Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سر التقارب العسكري الأميركي مع دول شمال أفريقيا

الولايات المتحدة وقعت معها اتفاقات تدريب مشترك وأجرت مناورات برية وبحرية وجوية متعددة خلال السنوات الأخيرة

رسخت الولايات المتحدة تعاونها العسكري مع دول مثل تونس وليبيا والمغرب في خطوات تطرح تساؤلات حول دوافعها (رويترز)

ملخص

بدأت الولايات المتحدة تدريباً جوياً عسكرياً مع مورتيانيا هو الأول من نوعه في خطوات يرى باحثون أنها تعكس سعياً من واشنطن إلى إعادة صياغة حضورها العسكري في منطقة المغرب العربي.

على رغم انشغالها بالتصعيد ضد إيران، خطت الولايات المتحدة الأميركية أخيراً خطوات نحو توسيع انخراطها العسكري في دول شمال أفريقيا، مما أثار تكهنات واسعة النطاق في شأن دلالات ذلك لا سيما في ظل التمدد الروسي والصيني في المنطقة.

 

ووقعت الولايات المتحدة اتفاقاً مع المغرب ينص على إطلاق خريطة طريق دفاعية جديدة تمتد 10 سنوات في خطوة وصفت بأنها الأعمق والأكثر أهمية بين البلدين، فيما واصلت واشنطن توسيع تعاونها العسكري مع تونس من خلال برامج التدريب والمساعدات العسكرية والمشاركة في المناورات المشتركة.

 وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت تونس بالتعاون مع القيادة الأميركية في أفريقيا فعاليات التدريب البحري متعدد الأطراف "فينيكس أكسبريس 26"، بمشاركة عسكريين من دول عدة في شمال أفريقيا وأوروبا، كذلك حصلت الحكومة التونسية خلال السنوات الأخيرة على مساعدات وتجهيزات عسكرية أميركية، كان آخرها تسليم دفعة من المركبات العسكرية، فيما وافقت واشنطن قبل أشهر على صفقة لبيع صواريخ "جافلين" بقيمة تُقدر بنحو 107 ملايين دولار.

 أهمية استراتيجية

وبدأت الولايات المتحدة تدريباً جوياً عسكرياً مع مورتيانيا هو الأول من نوعه في خطوات يرى باحثون أنها تعكس سعياً من واشنطن إلى إعادة صياغة حضورها العسكري في منطقة المغرب العربي.

وعد الباحث في سياسات الأمن القومي، أحمد النحاس، أن "منطقة المغرب العربى ذات أهمية استراتيجية سواء من حيث موقعها الجغرافي الذي يجعلها تسيطر على ممرات مائية أو شواطئ ممتدة على البحر المتوسط، ولذلك يحظى بأهمية اقتصادية وعسكرية إذ إنه الظهير الجنوبي لحلف شمال الأطلسي".

وتابع النحاس ضمن حديثٍ خاص مع "اندبندنت عربية" أن "الولايات المتحدة تولي أهمية لهذه الدول كونها دول فاعلة وذات تأثير فى عدد من الأزمات الحادة التي تعرفها القارة على غرار الحرب في السودان، والصحراء الكبرى، ودول الساحل والصحراء خصوصاً غرب أفريقيا".

محاصرة التدخل الصيني والروسي

في ليبيا، بدا لافتاً استضافة البلاد لمناورات "فلينتلوك 2026" وهي مناورات حققت من خلالها الولايات المتحدة اختراقاً غير مسبوق، إذ دفعت قوات من الشرق وأخرى من الغرب على المشاركة للمرة الأولى في تدريبات عسكرية حيث يشهد هذا البلد انقساماً سياسياً وعسكرياً.

ولا تخفي واشنطن في هذا الشأن سعيها إلى توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، وكذلك إنهاء الانسداد السياسي ضمن مقاربة أشمل على ما يبدو تهدف إلى إعادة بناء الحضور الأميركي في المنطقة.

الباحث السياسي، المنذر ثابت، اعتبر أن "من الطبيعي أن تولي الولايات المتحدة الأميركية اهتماماً خاصاً لتعزيز تعاونها العسكري مع تونس وموريتانيا وليبيا والمغرب، لا سيما أن التنافس الدولي على أفريقيا الغنية بثرواتها على أشده".

وأضاف ثابت في تصريحٍ خاص أن "لذلك التدخل الأميركي في المنطقة عنوانه مواجهة الإرهاب، لكنه في الحقيقة محاولة لمحاصرة التدخل الصيني والروسي في المساحة الأفريقية ورهان على تحالفات إستراتيجية من شأنها أن تثبت الحضور الأميركي من خلال مشاريع كبرى في أهم مواقع الثروات الطبيعية". 

وأشار المتحدث إلى أنه "بالتالي، نرى توجهاً أميركياً لتعزيز الحضور الاستخباراتي في نيجيريا التي تزخر بثروات نفطية هامة وموقعها استراتيجي غرب القارة السمراء". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد ثابت أن "هذه الخطة الأميركية تهدف إلى بناء منصات في عموم القارة الأفريقية من شأنها أن تحاصر الحضور العسكري الروسي والنفوذ الصيني، لذلك التقارب العسكري بين واشنطن ودول شمال أفريقيا مرتبط بالعديد من العوامل، منها أن هذه الدول متاخمة للساحل الأفريقي الذي يضم ثروات هائلة". 

وذكر ثابت أن "كذلك دول شمال أفريقيا مهمة في تحقيق أمن جنوب الاتحاد الأوروبي، والمنطقة تمثل أيضاً الأمن في منطقة المتوسط والمحيط الأطلسي، فهي بوابة نحو هذه المناطق ولديها أهمية كبيرة على مستوى الملاحة والتحكم في تدفق الهجرة والثروات وسبل التجارة".

نقاط ارتكاز

وتأتي هذه الاندفاعة الأميركية صوب شمال أفريقيا في وقت تعزز روسيا نفوذها في الساحل الأفريقي المتاخمة للمنطقة، والتي تعرف فوضى أمنية غير مسبوقة في ظل تقدم الجماعات المسلحة ميدانياً في مواجهة الجيوش الوطنية.

وعكست هجمات شهدتها أخيراً مالي والنيجر وشنتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم "القاعدة" حجم المأزق الأمني الذي تعرفه المنطقة، وهو مأزق قد يتسبب في موجة لجوء نحو دول شمال أفريقيا، وتحمل معها تحديات أمنية للمنطقة.

ويرى أحمد النحاس أن "هناك العديد من العوامل التي تدفع الولايات المتحدة لتعزيز شراكاتها العسكرية مع دول شمال أفريقيا، على غرار محاولة ملء الفراغ الأمني الذي تسبب فيه تراجع الدور الفرنسي في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء".

وبين النحاس أن "تعزيز الوجود الأميركي عسكرياً يعزز من إيجاد نقاط إرتكاز لها فى هذه المنطقة لتحقيق رؤيتها الأمنية والسياسية في الأزمات المختلفة في الإقليم ذاته المشار إليه ومجاله الحيوي، ولا يمكن أن نُغفل كذلك حالة التنافس الدولية تجاه أفريقيا بخاصة الصين وروسيا، وهو ما ترغب واشنطن فى تقليصه".

وأنهى حديثه بالقول إن "واشنطن تدخلت فى عدد من الأزمات المحورية فى الإقليم على غرار السودان وليبيا، وغيرهما، إلا أنها لم تحقق نجاحات يُمكن أن تحسم هذه الأزمات، لذا فإن الإدارة الأميركية أدركت أهمية البعد العسكرى والأمني في هذا الشأن".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير