Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فيديوهات الذكاء الاصطناعي الصينية تتفوق على الأميركية

تتمثل الميزة التنافسية الأهم لمختبراتها المتخصصة في بيانات التدريب من ناحية الكمية والتنوع وجودة التصنيف

ترك إغلاق تطبيق "سورا" فراغاً كبيراً استفادت منه منصات فيديوهات الذكاء الاصطناعي الصينية (أوبن أي آي)

ملخص

لا يقتصر فوز المختبرات الصينية في سباق نماذج الذكاء الاصطناعي التي تحول النص إلى فيديو مع "وادي السيليكون" على البراعة الهندسية الفائقة وحسب، إنما يجسد قصة مزايا هيكلية تتمحور حول حجم البيانات الهائل والتكامل الرأسي والدعم الحكومي والأسعار التنافسية وسوق محلية أصبحت من أكثر الأسواق تطلباً في العالم.

أغلقت شركة "أوبن أي آي" الأميركية منذ وقت طويل تطبيق "سورا" الذي يحول النصوص والصور إلى فيديوهات فائقة الواقعية مع صوت بسبب عدم جدواه الاقتصادية، إذ بلغت كلفته نحو 15 مليون دولار يومياً، بينما لم يدرّ سوى 2.1 مليون دولار إيرادات طوال فترة تشغيله.

وترك إغلاق هذا التطبيق فراغاً كبيراً استفادت منه منصات فيديوهات الذكاء الاصطناعي الصينية ومن بينها "سيدانس" و"علي بابا وان" و"هابي هورس" التي تتميز بقدرات أعلى وكلف أقل وفاعلية تجارية أكبر، وتسهم هذه المنصات حالياً في دعم اقتصاد محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي على نطاق صناعي واسع، ينتج 470 مسلسلاً قصيراً يومياً.

ولا يقتصر فوز هذه المختبرات الصينية في سباق نماذج الذكاء الاصطناعي التي تحول النص إلى فيديو مع "وادي السيليكون" على البراعة الهندسية الفائقة وحسب، إنما يجسد قصة مزايا هيكلية تتمحور حول حجم البيانات الهائل والتكامل الرأسي والدعم الحكومي والأسعار التنافسية وسوق محلية أصبحت من أكثر الأسواق تطلباً في العالم.

ميزة البيانات الهائلة

تتمثل الميزة التنافسية الأهم لمختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية المتخصصة في الفيديو في بيانات التدريب، فكمية وتنوع وجودة تصنيف مقاطع الفيديو المستخدمة في تدريب نماذجها هائلة، كما أنها تعمل في ظل نظام قانوني مختلف تماماً عن نظيراتها الأميركية.

في الولايات المتحدة، تواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي دعاوى قضائية مستمرة تتعلق بالملكية الفكرية، حيث رفعت شركة "غيتي إيمجز" دعوى قضائية ضد شركة "ستابيليتي أي آي"، ورفعت صحيفة "نيويورك تايمز" دعوى قضائية ضد شركة "أوبن أي آي"، فيما رفعت "ديزني" و"يونيفرسال" دعوى قضائية ضد شركة "ميدجورني"، والنتيجة العملية لذلك هي أن كثيراً من المختبرات الأميركية أصبحت أكثر حذراً بكثير في شأن المخاطرة بالبيانات التي تستخدمها في التدريب.

لكن الواقع في الصين يبدو مختلفاً، إذ تستطيع شركة "سيدانس" التابعة لشركة "بايت دانس" الاستفادة من قاعدة بيانات الفيديو الضخمة لمنصة "دويين"، النسخة الصينية من "تيك توك"، والتي تنتج مليارات المقاطع شهرياً، بينما يستفيد تطبيق "كلينغ" من منصة "كوايشو"، وهي منصة ضخمة أخرى للفيديوهات القصيرة.

المختبر هو المنصة والاستوديو

العامل الآخر الذي يعطي نماذج الذكاء الاصطناعي التي تحول النص إلى فيديو الصينية التفوق على الشركات الأميركية يتلخص في التكامل الرأسي، فمثلاً تُعد شركة "رانواي أي آي" الأميركية المتخصصة في بحوث وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، رائدة في مجال نماذج الفيديوهات، لكنها في جوهرها شركة أدوات مصممة خصيصاً للمبدعين واستوديوهات هوليوود.

وعلى الجانب الآخر، ليست شركات "بايت دانس" و"تنسنت" و"كوايشو" الصينية مجرد شركات أدوات، بل إنها منصات ترفيهية متكاملة رأسياً، تطور نماذج ذكاء اصطناعي، إذ طوّرت "بايت دانس" منصة "سيدانس" لدعم اقتصاد المبدعين والمسلسلات القصيرة، بينما طورت "كوايشو" منصة "كلينغ" لدعم استوديوهاتها الخاصة بالمسلسلات القصيرة، وينشر المحتوى المولد بواسطة هذه النماذج فوراً عبر تطبيقاتها الخاصة وعلى نطاق واسع.

وما ذكرناه آنفاً يعني أيضاً اختلافاً جوهرياً في نموذج العمل بين الصين والولايات المتحدة، إذ لا يرتكز نموذج العمل الصيني على رسوم الاشتراك من المبدعين الأفراد، بل يعتمد على الإعلانات واشتراكات المسلسلات المدفوعة والسلع الافتراضية المباعة لمليارات المستخدمين داخل تطبيقاتها، وبديهي القول إن نظام الذكاء الاصطناعي للفيديو هذا غير موجود في الغرب، وسيكون من الصعب للغاية تقليده هناك.

الدراما القصيرة

تُعد الأعمال الدرامية القصيرة الصينية أول حالة استخدام حقيقية في السوق لمقاطع الفيديو التي يولدها الذكاء الاصطناعي، فيشاهدها مئات ملايين المستخدمين الصينيين، وتشير التقديرات إلى أن الشركات الصينية تنتج حالياً مسلسلاً قصيراً جديداً يعمل بالذكاء الاصطناعي كل 90 ثانية تقريباً.

والدراما القصيرة عبارة عن فيديو متسلسل قصير، مصمم للعرض العمودي على الهاتف المحمول، ويكون عادة من 60 إلى 90 ثانية لكل حلقة ومن 80 إلى 100 حلقة لكل سلسلة. وظهر هذا النوع عام 2020 تقريباً، وبحلول عام 2023 كان يحقق بالفعل إيرادات في الصين أكبر من إيرادات شباك التذاكر المسرحي المحلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر موقع "ديدلاين" الأميركي الذي يغطي أخبار "هوليوود" وصناعة الترفيه أن السوق هذه حققت العام الماضي 9.4 مليار دولار من الإيرادات السنوية في الصين وحدها.

وقبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحول النصوص والصور إلى فيديوهات، كانت كلفة الدراما القصيرة المكونة من 80 حلقة تراوح ما بين 200 و280 ألف دولار، ويستغرق إنتاجها من ثلاثة إلى أربعة أشهر مع طاقم مكون من 20 إلى 40 شخصاً، وباستخدام أدوات مثل "سيدانس 2.0"، يمكن الآن تصنيع سلسلة مماثلة مقابل 7 إلى 14 ألف دولار في أقل من شهر، وفي بعض الحالات يمكن لمنشئ منفرد يستخدم نصاً وأدوات ذكاء اصطناعي إنتاج سلسلة تنافسية.

ولا تمتلك مختبرات الذكاء الاصطناعي للفيديو الغربية واقعاً مشابهاً. ففي الغرب، يميل مشترو وسائل الإعلام المتطورة إلى التحرك ببطء، والتفاوض بعناية، ويمثلون عدداً صغيراً نسبياً من العقود الكبيرة، وعلى النقيض من ذلك، يمكن لشركة "بايت دانس" البيع في نظام بيئي يضم مئات الآلاف من استوديوهات الدراما القصيرة التي تخدم مئات ملايين المشاهدين يومياً.

الدعم الحكومي

حددت الحكومات المحلية في شنتشن وشنغهاي المسلسلات القصيرة المولدة بالذكاء الاصطناعي كجزء من استراتيجية صناعية أوسع نطاقاً للسيطرة على سوق الترفيه الرقمي التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، حيث تقدم منحاً حكومية تصل إلى مليوني يوان، أي ما يعادل 275 ألف دولار للإنتاجات الفردية، كذلك أدرجت لجنة "التنمية والإصلاح الوطنية" الصينية البنية التحتية لتوليد الفيديوهات ضمن برنامج تمويل القاعدة الصناعية للذكاء الاصطناعي.

وتحظى مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة في مجال الفيديوهات في الصين بدعم من رؤوس أموال سيادية ومرتبطة بالدولة، مع مستوى عالٍ من الصبر والرؤية الزمنية التي قلما تجدها في صناديق رأس المال الاستثماري، في المقابل، لا تحظى الشركات الأميركية بدعم حكومي، بل باستثمارات من قبل شركات، إذ يشمل مستثمرو شركة "رانواي أي آي" شركات كبرى مثل "غوغل" و"جنرال أتلانتيك" و"إنفيديا".

استراتيجية المصادر المفتوحة للدعم

كثيراً ما كانت شركة "ميتا" الأميركية رائدة في مجال نماذج اللغة الكبيرة مفتوحة المصدر، إذ قدمت نموذج "لاما" كاستراتيجية مضادة لشركتي "أوبن أي آي" و"غوغل"، ويبدو اليوم أن شركة "علي بابا" الصينية تتبع نهجاً مشابهاً في مجال الفيديو.

ويُعد نموذج "وان 2.7" من شركة "علي بابا "مفتوح المصدر، فتتوافر معاييره للجميع. وهذه استراتيجية مدروسة بطبيعة الحال، فمن خلال إتاحة نماذج فاعلة بصورة علنية، تستطيع المختبرات الصينية تسريع تبني المطورين عالمياً لنماذجها، وترسيخ مكانتها كمرجع أساس للجيل التالي من النماذج المحسّنة، ويعزز هذا النهج أيضاً من إمكان توطيد العلاقات مع مجتمع صناع المحتوى، ويشكل ضغطاً على نموذج الإيرادات للمنافسين الغربيين الذين يعتمدون على فرض رسوم مقابل الوصول إلى واجهة برمجة التطبيقات.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات