ملخص
تربط دراسة جديدة بين استمرار ضعف النوم في الطفولة المبكرة وزيادة خطر الاكتئاب في المراهقة وبداية البلوغ. وتشير النتائج إلى أن الأطفال الذين يعانون قِصَر النوم بصورة مزمنة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، فيما تؤكد أن تحسين عادات النوم المبكرة قد يقلل الأخطار النفسية مستقبلاً.
أشارت دراسة جديدة إلى أن الأطفال الذين يعانون من النوم الرديء المستمر خلال سنوات حياتهم الباكرة، يواجهون خطراً متزايداً بصورة كبيرة للإصابة بالاكتئاب عند بلوغهم سن المراهقة.
ويحث أكاديميون في جامعة برمنغهام الآن الأهل على تقديم الدعم الفعال لتعزيز أنماط نوم أفضل لدى أطفالهم الصغار، مشيرين إلى أن هذا النهج الاستباقي يمكن أن يحد كثيراً من خطر الإصابة بمشكلات في الصحة العقلية مستقبلاً.
وأكدوا أن النوم يعد "عاملاً قابلاً للتعديل"، موضحين أن معالجة النوم الرديء في مرحلة الطفولة المبكرة أسهل بكثير من محاولة علاج الأعراض النفسية المعقدة في وقت لاحق من الحياة.
وشمل البحث فحصاً شاملاً لبيانات جُمعت من أكثر من 15 ألف طفل شاركوا في دراسة "أطفال التسعينيات" طويلة الأمد، والتي تعرف أيضاً باسم "دراسة آفون الطولية للآباء والأطفال" Avon Longitudinal Study Of Parents And Children.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجرى تسجيل مدة النوم الليلي بدقة في مراحل مختلفة، بما في ذلك عندما كان الأطفال بأعمار 6 و18 و30 شهراً، ومرة أخرى في الفئات العمرية 3.5، ومن 4 إلى 5، ومن 5 إلى 6، ومن 6 إلى 7 سنوات.
ولاحقاً، جُمعت أعراض الاكتئاب المبلغ عنها ذاتياً من الأفراد أنفسهم عند بلوغهم 12.5 و13.5 و16 و17.5 و21 و22 سنة.
وفحص الباحثون مستويات الالتهاب في الدم - وهي استجابة جهاز المناعة الطبيعي في الجسم للإصابة أو العدوى - عندما كان الأطفال في سن التاسعة.
وتبين أن نحو 308 من الأطفال يعانون مستويات مرتفعة باستمرار من الاكتئاب طوال الفترات الزمنية المدروسة.
وخلص فريق البحث إلى أن الأطفال الذين تراوح أعمارهم ما بين ستة أشهر وسبع سنوات، وكانوا يعانون قِصَر النوم بصورة "مستمرة"، كانوا أكثر عرضة بمقدار الضعف تقريباً للإبلاغ عن مستويات عالية من الاكتئاب تستمر لديهم بين سن 13 و22 سنة.
وقالوا إنها أول دراسة تبين "التأثير الضار لاستمرار قِصَر مدة النوم الليلي من مرحلة الرضاعة حتى الطفولة على الأشكال الأكثر استمراراً وشدة لأعراض الاكتئاب طوال فترة المراهقة وبداية مرحلة البلوغ".
وكتبوا في "المجلة الأوروبية للطب النفسي للأطفال والمراهقين "European Child & Adolescent Psychiatry"، "تظهر نتائجنا أن الأطفال الذين يعانون قصر مدة النوم الليلي من سن ستة أشهر إلى سبع سنوات، هم أكثر عرضة بمقدار الضعف تقريباً لإظهار نمط من أعراض الاكتئاب المرتفعة باستمرار، والتي تلازمهم من سن 13 إلى 22 سنة".
وخلصت الدراسة، التي دعمها "مركز البحوث الطبية الحيوية" Biomedical Research Centre في أكسفورد التابع لـ"المعهد الوطني للبحوث الصحية والرعاية" البريطاني، إلى وجود "أدلة متباينة" حول دور الالتهاب.
وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة، الدكتورة إيزابيل موراليس-مونيوز من جامعة برمنغهام، لوكالة "برس أسوسييشن"، " ما وجدناه هو أنه عند مقارنة مجموعة الأطفال الذين يعانون قِصَر النوم المستمر بالمجموعة الطبيعية، يتبين أن هؤلاء الأطفال يواجهون خطراً مضاعفاً تقريباً للإصابة بمستويات مرتفعة ومستدامة من الاكتئاب عبر جميع المراحل الممتدة من المراهقة إلى مطلع سن الرشد".
وشددت على أن النوم غير الجيد أمر طبيعي في مرحلة الطفولة، وأن المشكلة ترتبط باستمرار سوء النوم، لا بحدوثه عرضاً، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب.
وأضافت "وجدنا أن عددا محدوداً من الأطفال الذين عانوا قِصَر النوم بصورة مستمرة طوال مرحلة الطفولة شهدوا بعض الزيادة في خطر الإصابة بالاكتئاب خلال مرحلة المراهقة".
واستطردت "قد يبدو تضاعف الاحتمالات أمراً كبيراً، لكننا وجدنا أن مشكلات النوم المزمنة لم تصب سوى نسبة صغيرة من الأطفال المشاركين في الدراسة، وأن عدداً محدوداً فقط منهم تطورت لديهم أعراض اكتئابية مستمرة".
وأشارت إلى أن "النوم يعد أيضاً أحد جوانب الطفولة التي يمكن تحسينها من دون الحاجة إلى تدخلات طبية، وأن الجهود المبذولة لمعالجة اضطرابات النوم المستمرة خلال هذه المرحلة قد تعود بفوائد واسعة، من بينها الحد من أي أخطار محتملة على الصحة النفسية".
وأوضحت جامعة برمنغهام أن التدابير الرامية لتحسين نوم الأطفال تشمل تطبيق أوقات نوم مبكرة وثابتة، وتقليل وقت استخدام الشاشات قبل النوم، وتشجيع النشاط البدني خلال النهار، وتهيئة بيئة نوم هادئة.
وقالت الدكتورة موراليس-مونيوز لوكالة "برس أسوسييشن"، "أعلم أنها قد لا تكون سهلة أحياناً، ولكنها أسهل أحياناً من علاج الأعراض العاطفية". وأضافت أن "النوم يعد عاملاً قابلاً للتعديل. إذ يمكن معالجته، ونحن نعلم أن هناك تدخلات فعالة".
ومن جانبها، قالت الدكتورة ريبيكا آموس، من جامعة برمنغهام أيضاً، والتي شاركت في إعداد هذه الدراسة "تعزز هذه الدراسة فهمنا للعوامل التي تزيد من خطر تعرض الشباب لاكتئاب أكثر شدة واستمراراً".
وأضافت "وتشير النتائج إلى أن النوم الرديء المزمن قد يسهم في مشكلات طويلة الأمد في الصحة العقلية من خلال مسارات بيولوجية تشمل الالتهاب"، مؤكدة "ومع ذلك، فإن تحسين سلوكيات النوم وروتين ما قبل النوم قد يوقف هذا التأثير".