Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قواعد ثابتة وأخرى تغيرت في لعبة كرة القدم مع مرور الوقت

تعود بعض الأعراف إلى منافسات بدائية ذات طابع ودي بين عسكريين ومحاربين صينيين

في 1930 أقيمت أول بطولة لكأس العالم في أوروغواي وفاز البلد المضيف بالمباراة النهائية (أ ف ب)

ملخص

منذ القرن الـ19 وهو تاريخ توحيد "فيفا" أبعاد الملعب والمرمى وحتى مونديالنا هذا، تغيرت قواعد وأدوات لعبة كرة القدم عشرات المرات. وكان من أهم التغييرات في وقتنا الراهن على هذه اللعبة دخول العلوم والتقنيات الحديثة إلى جميع مفاصلها.

ظلت هناك أشياء ثابتة عقوداً طويلة إن لم يكن لقرون وهي كثيرة، ولكن من أهمها أبعاد ملعب كرة القدم ومقاسات المرمى.

في كل ساحة من ساحات منافسة لعبة كرة القدم في كأس العالم هناك مشهد ثابت تغفله الأعين المترقبة للهدف بشوق كبير، وهو مشهد ثبات أبعاد ومقاسات أهم أداتين في هذه اللعبة، وهما الملعب والمرمى. وفي حين أن مهمة هاتين الأداتين الأولى في الملعب التأكد من دقة تحقيق اللاعبين للهدف المنتظر، إلا أن ما تعبران عنه في الحقيقة أكثر من ذلك بكثير، وذلك لأنهما موجودتان في الملعب منذ قرون لتثبيت حقائق وتقاليد بشرية وإنسانية راسخة منذ القِدم، التي تحولت مع مرور الوقت إلى قيم مهمة توارثتها الإنسانية عبر عدد من الأجيال المتعاقبة في عمر هذه اللعبة.

إذ تعود قواعد لعبة كرة القدم إلى منافسات بدائية ذات طابع ودي بين عسكريين ومحاربين صينيين، فقد انطلقت اللعبة من الصين 200 ق.م، ثم تعمقت هذه القواعد البسيطة وتحولت إلى حزمة من القوانين الصارمة في بريطانيا العظمى بين 1848 و1955، لتنتشر عقبها اللعبة إلى جميع أنحاء أوروبا وأميركا الجنوبية، ومنهما إلى العالم كله. ولذلك يحضر دائماً مبدأ المنافسة الشديدة في هذه اللعبة التي لا بد فيها من وجود منتصر ومهزوم يقر بهزيمته بروح رياضية، كما كان يحدث قديماً في الحياة الواقعية تماماً.

إيقاع سريع

أثناء مشاهدة مباراة في منافسة كأس العالم لكرة القدم التي ستكون بكل تأكيد مباراة ذات إيقاع سريع للغاية، قد يخطر في بال كثيرين سؤال راود عشاق اللعبة الساحرة كثيراً وهو: ما الذي يجعل أشياء في هذه اللعبة ثابتة لا تتغير على رغم مرور قرون من الزمن، فيما هناك أشياء أخرى متغيرة على الدوام؟ فمثلاً ظلت مساحة الملعب وأبعاد المرمي في لعبة كرة القدم ثابتة على مدى قرون، وكان من الصعب إن لم يكن من المستحيل تغييرهما، وذلك على رغم أن كثيراً من قوانين اللعبة وأحكامها وأدواتها تغيرت بصورة جذرية وعلى مدى عقود عدة ماضية ولأكثر من مرة.

ومنذ القرن الـ19 وهو تاريخ توحيد "فيفا" أبعاد الملعب والمرمى وحتى مونديالنا هذا تغيرت قواعد وأدوات لعبة كرة القدم عشرات المرات. وكان من أهم التغييرات في وقتنا الراهن على هذه اللعبة دخول العلوم والتقنيات الحديثة إلى جميع مفاصلها. وفي مونديال 2026 على سبيل المثال بدأ استخدام الكرة الذكية، فيما كان من أحدث التقنيات قبل ذلك استخدام تقنية خط المرمى وأنظمة حكم الفيديو المساعد  (VAR)، وعلى رغم ذلك ظلت هناك أشياء ثابتة عقوداً طويلة إن لم يكن لقرون وهي كثيرة، ولكن من أهمها أبعاد ملعب كرة القدم ومقاسات المرمى، فما الذي يجعل أشياء من هذا النوع في لعبة كرة القدم ثابتة ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل تغييرها؟

تاريخ عسكري

مثّل التاريخ الحربي العسكري للإنسان مجالاً واسعاً للابتكار، وكما في كثير من اكتشافات الانسان، بدأ ابتكار لعبة ركل الكرة من التاريخ العسكري والحربي للبشر، لذلك يوصف لاعبو كرة القدم حتى يومنا هذا بكونهم جنوداً يمثلون أوطانهم أو محاربين أشداء وعليهم الانتصار في ساحة المعركة.

وتقول الموسوعة العلمية الأوروبية وبعض المواقع الرياضية على الإنترنت حول العالم عن هذه البداية أنه في 200 قبل الميلاد كان جنود صينيون يلعبون "الكوجو" وهي أقدم لعبة موثقة لركل الكرة، وعام 1848 وضعت قواعد كامبريدج الإنجليزية وهي أول محاولة لوضع قوانين مكتوبة لهذه اللعبة.

