Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يلامس النفط مجددا حاجز 100 دولار؟

وفرة المعروض كافية لتلبية الطب على رغم الحاجة لملء المخزونات

مع بدء انسياب النفط من الخليج هبطت الأسعار إلى نطاق 70 دولاراً للبرميل (أ ف ب)

ملخص

أعاد انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف إلى أسواق الطاقة، لترتفع أسعار النفط مجدداً وسط ترقب لتطورات الصراع ومستقبل الإمدادات العالمية.

ما إن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مذكرة التفاهم مع إيران ألغيت، حتى أصاب الذعر الأسواق، خصوصاً أسواق الطاقة، وعادت أسعار النفط للارتفاع، لتزيد اليوم الخميس بأكثر من سبعة في المئة، ويقترب سعر خام "برنت" القياسي من حاجز 80 دولاراً للبرميل.

كانت أسعار النفط بدأت الارتفاع أمس الأربعاء مع تعرض ناقلات في الخليج لقصف إيراني، ورد الولايات المتحدة بقصف مواقع إيرانية.

لكن تصريح الرئيس الأميركي أعاد إلى الأسواق مخاوف تجدد الصراع في الشرق الأوسط واحتمالات تعطل الإمدادات مجدداً عبر مضيق هرمز.

بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة على وقف الحرب لمدة 60 يوماً، تجرى خلالها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي، وتضمنت المذكرة فتح مضيق هرمز للملاحة ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، انخفضت أسعار النفط بسرعة.

وكانت الأسعار قد وصلت في ذروة الحرب إلى ما فوق 120 دولاراً للبرميل، لتعود وتدور حول حاجز 100 دولار لفترة.

ومع بدء انسياب النفط من الخليج، هبطت الأسعار إلى نطاق 70 دولاراً للبرميل، وعدلت غالب شركات الاستشارات والبنوك الاستثمارية توقعاتها لأسعار النفط بالخفض حتى من دون مستوى 60 دولاراً لهذا العام، وبخاصة بنك "غولدمان ساكس"، الذي توقع قبل أسبوع انخفاض أسعار النفط إلى مستوى 50 دولاراً للبرميل.

نهاية الهدنة وعودة الاضطراب

مع الاعتداءات الإيرانية على سفن تستخدم مساراً غير الذي حددته طهران في عبور مضيق هرمز، وقصف ناقلات نفط، والرد الأميركي بقصف مواقع إيرانية في بندر عباس وغيرها، عاد الاضطراب إلى أسواق النفط وصعدت المخاوف من اضطراب الإمدادات مجدداً، وهي المخاوف التي لم تكن قد زالت تماماً على رغم التوقعات بالتحسن مع احتمال التوصل إلى اتفاق دائم بين طهران وواشنطن.

ليس مستغرباً أن يكون بنك "غولدمان ساكس" الاستثماري الأميركي أسرع من يصدر مذكرة اليوم يدق فيها جرس الإنذار في شأن نقص الإمدادات، وذلك بعد أسبوع فحسب من مذكرته التي توقع فيها عودة الإمدادات بقوة وهبوط أسعار النفطـ وذلك أحد مؤشرات الاضطراب الواضحة في سوق الطاقة.

وكتب محللو البنك في مذكرتهم للعملاء "بينما بدأ المنتجون في الشرق الأوسط الضخ من الآبار مجدداً على مدى الشهر الماضي فإن اضطرابات مضيق هرمز يمكن أن تبطئ عملية تعافي الإنتاج. وإن الهجمات الأخيرة على الناقلات تبرز أخطار العبور العالية، ويمكن أن يتفادى التجار عبور شحناتهم في ظل الوضع غير الواضح لوقف إطلاق النار، مما يضر بانسياب النفط عبر مضيق هرمز في المدى القريب".

وأشارت المذكرة إلى أن انسياب النفط من الخليج يظل أقل بنحو 10.5 مليون برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب.

ومع ذكر تقرير لوكالة "بلومبيرغ" أن العبور من مضيق هرمز شبه متوقف تماماً، فمن المنطقي أن تعيد كل تلك البنوك الاستثمارية وشركات الاستشارات ووكالات التصنيف الائتماني العالمية النظر في توقعاتها إلى سوق الطاقة وأسعار النفط.

وهكذا ينتظر أن تصدر بنوك مثل "سيتي غروب" وشركات استشارات الطاقة مثل "غلوبال إنرجي" وغيرها تقديرات جديدة لعملائها في الأيام المقبلة.

لكن إلى أي مدى يمكن أن تؤدي عودة الاضطرابات في الخليج إلى التأثير بقوة في معادلة العرض والطلب في سوق النفط العالمية، بالتالي في الأسعار؟ لا شك أن الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على مدى التدهور في وقف إطلاق النار، وما إذا كانت الأمور ستعود إلى وضع الحرب والقصف وردود الفعل التي شهدتها الأشهر الثلاثة من الحرب، من نهاية فبراير (شباط) الماضي حتى نهاية الشهر قبل الماضي.

عوامل متناقضة للضغط على السوق

في ظل التوتر الحالي، يمكن أن تبقى الأسعار في نطاق 80 دولاراً للبرميل، ترتفع وتنخفض بحسب حرارة الصراع. وإذا لم تطل المدة وعاد طرفا الحرب إلى المفاوضات، فإن ذلك قد لا يستمر طويلاً بما يؤثر في متوسط الأسعار حتى نهاية هذا العام.

مع ذلك، يبقى احتمال اندلاع الحرب مجدداً، وليس مجرد تبادل قصف ثم مفاوضات، كفيلاً برفع الأسعار قرب مستوياتها السابقة خلال الحرب، فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

إلا أن هناك عوامل كثيرة تحكم سوق النفط، غير رد الفعل النفسي للمتعاملين والمضاربين مع كل قصف ورد فعل. ومن أهم تلك العوامل أن سوق النفط لا تعاني نقصاً في المعروض يضغط بشدة صعوداً على الأسعار.

فتحالف "أوبك+" يواصل قرارات تخفيف قيود رفع الإنتاج، كما أن المنتجين من خارج التحالف يواصلون زيادة الإنتاج، بالتالي هناك فائض في المعروض يكفي لتلبية الطلب العالمي الحالي ويزيد.

كما أن غالب النفط المخزون على ناقلات في عرض البحر لم يُستهلك كله في وقت الحرب، فضلاً عن أن الفترة القصيرة من عودة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تسمح سوى بعبور نحو ربع الناقلات التي كانت محملة بالنفط وتنتظر نهاية الحرب، بحسب تقديرات أكثر من شركة متابعة للشحن البحري.

أيضاً هناك وضع الصين، وهي أكبر مستورد للنفط في العالم، أي المكون الأكبر للطلب العالمي، التي لم تستنفد كثيراً من مخزونها التجاري والاستراتيجي، الذي كان وصل إجماليه إلى 1.3 مليار برميل.

وإن كانت الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية عطلت مصافي وسببت أزمة في مشتقات البترول، فإن إنتاج الخام الروسي لم يتضرر كثيراً.

بالتالي، فمعادلة العرض والطلب متزنة إلى حد كبير، كما أن سعة الإنتاج الإضافية لدى دول تحالف "أوبك+" كفيلة بسد العجز في حال أي تطور درامي يعطل كميات أكبر من النفط تدخل السوق. إضافة إلى الإنتاج من الدول خارج التحالف.

أي إن معادلة العرض والطلب تظل متوازنة بما تبقى الأسعار في نطاق 80 دولاراً للبرميل في حال استمرار الاضطراب والصراع في الخليج لفترة قصيرة.

احتمالات ارتفاع الأسعار

يظل هناك، بالطبع، احتمال انهيار وقف إطلاق النار تماماً، بالتالي عودة الصراع إلى ما كان عليه خلال أشهر الحرب الثلاثة، ويعني ذلك عودة عرقلة الملاحة عبر مضيق هرمز وتراجع انسياب النفط من الخليج، وبخاصة إلى المستهلكين في آسيا.

ومع دخول فصل الصيف، الذي يعني زيادة موسمية في الطلب العالمي، فإن أي نقص في الإمدادات، ولو لفترة قصيرة، يمكن أن يضغط على الأسعار صعوداً، حتى لو لم تتجاوز حاجز 100 دولار كثيراً.

من المهم أيضاً، كما كتبت محللة النفط في موقع "أويل برايس دوت كوم" تسفيتانا باراسكوفا، أن المخزونات لدى الدول الصناعية الكبرى وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 40 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فقد اضطرت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج عن مئات الملايين من البراميل من مخزوناتها الاستراتيجية لتعويض توقف خُمس إمدادات النفط العالمية (أي 20 في المئة) من الخليج خلال أشهر الحرب.

ما إن عادت الأسعار إلى الانخفاض قبل شهر، حتى بدأت تلك الدول في الشراء لمحاولة ملء المخزونات إلى مستوياتها الطبيعية، لكن مع ارتفاع الأسعار ستتوقف تلك الجهود موقتاً، مما يعني أن تظل المخزونات منخفضة.

ويُسهم انخفاض المخزونات، تزامناً مع نمو الطلب العالمي على النفط، في فرض ضغوط صعودية إضافية على الأسعار.

كما أن الصين، التي كانت أوقفت عمليات الشراء بالسعر الفوري خلال الحرب نتيجة ارتفاع الأسعار، كانت قد بدأت تتجه نحو رفع ذلك الحظر والعودة إلى الشراء الفوري.

ومع أن المخزونات الصينية لم تُستنفد بالقدر الذي استُنفد به المخزون الأميركي مثلاً، إلا أن عودة الصين إلى الشراء الفوري تمثل عاملاً مهماً في زيادة الطلب.

صعوبة التوقعات

في النهاية، يصعب التنبؤ بمسار السوق في المدى القريب، خصوصاً مع عدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى مسار الصراع، حتى على رغم تصريحات الرئيس الأميركي. لكن المتعاملين والتجار وشركات الشحن يتحوطون أكثر في كل أزمة، بمعنى أن احتمالات ارتفاع الأسعار خلال الأيام المقبلة قوية جداً.

أما المستوى الذي يمكن أن يصل إليه سعر خام "برنت" فليس مؤكداً، وإن كان يمكن أن يكون أعلى، وربما من نطاق 80 دولاراً للبرميل حالياً.

وفي رأي غالب المحللين، فإنه حتى لو زادت سخونة الصراع واشتد الاضطراب وتوقف الشحن عبر مضيق هرمز، فإن ارتفاع الأسعار فوق حاجز 100 دولار للبرميل لفترة طويلة ليس أكيداً، وبخاصة أن أكبر بلد منتج ومصدر للنفط في المنطقة (السعودية) تمكن بالفعل من تطوير بدائل للتصدير غير مضيق هرمز، بما يجعل مخاوف نقص المعروض العالمي أقل حدة.

لكن ذلك لن يمنع أن نشهد، على مدى الأيام المقبلة، عودة أخبار النفط إلى عناوين الأخبار حول العالم، وبخاصة أن تخفيف أزمة الوقود من الديزل والبنزين ووقود الطائرات لم يكد يستمر أياماً حتى عاد الخطر مجدداً يهدد بارتفاع تلك الأسعار في محطات البنزين، وارتفاع أسعار فواتير الطاقة للمستهلكين في أوروبا وأميركا.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز