Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"السلاحف التائهة" تبحث عن اللجوء في مياه السعودية

تمرين تعبوي في تبوك يطبق فرضية إسعاف "الكائن البحري اللطيف" بين سيناريوهات عدة قادها "الالتزام البيئي" بمشاركة 42 جهة بينها "أرامكو" وحرس الحدود

تضم مياه البحر الأحمر، طبقاً للمتخصصين 5 أنواع من السلاحف البحرية السبعة على مستوى العالم (اندبندنت عربية)

ملخص

إذا كان للبشر حق اللجوء الإنساني واستقبلت دول في المنطقة والسعودية ملايين منهم أتوا من اليمن والسودان وسوريا سنوات مضت، فإنها في سياق التوتر المتصاعد في الإقليم لم تنسَ أيضاً شركاء الإنسان في الحياة البحرية، ممن يرى علماء البيئة والأديان أنهم "أمم أمثالنا يدفعون ضريبة تصرفاتنا، ويطالبون بحسن الجوار". وهكذا أنشأت البلاد مستشفى متخصصاً للسلاحف البحرية المتضررة التي لجأت إلى بيئة البحر الأحمر.

إذا كنت لا تعرف، فإن السلاحف والكائنات البحرية هي الأخرى تفزع من أزيز الصواريخ والمسيرات وتبحث عن ملاذات آمنة بعيداً من حقول الألغام في المضائق، وانسكابات الزيوت في مياه المنطقة الإقليمية.

وإذا كان للبشر حق اللجوء الإنساني واستقبلت دول في المنطقة والسعودية ملايين منهم أتوا من اليمن والسودان وسوريا سنوات مضت، فإنها في سياق التوتر المتصاعد في الإقليم لم تنسَ أيضاً شركاء الإنسان في الحياة، ممن يرى علماء البيئة والأديان أنهم "أمم أمثالنا يدفعون ضريبة تصرفاتنا، ويطالبون بحسن الجوار".

فإنهم إن لم يقولوا ذلك بألسنة كالتي خاطب بها الخليج إيران وأذرعتها، فبألسنة أكثر وقعاً، تخصص جنود البيئة السعوديين في فك شفراتها، حين أنشأت البلاد مستشفى متخصصاً للسلاحف البحرية المتضررة التي لجأت إلى بيئة البحر الأحمر.

مستشفى السلاحف

في حديث مع "اندبندنت عربية" يؤكد المتخصص في الطب البيطري البحري عبدالله الوايل أن المستشفى المعروف التابع للمنظمة المعروفة باختصارها "شمس" صار أساساً في المنطقة لبرنامج صحة السلاحف، إذ جهز بوسائل تشخيصية وعلاجية متطورة لعلاج مرضى هذا الكائن البحري"، مشيراً إلى أن البرنامج البحثي السريري، القائم داخل المستشفى، بمثابة "حجر الزاوية في برنامج صحة السلاحف والحيوانات البحرية داخل المملكة وعلى المستوى الإقليمي والعالمي".

 

ويقع المستشفى في ثول شمال جدة ضمن أعمال المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف البحرية في البحر الأحمر "شمس". ويعمل، وفق الوايل كمصدر تدريب عالمي، على أحدث التطورات في هذه التخصصات الطبية.

وتضم مياه البحر الأحمر، طبقاً للمتخصصين 5 أنواع من السلاحف البحرية السبعة على مستوى العالم.

تمرين متعدد السيناريوهات

جاء ذلك على هامش "التمرين التعبوي" الذي نفذه المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بمشاركة 42 جهة حكومية وأهلية في منطقة تبوك شمال البلاد، إذ كانت خطوة "إنقاذ السلاحف"، بين عديد من الفرضيات التي طبقها المتخصصون في المناسبة التي حشدت إمكانات واسعة من طائرات وسفن وخبراء، على وقع التهديدات البيئية التي تحيط بالإقليم من كل جانب، بعد الحرب الإيرانية - الأميركية، التي تعرضت فيها ناقلات النفط لإصابات كبيرة، جعلت مراكز الطوارئ في السعودية والمنطقة على أهبة الاستعداد.

وبين الحين والآخر يقود المركز تمريناً تعبوياً، للرفع من جاهزية القطاعات وقدراتها اللوجيستية.

وفي نسخة التمرين الـ"24"، المقامة حالياً في محافظة "ضبا" بجنوب غربي تبوك، أكد قائد التمرين نافل الرشيدي أن الجهات المشاركة اختبرت قدرات أكثر من 500 شاب وشابة على "التعامل مع سيناريوها تلوث معقده تحت ظروف ضغط عالية الحساسية من أجل تقييم قدراتهم وتطويرها".

ولفت إلى أن الجهات المشاركة "وظفت غرفة العمليات في منطقة تبوك للوقوف على جاهزية المنطقة في مكافحة التلوث البحري والساحلي، والذي تم فيه استخدام أكثر من 330 من الوسائط البرية والبحرية لمحاكاة التعامل مع حادثة تلوث تتجاوز مساحته ميلين بحرية مربع في عرض البحر".

ومع أن التمرين تقرر موعده قبل أشهر، إلا أنه تزامن مع تهديدات ميليشيات الحوثي للأجواء السعودية ومياهها، وأحبطت وزارة الدفاع أمس هجوماً شنه بالصواريخ الباليستية على جنوب البلاد، وذلك في أعقاب استهداف الجيش اليمني مطار صنعاء بغارة جوية، لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه قسراً.

إلى ذلك أشار الرشيدي إلى أن محاكاة فرضية التسرب الزيتي في عرض البحر، استهدف "اختبار توفر المعدات اللازمة في المنطقة، إذ تم استخدام أكثر من 4 آلاف من الحواجز المطاطية والماصة للمواد الزيتية واستخدام 240 برميلاً من المشتتات للمواد الزيتية".

وكان لافتاً مشاركة "أرامكو" السعودية، وحرس الحدود وشركة "سيل" للأعمال البحرية في الجزء الأول من عمليات المكافحة والسيطرة على البقعة الملوثة بطائرات الرش والمشاتل وسفن الاستجابة والغواصين وقوارب مخصصة لمكافحة التلوث البحرية.

وأقرت السعودية منذ حين خطة وطنية "لحماية البيئة البحرية من تلوث البيئة البحرية بالزيت والمواد الضارة الأخرى"، فيما يتولى "الالتزام البيئي"، تفعيلها مع بقية الجهات، حسب اختصاص كل قطاع.

نظرية الفراشة والسلاحف

بالعودة إلى السلاحف البحرية، فإن برنامج حمايتها الطموح في البلاد يتجاوز التمرين التعبوي، إلى نطاق أوسع، إذ أطلقت محمية الأمير محمد بن سلمان برنامج تتبع مباشر لحركة السلاحف صقرية المنقار والسلاحف الخضراء باستخدام الأقمار الاصطناعية، يغطي 438 ألف كيلومتر مربع من مياه البحر المفتوحة، وتشمل المنطقة ثماني دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفق أحدث التقارير الصادرة عن المحمية.

ونجح فريق تابع للمحمية في الإمساك بثلاث سلاحف صقرية المنقار وسبع سلاحف خضراء، وهي أنواع مهددة بالانقراض وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وجرى تثبيت أجهزة التتبع عليها. وهي أنواع تعد المنطقة موطناً لتكاثرها.  

ويؤكد الرئيس التنفيذي للمحمية الملكية، أندرو زالوميس، أن السلاحف صقرية المنقار تواجه خطر الانقراض بوتيرة متسارعة، في ظل بقاء أقل من 200 أنثى في سن التكاثر في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن إنقاذ هذا النوع يعتمد على "سد الفجوات المعرفية" بما يوفر أدوات أكثر فاعلية لحمايته. ويضيف أن البرنامج الجديد "يؤدي دوراً محورياً من خلال تركيب الأجهزة على السلاحف لتتبع حركتها عبر الأقمار الاصطناعية، وتوفير البيانات الفورية اللازمة لتحديد مناطق التجمع والتغذية والتكاثر في البحر الأحمر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح في إحاطة إعلامية سابقة أن هذه البيانات "تدعم الجهود الوطنية والإقليمية للحفاظ على البيئة، بهدف تطوير خطة موحدة ومتكاملة لإدارة جهود الحفاظ على السلاحف عبر جميع مفاصل المنظومة".

وترصد فرق مفتشي البيئة التابعة للمحمية نشاط السلاحف على البر وفي البحر لحماية مواقع التعشيش الضرورية لعودتها إلى موطنها، وهي الغريزة البيولوجية التي تدفع السلاحف للعودة إلى الشواطئ ذاتها التي ولدت فيها.

وتنقل الأجهزة المستخدمة بيانات الحركة في الوقت الفعلي لتحديد مناطق البحث عن الغذاء وممرات الهجرة، ومواقع أعشاش السلحفاة الخضراء الحاملة للبيض، لضمان تقديم أفضل مستويات الحماية والإدارة.

لهذا كان التمرين التعبوي ضرورياً في سبيل توفير بيئة آمنة لسكان السعودية، وجوارهم من الحيوانات الفطرية، التي قال الخبراء قبل قليل إن هي إلا "أمم أمثالكم" تشقى بنا أو تسعد، والعكس أيضاً، في واحدة من تجليات نظرية "تأثير الفراشة" الشهيرة.

وقد كان عالم الأرصاد إدوارد لورينتز صاغها حسب الموسوعات العلمية 1963، لتصبح تعبيراً متداولاً عن التفاصيل الصغيرة التي قد تحدث نتائج ضخمة. وهو الذي قال يومئذ "رفرفة جناحي فراشة (أو سلحفاة) في البرازيل قد تسبب إعصاراً في تكساس".

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة