كل ما تعتقد أنك تعرفه عن رونالدو خطأ

أحصت "اندبندنت" أفضل 100 لاعب خلال السنوات العشرين الماضية... وفي المركز السادس يأتي أكثر لاعب أُسيء فهمه بالألفية

رونالدو مهاجم المنتخب البرازيلي السابق (أ.ف.ب)

هناك صورة فوتوغرافية مشهورة لرونالدو من كأس العالم 1998، التقطها روس كينيرد من "غيتي إيمجز" خلال مباراة البرازيل ضد المغرب، يركض فيها رونالدو بكامل طاقته، حيث يضخ ذراعيه وساقيه قوة لا يمكن من خلالها تمييز أطرافه بشكل فردي، في حركة لجسم يعمل بشكل أسرع من العين، ومع ذلك يتم توجيه النظرة إلى رأس رونالدو، الذي لا يزال على النقيض تماماً، بتعبير هادئ وعقل خال وعيون مثبتة بشكل مدمر على هدفهم.

إنها صورة رونالدو المثالية، وفي الواقع هي واحدة من أفضل صور كرة القدم، لقدرتها على التقاط الكثير في لقطة واحدة خالية من السياق، صورة تمكّنت من التوليف البسيط للحركة والسكون الذي يحدد أعظم الرياضيين في ذروتهم. بالطبع أنت لم تكن بحاجة لأن يتم إخبارك أن رونالدو كان أفضل مهاجم في العالم أو حتى أفضل مهاجم على الإطلاق، ولم تكن بحاجة إلى معرفة أن هذه كانت المرحلة الأفضل، ولم تكن بحاجة إلى أن تكون قادراً على رؤية الهدف لمعرفة بالضبط أين كان يتجه.

إذا نظرنا إلى الماضي الآن في عروض رونالدو خلال تلك البطولة، سنشعر بحزن لدرجة تميزه وسرعته ومهاراته الفورية التي انعكست على كل شيء، لكن بعد أسابيع قليلة من مباراة المغرب، لعب رونالدو مباراة فرنسا بشكل سيئ نظراً إلى تأثره صحياً، وفي العالم التالي -منذ عقدين من هذا الشهر- كان يلعب مع إنتر مباراة الفوز الساحق بنتيجة 6-0 على ليتشي، عندما أصيب للمرة الأولى في ركبته، مستهلاً فصلاً جديداً مؤلماً يتسم بإصابات مستمرة وتراجع حزين لا رجعة فيه.

وهكذا فهناك ميلٌ إلى اعتبار مسيرة رونالدو أكثر من ذلك بكثير، هو موهبة لم تتحقق، إرث طاغ، كاتدرائية في عالم من ناطحات السحاب، لم يعد كل ما كان عليه هو نفسه، بداية من تسجيله الرقم القياسي التهديفي في كأس العالم إلى حتى اسمه.

ففي هذه الأيام، لا يمكنك حتى البحث عنه على الإنترنت دون الحصول على نتيجة "كريستيانو"، لقد بات رونالدو الأقل، البرازيلي رونالدو، رونالدو السمين.

في الواقع، إذا كنت تحت سن 24 عاماً تقريباً، وقد نشأت في عصر ليو وCR7، فقد تجد صعوبة في استدعاء الكثير من الإثارة للاعب الذي استمر في ذروته لنحو خمس سنوات، ولم يلعب مطلقاً في نهائي دوري أبطال أوروبا، ومن المحتمل الآن أن يكون معروفاً بقصة شعره السيئة وإعلان نايكي، ومع ذلك، فإن النظر إلى إنجازات رونالدو في سياق من جاء بعده ليس فقط غير ذي صلة، بل هو ظلم، فربما ميسي ورونالدو الرفيع قد تجاوزاه لكن بطريقة ما كانوا يلعبان لعبة ابتكرها هو.

من هم المهاجمون البارزون في كرة القدم العالمية خلال أوائل التسعينيات؟ على نطاق واسع تم تقسيمهم إلى فئتين: الصيادون القاتلون داخل منطقة الجزاء مثل يورغن كلينسمان وغابرييل باتيستوتا وماركو فان باستن أو الرجال ذوو اللمسات الفنية مثل روبرتو باجيو وإريك كانتونا وهريستو ستويشكوف، وقد كانت قفزة رونالدو الكبيرة إلى الأمام هي الجمع بين الاثنين من حيث المرونة الموضعية والتميز التقني لاستلام الكرة في أي مكان على أرض الملعب وتحريكها نحو الهدف والغريزة القاسية لرؤية الفرص والثغرات وإنهاء الفرص، ليمتلك حزمة واحدة مرعبة.

باختصار، رفع رونالدو العنان للمهاجمين في كل مكان، بطريقة لم يفلح بها أحد منذ بيليه، وقال عنه تييري هنري "لقد فعل أشياءً لم يرها أحد من قبل"، وقال زلاتان إبراهيموفيتش "العالم لم يمتلك لاعب كرة قدم من هذا النوع من قبل، ولا يوجد مثله اليوم"، ووصفه سيرخيو أغويرو بأنه صاحب أكبر تأثير على حياته المهنية، أما ميسي فوصفه بأنه بطل كرة القدم، وبالنسبة إلى جيل اللاعب الواحد، كان هو معيار كرة القدم الذي أعاد صياغة حدود الممكن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالنسبة إلى بقيتنا مجرد بشر، كان مثالاً مسرحياً للرياضي الخالص، وأتذكر أنني شاهدت مباراة تصفيات كأس العالم بين البرازيل والأرجنتين من حانة في "ريو دي جانيرو"، وكان ذلك في عام 2004 تقريباً، وبقيت فترة البرق الصاعقة المخيفة لسنوات شبابه طويلاً، ولكن ما لم يتبخر مطلقاً هو الإمكانات الهائلة الكامنة فيه وقدراته التي تترك الكثير حينما نراه كلاعب عظيم، حيث ارتفعت أصوات الرجال والنساء يصرخون ويدعون الله ويهتفون بعظمة رونالدو، حيث فاز في ذلك اليوم بثلاث ركلات جزاء وسجلها جميعاً، ووسط قناني "براهما" و"الزئير"، كان ما يفعله كأنه أكثر شيء طبيعي في العالم.

بالطريقة نفسها التي أعاد من خلالها ستيفن كاري تحديد هندسة ملعب كرة السلة، وأعاد نوفاك ديوكوفيتش تصميم ملعب التنس، علّمنا رونالدو أنه لم يكن هناك مكان في ملعب كرة قدم يكون فيه الدفاع آمناً من الكارثة، فقط عندما ظننت أن الزاوية ضيقة جداً، وكانت الأجسام المحصورة متعددة للغاية، وفقط عندما اعتقدت أن الفرصة انتهت أو أن خياراته نفدت أو أن الزخم كان ينقلب عليه، يستحضر رونالدو شيئاً من لا شيء، لقد كانت أهدافه الثمانية في نهائيات كأس العالم 2002 أحد أقوى العودات في التاريخ الكروي الحديث، وكانت بطولة عام 2006 مثيرة للإعجاب، فبطريقة ما تمكّن من تسجيل ثلاثة أهداف رغم أنه لم يكن أساسياً ولم يلعب كثيراً.

وكانت تلك فترة جوهرية في مسيرة رونالدو، فمع فترة احتكار في ريال مدريد شابها بعض الألم والسخرية، انتقل إلى ميلان لخوض موسمين غير ملحوظين ثم جولة في كورينثيانز، وقد كانت هذه قصة رونالدو، ألفيس كرة القدم المنتفخ وسط عالم من الدفاعات الشابة.

ومثلما حدث مع إلفيس في سبعينيات القرن العشرين، انتهى الأمر بجذوره في الذاكرة الشعبية، لذلك كانت لعنة رونالدو أن تتقدم في السنوات الأولى من وسائل الإعلام الاجتماعية، بالطبع لم يزعج أحد أن يذكر أن رونالدو يعاني اضطراباً في الغدة الدرقية يؤدي إلى إبطاء عملية الأيض ويؤدي إلى زيادة الوزن، تماماً كما لا يذكر أحد أن قصة شعره الغبية في كأس العالم 2002 كانت في الواقع تسريباً عبقرياً وإلهاءً متعمداً لتوجيه اهتمام وسائل الإعلام بعيداً عن إصابته المزمنة في الركبة.

لكن بعد ذلك، ربما يتم التقليل من مصير رونالدو إلى الأبد، وبعد كل شيء، يوضع أعظم اللاعبين في المقارنة، يجد البعض الجرأة لمقارنة رونالدو بلاعبين أقل منه موهبة في سياقات لا معنى لها، إنهم يضعونه في أسفل قاعدة التاريخ مع ضحكات مكتومة في صالات ألعاب سخيفة، لكن الحقيقة أن ما حدث قد حدث، وإذا كانت الأجيال المقبلة لا تزال تريد أن تتذكره باعتباره رونالدو السمين أو طفل السامبا الذي شقّ طريقه إلى التقادم، فستحصل على إحساس واضح بالخسارة، خسارة لهم هم وليس لرونالدو.

© The Independent

المزيد من رياضة