلا أن السنوات اللاحقة حملت تحولاً جذرياً في بنية الحزب. فبعد أن كان يعتمد أساساً على القنص والكمائن والدفاع المتحرك، نقلته الحرب السورية إلى تجربة العمليات الهجومية وحرب المدن والسيطرة على المناطق وحماية المراكز الاستراتيجية. ومن القصير إلى دمشق وحلب (مدن سورية)، راكم مقاتلوه وقادته خبرات طويلة في العمل خارج الحدود، والتنسيق مع الجيوش النظامية والميليشيات والطائرات والمدفعية".

كلفة أمنية كبيرة على "حزب الله"

لكن هذا التحول، بحسب أبي سمرا، حمل كلفة أمنية كبيرة. فالحركة التي قامت قوتها على السرية، وعلى إبقاء هوية عناصرها وقياداتها بعيدة من الرصد، أصبحت تعمل في ساحات مفتوحة وتحت مراقبة أجهزة استخبارات متعددة، ومع مرور الوقت، تراكمت لدى إسرائيل معلومات واسعة عن القادة والعناصر وشبكات التواصل والتحرك، وأصبح العنصر البشري نفسه جزءاً من بنك أهداف يشمل العلاقات والاتصالات والمركبات والمواقع ومسارات الانتقال.

وهنا يظهر الفارق الأساسي بين عامي 2006 و2024 وما بعدهما. ففي الحرب الأولى كانت إسرائيل تتعلم خلال المواجهة، أما لاحقاً فقد بنت على تلك التجربة، ودرست انتشار الحزب ومصادر قوته ونقاط ضعفه. لذلك لم تدخل المواجهة الجديدة بالعقلية نفسها، ولم تسعَ إلى استدراج عناصره إلى مواجهات برية تمنحه أفضلية الكمائن، بل اعتمدت على التفوق الاستخباراتي، والقصف المكثف، واستهداف البنية القيادية والمواقع الحساسة، ثم استخدام الوحدات الخاصة عندما تصبح الظروف الميدانية مؤاتية.

ويعتبر أبي سمرا أن انتقال الحزب من قوة سرية ومرنة إلى تشكيل عسكري أكثر كلاسيكية منحه قدرات هجومية واسعة، لكنه جعله أكثر قابلية للكشف، فالقوة التي فاجأت إسرائيل عام 2006 لأنها كانت مجهولة جزئياً، واجهت بعد تجربتها الإقليمية خصماً راكم عنها كماً غير مسبوق من المعلومات.

مفاعيل حرب 2006 بقيت لعقدين 

من جانبه، يعتبر مدير العمليات السابق في الجيش اللبناني العميد مارون حتّي، أن المسافة بين حرب 2006 والمواجهة الحالية لا تختصر بـ20 عاماً، بل تعكس انتقال الصراع من منطق الردع والعمليات المحدودة إلى مرحلة مختلفة جذرياً في الأهداف والحسابات.

فالفارق الجوهري، بحسب قراءته، يكمن في طبيعة الهدف الإسرائيلي وفي الوظيفة السياسية المطلوبة من العملية العسكرية.

ويقول "حرب 2006 كانت أقرب إلى حملة تأديبية ضد الحزب، هدفت إلى تدمير جزء من بنيته العسكرية واللوجستية، ورفع كلفة أي مواجهة جديدة، وإبعاده عن القدرة على تهديد إسرائيل لسنوات طويلة". ويضيف أن هذه المقاربة ارتبطت بما عرف لاحقاً بـ "عقيدة الضاحية"، التي تقوم على استخدام قوة نارية هائلة ضد المناطق والبنى التي يستخدمها الخصم، بهدف إحداث دمار يعطل قدرته على القتال ويخلق ضغطاً سياسياً واجتماعياً على بيئته.

ويرى أن هذه الاستراتيجية حققت هدفها الزمني إلى حد بعيد، إذ بقيت مفاعيل حرب 2006 قائمة نحو عقدين، ولم تنفجر مواجهة شاملة جديدة حتى مرحلة ما بعد عام 2023.

وبحسب حتّي، لن يتوقف هذا المسار قبل دفع الحزب إلى التخلي عن بنيته العسكرية والتحول إلى تنظيم سياسي أو اجتماعي عادي، لأن ما يجري يتجاوز تدمير الصواريخ والمواقع إلى إعادة رسم موقعه داخل المعادلة اللبنانية والإقليمية. فالمعركة تستهدف الدور والوظيفة، وليس السلاح وحده.

وعلى المستوى الميداني، يرى حتّي أن الوقت لا يزال مبكراً لإجراء جردة حساب نهائية، غير أن سيطرة إسرائيل على مواقع ومساحات في الجنوب، وقدرتها على ضرب بنية الحزب وقياداته، تعني أن إيران تعرضت لهزيمة عسكرية عبر ذراعها الأكثر قوة، وأن الحزب نفسه مني بخسارة تتجاوز حدود التراجع التكتيكي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير