ملخص
قال رئيس البنك المركزي الأميركي إن الاقتصاد في حال جيدة وسيجني فوائد لا تعد ولا تحصى من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
تعهد رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، اليوم الثلاثاء، في تصريحات أمام الكونغرس بهزيمة التضخم و"تصحيح السياسة النقدية".
وبينما وعد بمعالجة التضخم، قال رئيس البنك المركزي الأميركي إن الاقتصاد في حال جيدة وسيجني فوائد لا تعد ولا تحصى من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وأضاف "لا يتسامح أعضاء لجنتنا مع التضخم المرتفع باستمرار. ونحن نتشارك التزاماً راسخاً باستعادة استقرار الأسعار".
وفي تصريحات أدلى بها أمام لجان الكونغرس المنفصلة هذا الأسبوع، كرر وارش حديثه الأخير المتشدد في شأن التضخم، بينما أشاد أيضاً بقوة الاقتصاد الأميركي والفوائد المقبلة من استثمارات الأعمال، بخاصة تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتابع في كلمته "نحن اليوم في نقطة تحول في التاريخ. الأمر متروك لنا جميعاً لمواجهة هذه اللحظة"، متحدثاً أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب ثم سيتحدث أمام لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ غداً الأربعاء، وأضاف "إن الهدف الأول للاحتياط الفيدرالي هو ضبط السياسة النقدية على النحو الأمثل، أو أقرب ما يكون إلى ذلك. هذا هو هدفنا الواضح والدائم، وهو المعيار الذي نسترشد به. وإذا ما أحسنا تطبيق السياسة النقدية – وهو ما سنفعله – فإن موجة التضخم التي شهدناها خلال الأعوام الخمسة الماضية ستصبح من الماضي".
مؤشر أسعار المستهلكين
انخفض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المئة مقارنة بمايو، ويعزى ذلك في معظمه إلى تراجع أسعار الطاقة وسط توقف موقت للحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
إلا أن استئناف الأعمال العدائية أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً، إذ تجاوز سعر خام "برنت" 87 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ شهر.
وظل مؤشر أسعار المستهلكين الأساس، الذي يستثني مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ثابتاً، وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 2.6 في المئة، وهي نسبة أقل من المتوقع.
تأتي هذه التصريحات بعد شهرين فقط من تولي وارش منصبه، في وقت يُلزم رؤساء "الاحتياط الفيدرالي" بالمثول أمام الكونغرس مرتين سنوياً لتقديم تقرير عن السياسة النقدية ثم الإجابة عن أسئلة المشرعين.
مستهدفات البنك المركزي الأميركي
ويتولى وارش رئاسة مجلس الاحتياط الفيدرالي الذي شهد تضخماً يتجاوز نسبة اثنين في المئة المحددة له منذ عام 2021. وخلال جلسة استماع لتثبيته في وقت سابق من هذا العام، وصف وارش، التضخم بأنه "خيار"، وشدد مراراً وتكراراً على أهمية خفض كلفة المعيشة خلال مؤتمره الصحافي الأول.
وعلى غرار سلفه، جيروم باول، أشار وارش إلى أن مستويات التضخم المرتفعة باستمرار "شكلت عبئاً لا داعي له على الأسر والشركات الأميركية" التي واجهت كلفة أعلى في جميع المجالات، مع ارتفاع أسعار الطاقة بصورة كبيرة في أحدث موجة.
ولفت إلى أن "مع أن تقلبات الأسعار الشهرية أمر لا مفر منه، لا سيما في عالم مضطرب، فإن التضخم الأساس على المدى الطويل يتحدد إلى حد كبير بالسياسة النقدية".
وفي ما يتعلق بالظروف العامة، قال وارش إن الاقتصاد "يتوسع بوتيرة ثابتة، ويظهر مرونة في مواجهة التطورات الأخيرة".
ازدهار إنتاجية الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى استثمارات الأعمال التي وصفها بأنها "السمة الأبرز" في المناخ الحالي، وقال "إن الوتيرة السريعة - التي يبدو أنها تتسارع – تعكس إلى حد كبير بناء مراكز البيانات والطلب الهائل على المعدات والبرامج المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي تملأها"، وأضاف "لا نعلم مدى استفادة الاقتصاد من التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن يبدو حتمياً أن ما يُسمى الآن 'الاستثمار في الذكاء الاصطناعي' سيُطلق عليه قريباً استثمار فحسب".
صرح وارش سابقاً بأنه يتوقع أن يؤدي ازدهار إنتاجية الذكاء الاصطناعي إلى انخفاض التضخم – وهي فرضية طعن فيها بعض الاقتصاديين وكذلك زملاؤه من صناع السياسات في الاحتياط الفيدرالي.
وفي سياق آخر، أوضح وارش بالتفصيل تشكيل فرق العمل الخمسة التي أنشأها لإجراء مراجعة شاملة لعمليات الاحتياط الفيدرالي.
فصل جديد في مجلس الاحتياط الفيدرالي
وستدرس هذه الفرق الاتصالات والتكنولوجيا والموازنة العمومية والبيانات الاقتصادية التي يستخدمها "الاحتياط الفيدرالي"، إضافة إلى كيفية تعامله مع التضخم.
وقال إن هذه المجموعات مجتمعة تشكل جزءاً من "فصل جديد في مجلس الاحتياط الفيدرالي"، وهو امتداد لـ"تغيير النظام" الذي وعد به وارش العام الماضي في مقابلة مع قناة "سي أن بي سي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع ذلك، فبينما كان وارش يُحمّل "المسؤولين الحاليين" في مجلس الاحتياط الفيدرالي مسؤولية المشكلات المؤسسية، فقد اتخذ لهجة أكثر تصالحية منذ توليه منصبه، وقال "كان من دواعي سروري العودة إلى الاحتياط الفيدرالي والعمل مرة أخرى مع هذا العدد الكبير من الأشخاص الموهوبين والمتفانين الذين أتشرف بأن أسميهم زملائي".
أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي عُقد في الفترة من الـ16 إلى الـ17 من يونيو (حزيران) قلقاً متزايداً بين صانعي السياسات في شأن التضخم، في الوقت الذي تراجعت فيه المخاوف في شأن سوق العمل بصورة طفيفة.
صوّت المسؤولون بالإجماع في ذلك الاجتماع، وهو الأول تحت قيادة وارش، على إبقاء سعر الفائدة القياسي للاحتياطي الفيدرالي في نطاق يراوح ما بين 3.5 و3.75 في المئة للمرة الرابعة على التوالي.
خفض أسعار الفائدة
وأظهرت توقعات أسعار الفائدة الجديدة، التي صدرت تزامناً مع ذلك القرار، أن تسعة مسؤولين توقعوا زيادة واحدة في الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام، بينما توقع ستة آخرون زيادتين على الأقل. وتوقع تسعة آخرون عدم حدوث أي تغيير أو خفض أسعار الفائدة. وامتنع وارش، الذي انتقد ما يُسمى بالتوجيهات المستقبلية التي تُقدم مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة، عن تقديم أي توقعات.
كان وارش، الذي كان متشدداً في سياسته النقدية عندما كان عضواً في مجلس الاحتياط الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية قبل 20 عاماً، أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي مع مرور الوقت. وهو يعتقد أن مجلس الاحتياط الفيدرالي قادر على إبقاء أسعار الفائدة منخفضة بالاعتماد على تحسينات الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويدرس مسؤولو الاحتياط الفيدرالي إمكان رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام إذا لم يستمر التضخم في الانخفاض، وذلك وفقاً لمحضر اجتماعهم في يونيو. وأشار عضو مجلس الاحتياط الفيدرالي، كريستوفر والر، أمس الإثنين، إلى أنه قد ينظر في رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر إذا جاءت بيانات التضخم مرتفعة، إلا أن التقارير التي جاءت اليوم أفضل من المتوقع من شأنها أن تساعد الاحتياط الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في الوقت الراهن.