Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عوامل زادت من نسبة العنف الانفصالي في بلوشستان

تتمتع الجماعات المسلحة بحرية الحركة والتجنيد ونشر الدعاية وجمع الأموال والتنسيق في ما بينها

الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو الدور التي تلعبه المرأة البلوشية في الصراع بين الدولة والانفصاليين (أ ف ب)

ملخص

بحسب الأرقام الصادرة عن معهد باكستان للدراسات الأمنية، فإن الهجمات الإرهابية في بلوشستان خلال عام 2025 زادت بنسبة 6 في المئة عن العام السابق، لتصل إلى 254 هجوماً إرهابياً.

ووجدت الأسلحة التي تركتها الولايات المتحدة في أفغانستان، مثل البنادق القصيرة وبنادق الهجوم المزودة بمناظير حرارية، طريقها إلى أيدي الشبكات المسلحة والمتمردة المحلية من خلال السوق السوداء.

تبنى "جيش تحرير بلوشستان" الانفصالي مسؤوليته عن هجوم انتحاري استهدف قطار ركاب في مدينة كويتا قبل أسابيع عدة، وأدى على مقتل 30 شخصاً وسقوط 50 جريحاً لتكون أكثر الحوادث الإرهابية دموية في باكستان خلال هذا العام.

وبحسب الأرقام الصادرة عن معهد باكستان للدراسات الأمنية، فإن الهجمات الإرهابية في بلوشستان خلال عام 2025 زادت بنسبة 6 في المئة عن العام السابق، لتصل إلى 254 هجوماً إرهابياً. وتشير منظمة قاعدة بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة إلى أن عدد هجمات المسلحين البلوش على القطارات والبنية التحتية للسكك الحديدية ووحدات إزالة العوائق في بلوشستان بلغ 50 هجوماً على الأقل.

ووقع الهجوم الأخير إبان زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للصين، حيث كان يناقش مشاريع جديدة تحت مظلة الممر الاقتصادي الباكستاني - الصيني.

ويأتي هذا الهجوم على قطار الركاب في سياق تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة وارتفاع وتيرة العنف من الانفصاليين في الإقليم المضطرب بلوشستان، وجاء بالتزامن مع إجراءات تحسين القدرات العملياتية وتطور الاستراتيجية الحربية والمهارات القتالية، إضافة إلى القدرة على ضرب أهداف بعيدة المدى لدى المجموعات الانفصالية البلوشية.

إضافة إلى ذلك، يعكس هذا الصراع في بلوشستان آثار الحرب الإيرانية - الأميركية أيضاً، إذ يستفيد المسلحون من حالة الاضطراب على الجانب الإيراني من الحدود في التنقل والانتشار ونشر الدعاية الانفصالية.

ويكمن هنا إحدى أهم الأسباب وراء إصرار إسلام آباد على استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران وضرورة إنهاء الصراع بطريقة سلمية، إذ تخشى باكستان أن استمرار الصراع وعدم الاستقرار في إيران قد يؤدي على انعدام المركزية والانفلات الأمني الكامل، مما سيؤدي إلى زيادة عمليات العنف والإرهاب في بلوشستان الباكستانية التي تمتد حدودها مع إيران أكثر من 900 كيلومتر.

إضافة إلى ذلك، يعتبر بلوشستان أحد أكثر المناطق الحدودية توتراً إذ ترتبط حدودها مع إيران وأفغانستان وتتمتع الجماعات المسلحة البلوشية بحرية الحركة والتجنيد ونشر الدعاية وجمع الأموال والتنسيق في ما بينها بسبب ضعف الرقابة على الحدود في بلوشستان.

ويمكن حصر أسباب تكثيف وانتشار العنف الانفصالي في بلوشستان بأربعة عوامل رئيسة.

المعادن الثمينة نعمة ونقمة

جذبت المنافسة الناشئة بين الولايات المتحدة والصين على احتياطيات المعادن الحيوية في بلوشستان اهتمام الانفصاليين الذين يستهدفون البنى التحتية والشركات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية.

وتظهر بعض المسوحات الجيولوجية أن 12 من أصل 18 من المعادن الأرضية النادرة في الجدول الدوري موجودة في بلوشستان، والتي تستخدم في تصنيع أشباه الموصلات والمعدات العسكرية وبطاريات السيارات الكهربائية والبنية التحتية للطاقة المتجددة والإلكترونيات والأجهزة الطبية.

وهنا يكمن جوهر الشد والجذب بين القوتين العالميتين، إذ تقوم شركة MCC Resources Development التابعة لشركة Metallurgical Corporation of China المملوكة للدولة بتشغيل منجم سينداك للنحاس والذهب منذ عام 2002، في حين وافقت الولايات المتحدة من جانب آخر على تمويل بقيمة 1.03 مليار دولار لمشروع "ريكوديك" للنحاس والذهب في عام 2025.

الجدير بالذكر أن سينداك يعد من أبرز مواقع التعدين في بلوشستان.

وتتولى إدارة مشروع "ريكوديك" الذي يقدر بأنه يحتوي على أكبر احتياطيات غير مستغلة من النحاس والذهب في العالم، مجموعة "باريك غولد" الكندي. كذلك أبدت الولايات المتحدة اهتماماً بالموقع من أجل تنويع احتياطياتها من المعادن النادرة وتقليل اعتمادها على الصين، ما أدى إلى زيادة وتيرة الهجمات الانفصالية في المناطق القريبة من الموقع.

على سبيل المثال، هددت "جبهة تحرير بلوشستان" في أبريل (نيسان) الماضي بشن هجمات على جميع الشركات والمستثمرين الأجانب، ولا سيما الذين يعملون على مشاريع التعدين بغض النظر عن أصولهم وجنسياتهم.

ولم يقتصر الأمر على التهديد فحسب، إذ قام مسلحو الجبهة في 22 أبريل باستهداف موقع للتنقيب عن النحاس والذهب التابع لشركة الموارد الوطنية المحدودة المملوكة للدولة في منطقة تشاغي، ما أسفر عن مقتل تسعة عمال واختطاف مهندس أجنبي.

التطور التقني

أسهم انتشار التقنيات والابتكارات الناشئة في السلاح والتكتيكات الحربية لدى الجماعات الانفصالية البلوشية في انتشار العنف الانفصالي في بلوشستان.

ووجدت الأسلحة التي تركتها الولايات المتحدة في أفغانستان، مثل البنادق القصيرة وبنادق الهجوم المزودة بمناظير حرارية، طريقها إلى أيدي الشبكات المسلحة والمتمردة المحلية من خلال السوق السوداء.

وبالمثل، فإن انتشار الطائرات الرباعية ذات الاستخدام المزدوج المتاحة تجارياً (الطائرات من دون طيار) لأغراض الهجوم والاستطلاع قد عزز القدرات التشغيلية للانفصاليين البلوش.

وأعلن "جيش تحرير بلوشستان" في مارس (آذار) 2026 رسمياً عن إنشاء وحدة الطائرات من دون طيار التابعة له باسم "قوات قاضي الجوية".

إن القدرة على تسليح الطائرات من دون طيار واستخدامها للتجسس وتوافر الأسلحة الأميركية، كلها أسهمت بصورة كبيرة في دقة وفتك استهدافات الانفصاليين البلوش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دور المرأة في الحرب

ربما الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو الدور التي تلعبه المرأة البلوشية في الصراع بين الدولة والانفصاليين، إذ تمثل المرأة دوراً رمزياً واستراتيجياً هاماً في التمرد البلوشي، بخاصة في تشجيع التجنيد الجديد الذي يتجاوز الانقسامات بين الجنسين.

كذلك تظهر مشاركة المرأة في العمليات القتالية جانباً أكثر رقة وفتكاً في الوقت ذاته من الصراع البلوشي. ويعد انخراط النساء عاملاً مضاعفاً لقوة الانفصاليين البلوش. إذ يخدم أغراضاً متعددة، فمن جهة يشير إلى أن التمرد قد انتشر ليشمل شرائح مختلفة من المجتمع البلوشي، ومن ناحية أخرى يروج للهوية المساواتية لهذا التمرد العرقي الانفصالي، باعتباره حركة حديثة ومتعلمة وشاملة للجنسين.

المفارقة هي أنه في حين أن مشاركة النساء في العمليات القتالية تشجع النساء الأخريات على الانضمام إلى التمرد، إلا أنها في المجتمع البلوشي التقليدي الذي يهيمن عليه الذكور يسبب عاراً للرجال.

وتصور الدعاية الانفصالية البلوشية الانتحاريات البلوشيات كرموز للمقاومة القومية وقدوة يحتذى بها.

سلاح الإعلام الجديد

تعد القدرات الاستراتيجية المتنامية للجماعات الانفصالية البلوشية على التعبير بفعالية عن مخاوفها ومظالمها على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، سبباً آخر لتزايد العنف في بلوشستان، حيث يقوم الانفصاليون بإنتاج مجموعة واسعة من المواد الدعائية للترويج لأجندتهم، بما في ذلك الرسوم البيانية والمدونات الإلكترونية والمجلات والوثائقيات إضافة إلى الشعر والأغاني.

وأتاحت وسائل التواصل الاجتماعي لهذه المجموعات تبادل المعلومات بسرعة عالية وبطريقة لا مركزية.

باختصار، ساعدت قدرة الانفصاليين البلوش على صياغة ونشر رواية "الاضطهاد البلوشي" بنجاح في تجنيدهم وكسب اهتمام الرأي العام وجمع الأموال.

أخيراً، لا شك أن التمرد البلوشي قد دخل الآن مرحلة أكثر خطورة من العنف العرقي، ويجب على الدولة الباكستانية وضع هذا في الاعتبار وتطوير إطار شامل لمكافحة التمرد، لا يوازن فقط بين التدابير العسكرية وغير العسكرية، بل ينبغي أن يركز أيضاً على غياب الحوكمة وتحسين إدارة الحدود وعملية سياسية شاملة تضم شباب البلوش لوقف هذا المد المتصاعد من العنف.

المشاركة الشعبية ورفع القيود السياسية وإجراء انتخابات نزيهة ستسهم في استعادة ثقة البلوش بالنظام وبالدولة، إذ من دون هذه الثقة وكسب قلوب المواطنين يصعب تحقيق الأهداف الاستراتيجية واصطياد "العناصر الانفصالية الغوغائية".

نقلاً عن "اندبندنت أوردو"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير