ملخص
يتناول التقرير الاتهامات الروسية للغرب بالسعي إلى نقل تقنيات نووية إلى أوكرانيا، مقابل نفي أوكراني وغربي وغياب أدلة مستقلة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من سباق تسلح نووي جديد في أوروبا. ويستعرض في المقابل تصاعد التوتر النووي بين روسيا و"الناتو"، وتحديث الترسانات النووية العالمية، وسط تحذيرات من تآكل منظومة الحد من التسلح وارتفاع أخطار المواجهة الاستراتيجية.
يتهم جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية بريطانيا وفرنسا بالتخطيط لنقل مكونات أسلحة نووية أو "قنبلة قذرة" سراً إلى أوكرانيا، وأن هناك خطة سرية لدى بعض الدول الأوروبية تهدف إلى نقل تكنولوجيا نووية سراً إلى أوكرانيا لجعل الأسلحة تبدو وكأنها تطوير أوكراني، لكن المسؤولين في باريس ولندن وكييف ينفون هذه الاتهامات، ويصفونها بأنها "معلومات مضللة".
لا يوجد تأكيد مستقل على حقيقة توريد هذه التقنيات أو توسيع الترسانة الاستراتيجية النووية الفرنسية إلى الأراضي الأوكرانية، لكن تصاعد تزويد الدول الغربية لأوكرانيا بأسلحة أكثر وأشد فتكاً منذ بداية الحرب في عام 2022، يجعل هذا الأمر وارداً، بحسب خبراء في الشأن العسكري، خصوصاً مع سعي فرنسا إلى وضع مزيد من الدول الأوروبية تحت مظلتها النووية.
جوهر الاتهامات الروسية
وفق غينادي غاتيلوف، الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، فإن روسيا تراقب عن كثب الأنشطة النووية للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن تصرفات الاتحاد الأوروبي في المجال النووي، ولا سيما التدريبات التي أجرتها فرنسا وبولندا واحتمال نشر أسلحة نووية في فنلندا، تشير إلى عسكرة عامة لأوروبا.
وقال "تتلاءم هذه الخطوات، الممزوجة بخطاب عدائي مناهض لروسيا، بسلاسة مع تزايد عسكرة أوروبا، وهي جزء من استعدادات بروكسل لصراع مكثف مع روسيا يدعو إليه السياسيون الغربيون".
عشية ذلك، وافق البرلمان الفنلندي على تعديلات تشريعية ترفع الحظر السابق على استيراد وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة النووية في البلاد.
أشار الخبير العسكري كونستانتين سيفكوف إلى أن مستودعات الأسلحة النووية ستكون من بين أولى المواقع التي ستدمر في حال اندلاع عمل عسكري، لذلك من غير المرجح أن تنشر هلسنكي هذه المستودعات على مقربة من الحدود الروسية.
وأصدر المكتب الإعلامي لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسية بياناً، أعلن فيه أن باريس يمكن أن تزود أوكرانيا بالرأس الحربي الفرنسي الصغير TN75 من الصاروخ الباليستي M51.1.
ويزعم الجانب الروسي أن النخب الأوروبية تحاول بهذه الطريقة تزويد كييف بـ"سلاح خارق" من أجل تحقيق ظروف أكثر ملاءمة في نهاية الصراع، بخاصة وأن أوكرانيا تعتزم مع الدول الأوروبية الداعمة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) رفع كلفة الحرب بالنسبة إلى روسيا واختبار عزيمة الرئيس فلاديمير بوتين.
ووفقاً لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، رفضت ألمانيا المشاركة في هذا المشروع والتورط فيه.
رد فعل أوكرانيا والشركاء الدوليين
أثارت هذه الاتهامات ردود فعل دولية قوية، فوصفت وزارة الدفاع الفرنسية مزاعم الاستخبارات الروسية بأنها "مثال آخر على التضليل الذي لا أساس له من الصحة".
وسارعت أوكرانيا لتأكيد استمرار التزامها الصارم بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ونفت وجود أية خطط لديها لإنشاء أو الحصول على "قنابل قذرة".
وأصدر المسؤولون الروس سابقاً تحذيرات مماثلة في شأن "استفزازات وشيكة بقنابل قذرة" عامي 2022 و2023، لكن عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المواقع الأوكرانية لم تجد أي دليل على وجود نشاط نووي غير معلن.
تطوير أسلحة غير نووية
تحذر الاستخبارات الروسية من انفلات تطوير وصناعة أسلحة أقل من نووية، لكنها ذات قدرة تدمير شامل، وتطلق على هذا السلاح تسمية "القنبلة القذرة" التي لا تعد سلاحاً نووياً كاملاً، ولكنها تصنف بالتأكيد كسلاح دمار شامل.
وتتلخص النظرية الأساسية في إمكان استخدام محطات الطاقة النووية المدنية أو الوقود النووي المستهلك لصنع أسلحة مصممة لإحداث تلوث إشعاعي، وتشير الاستخبارات الروسية إلى أن هذه المسألة برزت بصورة خاصة في سياق محاولات كييف امتلاك أسلحة نووية قبل بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا عام 2022. وتقول إن هذا "كان أحد مبررات إطلاق العملية الخاصة: إذ لم يكن بوسع روسيا السماح بظهور أسلحة نووية على حدودها، لا سيما في أيدي نظام مناوئ".
وأكدت وثائق عثر عليها في محطة زابوروجيا النووية التي سيطرت عليها القوات الروسية في عام 2022 عدداً من التطورات في هذا الاتجاه، ولم يخف النظام الأوكراني رغبته في امتلاك قنبلة إشعاعية في الأقل "لردع روسيا". وتوجد قاعدة تكنولوجية معينة بفضل الكوادر الأوكرانية من الحقبة السوفياتية، وإمكان الوصول إلى موارد أربع محطات نووية في أوكرانيا. وتطرح المطالبات "بتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية" بصورة منتظمة، وفق متابعين.
روسيا تراقب نووي أوروبا
كثفت روسيا مراقبتها للمنشآت العسكرية الحيوية في عدد من الدول الأوروبية، وقد ورد هذا الاستنتاج في تحليل أجراه مركز الأبحاث "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية". فمنذ نهاية عام 2024، حقق هذا المعهد الدولي في 144 حادثة طائرات مسيرة في أكثر من 12 دولة. ووفقاً للدراسة، فإن تصرفات روسيا تحصل في ظل "إفلات شبه تام من العقاب"، مما يظهر القصور الاستراتيجي لأنظمة الدفاع الجوي لحلف "الناتو". وعلى رغم رصد طائرات مسيرة بين الحين والآخر فوق قواعد جوية ومطارات، إلا أنه لم يجر إسقاط أي منها أو اعتراضها.
ويزعم المعهد أن رحلات الطائرات المسيرة، التي يعتقد أنها روسية، كانت تستهدف أهدافاً "مهمة". وبحسب ما ورد، شوهدت الطائرات في القواعد العسكرية البريطانية في لاكينهيث وفيرفورد خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ويشار إلى أن قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في لاكينهيث تضم أسلحة نووية أميركية.
في ديسمبر (كانون الأول) 2025، حلقت خمس طائرات مسيرة في الأقل فوق القاعدة الفرنسية في إيل لونغ، إذ تخزن الأسلحة النووية البحرية الفرنسية.
خلال نوفمبر وديسمبر 2025، رصدت طائرات من دون طيار أيضاً في قاعدة كلاين بروجيل الجوية البلجيكية وقاعدة فولكل الجوية الهولندية، ويعتقد أن كلا المنشأتين تحتويان على أسلحة نووية أميركية.
ويربط التقرير مرة أخرى رحلات الطائرات من دون طيار بسفينتين مما يسمى "أسطول الظل الروسي"، وقد تكون سفينتا "هاف دولفين" و"سيزونز وان"، اللتان كانتا تعملان في بحر الشمال بالقرب من القواعد البريطانية في الوقت الذي شوهدت فيه الطائرات من دون طيار، قد استخدمتا كنقاط انطلاق.
وسبق أن خضعت سفينة "دولفين" لتدقيق من أجهزة الأمن الألمانية، فعلى سبيل المثال في مايو (أيار) 2025 أثيرت شكوك حول استخدام السفينة للتحكم بطائرات مسيرة فوق منشآت تابعة للجيش الألماني (البوندسفير) تحتوي على معلومات سرية. ومع ذلك، لم تسفر عمليات التفتيش المتعددة، التي أجرتها الشرطة الفيدرالية وشرطة المياه والقوات البلجيكية على السفينة، عن أية نتائج.
مع ذلك، يعتقد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن طلعات الطائرات المسيرة مرتبطة على الأرجح بمهمة روسية، ووفقاً للمحلل تشارلي إدواردز فإن هذه الطلعات تمثل "سلسلة من النجاحات التكتيكية للكرملين ونكسة استراتيجية للدفاعات المتحالفة".
ويشير إدواردز إلى أن دوافع هذه الإجراءات هي مزيج من المراقبة النووية، وجمع المعلومات الاستخبارية العامة، ورسم خرائط الخدمات اللوجستية العسكرية وسلاسل الإمداد، و"الاستنزاف الاقتصادي والحرب النفسية".
ووفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فقد انخفضت عمليات رصد الطائرات من دون طيار في الأشهر الأخيرة، إذ قامت دول أوروبية عدة باعتراض واحتجاز السفن المشبوهة، على سبيل المثال في بحر البلطيق.
وتعتقد الاستخبارات العسكرية السويدية أن الجيش الروسي سيظل على الأرجح يشكل تهديداً لجيرانه لفترة طويلة، حتى بعد انتهاء حكم فلاديمير بوتين.
وأفادت تقارير بأن وزارة الدفاع الهولندية قد صنفت روسيا على أنها التهديد الرئيس لأوروبا، في خطتها لتحديث الجيش الهولندي وقطاع الدفاع.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي إن روسيا قد تقوم بعملية "علم زائف"، لتبرير هجوم على دولة عضو في حلف "الناتو".
نشاط "الناتو"
بحسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تسجل موسكو "نشاطاً استفزازياً" من جانب الدول الغربية قرب حدودها، وتراقب روسيا عن كثب الأنشطة العسكرية والنووية لدول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك مشاركة دول لا تمتلك أسلحة نووية رسمياً.
ووفقاً لزاخاروفا، فإن موسكو تسجل "نشاطاً استفزازياً" من جانب الدول الغربية في هذه المنطقة، وتعد ما يحدث عاملاً من عوامل التصعيد. وأكدت "نحن نراقب عن كثب الأنشطة الاستفزازية العلنية لدول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في المجال العسكري النووي، بما في ذلك المشاركة المتزايدة للدول غير النووية من المعسكر الغربي".
كذلك اتهمت زاخاروفا السلطات الأوكرانية باستخدام الأسلحة النووية "كوسيلة للابتزاز"، وانتقدت تصريحات الرئيس الأوكراني في شأن ضرورة تزويد كييف بضمانات أمنية بصورةعضوية في حلف "الناتو" وأسلحة نووية، ورأت أن مثل هذه التصريحات "تستفز نزاعاً نووياً"، وقد تصبح دول أوروبا الغربية "أول ضحايا الابتزاز النووي".
استعادة الردع النووي
يقول سيرغي كاراغانوف، المدير الأكاديمي لكلية الاقتصاد العالمي والشؤون الدولية في جامعة الأبحاث الوطنية، "أصر على ضرورة إعادة الألمان وغيرهم لحالة الخوف الدائم من الإبادة، لأنهم كانوا مصدر معظم أسوأ ما في تاريخ البشرية". ويشرح كاراغانوف، الرئيس الفخري لمجلس السياسة الخارجية والدفاعية والمستشار السابق لغورباتشوف ويلتسين والرئيس بوتين، فكرته عن الضربة النووية المحدودة، ويكشف لماذا يعد استعادة نظام الردع الذي كان سائداً في حقبة الحرب الباردة السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية.
ويقول إن استعادة روسيا لقوة الردع النووي ضرورية، لأن هذه المسألة باتت محورية. فعلى مدى الأعوام الأربعة الماضية، زاد حلف "الناتو" تدريجاً من اندماجه في الحرب. بدأ الأمر بالدبابات والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي وطائرات إف-16، ثم الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة، ويبدو أن الخطوة التالية، أو الخطوة الجديدة، هي شن ضربات من أراضي "الناتو". مع ذلك، في كل مرحلة من مراحل هذا التصعيد، يبدو أن "الناتو" يزداد جرأة وثقة بأن روسيا لن ترد، بينما في الوقت ذاته، ومع كل خطوة يتزايد الضغط على الكرملين للرد.
ويضيف "نقترب أكثر فأكثر من سلسلة صراعات لا نملك الوسائل لوقفها، ومنعها من التصعيد إلى حرب شاملة. ولهذا السبب، قبل أعوام عدة، وليس فقط بسبب حرب روسيا مع أوروبا في أوكرانيا، أثرت مسألة استعادة فعالية الردع النووي. لا يقتصر الأمر على روسيا والغرب فحسب، بل يتعلق بإنقاذ العالم والبشرية من نموذجهما المعتاد، الذي بات في هذه المرحلة - على رغم كونه انتحارياً في السابق - أكثر انتحاراً، لا سيما من جانب الغرب الخاسر. لكن الأمر لا يقتصر على الغرب وحده، يجب علينا إعادة إحياء جميع أنظمة الردع والحوار والقواعد التي جرى التخلي عنها في الفترة الأخيرة، حين يهدد رئيس دولة كبرى باغتيال قادة دولة أخرى يومياً. كان هذا مستحيلاً حتى في أيام القبلية، لكننا وصلنا إلى هذه الحال. لذلك أعتقد أنه من المهم لنا، نحن المثقفين وعلماء السياسة والمواطنين المسؤولين، أن نعيد إحياء الخوف الذي منعنا من خوض الحروب في ما بيننا لنحو 70 عاماً، خصوصاً في أوروبا، التي كانت تجسيداً ومصدراً لجميع الحروب الكبرى. فمعظم الأعمال الشريرة في تاريخ البشرية، بما في ذلك الاستعمار والعنصرية والإبادة الجماعية المتسلسلة، انطلقت من هناك. أعتقد أننا بحاجة إلى التفكير في كيفية النجاة من هذه الفترة من الاضطرابات الخطرة للغاية".
العالم يوسع ترساناته النووية
توسع القوى النووية ترساناتها وتحدثها مع رفضها نزع سلاحها، ويحذر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) في تقريره السنوي من أن عدد الرؤوس الحربية النووية في العالم قد يبدأ بالارتفاع للمرة الأولى منذ عقود.
واصلت تسع دول تمتلك أسلحة نووية - الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية وإسرائيل - برامجها لتحديث وتحسين ترساناتها النووية في عام 2025، وقامت معظمها بنشر أنظمة أسلحة نووية جديدة أو أنظمة أسلحة قادرة على حمل أسلحة نووية، وذلك وفقاً لتقرير سنوي صدر يوم الثامن من يونيو (حزيران) الماضي عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
وبحسب هذا التقرير، من بين المخزون العالمي البالغ نحو 12,187 رأساً حربياً، كان نحو 9745 رأساً منها في الترسانات جاهزة للاستخدام المحتمل حتى يناير (كانون الثاني) من هذا العام. من بين هذه الرؤوس، جرى نشر ما يقارب 4012 رأساً على صواريخ وطائرات، بينما كان ما بين 2100 و2200 رأس في حالة تأهب قصوى على متن صواريخ باليستية، وتعود ملكية معظم هذه الرؤوس لروسيا والولايات المتحدة.
بعد انتهاء الحرب الباردة، تجاوز معدل التدمير التدريجي للرؤوس الحربية الخارجة عن الخدمة من روسيا والولايات المتحدة معدل نشر رؤوس جديدة، مما أدى إلى انخفاض سنوي إجمالي في الترسانة النووية العالمية. ومع ذلك، ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، سينعكس هذا الاتجاه في الأعوام المقبلة: إذ يتباطأ معدل التفكيك، بينما يتسارع نشر أسلحة جديدة.
وقال هانز إم. كريستنسن، الباحث البارز في برنامج أسلحة الدمار الشامل التابع لمعهد ستوكهولم، ومدير مشروع المعلومات النووية في اتحاد العلماء الأميركيين، "تتزايد الأدلة على أن القوى النووية تتجاهل التزاماتها بنزع السلاح، بل وترفضها تماماً"، وأضاف أن لجوء الدول إلى الحلول النووية يخلق أخطاراً جديدة ويؤجج سباق التسلح.
وحذر مدير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام كريم حجاج من أن الأخطار التي تشكلها الأسلحة النووية تتزايد بسبب التقدم التكنولوجي وانهيار الحد من التسلح وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وكل هذا يضع منطق الردع النووي موضع تساؤل.
الانفراج الذي حل عقب انتهاء الحرب الباردة، أدى إلى إبرام اتفاقات عدة أسهمت في تقليص الترسانات النووية وتقليل الاعتماد عليها في السياسة الدفاعية، إلا أن تأثير الصراع الأوكراني كان بالغاً لدرجة أن كل شيء سار في الاتجاه المعاكس. من المحتمل جداً أن نشهد انهيار معاهدة "ستارت" الجديدة بين روسيا والولايات المتحدة بسبب عدم المبادرة لتجديدها، الآن قد ينتهك كلا الطرفين هذه المعاهدة. من الممكن أن تعدل دول كثيرة إعلاناتها المتعلقة بالسياسة الدفاعية والأمنية، مولية أهمية أكبر للأسلحة النووية، لكن هذا لا يعني بأية حال من الأحوال زيادة احتمالية استخدامها الفعلي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وإذا ما ازداد عدد القوى النووية في العالم بصورة كبيرة، فستضطر موسكو إلى اتخاذ تدابير لتعزيز الثالوث النووي ومراجعة عقيدتها النووية تحسباً لظهور تهديدات استراتيجية جديدة مرتبطة بتصاعد سباق التسلح النووي. في الواقع، أصبح ظهور مثل هذه التهديدات في أوكرانيا أحد أسباب أكبر صراع عسكري في القرن الـ21.
وتبذل الدبلوماسية الروسية جهوداً حثيثة لتجديد معاهدة "ستارت" الجديدة أو تعديلها، إضافة إلى معاهدات حظر التجارب النووية ومنع الانتشار النووي، بحسب مسؤولين روس، لكن الأمر يتطلب تعاوناً من الطرفين. "فإذا كانت الولايات المتحدة تتعمد تقويض هذه الاتفاقات سعياً وراء مكاسب استراتيجية، فمن الطبيعي ألا تلتزم روسيا بها من جانب واحد"، وقد صرح بذلك مراراً كل من الرئيس بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف.
إذا كان الانهيار النهائي لنظام المعاهدات القديم أمراً لا مفر منه، فيعتقد الخبراء أنه "يجب علينا الآن الاستعداد للعيش في عالم أكثر خطورة، إذ يمكن أن يتوسع عدد الدول التي تمتلك أسلحة نووية خلال العقد المقبل، وتركيز نشاط الاستخبارات على مراقبة الأخطار النووية مع الإقرار بعجزها عن درئها".