Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تباطؤ التوظيف يعزز رهانات تثبيت الفائدة ويدعم مكاسب "وول ستريت"

المستثمرون يتجهون إلى قطاعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مع اتساع فرص النمو

صعد مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 1.1% ليصل إلى مستويات قياسية جديدة (أ ف ب) 

ملخص

البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتصدر فرص الاستثمار في النصف الثاني، وعوائد السندات المرتفعة تعيد تشكيل استراتيجيات الاستثمار في النصف الثاني من العام. 

شهدت معظم الأسهم في "وول ستريت" مكاسب بعد تباطؤ حاد في سوق العمل الأميركية، في ظل تنامي التكهنات بأن مجلس الاحتياط الفيدرالي لن يضطر إلى رفع أسعار الفائدة في أي وقت قريب. 

وصعد مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 1.1 في المئة ليصل إلى مستويات قياسية جديدة، وبينما دعمت هذه الرهانات غالبية أسهم مؤشر "ستاندرد أند بورز 500"، أنهى المؤشر تداوله من دون تغير يذكر نتيجة تراجع أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية. 

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل مع تقليص أسواق المال توقعاتها لرفع الفائدة من جانب "الاحتياط الفيدرالي" خلال الأشهر المقبلة، فيما تراجع الدولار أمام جميع عملات الاقتصادات المتقدمة. 

وتباطأت وتيرة التوظيف في الولايات المتحدة بصورة ملاحظة خلال يونيو (حزيران)، مما قلص الزخم الذي بدأ يتشكل في نمو الوظائف هذا العام. وارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 57 ألف وظيفة فقط الشهر الماضي، بعد مراجعات هبوطية لبيانات الشهرين السابقين، وهو ما أضعف بريق التقارير القوية الأخيرة، وفي المقابل، تراجع معدل البطالة إلى 4.2 في المئة. 

وقال بريت كينويل من "آي تورو"، "في الوقت الذي اعتقد فيه المستثمرون أنهم باتوا يفهمون اتجاهات سوق العمل، جاء تقرير وظائف يونيو ليقلب التوقعات رأساً على عقب. صحيح أن التقرير الضعيف للوظائف ليس خبراً إيجابياً، لكنه قد يحمل جانباً مشرقاً للأصول عالية الأخطار، إذ يقلل الضغوط على ’الاحتياط الفيدرالي‘ لتبني موقف أكثر تشدداً". 

وأضاف أن التقرير لا يشير إلى وجود أزمة في سوق العمل، لكنه يخفف من حدة السردية السابقة، وقد يعيد التركيز للتفويض المزدوج للبنك الفيدرالي، والمتمثل في تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم التوظيف، بدلاً من التركيز شبه الكامل على ضغوط الأسعار. 

هل "الفيدرالي" أكثر ارتياحاً للإبقاء على الفائدة؟ 

قال أندرو دوبينسكي من مكتب الاستثمار الرئيس في "يو بي أس"، "سوق عمل لا تزال تحقق نمواً، لكن من دون ارتفاع مفرط في النشاط، تمنح 'الاحتياط الفيدرالي' مساحة للتحلي بالصبر أثناء تقييم ضغوط الأسعار. وإذا استمرت وتيرة تراجع التضخم كما هو متوقع، فلن يكون لدى صناع السياسة مبرر كبير للتخلي عن نهج تثبيت السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام". 

وكان رئيس "الاحتياط الفيدرالي" كيفن وورش صرح هذا الأسبوع بأن أخطار التضخم تراجعت، مع تأكيده التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المئة. وعلى رغم إبقاء "الفيدرالي" أسعار الفائدة من دون تغيير الشهر الماضي، فقد أظهر المسؤولون دعماً متزايداً لاحتمال رفعها خلال العام الحالي، في ظل تسجيل التضخم أعلى مستوياته منذ عام 2023. 

وقال براين جاكوبسن من "أنكس ويلث مانغمنت"، "يمكن لورش أن يتنفس الصعداء، فسوق العمل لا تشهد سخونة مفرطة، وتوقعات التضخم تتراجع، مما يعني أن 'الاحتياط الفيدرالي' يستطيع عملياً قضاء الصيف بأكمله من دون الحاجة إلى رفع أو خفض أسعار الفائدة". 

لماذا تتعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط؟ 

في المقابل، شهدت أسهم التكنولوجيا تقلبات حادة قبيل عطلة الولايات المتحدة، إذ واصل مؤشر شركات أشباه الموصلات خسائره للجلسة الثانية على التوالي لتصل إلى 11 في المئة. وأصبحت "وول ستريت" أكثر قلقاً في شأن آفاق أسهم التكنولوجيا بعد مكاسبها الضخمة، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي ستبرر هذه التقييمات المرتفعة. 

وقال محللو "بيسبوكي إنفستمنت غروب"، "لا يواجه المستثمرون نقصاً في الأسئلة المطروحة. يمكن لكل منا أن يضع أفضل توقعاته، لكن الزمن وحده سيكشف عن الإجابات، وستواصل الأسواق التفاعل مع التطورات صعوداً وهبوطاً". 

هل تستطيع الأسواق الحفاظ على زخمها؟ 

تستهل "وول ستريت" النصف الثاني من عام 2026 بثقة متجددة، بعدما نجحت الأسواق في تجاوز سلسلة من الصدمات، لتبدو مهيأة لمواصلة الارتفاع، إذ حققت المحافظ الاستثمارية المتنوعة، التي تضم الأسهم والسندات والسلع، أفضل أداء للنصف الأول منذ عام 2021، على رغم الحرب في الشرق الأوسط، وقفزة أسعار النفط إلى الضعف قبل انهيارها، إضافة إلى واحدة من أكبر التقلبات في توقعات أسعار الفائدة خلال سنوات. 

وإذا كان النصف الأول من العام قد تمحور حول الصمود، فإن النصف الثاني سيكون حول التكيف مع ما بقي بعد تلك الصدمات: تقييمات مرتفعة، وكلفة اقتراض أعلى، وطفرة مستمرة في الذكاء الاصطناعي تعيد رسم ملامح الأسواق. 

وتشير معظم توقعات منتصف العام في "وول ستريت" إلى أن الأسواق قادرة على التعايش مع هذه العوامل الثلاثة. 

وبدأ الربع الجديد بتذكير المستثمرين بأن الطريق لن يكون سلساً، إذ أظهرت بيانات الوظائف لشهر يونيو، تباطؤاً حاداً في التوظيف، على رغم انخفاض معدل البطالة نتيجة تقلص المشاركة في القوى العاملة، مما دفع المتعاملين إلى خفض توقعاتهم لرفع جديد للفائدة من جانب "الاحتياط الفيدرالي". 

هل يواصل الذكاء الاصطناعي قيادة الأسواق؟ 

وقال رئيس استراتيجيات أسواق المال في "تيكيهو كابيتال بباريس" رافائيل ثوين، "أدى النمو القياسي في الأرباح والحماسة تجاه الذكاء الاصطناعي إلى دفع الأصول عالية الأخطار إلى مستويات قياسية جديدة. 

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يكون النصف الثاني مجرد تكرار للنصف الأول، ففي ظل وصول بعض رهانات الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى مستويات مبالغ فيها، فإن أي تغير في النظرة إلى الطلب على قدرات الحوسبة قد يعيد تشكيل قيادة السوق بسرعة". 

ويظهر هذا التفاؤل بوضوح في أداء الأسواق، إذ قفزت أسهم شركات أشباه الموصلات بمعدلات تجاوزت 100 في المئة، بينما حقق مؤشر "ناسداك 100" مكاسب قاربت 20 في المئة، كما سجلت السندات الحكومية عوائد إيجابية، على رغم انتقال الأسواق من توقع تخفيضات عدة للفائدة إلى تسعير احتمال رفع جديد. 

وربما كانت أكبر المفاجآت هي الجهات التي لم تتصدر الأداء، فقد تراجعت أسهم مجموعة "العظماء السبعة"، التي كانت تمثل الرهان الأبرز خلال العامين الماضيين، بنحو اثنين في المئة على أساس إجمال العائد، لتتخلف حتى عن أداء السندات الحكومية البريطانية، مع انتقال المستثمرين نحو الشركات التي تبني البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بدلاً من تلك التي تستخدمه. وأنهت أسعار الذهب والفضة و"بيتكوين" النصف الأول من العام على انخفاض، على رغم أشهر من الاضطرابات الجيوسياسية. 

ما الذي تتوقعه المؤسسات المالية الكبرى للاقتصاد والأسواق؟ 

تتوقع معظم المؤسسات الاستثمارية أن يواصل الاقتصاد العالمي النمو، وإن بوتيرة أبطأ، ويرى "جيه بي مورغان" أن المخزونات ستبدأ بالارتفاع، وأن ثقة الشركات ستتحسن، كما أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي سيتوسع ليشمل قطاعات تتجاوز شركات التكنولوجيا العملاقة. 

وكتب ستيفن دوفر ولاري هاثاواي من "فرانكلن تمبلتون"، "لقد صمد الاقتصاد العالمي والأسواق المالية بصورة أفضل مما توقعه كثيرون، ويمكن تلخيص النظرة المستقبلية في فكرة واحدة هي: المرونة". 

لكن التحذير يتمثل في أن كثيراً من الأخبار الإيجابية قد أصبح مسعراً بالفعل في الأسواق، إذ تشير أحدث استطلاعات إلى أن متوسط التوقعات لنهاية العام لمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" يبلغ 7716 نقطة، بما يعني إمكان تحقيق مكاسب إضافية تقارب ثلاثة في المئة فقط مقارنة بمستويات الـ30 من يونيو. 

المؤشر ارتفع بنحو تسعة في المئة منذ بداية العام، وخلال الأسبوع المختصر بسبب العطلة، سجل مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" مكاسب بنسبة 1.8 في المئة، بينما ارتفع "ناسداك 100" بنسبة 0.7 في المئة. 

أين تكمن فرص الاستثمار الجديدة؟ 

بدلاً من التركيز فقط على أكبر شركات التكنولوجيا، ترى مؤسسات مثل "بالك روك" و"إنفيسكو" وغيرها أن موجة الذكاء الاصطناعي تمتد الآن إلى الاقتصاد الحقيقي، بما يشمل أشباه الموصلات، والذاكرة الإلكترونية، وشبكات الكهرباء، ومراكز البيانات، والبنية التحتية الصناعية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت نفسه، أصبحت العوائد المرتفعة للسندات ينظر إليها بصورة متزايد باعتبارها فرصة استثمارية، مما أعاد الاهتمام باستراتيجيات تحقيق الدخل من السندات قصيرة الأجل والائتمان عالي الجودة. 

وكتب فريق" بلاك روك "بقيادة جان بوافان، "نفضل تحقيق دخل من السندات قصيرة الأجل، ولا سيما السندات الحكومية في منطقة اليورو، بدلاً من الاعتماد على السندات طويلة الأجل ذات الحساسية المرتفعة لتحركات أسعار الفائدة. كما نواصل إعطاء وزن أكبر للأسهم الأميركية، مع التركيز على فرص الاستثمار في الاختناقات التي ترافق نمو الذكاء الاصطناعي". 

ما أبرز الأخطار التي قد تواجه الأسواق؟ 

تتمحور الخلافات بين المؤسسات الاستثمارية حول حجم الاتجاه أكثر من اتجاهه نفسه، إذ يحذر "جيه بي مورغان" من أن استمرار قوة النمو قد يبقي التضخم عند مستويات مرتفعة بما يكفي لدفع البنوك المركزية إلى مزيد من التشديد. 

في المقابل، يرى "باركليز" أن موجة الصعود لا تزال أكثر ضيقاً مما توحي به المؤشرات الرئيسة، مشيراً إلى أن شركات أشباه الموصلات ومعدات الحواسيب أسهمت بنحو 87 في المئة من مكاسب مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" خلال النصف الأول. 

وتبقى الأخطار المعروفة قائمة، وتشمل صدمة جيوسياسية جديدة، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، واقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. 

وكتب ألكسندر ألتمان من فريق استراتيجيات الأسهم التكتيكية في "باركليز"، "لدينا ثقة كاملة بأن النصف الثاني من عام 2026 سيكون حافلاً بالأحداث مثل النصف الأول، فمن الصعب تجاهل أن الأشهر الستة الماضية شهدت ثلاثة صراعات جيوسياسية كبرى، وثاني أكبر موجة صعود لأسهم أشباه الموصلات في التاريخ، وسادس أكبر موجة هبوط لأسهم شركات البرمجيات على الإطلاق". 

هل تتوسع قيادة السوق خارج نطاق الذكاء الاصطناعي؟ 

ومع ذلك، يبقى القاسم المشترك بين معظم التوقعات هو أن دورة التوسع الاقتصادي لا تزال قائمة، ويتمثل الجدل الحقيقي في ما إذا كانت قيادة السوق ستتوسع لتتجاوز أسهم الذكاء الاصطناعي، أم أن الفائزين الجدد سيكونون ببساطة مجموعة مختلفة من المستفيدين من الطفرة نفسها. 

وقال مارفن لوه، وهو كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في "ستايت ستريت "بمدينة بوسطن، "أثبت الذكاء الاصطناعي أنه عامل استقرار في عالم واجه حال من عدم اليقين الجيوسياسي والنقدي. وبينما يبدو أن هناك سيولة غير محدودة لتمويل بناء منظومة الذكاء الاصطناعي، فإن الواقع ليس كذلك، وهو ما سيختبر على الأرجح مدى توافر رأس المال وكلفته خلال النصف الثاني من العام". 

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة