ملخص
تستبعد الأسواق بصورة عامة علاوة الأخطار الجيوسياسية المضافة لأسعار النفط. مع ذلك، فإن الطريق نحو العودة للوضع الطبيعي لا يزال بعيداً من السهولة. ففي حين أن الاتفاقات السياسية ربما تتقدم، فإن حركة ناقلات النفط الفعلية عبر المضيق لم تتعاف تماماً بعد.
تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، مواصلة الانخفاض الذي شهدته في الجلسة السابقة، في الوقت الذي يقيم المستثمرون الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، لكن حال عدم اليقين في شأن الاستئناف الكامل للشحن عبر مضيق هرمز حدت من التراجع.
وانخفضت العقود الآجلة لخام "برنت" 16 سنتاً، أو 0.2 في المئة، إلى 78.80 دولار للبرميل، في حين نزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 25 سنتاً، أو 0.3 في المئة، إلى 75.80 دولار للبرميل.
وانخفض الخامان القياسيان أمس الثلاثاء، بنحو خمسة في المئة للجلسة الثانية على التوالي إلى أدنى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، وسط آمال في أن يسمح الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بتدفق إمدادات النفط عبر المضيق.
وقالت كبيرة محللي السوق في "فيليب نوفا"، بريانكا ساشديفا "تستبعد الأسواق بصورة عامة علاوة الأخطار الجيوسياسية المضافة لأسعار النفط. مع ذلك، فإن الطريق نحو العودة للوضع الطبيعي لا يزال بعيداً من السهولة. ففي حين أن الاتفاقات السياسية ربما تتقدم، فإن حركة ناقلات النفط الفعلية عبر المضيق لم تتعاف تماماً بعد".
رفع الحصار الأميركي
وبموجب الاتفاق، ستنهي الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، في حين ستسمح طهران باستئناف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي جعلته في حكم المغلق منذ أن هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).
وقال كبير المحللين في "نيسان سكيوريتيز إنفستمنت"، هيرويوكي كيكوكاوا "تراجعت أسواق النفط وسط توقعات إعادة فتح مضيق هرمز عقب اتفاق السلام، لكن المتعاملين امتنعوا عن بيع مزيد في انتظار التفاصيل".
ورجح بقاء الخام الأميركي متقلباً في نطاق 10 دولارات فوق أو من دون 80 دولاراً للبرميل.
وبدأت تفاصيل الاتفاق الموقت بين الولايات المتحدة وإيران تظهر أمس الثلاثاء، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الاتفاق يستبعد امتلاك طهران سلاحاً نووياً وتأكيد مسؤول أميركي أنه سيسمح لإيران ببيع النفط لدى توقيعه.
عودة قطاع الطاقة
وتمدد مذكرة التفاهم، والتي لم تنشر تفاصيلها بعد، وقف إطلاق النار الهش المعلن في أبريل (نيسان) 60 يوماً أخرى للسماح للطرفين بالتفاوض على وقف دائم للصراع.
ومع ذلك، رجح مسؤولون في قطاع الطاقة أن تستغرق العودة الكاملة إلى مستويات الإنتاج والتكرير قبل الحرب أسابيع أو شهوراً أو حتى أعوام.
ونأت إسرائيل بنفسها عن كل من وقف إطلاق النار في أبريل والاتفاق الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران، مما يزيد من عدم اليقين بشأن صمود وقف إطلاق النار الجديد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن غارات جوية إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت ثلاث مركبات في جنوب البلاد أمس الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين.
ووجه ترمب انتقاداً علنياً نادراً لأساليب إسرائيل العسكرية في لبنان.
وقالت مصادر نقلاً عن تقرير معهد البترول الأميركي، إن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام تراجعت 8.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو (حزيران) الجاري. وتجاوز هذا الانخفاض التوقعات التي كانت تشير إلى تراجع قدره 4.6 مليون برميل، ومن المقرر أن تصدر الأرقام الرسمية من إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق اليوم الأربعاء.
توقعات وكالة الطاقة الدولية
قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن سوق النفط الصادر اليوم الأربعاء، إن سوق النفط العالمية ستتعافى تدريجاً من آثار إغلاق مضيق هرمز قبل أن تشهد فائضاً كبيراً في عام 2027.
وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ ثلاثة أشهر يتضمن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، مما قد ينهي أكبر تعطل في إمدادات النفط في التاريخ، الذي أدى إلى توقف إنتاج أكثر من 14 مليون برميل يومياً من الشرق الأوسط.
وأضافت الوكالة، التي تقدم المشورة للدول الصناعية "إذا صمد الاتفاق، فمن المتوقع أن تشهد الصادرات والإنتاج من منطقة الخليج تعافياً تدريجاً، لا سيما أن صادرات النفط الإيرانية ستستأنف بالكامل بمجرد رفع الحصار الأميركي". وقالت الوكالة في أول توقعاتها لعام 2027 إن سوق النفط ستشهد فائضاً كبيراً في المعروض العام المقبل مع توقعات بارتفاع المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يومياً وزيادة الطلب بمقدار مليوني برميل يومياً فقط. وأضافت الوكالة "قد يوفر هذا الوضع فترة راحة ترحب بها السوق وفرصة لإعادة ملء الخزانات المستنفدة أو بناء احتياطات استراتيجية جديدة، في الوقت الذي تراجع فيه الدول استراتيجياتها وسياساتها في مجال الطاقة استجابة للأزمة".
عبور الناقلات الإيرانية
وعبرت ناقلات نفط إيرانية منطقة الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين، بحسب ما أفاد موقع تتبّع حركة الملاحة البحرية "تانكر تراكرز" الأربعاء، وذلك قبل توقيع اتفاق بين طهران وواشنطن الجمعة.
وقال الموقع على منصة "إكس"، إن "ما لا يقل عن ناقلتي نفط عملاقتين تابعَتين للشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط تحملان اسمي 'ديونا' و'هيرو2'، عبرتا نطاق الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية، وتنقلان معاً ما مجموعه 3.8 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني". وأشار في وقت لاحق إلى عبور ناقلة نفط إيرانية ثالثة.
ولفت الموقع إلى أن "هذه هي أولى صادرات النفط الخام الإيرانية منذ شهرين".