ملخص
في مجلس الشيخ حمد بن راشد فدغم قطعت ميرا صدام حسين خصلة من شعرها طلباً للحماية والإنصاف، وهو تصرف وفق العرف القبلي المتوارث يعبر عن طلب النصرة والاستجارة ويحتم على القبيلة الاستجابة.
توالت وفود قبلية من مختلف مناطق مأرب وحضرموت والمهرة والجوف وغيرها إلى منطقة الريان بمحافظة الجوف (شمال اليمن)، استجابة لدعوة الشيخ حمد فدغم الحزمي، عقب إطلاق سراحه ولجوئه لمناطق الشرعية، إذ كشف عن تعرضه للتعذيب والضغط من الحوثيين خلال فترة اعتقاله.
ووصل الحزمي، برفقة أسرته، إلى منطقة الريان شرق محافظة الجوف الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية لليمن، وسط استقبال قبلي وشعبي عقب أيام من الإفراج عنه من السلطات الحوثية، التي اعتقلته قبل أسابيع على خلفية قضية "ميرا"، الفتاة التي تزعم أن صدام حسين، الرئيس العراقي السابق، والدها.
وفور وصوله إلى مطارح قبائل "بني نوف المرازيق"، وهم فصيل من قبائل "دهم"، وجه الشيخ الحزمي اتهامات مباشرة لقيادات بارزة في جماعة الحوثي، من بينهم "أبو علي الحاكم، وفارس مناع، وعلي حسين الحوثي"، بممارسة ضغوط شديدة عليه لإجباره على الإقرار والتبصيم على تهم قال إنه لم يرتكبها ولا علاقة له بها، بحسب قوله.
الشيخ حمد فدغم يغادر منزله ويوضح حقيقة قضية ميرا صدام.
— فتحي بن لزرق (@fathibnlazrq) June 24, 2026
كلام يجب ان يُسمع له.. pic.twitter.com/00AVWHbIC9
خصلة الشعر تستنهض القبائل
وتعود القضية إلى لجوء السيدة ميرا إلى الشيخ الحزمي عقب تعرض منزلها في العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، للمداهمة والنهب من القيادي الحوثي فارس مناع، لتلجأ إلى الشيخ الحزمي طلباً للحماية.
وفي مجلس الحزمي قطعت "ميرا صدام حسين" خصلة من شعرها طلباً للحماية والإنصاف، وفق العرف القبلي المتوارث الذي يعبر عن الحث على النصرة في أعلى درجات الاستجارة، إذ جرى تداول قصتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تتمكن "اندبندنت عربية" من التحقق من صحة هذه المقاطع المتداولة.
الواقعة أثارت غضباً قبلياً واسعاً باعتبارها تمس كرامة امرأة حلت إلى الديار ضيفة، واستجارت بأهلها للإنصاف، وهو الطلب الذي تداعت له قبيلة فدغم الحزمي والقبائل المتحالفة معها، ليشكل في ما بعد قضية رأي عام واسع، قوبل بسخط حوثي يتهمها بالكذب والتزوير.
تعذيب وإكراه
ولعل أكثر عبارات المقطع الأحدث في هذا الشأن إثارة لانتباه وتعاطف اليمنيين، تأكيد الحزمي بصوت مبحوح بالعبرات، تعرضه للتعذيب المستمر داخل سجون الحوثيين لمدة 50 يوماً، فضلاً عن حرمانه من الرعاية الطبية ومنع نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج خلال فترة مرضه، التي "وصفها بعملية اختطاف إجرامية يقودها فارس مناع".
وقال الشيخ الحزمي إن جميع المقابلات والتصريحات التي صدرت عنه ونُشرت خلال وجوده في قبضة الحوثيين كانت بالإكراه، مؤكداً أن ما تعرض له يمثل انتهاكاً للأعراف والقيم اليمنية.
ويروي شيخ القبيلة أن الحوثيين مارسوا عليه ضغوطاً من خلال إحضار رجل كهل من قبيلة أرحب وضربوه أمامه لإجباره على الادعاء أن "ميرا ابنته"، وتبين لاحقاً أنه كان شخص يعطف عليها خلال الفترات الماضية.
وبحسب مصادر محلية، غادر الحزمي مسقط رأسه في منطقة اليتمة بمحافظة الجوف إلى المناطق الخاضعة للحكومة، بعد أسابيع من احتجازهما (الحزمي وميرا)، إثر توقيفهما في نقطة الحتارش شمال صنعاء أثناء عودتهما إلى محافظة الجوف.
وسبق أن نفذت قبائل دهم احتجاجات ونصبت مطارح قبلية في منطقة اليتمة للمطالبة بالإفراج عن الحزمي، قبل أن تفضي وساطات قبلية إلى إطلاق سراحه وإنهاء القضية.
المجير يجار بقومه
ولم يكشف الحزمي طريقة وصوله وتجاوزه الحواجز الأمنية الحوثية حتى وصوله إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها على بعد عشرات الكيلومترات من منقطة قبيلته التي استقبلته بالترحيب وهتافات النصرة، ولكنه توعد الميليشيات بالقتال، مستنهضاً في سبيل ذلك "نخوة قبائل اليمن كافة والجزيرة العربية لنصرته ودخيلته ميرا"، ومتطرقاً إلى تركه منازل ومزارع وعقارات "بمئات الملايين" قال إنها "تهون في سبيل الكرامة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي خطوة تصعيدية وفق الأعراف القبلية، قام الشيخ الحزمي بـ"كسر جنبيته" (غمد الخنجر التقليدي) أمام الحاضرين، بمثابة "داعي الاستنفار والاستنهاض" لقبيلته "دهم" ومن معهم من قبائل بكيل وحاشد ومذحج، و"قبائل اليمن قاطبة" للتوافد ومساندته والوقوف إلى جانبه للاستنصار ورد الظلم كونه انتصر "لامرأة ضعيفة عزيزة قوم ذلت"، وفي توعده للحوثيين قال "لن أعود إلا بقتال عظيم".
ابنة الرئيس... والحمض النووي
وفي القضية التي أثارت على مدى الأشهر الماضية تفاعلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي وتضمنت مطالبات واسعة بإجراء تحقيقات مستقلة لحسم الجدل المتعلق بهوية المرأة والبت في النزاع القائم في شأن ممتلكاتها، أشار الحزمي خلال كلمته إلى أن التصريحات السابقة التي أدلى بها قبيل إطلاق سراحه (قبل نحو أسبوعين) كانت تحت الإكراه و"شهادة زور" أجبر عليها حفاظاً على سلامته الشخصية وسلامة دخيلته "ميرا صدام حسين"، التي جدد تأكيده أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل.
وأكد الحزمي امتلاكه كل الوثائق التي تؤكد نسبها لصدام حسين، ومنها شهادات سكان الحي التي تتعلق بملكية إحدى الفلل التي منحت لها من الرئيس الراحل علي عبدالله صالح منذ مجيئها لليمن في عام 2003، في حين أعلنت ميليشيات الحوثي في مايو (أيار) الماضي أن نتائج فحوصات الحمض النووي أثبتت أن "ميرا" من أبوين يمنيين، فيما شككت شخصيات قانونية وسياسية في تلك النتائج، معتبرة أن القضية لا تزال محل جدل وخلاف.
ووفقاً لحقوقيين يمنيين، يلجأ الحوثيون لأساليب الترهيب والقمع لإجبار خصومهم على التنازل عن ممتلكاتهم وأموالهم، كما جرى لعدد من الضحايا في السجون الحوثية، بحسب شهادات وثقتها تقارير حقوقية منها الصادرة عن فريق الخبراء المعني باليمن التابع للأمم المتحدة.
خفايا الصورة
شهادة الشيخ فدغم اليوم أثارت تفاعلاً شعبياً واسعاً، كونها أول رواية مباشرة يقدمها عقب خروجه من مناطق سيطرة الحوثيين، وما تضمنته من اتهامات تكشف جانباً من الحقائق والاحتقان المتصاعد داخل البنية القبلية في مناطق سيطرة الجماعة، وتكشف حال الغضب الذي شكلته الواقعة كونها تمس "حق المستجير"، وهو ما يعد في العرف الاجتماعي "عيباً أسود" يقابل مرتكبه بالازدراء والمقت.
ونجحت وساطة قبلية، الأسبوع الماضي، في احتواء توتر متصاعد بمنطقة "اليتمة"، عقب نصب قبائل دهم "مطرحاً قبلياً" (المطرح هو ملتقى للقبائل المسلحة التي تتجمع في مكان للماء للمطالبة بحق أو رفع ظلم)، للمطالبة بالإفراج عن الشيخ الحزمي والمرأة المستجيرة به، بعد اختطافهما في نقطة "الحتارش" شمال صنعاء، أثناء طريق عودتهما إلى الجوف.
وبحسب مصادر قبلية، فإن الاتفاق تضمن إنهاء الاحتجاجات مقابل تعهد واضح من الحوثيين بالإفراج عن الشيخ الحزمي ومستجيرته.
وتزامنت تصريحات فدغم الحزمي مع دعوات قبلية للتوافد والنفير في مديرية سحار بمحافظة صعدة ضد القيادات الحوثية التي اتهمها باختطافه، في ظل مؤشرات إلى تصاعد حال الاحتقان القبلي ضد الجماعة، بعد الكشف عن جملة التفاصيل المثيرة في القضية التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية.
ولم يصدر أي بيان في شأن الحادثة وتطوراتها من أي من الجهات اليمنية المختلفة.
وكانت قضية الشابة التي تعرف نفسها باسم "ميرا صدام حسين" أثارت جدلاً واسعاً في اليمن، وسط انقسام بين من يرى أن روايتها تستحق التصديق، ومن يعدها ادعاءات غير مدعومة بأدلة قاطعة، فيما لم يصدر أي تعليق من عائلة صدام حسين حول مزاعمها. وزاد التشابه اللافت في ملامحها مع أبناء الرئيس العراقي الراحل، خصوصاً عدي وقصي، من حجم التفاعل الشعبي والتعاطف الذي حظيت به.