Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" يضيف 1.2 تريليون دولار مكاسب سوقية

تحول في شهية المستثمرين نحو الأسهم الدورية مع انحسار التوترات

أحد المتداولين يراقب حركة الأسهم خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

ملخص

يمثل الإقبال المكثف على "سبيس إكس" مؤشراً جديداً إلى تركز اهتمام المستثمرين في مجموعة محدودة من الشركات العملاقة التي تقود أداء أسواق الأسهم والاستثمارات في الاقتصاد الأوسع.

أدى التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز إلى موجة صعود في الأصول الأعلى مخاطرة في "وول ستريت"، حيث ارتفعت الأسهم إلى جانب العملات المشفرة، بينما تراجعت أسعار النفط وسط آمال بأن الحرب التي هزّت الأسواق تقترب من نهايتها.

ودفع هذا الصعود في الأسهم مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" للارتفاع بنسبة 1.7 في المئة أمس الإثنين ليضيف 1.2 تريليون دولار مكاسب سوقية. 

وقفز مؤشر "ناسداك" الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا بنسبة 3.1 في المئة، فيما سجل مؤشر "داو جونز" الصناعي مستويات قياسية جديدة. واستقرت أسعار الخام الأميركي دون 81 دولاراً للبرميل، مما خفف من المخاوف التضخمية. 

وفي حين لم تشهد سندات الخزانة الأميركية والدولار تغيرات كبيرة، تراجعت رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. كما تجاوز سعر بيتكوين مستوى 66 ألف دولار.

ماذا يتضمن الاتفاق الأميركي الإيراني في شأن مضيق هرمز؟

قال مايكل لاندسبرغ من شركة "لاندسبرغ بينيت" لإدارة الثروات الخاصة إن "الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يمثل انفراجة كبيرة وإيجابية للأسواق، إذ إن الأخذ والرد في المفاوضات لم يؤدِّ إلا إلى مزيد من عدم اليقين والتقلبات".

وأضاف أنه على رغم أن طبيعة الاتفاق قد تؤدي إلى خلافات جديدة بين الطرفين، لا سيما في شأن نقطة الخلاف الرئيسة المتعلقة بإزالة المواد النووية الإيرانية، فإن إعادة فتح المضيق ستسهم في خفض أسعار النفط.

هل انتهت التقلبات أم أن الأسواق ما زالت حذرة؟

من جانبها، قالت أولريكه هوفمان-بورشارد من مكتب الاستثمار الرئيس في "يو بي أس" إن "التقلبات قد تستمر على المدى القريب مع تقييم الأسواق لآلية تنفيذ الاتفاق واستدامته، لكننا ما زلنا نرى أن قوة النمو ومتانة الأرباح ستواصلان دعم ارتفاع الأسهم".

ويرى استراتيجيون في "مورغان ستانلي" بقيادة مايكل ويلسون أن الأسهم الأميركية قد تتلقى دفعة إضافية من خلال انتقال المستثمرين إلى القطاعات الحساسة للدورة الاقتصادية التي تراجعت خلال فترة الحرب. وقال ميسلاف ماتيجكا من "جيه بي مورغان" إن التوجه نحو الأسهم الدورية "في طريقه للبقاء استراتيجية رابحة" حتى نهاية العام، بشرط تراجع التوترات الجيوسياسية واستقرار الأرباح والتضخم.

وقال أنجيلو كوركافاس من "إدوارد جونز"، "نعتقد أن انحسار التوترات الجيوسياسية قد يساعد في تخفيف الضغوط التضخمية وخفض عوائد السندات، مما قد يدفع إلى تدوير الاستثمارات نحو القطاعات الدورية والمناطق المتأخرة سابقاً في السوق".

ما الذي يترقبه المستثمرون من "الاحتياطي الفيدرالي"؟

أشار كريس لاركين من منصة "إي-تريد" التابعة لـ"مورغان ستانلي" إلى أن سوق الأسهم، بعد البداية القوية للأسبوع بدعم من الاتفاق الأميركي الإيراني، سيبحث سريعاً عن مصدر جديد للزخم. وأضاف أن هذا الزخم لن يأتي عبر خفض للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، لكن اجتماع البنك المركزي هذا الأسبوع سيتيح فرصة لفهم كيفية سعي الرئيس الجديد كيفن وورش لتنفيذ أجندته طويلة الأجل.

ومع تراجع أسعار النفط، خفّض متداولو عقود المبادلة توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول). ومن المقرر أن يعلن "الاحتياطي الفيدرالي" قراره المقبل بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، وسط توقعات الاقتصاديين بالإبقاء على سعر الفائدة المرجعي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المئة و3.75 في المئة، في انتظار تقييم تأثير صدمة أسعار الطاقة الناتجة من الحرب على الاقتصاد.

 

لماذا اندفع المستثمرون الأفراد بقوة نحو اكتتاب "سبيس إكس"؟

شهد الطرح العام الأولي لشركة "سبيس إكس" الجمعة إقبالاً واسعاً من المستثمرين الأفراد، فيما بدأ المحللون بإعادة تصنيف قطاع التكنولوجيا بالكامل لمواكبة النجاح الاستثنائي للشركة.

وبحسب تحليل صادر عن شركة "فاندا ريسرتش"، بلغ صافي مشتريات المستثمرين الأفراد من سهم "سبيس إكس" نحو 117 مليون دولار في أول يوم تداول، ما يعادل 56 في المئة من إجمالي مشتريات المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم.

حصل الأفراد على حصة تبلغ 20 في المئة من الاكتتاب البالغ حجمه 75 مليار دولار، بينما استحوذت صناديق التحوط على 10 في المئة، وذهبت النسبة المتبقية البالغة 70 في المئة إلى المستثمرين المؤسسيين ذوي الاستراتيجيات طويلة الأجل.

ويُعد رقم الـ117 مليون دولار الذي رصدته "فاندا" منفصلاً عن إجمال التخصيصات للمستثمرين الأفراد، إذ يتم تنفيذ جزء كبير من هذه التخصيصات عبر شركات الوساطة.

ومع ذلك، فإن هذا الحماس كان موجهاً تحديداً نحو "سبيس إكس" ولم يعكس ارتفاعاً واسع النطاق في نشاط تداول الأسهم الفردية بين المستثمرين الأفراد.

وأظهرت بيانات "فاندا" أن صافي مشتريات المستثمرين الأفراد للأسهم الفردية خلال الأسبوع الماضي بلغ 209.3 ملايين دولار فقط، وهو أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2020.

هل نشهد ولادة نخبة جديدة في قطاع التكنولوجيا؟

يمثل الإقبال المكثف على "سبيس إكس" مؤشراً جديداً على تركز اهتمام المستثمرين في مجموعة محدودة من الشركات العملاقة التي تقود أداء أسواق الأسهم والاستثمارات في الاقتصاد الأوسع.

ومع انضمام "سبيس إكس" إلى هذه المجموعة، إلى جانب الطروحات المرتقبة لشركتي البرمجيات المتقدمة "أوبن أي آي" و"أنثروبيك"، أصبح من الضروري إعادة تعريف هذا النادي النخبوي.

فمجموعة "السبع العظماء" التي تضم "آبل" و"ألفابت" و"مايكروسوفت" و"أمازون" و"إنفيديا" و"ميتا" و"تيسلا"، لم تعد تقتصر على سبع شركات فقط.

وقالت "فاندا"، "إذا كانت السنوات الأخيرة قد هيمنت عليها "مجموعة السبع" العظماء، فإن يوم الجمعة ربما كان أوضح إشارة حتى الآن إلى أن المستثمرين بدأوا يركزون على ما نطلق عليه اسم (فاب10)، وهو الذكاء الاصطناعي المتقدم وكبار شركات التكنولوجيا العشر".

وتضم مجموعة (فاب10) شركات "السبع العظماء" إضافة إلى "سبيس إكس" و"أوبن أي آي" و"أنثروبيك"، وعلى رغم أن الشركتين الأخيرتين لم تُدرجا في الأسواق العامة بعد، فمن المتوقع أن يتم طرحهما لاحقاً هذا العام بتقييمات تصل إلى مئات المليارات من الدولارات.

وأضافت "فاندا"، "تمثل هذه الشركات مجتمعة مستقبل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الذي سيحدد ملامح العقد المقبل".

كيف غيّرت "سبيس إكس" خريطة التداول بين كبار أسهم التكنولوجيا؟

كانت شركات التكنولوجيا المالية من أولى الجهات التي رصدت بوضوح هذا الترتيب الجديد بين كبار الأسماء التقنية.

قال الرئيس التنفيذي المشارك لمنصة الاستثمار "بابليك" ليف أبراهام "كان تداول سهم "سبيس إكس" على منصتنا أعلى بنسبة 533 في المئة من ثاني أكثر الأسهم تداولاً في ذلك اليوم، وهو سهم "إنفيديا"، بل إن حجم التداول على "سبيس إكس" تجاوز التداولات المجمعة لأسهم "إنفيديا" و"أبل" و"مايكروسوفت" و"تيسلا" و"ميتا" و"غوغل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل أصبحت أسهم الرقائق مصدراً لتمويل الرهانات الجديدة؟

قد تؤدي شعبية "سبيس إكس" إلى سحب السيولة من قطاعات أخرى كانت تحظى بإقبال المستثمرين الأفراد، الذين ما زالوا يحتفظون بسيولة غير مستثمرة. ووصف باحثو "فاندا" أسهم شركات أشباه الموصلات، التي سجلت موجة صعود قوية خلال أبريل (نيسان) وجزء من مايو (أيار)، بأنها "لم تعد الصديق المفضل للمستثمرين الأفراد". وأضافوا "أسهم أشباه الموصلات التي كانت تهيمن على مشتريات المستثمرين الأفراد أصبحت بشكل متزايد مصدراً للتمويل لفرص استثمارية جديدة". وعلى رغم الحصة المرتفعة نسبياً للمستثمرين الأفراد وحجم الضجة الإعلامية الكبيرة، فإن تداولات "سبيس إكس" الجمعة لم تشهد تقلبات حادة، وواصل السهم ارتفاعه في تعاملات ما بعد الإغلاق.

واستمر الزخم خلال جلسة الاثنين، حيث صعد السهم بنسبة 11 في المئة ليتجاوز 179 دولاراً للسهم خلال التداولات.

هل تواجه شركات الذكاء الاصطناعي الجديدة اختباراً صعباً لتبرير تقييماتها؟

يرى كثيرون في "وول ستريت" أن التقييمات الحالية لقطاع التكنولوجيا تعكس مؤشرات على وجود فقاعة سعرية، بعد موجة ضخمة من الإنفاق الرأسمالي والاستثمارات التي لم تتضح عوائدها بشكل كامل بعد. وهذا يضع ضغوطاً على الوافدين الجدد إلى نادي "السبعة العظماء" لإثبات جدارتهم بالتقييمات المرتفعة. وفي حال فشلهم، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم شاملة للقطاع بأكمله.

وقال دان ألبرت، الشريك الإداري المؤسس في شركة "ويستوود كابيتال"، "هناك نقص أساسي في الاستخدامات الجيدة لرأس المال. وإذا لم تحقق هذه المجموعة شديدة الترويج من الطروحات العامة النجاح المتوقع، فسيكون هناك إعادة تقييم للقيم الممنوحة لقطاع التكنولوجيا".

من يسيطر فعلياً على ملكية "سبيس إكس" بعد الاكتتاب؟

على رغم الاهتمام الهائل من المستثمرين الأفراد بـ"سبيس إكس"، فإن مشترياتهم لا تمثل سوى جزء صغير من إجمال الأسهم المباعة، إذ استحوذ المستثمرون المؤسسيون على الحصة الأكبر.

وخفضت "سبيس إكس" نسبة التخصيص للمستثمرين الأفراد إلى نحو 20 في المئة مقارنة مع 30 في المئة قبل الاكتتاب، في إشارة إلى قوة الطلب من صناديق التحوط ومديري الأصول ورؤوس الأموال الجريئة والمستثمرين الكبار.

وفي هذا السياق رفع الرئيس التنفيذي لشركة "بارون كابيتال" لإدارة الأصول رون بارون استثماراته في "سبيس إكس" من 24 مليار دولار إلى 25 مليار دولار الجمعة. وقال "اشترينا مليار دولار إضافية الجمعة. لم أكن أرغب في أن تتراجع حصتنا النسبية، بل أردت استثمار مليار دولار للحفاظ على النسبة نفسها".

اقرأ المزيد