Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معسكرات الأطفال الصيفية... عطلة الأبناء المكلفة في مصر

ارتفاع كبير بأسعارها خلال الفترة الأخيرة وأزمة تواجهها الأمهات العاملات والسوشيال ميديا تتحكم في الاختيارات

المعسكرات الصيفية حالياً تجاوزت النشاطات التقليدية للأطفال مثل الرسم والتلوين (رويترز)

ملخص

مع الإجازة الصيفية تنشط الدعاية لكثير من الكيانات التي تقدم خدمات الرعاية وممارسة الأنشطة تحت مسمى المعسكرات الصيفية، الظاهرة أخذت في الانتشار في الأعوام الأخيرة وأصبحت تمثل "بيزنس" يتزايد مع دخول الصيف مع ارتفاع كبير في الأسعار يجعلها عبئاً على الأمهات العاملات

مع الإجازة الصيفية يثور تساؤل دائم كيف سيشغل الأطفال وقتهم؟ وكيف ستمر الساعات الطويلة بفائدة وبأقل قدر من الضرر وبطريقة تقلل التعرض للشاشات؟ وما يمكن أن ينتج منها من مشكلات، وفي حال الأمهات العاملات تكون الأزمة أين سنترك الأطفال طوال النهار في مكان آمن ويحقق الفائدة؟

الأطفال الصغار يتوجهون إلى الحضانات بشكل طبيعي، لكنها تقبل الأطفال حتى سن معينة، غالباً لن يتجاوز الست أو السبع سنوات، فتبقى أزمة أين سيذهب الأطفال الذين تعدوا هذه السن، فهم ليسوا كباراً ليبقوا وحدهم في المنازل، وليسوا بالسن التي تقبلها الحضانات، من هذا المنطلق بدأ في الأعوام الأخيرة ظهور ما يطلق عليه المعسكرات الصيفية لاستضافة هذه الفئة من الأطفال، سواء كانت تنظمه الحضانات بصورة منفصلة عن الأطفال الصغار، أو يكون مستقلاً بذاته أو تابعاً إلى إحدى المؤسسات مثل النوادي الرياضية، حتى إن بعض المدارس صارت تنظّم معسكرات صيفية لطلابها.

وعلى رغم أهمية الفكرة وقيمتها في توفير أنشطة مفيدة للأطفال تنمّي مهاراتهم، وتتيح لهم فرصة لتنمية الهوايات أو تكوين صداقات أو تعلم أشياء جديدة فإن الأمر في الأعوام الأخيرة أصبح مبالغاً فيه من جهة الأسعار والخدمات المقدمة، إلى جانب التنافس الشديد الذي أصبحت تشهده السوشيال ميديا بين الصفحات التي تروّج لهذه المعسكرات من خلال الخدمات التي تقدمها والفئات التي تسعى لاستقطابها باعتبار الأسعار المرتفعة التي تقدمها التي وصلت في بعض الأحيان للدفع بالأسبوع لا بالشهر، كما هو معتاد، إذ إن بعض هذه المعسكرات وصلت قيمة الاشتراك فيها إلى 5 آلاف جنيه (100 دولار) في الأسبوع لا الشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المعسكرات الصيفية حالياً تجاوزت النشاطات التقليدية للأطفال مثل الرسم والتلوين، والموسيقى، والنشاطات الرياضية، وبعضها أصبح يعلن ضمن برنامجه عن كورسات لريادة الأعمال، وتصميم الأزياء، والذكاء الاصطناعي والبرمجة، وبعضها يصطحب الأطفال في رحلات داخلية، لزيارة مواقع سياحية متنوعة، بالطبع كلما زادت النشاطات تضاعف السعر.

بالنسبة إلى قطاعات كبيرة من الناس فإن المعسكرات الصيفية التي كانت حلاً لمشكلات الأمهات العاملات في أعوام سابقة أو فرصة للأطفال لقضاء إجازة صيفية مفيدة أصبحت تمثل عبئاً وأزمة لكثير من الأسر مع الارتفاع الكبير في الأسعار، فالحل أصبح مشكلة وشهور الإجازة الصيفية ممتدة.

بعض الجهات مثل المكتبات العامة وحتى الجامعات تقيم للأطفال والمراهقين معسكرات بأسعار أقل وتقدم خدمات متميزة، لكن تبقى مشكلتها أنها أياماً معينة على مدى الشهر وتنتهى في موعد مبكر لا يناسب الأمهات العاملات، فهي ليست حلاً لهم، لكنها مثالية للأمهات غير العاملات اللاتي يبحثن عن فرصة جيدة لتنمية مهارات الصغار في مجالات متنوعة وبأسعار معقولة، لأنها بالفعل تقدم برامج جيدة.

"اكتفيت بالتمرين الرياضي" 

تقول دنيا عبدالرحمن (أم لطفلين) "على رغم أنني لا أعمل ولا أعاني مشكلة إيجاد مكان لأطفالي طوال النهار فإنني كنت حريصة على أن يذهب أطفالي الذين تصل أعمارهم حالياً إلى 9 و11 سنة لمعسكر صيفي لتنمية مهاراتهم في مجالات مختلفة ولتقليل وقت الشاشات والألعاب الإلكترونية، سواء على الموبايل أو البلاي ستيشن، هذا العام قررت الاستغناء عن ذهاب الأطفال للمعسكر الصيفي بسبب الارتفاع غير المسبوق في السعر، اكتفيت بالتمرين الرياضي وبنشاط فني يمارسونه يوماً في الأسبوع بالنادي وأحاول بقدر الإمكان شغل وقتهم".

تحكي فاطمة مصطفى (أم لتوأم في التاسعة من عمره): "قبل بداية الإجازة الصيفية أبدأ في البحث عن مكان لاستقبال أطفالي خلال ساعات عملي، كان الأمر سهلاً حينما كانا صغيرين، إذ كانا يذهبان إلى الحضانة بالشكل المعتاد، في العامين الأخيرين بدأت الأزمة، فسنهما تجاوزت الحضانات، ولا يوجد حل إلا المعسكرات الصيفية، في نطاق منزلي حيث أسكن في منطقة متوسطة الأسعار تبدأ من 6 آلاف جنيه (115 دولاراً) للطفل الواحد، أي إنني على أقل تقدير سأحتاج إلى 12 ألف جنيه شهرياً للطفلين، وهذا مبلغ كبير بخلاف أن اليوم ينتهي في الثالثة عصراً، وإذا احتجت إلى ساعة زيادة سأدفع مبلغاً إضافياً، أعود من عملي في الرابعة، شهرياً سأدفع زيادة للأطفال تصل إلى نحو 2500 جنيه، هذا بخلاف كلفة التمارين الرياضية التي يمارسونها بأحد النوادي يومين أسبوعياً"، وتضيف "الإجازة الصيفية أصبحت عبئاً أكبر من الدراسة، ونفقات لا تنتهي، بخاصة أن البديل هو جلوس الأطفال أمام الشاشات طوال اليوم والأزمة أكبر في حال الأمهات العاملات، أعرف أمهات تركن وظائفهن، لأن نفقات رعاية الأطفال في خلال ساعات عملها تفوق مرتبها".

 

تقول آية حامد (أم لثلاثة أطفال): "أطفالي تراوح أعمارهم ما بين 6 و10 سنوات، وفي الأعوام الأخيرة بدأت أعاني مشكلة أين سأترك الأطفال؟ أسكن بمنطقة التجمع الخامس، وهي تتميز بارتفاع الأسعار عموماً، وهذا العام أسعار المعسكرات الصيفية من حولنا تبدأ من 10 آلاف جنيه (200 دولار)، أي إنني سأحتاج إلى ما يزيد على 30 ألف جنيه (600 دولار) للأطفال الثلاثة، هذا الرقم يفوق دخلي بكثير، الحل الذي توصّلت إليه هو أنني استقدمت عاملة منزلية للجلوس مع الأطفال خلال ساعات عملي، وقمت بتركيب كاميرات في منزلي لزيادة الأمان، راتب العاملة يعادل ربع هذا المبلغ، الأسعار المرتفعة للمعسكرات الصيفية أصبحت أزمة بكل المقاييس، والأمر أصبح قائماً على التجارة وتحقيق أكبر مكسب ممكن من دون مراعاة لظروف الناس".

أزمة إيجاد حل ومكان آمن لأطفال الأمهات العاملات من جميع الأعمار ممتدة منذ أعوام، فعلى رغم أن القانون ينص على أن صاحب العمل الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد يجب عليه أن ينشئ داراً للحضانة أو يعهد لدار حضانة برعاية أطفال العاملات فإنه على أرض الواقع من النادر حدوث هذا لأسباب عدة، على رأسها أن كثيراً من النساء يعملن في منشآت خاصة صغيرة يقل عدد العاملين فيها عن 100 عاملة، ومن هنا فإن الأزمات التي تعانيها قطاعات كبيرة من الأمهات العاملات مستمرة ومتزايدة، وخلق هذا سوقاً كبيرة لمشروعات رعاية الأطفال، سواء أكانت حضانات أو معسكرات صيفية وغيرها.

نفقات إضافية

من جانب آخر وبالنظر إلى الأسعار المرتفعة التي أصبحت أزمة عند قطاع كبير من أولياء الأمور، لكن كيف هو الوضع عند القائمين على تنظيم وإدارة مثل هذه المعسكرات؟ وما رؤيتهم أسباب الارتفاع الكبير في الأسعار في الفترة الأخيرة.

دعاء أحمد، مديرة أحد المعسكرات الصيفية التي تقيمها واحدة من الحضانات بمنطقة السادس من أكتوبر، "المعسكر الصيفي للأطفال الأكبر سناً يختلف في نفقاته عن الحضانة العادية للأطفال الصغار لارتفاع الكلفة في كل شيء، نستقبل الأطفال من سن 7 وحتى 13 سنة، ونقسمهم إلى مجموعتين بحسب السن، الكلفة بالطبع أكبر، لأن هذه السن تحتاج إلى نشاطات تتطلب استقدام مدربين من الخارج في مجالات متنوعة، نوفرها مثل الرسم والموسيقى واللياقة البدنية والشطرنج وغيرها، وكل هذا يتطلب نفقات إضافية، وجبات الطعام التي نقدمها للأطفال تكون كلفتها أكبر من الصغار في الحضانة، لأن الكميات تكون أكبر  والنوعيات تختلف، فكل النفقات تكون أعلى حتى نقدم خدمة متميزة، وهذا سبب ارتفاع الأسعار مقارنة بالخدمة العادية التي تقدمها الحضانات".

 

وتتابع "بعض أولياء الأمور لا يرغب في كل هذا، ويرغب في خدمة بسعر اقتصادي، لكن الفكرة هي أننا لا بد من أن نقدم خدمة تنافسية مع الكيانات المشابهة، لأن المعروض كثير، وعدم توافر هذه الخدمات سينعكس على المكان بالسلب، هذا إلى جانب أن نفقات التشغيل أصبحت مرتفعة جداً، وتحتاج إلى مبلغ ضخم شهرياً للإيجارات والفواتير والرواتب والخامات، ويجب أن تغطي المصاريف هذه البنود، وإلا سنغلق المكان، ارتفاع الأسعار أمر خارج عن إرادتنا، لكن بالفعل هناك بعض المعسكرات مبالغ في سعرها".

فخ الدعاية

بعض الآباء والأمهات يكون لديه اهتمام بالغ بإلحاق أطفاله بعديد من النشاطات خلال فترة الإجازة الصيفية بصورة أحياناً تبدو مبالغاً فيها، فمع بداية الإجازة يضع الأهل للطفل جدولاً مكثفاً ما بين رياضات وهوايات وتعلم مهارات معينة، في بعض الأحيان يكون هذا نابعاً من رغبتهم في تطوير مدارك الطفل وتنمية مهاراته، وفي أحيان أخرى لمواكبة الصورة الذهنية التي تخلقها الدعاية على السوشيال ميديا للطفل المثالي الذي يجب أن يكون متفوق دراسياً ورياضياً، ويمارس هوايات، مما يضع الأهل تحت ضغط المقارنات والرغبة في ملاحقة ما يشاهدونه سواء في ما يتعلق بالأطفال أو في كل شيء.

كيف يرى المتخصصون في التربية هذا الأمر؟ وما الوضع الأمثل للأطفال خلال فترة الإجازة الصيفية بما يحقق الفائدة ولا يكون ضاغطاً على الطفل.

 

وفق رؤية أستاذ علم النفس التربوي تامر شوقي "أنصح الآباء والأمهات أن لا يقعوا في فخ الدعاية والترويج على السوشيال ميديا الذي في أحيان كثيرة يفتقر إلى المصداقية، والارتكاز بشكل أساس عند اختيارهم أي مكان يقدم نشاطات للأطفال على وجود أشخاص متخصصين قائمين عليه، وعلى وجود النشاطات أو الاهتمامات التي تتناسب مع ميول الطفل وقدراته والبعد عن الأخذ بالمظاهر، الشهرة ليست في كل الأحوال تعني الجودة، وينطبق هذا على كل شيء بما في ذلك الأماكن التي تقدم خدمات للأطفال، من بينها هذه المعسكرات الصيفية، لا يجب أن يضغط أولياء الأمور على أنفسهم لملاحقة مظاهر معينة، إنما يقومون بما في استطاعتهم في ما يتعلق بالأنشطة المختلفة خلال الإجازة الصيفية سواء أكانت رياضية أو فنية"،

ويضيف، "بصورة عامة هذه المعسكرات الصيفية يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في الأطفال من خلال تنمية مهارات معينة وممارسة هوايات، إضافة إلى الاعتماد على النفس، فهي بالفعل يمكن أن تحقق فوائد للأطفال وتشغل وقتهم بعيداً من الشاشات وأضرارها إذا كان القائمون عليها متخصصين وذوي خبرة وليست أماكن غير موثوقة تهدف إلى الربح من دون تقديم خدمة جيدة، ومن هنا لا بد من أن يكون هناك إشراف من الجهات المختصة على هذه الأماكن لضمان جودتها والتأكد من صلاحيتها لرعاية الأطفال".

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات