ملخص
تعيد أدوية التنحيف، خصوصاً حبوب "جي أل بي-1"، تشكيل أنماط الإنفاق في بريطانيا عبر تقليص استهلاك الوجبات الخفيفة وزيادة الإقبال على الغذاء الصحي واللياقة، مما يدفع الشركات إلى تعديل عروضها لمواكبة سلوك استهلاكي جديد.
تشير أبحاث حديثة إلى أن الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التنحيف قد يحدث تحولاً جوهرياً في أنماط تسوق المستهلكين، ويؤثر في طبيعة المنتجات التي يعرضها تجار التجزئة.
وباتت أدوية "جي أل بي-1" (GLP-1)، وهو المصطلح العلمي لهذه الفئة من العقاقير، تترك بالفعل أثراً ملموساً في أنماط الإنفاق في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.
غير أن دراسة أعدتها "ستراتيجي آند" (Strategy&)، التابعة لشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" (PwC)، خلصت إلى أن الموافقة الأخيرة على أول حبة فموية ضمن هذه الفئة من شأنها تسريع هذا التحول بصورة لافتة.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد مستخدمي أدوية "جي أل بي-1" في المملكة المتحدة من نحو 3 ملايين حالياً إلى 7 ملايين، بحلول عام 2027.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت الجهة المنظمة للأدوية في المملكة المتحدة قد وافقت، في وقت سابق من هذا الشهر، على أقراص "ويغوفي" التي تنتجها شركة "نوفو نورديسك".
وفي هذا السياق، أفادت منصة "كيميست فور يو" Chemist4U بأن أكثر من 10 آلاف شخص انضموا بالفعل إلى قوائم انتظار للحصول على استشارة طبية تمهيداً للإطلاق المرتقب للحبة، مع إبداء عدد كبير منهم اهتماماً بها على رغم عدم استخدامهم سابقاً لحقن "جي أل بي-1".
وتعمل هذه الأدوية من خلال محاكاة هرمون طبيعي يفرزه الجسم بعد تناول الطعام، مما يسهم في تقليل الشهية وتعزيز الإحساس بالشبع.
ووجدت دراسة "برايس ووترهاوس كوبرز" أن الحبة الفموية قد تعجل بتحول كان قد بدأ بالفعل، إذ يعاد توزيع الإنفاق عبر فئات متعددة تشمل الغذاء والتغذية واللياقة البدنية والصحة العامة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو 70 في المئة من مستخدمي "جي أل بي-1" خفضوا إنفاقهم على الفئات المرتبطة بالشهية مثل الوجبات الخفيفة والحلويات ورقائق البطاطس، في حين زاد 60 في المئة من إنفاقهم على الأطعمة الطازجة.
كما بينت الدراسة أن 40 في المئة من المستخدمين باتوا ينفقون أكثر على المنتجات الداعمة للتغذية واللياقة والثقة بالنفس، مثل الفيتامينات والمكملات الغذائية.
وأشار أكثر من 80 في المئة ممن توقفوا عن استخدام العلاج إلى أنهم حافظوا على بعض التغييرات، في الأقل، في نظامهم الغذائي وعاداتهم الشرائية التي تبنوها خلال فترة استخدام الدواء.
وبدأت بالفعل سلاسل المتاجر الكبرى وشركات الأغذية والعلامات التجارية في طرح منتجات جديدة لتلبية احتياجات العدد المتزايد من الأشخاص ذوي الشهية المنخفضة، إذ سارعت كل من "سينسبري" و"ماركس أند سبنسر" و"ويتروز" Waitrose و"غريغز" Greggs إلى تقديم وجبات غنية بالعناصر الغذائية.
وخلصت دراسة "برايس ووترهاوس كوبرز" إلى أن مستخدمي "جي أل بي-1" يمثلون طيفاً متنوعاً من حيث الجنس والعمر ومستويات الدخل، مما يشير إلى تحول هذه الأدوية إلى ظاهرة واسعة الانتشار.
وتشكل النساء نحو 60 في المئة من المستخدمين الحاليين، فيما تقع أعمار 80 في المئة منهم بين 25 و54 سنة.
وبحسب الدراسة، يحصل نحو 70 في المئة من المستخدمين على الدواء خارج نطاق "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" البريطانية، أي عبر قنوات خاصة بدلاً من الوصفات الرسمية.
وشملت الدراسة مسح آراء 2300 بالغ في المملكة المتحدة، أجرته وحدة الاستشارات الاستراتيجية في "ستراتيجي آند"، التابعة لـ"برايس ووترهاوس كوبرز".
وقالت جاكلين وندسور، رئيسة قطاع التجزئة في "برايس ووترهاوس كوبرز" بالمملكة المتحدة، "تعد أدوية ’جي أل بي-1‘ اليوم الأكثر ارتباطاً بسلوك المستهلكين".
وأضافت "يعبر المستخدمون عن ثقة وطاقة متجددتين، وهو ما ينعكس في طلبهم على الغذاء الصحي وروتين اللياقة وتجديد خزانة الملابس، بما يعكس إعادة توزيع لسلة الإنفاق لا تقليصه".
وأشارت إلى أن الشركات الاستهلاكية مرشحة لأن "تعيد تشكيل محافظ منتجاتها"، وأن "تبتكر لمواكبة التغير في تفضيلات المستهلكين".