Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"نزع السلاح" يعرقل مجدداً محادثات "حماس" في القاهرة

الحركة سلمت مصر والوسطاء تعديلات على مقترح ملادينوف وتوقعات بألا تقبلها إسرائيل مما يعقد الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق غزة

يخشى مراقبون أن يقود استمرار جمود المشهد في غزة إلى عودة انفجار الأوضاع مجددا في القطاع (أ ف ب)

ملخص

وفق المصادر الفلسطينية فإن جوهر رد "حماس" على مقترح ملادينوف الجديد، الذي تسلمته قبل نحو أسبوعين، "يركز بصورة رئيسة على أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة عملية معالجة وحصر السلاح، مع عدم قبول أي دور لإسرائيل في نزع السلاح"، مشيرة إلى أن رد الحركة جاء بعد مناقشات مركزة مع الفصائل الفلسطينية هدفت للوصول إلى رؤية مشتركة في شأن "نزع السلاح".

أنهت حركة "حماس" محادثاتها مع الوسطاء في القاهرة أمس الخميس من دون تحقيق تقدم يذكر في ملف "حصر السلاح"، الذي لا يزال عقبة نحو المضي قدماً في تنفيذ اتفاق غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية.

وبحسب مصادر مصرية وفلسطينية تحدثت لـ"ندبندنت عربية" فإن لقاءات "حماس" في القاهرة التي استمرت لثلاثة أيام منذ الثلاثاء الماضي، لم تشهد أي تقدم يذكر في ما يتعلق بحلحلة ملف "نزع السلاح"، وذلك بعدما تقدمت "حماس" برد جديد للوسطاء على التعديلات التي كان قدمها الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف في الـ17 من يونيو (حزيران) الماضي، مما يؤشر إلى تمسك الحركة بموقفها دون أي تغير جوهري.

ويعد ملف حصر السلاح القضية الأكثر تعقيداً بين "حماس" وإسرائيل، إذ تتمسك الأخيرة بتنفيذه قبل الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، فيما تصر الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها "حماس"، على استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق غزة قبل الحديث عن نزع السلاح، مع تأكيد "أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة عملية معالجة وحصر السلاح ورفض أي دور لإسرائيل في هذا الأمر".

"لا تغيرات جوهرية"

وفق المصادر المصرية والفلسطينية التي تحدث إلينا، فإن محادثات حركة "حماس" في القاهرة اقتصرت على ملف "نزع السلاح" تحديداً دون الدخول في أي جولات تفاوض، وذلك بعد نحو شهر من جولة تفاوض جمعت الحركة والفصائل الفلسطينية في مصر مع الوسطاء وناقشت تنفيذ اتفاق وقف النار في غزة ومستقبل القطاع، مشيرة إلى أن الوفد الذي ترأسه زاهر جبارين سلم الوسطاء ردها "بالتنسيق مع الفصائل" على التعديلات الأخيرة المقدمة من ملادينوف.

وذكرت المصادر الفلسطينية أن رد "حماس" جاء على "الورقة الجديدة المعدلة التي تسلمتها قبل أسبوعين من ملادينوف والوسطاء"، مضيفة أنه صيغ بعد أيام من المناقشات بين "حماس" والفصائل "بهدف تقديم مقاربة مقبولة تهدف في النهاية لتسريع الدخول في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة".

من جانبها، أوضحت المصادر المصرية أن الاجتماعات الأخيرة مع الحركة "شهدت مناقشة أسباب تعثر المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسبل دفع إطلاق المسار التفاوضي بين الأطراف المعنية، مع ضرورة حلحلة ملف نزع السلاح"، مشيرة إلى أن "القاهرة تتحرك بالتنسيق مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بما يضمن استمرار جهود التهدئة وتثبيت الاستقرار الميداني داخل القطاع".

 

وتمثل قضية إدارة الأمن في القطاع وتسليم السلاح، مع بدء عمل اللجنة الوطنية المكلفة إدارة شؤون غزة، أبرز الملفات الخلافية بين "حماس" وإسرائيل، ويبقي مدى تحقيق اختراق أو الوصول لتوافق اختباراً لمدى إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وقبيل وصول وفد "حماس" إلى القاهرة، قال المستشار السياسي لرئيس "حماس" طاهر النونو، في بيان، إن وفد الحركة برئاسة زاهر جبارين "وصل إلى القاهرة لإجراء لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء، بهدف استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أنه سيجري "استكمال بحث خريطة الطريق التي أعدها الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بالتعاون مع الوسطاء للمرحلة الثانية من الاتفاق، ودخول اللجنة الإدارية وقوات الحماية الدولية، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة".

وشدد النونو على جدية الحركة في "الوصول إلى اتفاق ينهي معاناة شعبنا، ويوقف جرائم الاحتلال"، مشدداً على أن وفد "حماس" سيطالب "بوقف الانتهاكات الإسرائيلية... وجرائم القتل والاغتيال اليومية، وضمان التزام الاحتلال بإدخال حاجات القطاع كاملة، بما في ذلك مواد ترميم المستشفيات والمخابز والبنى التحتية، وتنفيذ باقي بنود اتفاق شرم الشيخ".

وقبيل مغادرة الحركة القاهرة، قال الناطق باسم "حماس" حازم قاسم مساء أمس، إن وفد الحركة واصل لليوم الثالث على التوالي لقاءاته مع الوسطاء في القاهرة، بهدف التوصل إلى مقاربات تفضي إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً وفق ما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحركة أن "حماس" تتعامل "بكل جدية ومسؤولية" مع الطروحات التي تناقش خلال اللقاءات، مشدداً على أن مصلحة الشعب الفلسطيني تمثل الأولوية في جميع المحادثات الجارية، على حد وصفه.

وتقول المصادر المصرية إن القاهرة تسعى عبر مواصلة استضافة الفصائل الفلسطينية وحركة "حماس" إلى محاولة كسر الجمود الذي يخيم على ملف غزة، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية المتقطعة بين حين وآخر على القطاع، وذلك لدفع الجهود الرامية نحو تثبيت مسار التهدئة ومنع تدهور الأوضاع في قطاع غزة، أو احتمالات وصولها إلى نقطة الانهيار مما قد يفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في القطاع.

أبرز بنود رد "حماس"

وفق المصادر الفلسطينية التي تحدثت إلينا فإن جوهر رد "حماس" على مقترح ملادينوف الجديد، الذي تسلمته قبل نحو أسبوعين، "يركز بصورة رئيسة على أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة عملية معالجة وحصر السلاح، مع عدم قبول أي دور لإسرائيل في نزع السلاح"، مشيرة إلى أن رد الحركة جاء بعد مناقشات مركزة مع الفصائل الفلسطينية هدفت للوصول إلى رؤية مشتركة في شأن "نزع السلاح".

وبحسب المصادر الفلسطينية، فإن رد الحركة على مقترح ملادينوف المعدل استهدف "استبعاد أي صياغات يحتمل تفسيرها على أنها استسلام وإقرار الصياغة الخاصة بحصر وجمع وتخزين السلاح".

 

وذكر أحد المصادر أن رد الحركة يأتي ضمن المساعي المبذولة من الوسطاء بهدف حل العقبات أمام الدخول في تنفيذ المرحلة الثانية وذلك بالتنسيق مع الجانب الأميركي، مشيراً إلى أنه من المقرر أن يسلم الوسطاء الرد إلى مجلس السلام بقيادة ملادينوف، على أن نتسلم رد الأخير في الأيام المقبلة، دون توضيح أبرز البنود التي تضمنها رد "حماس" والتعديلات التي أدخلتها الحركة على مقترح ملادينوف المعدل.

إلا أنه ووفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر، فإن أبرز بنود رد "حماس" شملت تعديلاً في ما يتعلق بالبند الثامن من ورقة ملادينوف المتعلق بحصر وتخزين السلاح، إذ أزالت "حماس" مصطلح "البنية التحتية" الذي أضافه ملادينوف في تعديلاته، وعرَّفه حينها بأنه يشمل "الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها". وجددت الحركة المطالبة بـ"صرف جميع المستحقات للموظفين الذين كانوا يعملون في حكومتها"، رافضة بذلك تعديل ملادينوف السابق الذي نصَّ على الالتزام فقط بمن سيعمل تحت إطار "لجنة إدارة غزة" منذ تسلمها عملها، وليس عن الفترة السابقة.

كذلك طالبت "حماس" بتطبيق بند السلاح بصورة "تدريجية وتسلسلية وفق جدول زمني يُنفذ في غضون 14 يوماً منذ التوافق على الورقة"، مع التشديد على ربط الأمر بـ"مسار سياسي واضح في شأن تقرير الفلسطينيين لمصيرهم، وضمان حق سيادتهم".

ووفق خطة السلام الأميركية في غزة التي توصل إليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فقد نصت المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار على وضع حد للعمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من المناطق السكنية ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، على أن تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح "حماس" وتسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية بإشراف "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبدء إعادة الإعمار.

إلا أنه ومنذ تسلم إسرائيل لأسراها من القطاع ضمن صفقة تبادل مع "حماس" بقي وقف إطلاق النار هشاً، كما بقي عدد من الملفات العالقة حائلاً دون الدخول في المرحلة الثانية، مع تبادل الاتهامات بين "حماس" وإسرائيل في شأن مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق أو خرق وقف إطلاق النار.

 

وتطالب "حماس" بتطبيق بنود المرحلة الأولى كافة، والتي تشمل وقفاً كاملاً للأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي إلى خلف الخط الأصفر، وإدخال 600 شاحنة من المساعدات يومياً إلى قطاع غزة، وفتح معبر رفح الحدودي مع مصر أمام حركة الأفراد والبضائع، وإدخال معدات ثقيلة لإزالة الركام، والسماح بإدخال رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لتسلم إدارة القطاع. وفي المقابل، تستمر الغارات الإسرائيلية على القطاع، وتشترط تل أبيب نزع سلاح "حماس" والفصائل الفلسطينية، قبل تنفيذ التزاماتها في شأن المرحلة الأولى.