نقل اللعبة إلى العالم

عام 1863 كان تأسيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في لندن، أما عام 1888 فكان تأسيس بطولات دوري كرة القدم، والدوري هو أول مسابقة احترافية في العالم. وعام 1904 كان تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في باريس وبسبع دول أعضاء فقط. وفي 1930 أقيمت أول بطولة لكأس العالم في أوروغواي، وفاز البلد المضيف بالمباراة النهائية، وفي 1955 كان انطلاق بطولة كأس أوروبا، إذ فاز "ريال مدريد" بالنسخ الخمس الأولى منها، ثم عام 1992 كانت بداية عصر الدوري الإنجليزي الممتاز، وعام 2022 جاء نهائي كأس العالم في قطر الذي شاهده ما يقدر بـ1.5 مليار شخص.

الملعب نِطاقاً وليس حجماً

نقلت مواقع رياضية على الإنترنت معلومات من "فيفا" تحدد أبعاد ملعب كرة القدم، وذلك بموجب قوانين اللعبة الصادرة عن "فيفا" التي تسمح "بنطاق محدد بدلاً من حجم ثابت واحد" للملعب، فبالنسبة إلى المباريات الدولية للكبار، ووفقاً لموقع "Game on Field" وهو موقع أدوات رياضية مجانية وبث مباشر للمباريات وتحليلات لمتخصصين، فقد حدد "فيفا" طولاً يراوح ما بين 100 و110 أمتار، وعرضاً يراوح ما بين 64 و75 متراً، أما بالنسبة إلى مباريات الأندية المحلية فيكون النطاق المسموح به أوسع وهو من 90 إلى 120 متراً طولاً، ومن 45 إلى 90 متراً عرضاً، كذلك يبلغ حجم الملعب القياسي المستخدم في الملاعب الاحترافية الرفيعة المستوى 105 أمتار × 68 متراً، وهو الحجم المستخدم في دوري أبطال أوروبا والبطولات الدولية الكبرى.

أداتان لترسيخ حقائق كثيرة

نلاحظ من نص "فيفا" هذا في ما يتعلق بأهم أداتين في اللعبة وهما الملعب والمرمى أن جميع أدوات لعبة كرة القدم المادية ما هي إلا أدوات بسيطة وظّفها الإنسان قديماً وحديثاً من أجل ترسيخ عدة حقائق مهمة وكبيرة في الحياة عموماً، وليس داخل حدود المستطيل الأخضر تحديداً، لذلك فإن الأدوات الثابتة هذه وأهمها الملعب والمرمى ما هي إلا أدوات مادية تعبر عن أفكار إنسانية مجازية تطورت عبر الزمن. وهي في مجملها تشكل "أهدافاً" معنوية مهمة يريد الإنسان الحفاظ عليها في الحياة العملية والواقعية أيضاً، لذلك ظلت تلك الأدوات الموجودة هناك داخل نطاق الملعب ثابتة لكي ترسخ تلك التقاليد العريقة التي صاغها الإنسان عبر لعبة كرة القدم، ومن خلال تعاقب أجيال عدة على اللعبة.

لا بد من منتصر

من أهم الحقائق التي يفرضها استخدام هذه الأدوات في نهاية كل منافسة كروية حقيقة أنه لا بد من منتصر متوج في أي لعبة. وكما هي الحال في واقع الحياة العسكرية والحربية، فإنه على المهزوم أيضاً أن يقر دائماً بهزيمته بروح رياضية عالية، وهذه هي أصعب مفارقات لعبة كرة القدم التي استمرت منذ 200 قبل الميلاد، وذلك حين كان جنود صينيون يلعبون "الكوجو" وهي أقدم لعبة موثقة لركل الكرة، حتى مونديالنا هذا في 2026.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحت عنوان القواعد والهيكل، وضمن سؤال: كيف تلعب كرة القدم؟ جاء على الموقع المذكور ومن خلال مصادر أخرى عدة توضيح للفكرة الأساسية في هذه اللعبة، وهو "إدخال الكرة في مرمى الخصم مرات أكثر من عدد مرات إدخالها في مرماك"، إذ يستمر اللعب لمدة 90 دقيقة عبر شوطين، مدة كل شوط هي 45 دقيقة. ولا يقبل التعادل في مباراة خروج المغلوب، وفي حال التعادل يلعب الفريقان 30 دقيقة وقتاً إضافياً، وإذا استمر التعادل فهناك ركلات ترجيح تبدأ بخمس ركلات لكل فريق، ثم تكون ركلات جزاء فاصلة لحسم النتيجة.

مناطق أخرى مهمة

يحوي الملعب عدة مناطق حيوية عدة، وتمتد منطقة الجزاء (وتسمى أيضاً منطقة الـ18 ياردة) مسافة 16.5 متر من كل خط مرمى، وبعرض 40.32 متر. داخلها تقع منطقة المرمى (منطقة الـ6 ياردات) بعمق 5.5 متر وعرض 18.32 متر. وتقع نقطة الجزاء على بعد 11 متراً من خط المرمى، إذ يبلغ نصف قطر دائرة المنتصف 9.15 متر. فيما يجب أن تكون جميع العلامات الأخرى واضحة للعيان، وألا يتجاوز عرضها 12 سنتيمتراً.

أما المرمى نفسه فهو محدد بدقة أيضاً وعرضه 7.32 متر (8 ياردات) وارتفاعه 2.44 متر (8 أقدام)، وقد وحدت هذه الأبعاد منذ أواخر القرن الـ19، وهي ثابتة في جميع مستويات اللعبة حول العالم حتى يومنا هذا، كذلك يجب أن تكون إطارات المرمى بيضاء اللون، ومصنوعة من مواد معتمدة تناسب اللعبة، ومثبتة بإحكام في الأرض. وأخيراً أصبحت تقنية خط المرمى وأنظمة حكم الفيديو المساعد  (VAR) شائعة الآن في المستويات الاحترافية لتحديد ما إذا كانت الكرة قد تجاوزت ذلك الخط بالكامل.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة