Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كرة القدم كأداة للدبلوماسية المغربية

تحولت الرياضة إلى دعامة جديدة تقوم على الدفاع عن مشروع الحكم الذاتي في الصحراء وتعزيز العلاقات مع دول محيطة خصوصاً بعد العودة للاتحاد الأفريقي عام 2017

من احتفالات المنتخب المغربي بعد الفوز على كندا في كأس العالم 2026 ( مواقع التواصل)

ملخص

يعزز المغرب حضوره الإقليمي والدولي عبر توظيف كرة القدم كأداة للدبلوماسية الناعمة، مستنداً إلى الاستثمارات الرياضية واستضافة البطولات الكبرى لترسيخ صورته وتعزيز نفوذه. وفي المقابل، يثير هذا التوجه نقاشاً داخلياً حول كلفة هذه الاستثمارات ومدى تحقيق التوازن بين الطموحات الرياضية وأولويات التنمية الاجتماعية.

يراهن المغرب على جعل الرياضة، خصوصاً كرة القدم، رافعة استراتيجية لإعادة تموقعه إقليمياً ودولياً، عبر الاستثمار في البنية التحتية وتحقيق الإنجازات الكروية واستضافة التظاهرات الكبرى من قبيل نهائيات كأس العالم 2030.

وأدركت الرباط أهمية تحويل الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، إلى استثمار طويل الأمد في القوة الرمزية للبلاد، وأداة للدبلوماسية الناعمة تُصنع بها الصورة وتُبنى عبرها التحالفات الاستراتيجية، بهدف تعزيز مكانة المملكة في دوائر القرار الدولي، خصوصاً مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

دبلوماسية ناعمة

وظف المغرب خلال السنوت الأخيرة كرة القدم لتعزيز امتداده السياسي والدبلوماسي في القارة الأفريقية وعلى الصعيد الدولي، من خلال حضوره  في المحافل العالمية وتوسيع نفوذه داخل مراكز القرار الكروي، فضلاً عن الإشراف على مشاريع تنظيمية كبرى ذات أبعاد سياسية ورمزية.

ويبرز هذا الحضور من خلال فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف الموازنة، بعد انتخابه عضواً في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتوليه منصب النائب الثاني لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

ومنحت هذه المواقع الكروية المملكة فرصة التأثير في القضايا الكروية. وإضافة إلى هذا الحضور المؤسساتي، حرص المغرب على ترسيخ حضوره الميداني عبر تنظيم تظاهرات رياضية، سواء من خلال احتضان نهائيات كأس أفريقيا، أو الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، فضلاً عن استضافة كأس العالم للسيدات لأقل من 17 سنة في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) المقبلبن، بما يعزز صورته كدولة أفريقية قادرة على احتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد تقرير حديث صادر عن "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية" أن المغرب صاغ استراتيجية رياضية طموحة تقوم على اعتبار الرياضة أداة للدبلوماسية ومكملاً لحضوره المتزايد إقليمياً ودولياً ووسيلة لتسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبنية التحتية.

وسجل التقرير أن الرياضة تحولت دعامة جديدة في السياسة الخارجية المغربية، تقوم على الدفاع الحازم عن مشروع الحكم الذاتي في الصحراء، وتعزيز العلاقات مع دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً بعد العودة للاتحاد الأفريقي عام 2017، إضافة إلى توسيع الشراكات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين ودول الخليج، فضلاً عن تعزيز البعد الأطلسي للعلاقات مع أميركا اللاتينية، خصوصاً البرازيل.

لكن هذا الإشعاع المغربي القائم على كرة القدم يطرح في المقابل تساؤلات حول مدى القدرة على تحقيق التوازن بين هذه الطموحات الرياضية والدبلوماسية من جهة، ومتطلبات العدالة الاجتماعية وتفادي تراكم المديونية والأعباء المالية على المواطنين من جهة أخرى.

وكانت احتجاجات شباب "جيل زد" اندلعت قبل أشهر مضت، ورفع المحتجون حينها شعارات تلتقط هذه المفارقة من خلال انتقاد تشييد الملاعب الضخمة، في وقت تعاني قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة اختلالات واضحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توظيف النجاحات

في هذا السياق، يرى رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي خالد التوزاني أن سلسلة النجاحات التي حققها المغرب، سواء عبر تنظيم التظاهرات الدولية أو التفوق على منتخبات كبرى، جعلته يمتلك مشروعاً رياضياً طموحاً تحول إلى جزء من هويته الوطنية وأداة فاعلة في سياسته الخارجية.

ويؤكد التوزاني أن هذه النجاحات تجاوزت بعدها الرياضي لتتحول إلى دبلوماسية ناعمة تؤثر في ملفات أخرى، إذ لا يقتصر أثرها على تحسين البنية التحتية أو تحقيق نتائج مشرفة، بل يمتد إلى العلاقات الدولية.

كذلك يشير إلى أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة في البنيات التحتية الرياضية من قبيل "أكاديمية محمد السادس لكرة القدم" وتأهيل الملاعب وبناء أخرى جديدة وتطوير شبكات النقل والسكك الحديد والمطارات، تحمل رسالة واضحة إلى العالم مفادها بأن المغرب بلد حديث قادر على تنظيم أكبر الفعاليات العالمية، وينظر إلى الرياضة على أنها محرك للتنمية.

ويرى التوزاني أن الأداء الحالي للمنتخب المغربي في مونديال أميركا يعكس ثمرة هذه الجهود، مؤكداً أن تنظيم كأس العالم 2030 سيجعل من المغرب واجهة عالمية لنموذج حديث ومتسامح، وسيمثل حافزاً إضافياً لتعزيز التنمية وتوسيع الشراكات واستقطاب الكفاءات والخبرات الدولية.

حضور استراتيجي

من جانبه يؤكد الباحث في الشأن الاستراتيجي مولاي هشام معتضد أن المغرب حوّل خلال الأعوام الأخيرة كرة القدم من مجرد نشاط جماهيري إلى أداة فاعلة ضمن سياسته الخارجية، عبر توظيفها كرافعة لتحسين صورته الدولية وتعزيز حضوره الاستراتيجي إقليمياً وقارياً.

و يشير إلى أن المملكة استثمرت كرة القدم لتعميق علاقاتها مع أفريقيا، سواء عبر احتضان المنتخبات أو تطوير الشراكات التكوينية والرياضية مع الاتحادات الكروية في القارة، موضحاً أن الرياضة لم تعُد مجرد تعاون تقني، بل تحولت إلى قناة لبناء الثقة السياسية وتوسيع النفوذ الاستراتيجي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير