ملخص
ارتفعت جرائم الكراهية المسجلة لدى الشرطة في إنجلترا وويلز للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام في العام المنتهي في مارس (آذار) 2025، وزادت الجرائم التي لها دوافع عنصرية ستة في المئة لتصل إلى 82490 واقعة.
بعد قرابة أربعة عقود قضاها في بريطانيا، يقول علي حيدر إن أياماً تمر عليه حالياً يتمنى فيها لو كان بإمكانه إخفاء لون بشرته الداكن.
واندلعت احتجاجات عنيفة في مدينته ساوثامبتون بعدما حكم على رجل من السيخ مولود في بريطانيا اتهم زوراً ضحيته البيضاء بارتكاب هجوم عنصري، بالسجن بتهمة القتل.
وأثار مقطع مصور يظهر الشرطة تقيد يدي ضحيته وهي تحتضر، نشر بالتزامن مع صدور الحكم على الرجل في الأول من يونيو (حزيران)، غضباً واسعاً ودعوات من مختلف الأحزاب لإلغاء التوجيهات للشرطة في شأن المعاملة المختلفة حسب العرق.
وبعد أسبوع، جابت عصابات من رجال ملثمين المنازل بحثاً عن مهاجرين بعد تعرض رجل أبيض في بلفاست لطعنات عدة وفقدان إحدى عينيه في هجوم شنه مهاجر سوداني.
لو كان بإمكاننا
وعلى رغم أن هذه الحالات نادرة، فإنها أصبحت مجالاً يستقطب نشطاء وسياسيي اليمين الذين يركزون على الجريمة فاستغلوا الاحتقان الموجود في شأن الهوية الوطنية والهجرة. والنتيجة النهائية الآن هي أن بريطانيا، التي كانت ملاذاً مستقراً لكثير من الأقليات العرقية، أصبحت بالنسبة إلى البعض أكثر عدائية.
وقال حيدر (44 سنة)، وهو سائق سيارة أجرة مسلم انتقل من بنغلادش عندما كان في الخامسة من عمره "أي شخص ذي بشرة ملونة معرض للخطر في الوقت الحالي. وبقدر ما نحب تراثنا وهويتنا، أتمنى أحياناً لو كان بإمكاننا إخفاء ذلك وحسب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفقاً لمرصد الهجرة، كان البريطانيون في أوائل العقد الثاني من القرن الـ21 أكثر انفتاحاً تجاه الهجرة مقارنة بمعظم دول أوروبا، لكن استطلاعات رأي عدة تشير إلى أن المواقف أصبحت أكثر تشدداً منذ عام 2022. وعادة ما أظهرت استطلاعات الرأي أن الناخبين الأصغر سناً، الذين يميلون إلى اليسار، هم أكثر تأييداً للهجرة مقارنة بالمجموعات الأكبر سناً، أو التي تميل إلى اليمين.
وتشير استطلاعات المركز البريطاني للسلوكيات الاجتماعية إلى أن جزءاً كبيراً من القلق قد يكون مرتبطاً بطالبي اللجوء الذين يصلون في قوارب صغيرة، وليس أولئك الذين يأتون للعمل أو الدراسة.
وتحدثت "رويترز" إلى خبراء في مجال السياسات و10 نقابات عمالية أفاد أعضاؤها بزيادة الحوادث العنصرية، بما يشمل رفض بعض المرضى تلقي الرعاية بسبب عرق الممرضة، وزيادة التصريحات العنصرية في أماكن العمل، وإبلاغ عمال مهاجرين عن تعرضهم للعنصرية في العمل. وأبلغت الكلية الملكية للتمريض مثلاً بارتفاع عدد العاملين الذين تعرضوا للتمييز العنصري منذ عام 2022 بنسبة 55 في المئة.
في اللحظات المشحونة
وقال رئيس مجلس التمريض والقبالة بول ريس، إن ثلث العاملين في هذا القطاع عام 2025 كانوا من السود أو الآسيويين أو من الأقليات العرقية، وكثير منهم يقول "إنهم يتعرضون حالياً لنوع من الإساءة لم يتعرضوا لها منذ عقود".
وندد رئيس الوزراء كير ستارمر مراراً بكل صور العنصرية والعنف والفوضى المرتبطين بها، وحذر من عودة الخطاب العنصري.
لكن قادة نقابات وخبراء قالوا إن الخطاب السياسي من الحكومة والسياسيين الآخرين ساعد في خلق بيئة أكثر تساهلاً مع العنصرية الصريحة. وزاد التركيز على الجريمة، حتى لو لم يعكس سلوك الغالبية العظمى من المهاجرين، من الضغط على التماسك الاجتماعي.
وقال الزعيم السياسي الشعبوي نايجل فاراج بعد اشتباك المتظاهرين في ساوثامبتون مع الشرطة، إن المؤسسات البريطانية متحيزة ضد البيض. ورفض ستارمر هذا الادعاء بشدة، وقال إن فاراج يسعى إلى استغلال مأساة لزيادة الانقسام.
وذكر حيدر أن تجاربه مع العنصرية تراجعت منذ منتصف التسعينيات قبل أن تعود في اللحظات المشحونة سياسياً، مثلما حدث عندما ركز تصويت عام 2016 على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على قضية الهجرة.
وارتفعت جرائم الكراهية المسجلة لدى الشرطة في إنجلترا وويلز للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام في العام المنتهي في مارس (آذار) 2025، وزادت الجرائم التي لها دوافع عنصرية ستة في المئة لتصل إلى 82490 واقعة.