Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ريغان يتقلب في قبره"... انتقادات جمهورية لـ"التفاهم" مع إيران

رد الرئيس ترمب على المعترضين قائلاً إن البنود تحقق 99 في المئة من أهداف إدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على مذكرة التفاهم مع إيران في قصر فرساي بفرنسا (أ ف ب)

ملخص

رأى بعض الجمهوريين أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لا تقل سوءاً عن الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما، والذي طالما هاجمه ترمب، وخصوصاً البند المتعلق بتمويل إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.

أثارت مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب في فرنسا الأربعاء، موجة انتقادات داخل الحزب الجمهوري، بعدما رأى منتقدون أن إدارته لم تنتزع تنازلات كافية من طهران، بعد أشهر من حرب قسّمت معسكره السياسي، بين داع إلى مواصلة المواجهة العسكرية، وبين معارض لها بحجة رفض التدخلات العسكرية المكلفة.

وقوبل نص المذكرة بردود غاضبة ومتشككة من بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ وشخصيات إعلامية محافظة، في حين دافع الرئيس الأميركي عن الاتفاق قائلاً إنه يحقق "99 في المئة"، مما تريده الولايات المتحدة، وفي مقدم ذلك وقف القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

لكن بعض البنود التي قدمها ترمب، بوصفها دليلاً على نجاح حملته العسكرية، ومنها إعادة فتح مضيق هرمز، تعيد عملياً جزءاً من الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، وكذلك فإن المذكرة لا تحسم الملفات التي بدأت الحرب بسببها، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني، إذ ترحلها إلى مفاوضات لاحقة مدتها 60 يوماً قابلة للتمديد.

أما البند الذي ينص على أن تضع الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، فكان من أكثر البنود إثارة للجدل، إذ رأى منتقدوه أن هذه الخطوة لا تقل سوءاً عن الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما، والذي طالما هاجمه ترمب، غير أن الرئيس الأميركي دافع عن البند، مؤكداً أن واشنطن لن تدفع شيئاً لإيران، وأن أي استثمار أو تمويل سيبقى مشروطاً بسلوك طهران.

"ريغان يتقلب في قبره"

وقال السيناتور الجمهوري، بيل كاسيدي، الذي خسر في الانتخابات التمهيدية الشهر الماضي، بعد خصومته مع ترمب، إن "ريغان يتقلب في قبره" في إشارة إلى نهجه الصارم المتمثل في "السلام بالقوة"، معتبراً أن الحرب كانت "أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود"، لأنها لم تكبح، في رأيه، طموحات إيران النووية، وسمحت لها بفرض سابقة إغلاق مضيق هرمز للضغط على خصومها.

 

وجاءت مذكرة التفاهم قبل خمسة أشهر من الانتخابات النصفية، في وقت يسعى ترمب إلى تخليص حزبه من العبء السياسي للحرب. وعلى رغم أن الرئيس نال إشادة من بعض حلفائه بعد وقف القتال، فإن الانقسام داخل الحزب ازداد وضوحاً، مما يضعه أمام مهمة صعبة لتوحيد الجمهوريين بين جناح يرى الحرب نكثاً لوعده الانتخابي بتجنب التدخلات الخارجية، وآخر يرى أن الاتفاق يمنح طهران مخرجاً سياسياً واقتصادياً.

وفي حين عبّر السيناتور توم تيليس عن عدم اقتناعه بأن الإدارة تسير في الطريق الصحيح، تمسك السيناتور تيد كروز بدعمه للحرب، قائلاً إنها دمرت الجيش الإيراني، لكنه أبدى في الوقت نفسه مخاوفه من المذكرة، معرباً عن أمله بألا تعني منح النظام الإيراني 300 مليار دولار.

وقالت النائبة الجمهورية السابقة، مارغوري تايلور غرين، والتي كانت من أبرز مؤيدي ترمب قبل أن تعلن معارضتها له، إن الحرب كانت "غير ضرورية"، وسخرت من نتائج قرارات الرئيس بقولها "على ما يبدو، هذا هو شكل الانتصار".

أما نيكي هايلي، التي شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في إدارة ترمب الأولى، فقالت إن ضرب المواقع النووية والصاروخية الإيرانية "كان الخطوة الصحيحة"، لكنها أضافت أن "من الخطأ الفادح أن ندفع لإعادة بناء التهديد الذي دمرناه للتو".

غراهام يبارك بحذر

وكشف السيناتور ليندسي غراهام أنه أجرى محادثة مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، خرج بعدها بانطباع أن توقيع مذكرة التفاهم سيكون مفيداً للولايات المتحدة، نظراً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف الأعمال العدائية، لكنه بدا أكثر تحفظاً في شأن المسار اللاحق، قائلاً إن قدرة واشنطن على التوصل إلى اتفاق مقبول، وقابل للتحقق مع إيران حول برنامجها النووي، وقضايا أخرى "لم تتحدد بعد".

وكتبت صحيفة "نيويورك بوست" على صفحتها الأولى، "ترمب دمر إيران، والآن يضربهم بقنبلة حب"، فوق صورة لعلم أميركي محترق"، وقال المقدم في "فوكس نيوز"، مارك ليفين، إنه وجد في الاتفاق "أمورا كثيرة تدعو إلى القلق"، وإنه يريد أن يراه معدلاً.

وشن ترمب هجوماً على منتقدي الاتفاق، واصفاً بعضهم بأنهم "أغبياء وسيئون"، ومؤكداً أنه يحظى بدعم المجتمع الدولي، وقال إن مواصلة الحرب كانت "سترضي مجموعة تمثل 10 في المئة من الناس"، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي على هامش "قمة السبع" إن "هناك بعض الأشخاص، بعض الكتاب، الذين ظننت أنهم أصدقائي، لكنني لم أعد أريدهم أصدقاء".

الحسابات الانتخابية

يحاسب بعض منتقدي ترمب الاتفاق، وفق الأهداف التي أعلنها عند بدء الضربات على إيران، بما في ذلك تغيير النظام وإنهاء البرنامج النووي، غير أن كثيراً من الجمهوريين يبدون في المقابل حرصاً على إنهاء الصراع قبل الانتخابات النصفية، نظراً إلى أثر الحرب في أسعار الطاقة والمزاج الانتخابي.

وقال الإستراتيجي الجمهوري، كوري بليس، إن أداء الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل سيتوقف إلى حد كبير على أسعار البنزين، مضيفاً "كلما انخفضت أسعار البنزين في نوفمبر المقبل، كان أداء الجمهوريين أفضل".

وأشاد بعض الجمهوريين في الكونغرس بالمذكرة بوصفها إنجازاً كبيراً، إذ قال السيناتور تيم سكوت إن ترمب حقق "انتصاراً كبيراً للأمن الأميركي والاستقرار العالمي".

واتخذ السيناتور الجمهوري عن تكساس، جون كورنين، موقفاً أكثر تحفظاً، قائلاً إن الرئيس "يستحق التهنئة على إضعاف قدرة إيران على شن حرب ضد الغرب وإسرائيل"، وأشار إلى أن ما جرى يبدو "مجرد استراحة في صراع مستمر منذ عام 1979"، مضيفاً "كنت أتمنى أن نتمكن أساساً من شل قدرتهم، لكن ذلك لم يكن ممكناً".

ترمب: لن ندفع شيئاً لإيران

وفي محاولة للدفاع عن مذكرة التفاهم أمام الانتقادات الجمهورية، واجه ترمب أسئلة مباشرة من مراسل "فوكس نيوز" بيتر دوسي، ركزت على ما إذا كانت واشنطن، وإن لم تدفع أموالاً مباشرة لطهران، ستسمح لإيران بجني مليارات الدولارات عبر بيع النفط وصندوق إعادة الإعمار، ليرد ترمب بأن ذلك لن يحدث إلا "إذا تصرفت إيران بالطريقة الصحيحة"، مشدداً على أن الاستثمارات ورفع العقوبات سيبقيان مشروطين بسلوك طهران.

وسعى ترمب إلى تصوير مذكرة التفاهم، لا بوصفه تنازلاً لإيران، بل نتيجة لضغط عسكري واقتصادي كبير، وقال إن إيران تعرضت لأضرار "تتجاوز تريليون دولار"، وإنها ستحتاج إلى ما بين 15 و20 عاماً لإعادة البناء، محذراً من أنها "ستُضرب مرة أخرى" إذا لم تحسن التصرف.

وعندما سئل عن الإفراج عن الأموال المجمدة، أجاب بأن هذه الأموال "ليست أموالنا بل أموالهم"، معتبراً أن مصادرة أموال الدول المجمدة ستقوض الثقة العالمية بالدولار، لأن الدول لن ترغب في أن يؤدي خلاف سياسي مع واشنطن إلى استيلاء الولايات المتحدة على أموالها.

وحاول ترمب تبرير وقف التصعيد بالقول إن واشنطن حققت ما يكفي عسكرياً لإضعاف إيران، وأن مواصلة الضربات كانت ستفتح الباب أمام أزمة إنسانية داخل إيران واضطراب اقتصادي عالمي، وقال "هل ستتركون 91 مليون شخص يموتون جوعاً؟"، مضيفاً أنه كان يستطيع تدمير محطات تحلية المياه الإيرانية "خلال خمس دقائق"، وضرب جزيرة خرج، لكنه لم يشأ ضرب منشآت النفط أو إرباك السوق العالمية.

ويتساءل منتقدو المذكرة عما إذا كان ينبغي أن تتضمن قيوداً واضحة على البرنامج الصاروخي الباليستي، خصوصاً أن الضربات الأميركية لم تنه الترسانة الإيرانية بالكامل، وبدا ترمب كأنه يقلل من خطر احتفاظ إيران بجزء من قدراتها الصاروخية، قائلاً إن هذا النوع من الأسلحة "لا يدمر الكوكب بالكامل".

وعندما سئل عن سبب قبوله بأن تحتفظ طهران ببعض قدراتها الصاروخية، رد بسؤال مضاد "ما الذي يحتفظون به؟ لديهم الآن أقل مما لدى دول أخرى"، مضيفاً أن الولايات المتحدة دمرت "على الأرجح 84 أو 85 في المئة" من الصواريخ الإيرانية، وأن ما بقي منها موجود تحت الأرض "ولا يستطيعون حتى إخراجه".

ويحاول ترمب تسويق مذكرة التفاهم على أنها انتصار أنهى الحرب، وفتح مضيق هرمز، وأعاد قدراً من التوازن إلى الاقتصاد العالمي، بعد أشهر من إنهاك إيران عسكرياً واقتصادياً، لكن منتقديه الجمهوريين يرون أن إدارته تتخلى عن نفوذها على طهران عبر رفع العقوبات، فيما تؤجل الأسئلة الأصعب حول النووي والصواريخ وشبكة الوكلاء إلى مفاوضات لاحقة.

المزيد من متابعات