ماذا بعد تبادل الردود؟

أمام حال الجمود التي تخيم منذ أشهر على ملف اتفاق غزة مع تبادل للاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، وتصعيد إسرائيلي على المستويين العسكري والسياسي، يهدد تعثر انطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق باحتمال عودة انفجار الأوضاع في أي لحظة، مما قد ينسف معه جهود الوساطة التي تمت العالم الماضي، وفق ما يقول مراقبون.

ويرى المتخصص في مجال العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة أيمن الرقب أن "مواصلة القاهرة لعقد المحادثات مع "حماس" أو الفصائل الفلسطينية يأتي من إدراكها بضرورة المضي نحو تنفيذ اتفاق غزة، والدخول في المرحلة الثانية لمواجهة مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرامية لإفشال الاتفاق برمته"، موضحاً في حديثه معنا أن "حراك القاهرة يهدف لمحاولة تجاوز وحلحلة الملفات الخلافية والعالقة في هذا الشأن".

واعتبر الرقب أن "الأمر يدور حول الملفات الخلافية في موضوع خريطة الطريق التي قدمها ملادينوف، ومحاولة الوصول إلى حلول وسطية في هذا الشأن مع العمل على ألا يوصد الباب السياسي والدبلوماسي بصورة كاملة"، مشدداً على أن "الإشكالية الأبرز تبقى إمكانية تجاوز الملفات الخلافية وعلى رأسها قضية نزع السلاح، التي لا تزال تمثل تحدياً كبيراً نحو إمكانية تجاوز هذه المرحلة الكبيرة والخطرة بصورة أو أخرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب الرقب، فإنه "في حال الوصول إلى توافق في ما يتعلق بالملفات الخلافية قد نتحول إلى معالجة الملفات المتبقية، ونخرج من دائرة البقاء كرهينة لسياسات ومواقف لا نعلم مآلاتها على الشعب الفلسطيني".

من جانبه يقول المتخصص في مجال العلوم السياسية بجامعة القاهرة إبراهيم المنشاوي إن "ملف نزع السلاح سيظل العقبة الكبرى أمام المضي نحو تنفيذ المراحل التالية من اتفاق غزة، في ظل تشدد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شأنه"، موضحاً في حدثه معنا أن "هذه القضية ما لم يتمكن الوسطاء من حلها والوصول فيها إلى توافق، قد تعيدنا إلى المربع صفر مرة أخرى، وتذكي معها احتمالات انفجار الأوضاع في غزة".

وذكر المنشاوي "خلال الفترة الماضية بدا أن الفصائل الفلسطينية غير متفقة على صيغة واحدة في ما يتعلق بالملفات الخلافية وعلى رأسها نزع السلاح، وهو أمر أطلق يد إسرائيل على غزة التي وسعت من سيطرتها على الأراضي بما يتجاوز 60 في المئة من مساحة القطاع، وهو أمر يهدد مستقبل خطة السلام الأميركية التي أكدت تسليم السلاح تزامناً مع انسحابات إسرائيلية من غزة".

وتابع المنشاوي "ما يثير القلق هو احتمال سعي نتنياهو لعودة الحرب في غزة بهدف تحقيق أهداف انتخابية في الداخل الإسرائيلي، وهو أمر قد يرى فيه طوق نجاة سياسية بالنسبة إليه، لا سيما بعدما أصبحت ورقة غزة هي الحلفة الأضعف بالنسبة إلى إسرائيل".

وكان اتفاق وقف إطلاق النار، قضى بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي منح إسرائيل السيطرة على نحو 53 في المئة من مساحة القطاع، غير أن إسرائيل توسعت تدريجاً خارج هذا الخط، وأدخلت ما بات يعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو خط مقيد إضافي يمتد غرب "الخط الأصفر"، ويقدر أنه يضيف نحو نسبة 11 في المئة إضافية من أراضي القطاع، مما رفع نسبة السيطرة الفعلية إلى أكثر من 60 في المئة بحسب خرائط قدمتها إسرائيل للمنظمات الإنسانية.

وأثار هذا التوسع مخاوف فلسطينية وإقليمية من تهجير قسري جديد للسكان، إذ سيؤدي إلى حصر أكثر من مليوني نسمة داخل مساحة أقل من 30 في المئة من القطاع، مع استمرار التوترات في شأن تنفيذ بقية مراحل اتفاق وقف إطلاق النار.

وقبل أكثر من شهر فشلت المحادثات التي عُقدت داخل القاهرة في إحراز أي تقدم نحو تنفيذ اتفاق غزة، في ظل التصعيد الإسرائيلي ورفض "حماس" الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق قبل تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من قبل إسرائيل.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير