Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأنظمة الغذائية "ترند" على مائدة السوشيال والمشاهير

ظهرت حميات غذائية غريبة في الأعوام الأخيرة وسجالات حولها على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المشاهير روجوا لأنظمة غذائية معينة

توجد أنظمة غذائية شديدة التطرف تظهر بين حين وآخر وتكون خطورتها أشد حينما يروج لها مشاهير (اندبندنت عربية)

ملخص

في الأعوام الأخيرة ظهرت كثير من الأنظمة الغذائية التي تحولت إلى "ترند" وأصبح لها مؤيدون ومعارضون ومدافعون عنها سواء من الأطباء أو الناس، ساعدت "السوشيال ميديا" في انتشار هذه الحميات الغذائية بصفحات تدعم كل نوع في مقابل الآخر وتضج بالأكلات والوصفات وأماكن المشتريات وتدعم فاعلية ونتائج كل نوع في مقابل الآخر على رغم خطورة ذلك على الصحة العامة

الكيتو، الكارينيفور، الفيجان، الصيام المتقطع، وأخيراً الطيبات، الذي أثار كثيراً من الجدل، أنظمة غذائية انتشرت في المجتمعات العربية، وأصبح لها حضور لدى قطاعات كبيرة من الناس، إلى جانب الحميات التقليدية المعروفة. بعدما كان الشائع والمتعارف عليه هو أن من يرغب في اتباع نظام غذائي يتوجه إلى طبيب تغذية لإعداد نظام مناسب، سواء كان هذا للرغبة في فقد الوزن، أو بسبب مرض معين، مثل السكر أو الكوليسترول وغيرهما.

غير أنه في الأعوام الأخيرة ظهر كثير من الأنظمة الغذائية التي تحوّلت إلى "ترند"، وأصبح لها مؤيدون ومعارضون ومدافعون عنها، سواء من الأطباء أو الناس، وساعدت "السوشيال ميديا" في انتشار هذه الحميات الغذائية بصفحات تدعم كل نوع في مقابل الآخر، وتضج بالأكلات والوصفات وأماكن المشتريات، وتدعم فاعلية ونتائج كل نوع ضد الآخر.

بعض هذه الأنظمة يعتمد بصورة رئيسة على نوعيات معينة من الغذاء مع رفض تام لأنواع أخرى، مثل الأنظمة التي يتبعها النباتيون مع تجنب اللحوم بكل أشكالها، بل كل المنتجات الحيوانية بصورة قاطعة، وبعض الأنظمة على العكس تماماً تعتمد تناول البروتينات واللحوم بصورة أساسية، مثل الكيتو على سبيل المثال، بعض الأنظمة يثير الجدل، ويشعل معارك على "السوشيال ميديا"، مثل نظام الطيبات الذي اعتمده طبيب مصري، واستند إلى تعليمات غريبة في عالم التغذية، مثل منع الخضراوات والماء والدجاج، وتناول السكر والرز واللحوم الحمراء.

"السوشيال ميديا" والصحة العامة

الأنظمة الغذائية المتلاحقة التي تظهر تباعاً في الأعوام الأخيرة، وتحقق انتشاراً كبيراً على "السوشيال ميديا" تفتح سجالاً كبيراً عن هل تحول كل شيء إلى "ترند"؟ وهل تؤثر السوشيال ميديا حتى في أمور قد تمس الصحة العامة للناس؟

وفق رؤية استشاري التغذية والصحة العامة ليندا جاد "يوجد تأثير كبير حالياً للـ’سوشيال ميديا‘، ولا توجد ضوابط تحكم أي شيء، بعض الأمور يمكن أن تسبب ضرراً، وربما خطراً على حياة الناس، من بينها ما يتعلق بالأنظمة الغذائية، ما نشاهده في الفترة الأخيرة أصبح مرعباً سواء من حيث كثرة غير المتخصصين الذين يروجون أنظمة غذائية، ويدافعون عنها، والحميات الغذائية الغريبة التي لا تعتمد على أي ضوابط، والأخطر من يقدمون تجارب شخصية، باعتبار أنها النموذج الذي يجب على الناس اعتماده، مع تجاهل أن الآخرين لهم ظروف مختلفة وتاريخ مرضي مختلف، وقد يكونون يعانون أشياءً معينة تجعل نظاماً معيناً يمثل ضرراً بالغاً لهم قد يودي بحياتهم، وليس فقط يضرهم"، لافتاً إلى أن هناك أخيراً حالة من الرقابة على المحتوى غير الأخلاقي، لأنه يسبب ضرراً بالغاً للمجتمع، وعليه فالمحتوى الطبي من غير المتخصصين "لا يقل في الخطورة، لأنه قد يؤثر في حياة الناس، ولا بدّ أن يتم تنظيم هذا الأمر".

 

وتستكمل، "بعض الناس يسيرون وراء موضة لنظام غذائي معين، لأنه يقدّم لهم ما يحبون تناوله حتى لو كان غير منطقي، أو لا يتناسب مع حالتهم، فيسيرون وراءه، لأنه يريح ضميرهم مثلما يخبرهم شخص أن المياه الغازية أو الشوكولاتة أساسية في نظام غذائي معين، بالفعل الحميات الغذائية أصبحت موضة و"ترند" يسير وراءهما الناس على رغم الخطورة البالغة وراء ذلك، فمثلاً نظام الكيتو الذي انتشر بشدة في فترة من الفترات لا يصلح نهائياً لمرضى السكر، وصُمم بالأساس علاجاً لأشخاص لديهم حالات مرضية معينة، ولا بد أن يتابع بدقة، وبالمثل بقية الأنظمة الغذائية فلا بد من التعرف إلى التاريخ المرضي، وهل يعاني الشخص حساسية من شيء أو مرض مزمن أو مناعي، كل هذه عوامل لا بد أن تؤخذ في الاعتبار".

وتنبه جاد إلى أنه "من أخطر الظواهر في ما يتعلق بالأنظمة الغذائية هو ما يحدث في صالات التدريب الرياضي من أنه يجري إعطاء الشخص نظاماً غذائياً، إذا رغب في إنقاص وزنه دون أي ضوابط، ولا فحص ولا دراسة لحالته الصحية، وغالباً من يضعه ليس طبيباً، وكذلك المكملات الغذائية التي يشجعون المتدربين على تناولها دون أي إشراف طبي، التي أصبحت هي الأخرى موضة، لكنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج كارثية لبعض الناس".

المشاهير والترويج للأنظمة الغذائية

الحميات الغذائية الغريبة تزداد شهرة حينما يعتمدها المشاهير، وعلى مر الأعوام ظهرت أنظمة غذائية شديدة الغرابة اتبعها مشاهير في مجالات مختلفة، وبعض منها كان شديد التطرف، وكان لأصحابها قناعة كاملة بفاعليتها، ومن أغربها هو النظام الغذائي الذي اتبعه ستيف جوبز، مؤسس شركة "أبل" لأعوام طويلة، وكان قائماً على الفواكه وبعض الخضراوات مع تجنب تام للحوم والألبان، والاعتماد على نوع واحد من الطعام  لمدة أيام عدة، مثل التفاح أو الجزر. ومن الجدير بالذكر هنا أنه اختار التفاحة شعاراً لشركته، باعتبارها كانت الطعام الأساس الذي اعتمد عليه.

وفي ثمانينيات القرن الماضي اعتمد  كارل لاغرفيلد، مصمم الأزياء الشهير لدار شانيل للأزياء، واحدة من أغرب الحميات الغذائية صممها له طبيب فرنسي، تعتمد على تناول كميات ضئيلة جداً من السعرات الحرارية، والاعتماد بصورة أساسية على حساء الخضراوات، وشرب ما يصل إلى 10 علب من "الدايت كولا" يومياً، حتى إن إحدى شركات الكولا الشهيرة في مطلع الألفية قدّمت إصداراً محدوداً لزجاجات الكولا عليه صورته، وقد قام كارل لاغرفيلد ذاته بتصميم هذه الزجاجات.

الممثل الأميركي الحائز جائزة الأوسكار نيكولاس كيج يتبع نظاماً غذائياً يضم شرطاً من الأغرب في عالم اختيار الطعام، إذ إنه صرح سابقاً بأنه لا يأكل إلا لحوم الكائنات التي تتزاوج بطريقة كريمة ومحترمة وعلى هذا فإنه يفضّل تناول الأسماك والطيور، لأنها تتزاوج بطريقة لائقة وفق رؤيته، بينما يستبعد تماماً لحوم الخنزير والبقر، لأن طرق تزاوجها لا تعجبه.

لا يقتصر الأمر على اتباع المشاهير أنظمة غذائية معينة، لكن بعضهم روّج لها سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وقد أثار هذا كثيراً من الجدل، باعتبار أن الأمر هنا لا يتشابه مع الترويج لمنتج عادي، إنما يعد أكثر خطورة، باعتبار أنه يؤثر بصورة مباشرة في صحة الناس، وقد يؤدي بهم إلى أضرار بالغة، بخاصة مع التأثير الكبير للمشاهير في قطاعات من الناس، وهناك كثير من الأمثلة على ذلك.

فقدت الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري كثيراً من وزنها في الأعوام الأخيرة، وقد أعلنت أنها اتبعت نظاماً غذائياً يعرف بريجيم النقاط  Weight Watchers (WW)، وهو برنامج تدعمه شركة أميركية متخصصة في مجال الأنظمة الغذائية وإنقاص الوزن.

 

وفي عام 2015 أعلنت عن شرائها حصة في الشركة، وانضمت إلى مجلس إدارتها، وأصبحت الوجه الإعلاني لها، وبمجرد الإعلان عن انضمامها قفز سعر السهم بنسبة 105 في المئة، وزاد الإقبال عليها بصورة غير مسبوقة، وهو ما عُرف حينها بـopera effect، في عام 2024 انسحبت أوبرا من الشركة لأسباب عدة، جاء من بينها اعترافها بأنها كانت تعتمد أدوية تخسيس في حميتها الغذائية، واتجاه الشركة لدخول سوق الأدوية الطبية لإنقاص الوزن وعدم رغبتها في أن تبدو وكأنها تروج لهذه الأدوية.

وقد تعاونت الفنانة ماريا كاري مع إحدى الشركات المتخصصة في برامج إنقاص الوزن، وأصبحت الوجه الإعلاني لها، وقالت إنها ساعدتها على خسارة وزنها بعد إنجاب طفليها التوأم، وخرجت في إعلانات دعائية تستعرض رشاقتها بتأثير البرنامج الذي اتبعته لتأثير الوزن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من الأمثلة التي أثارت جدلاً في ما يتعلق بدعاية المشاهير للأنظمة الغذائية وتأثير "السوشيال ميديا" هو ما قامت به كيم كارديشيان عام 2018 من الترويج لنوع من المصاصات، وهو منتج لإحدى الشركات الخاصة بمنتجات إنقاص الوزن عرف بمصاصات تقليل الشهية، أثار هذا الأمر حينها اعتراضات كبيرة من مؤسسات صحية وأطباء، لأنهم اعتبروا أن كثيراً من المراهقات يتأثرن بهذه المنتجات، ويمكن أن تسبب لهن ضرراً بالغاً، وقد كان لكارديشيان تجربة أخرى سابقة في الدعاية ففي بداية شهرتها قامت هي وشقيقاتها بالدعاية لحبوب تخسيس، وظهرن على أغلفة المجلات بملابس السباحة مع الإشارة إلى أن هذه الحبوب هي سر رشاقتهن، وصل الأمر إلى القضاء، وواجهن دعوى اتهمتهن بالتضليل، باعتبار أن مكونات هذه الحبوب غير مثبتة علمياً، وأنها تحتوى كميات كبيرة من الكافيين.

أنظمة غذائية متطرفة

بين كل الأنظمة الغذائية الغريبة وغير المنطقية فإن هناك أنظمة غير منطقية وشديدة التطرف مثل ريجيم القطن الذي يعتمد على تناول كرات من القطن مغموسة في سائل مثل العصير لملء المعدة وتقليل كميات الطعام، ونظام أكثر غرابة يعتمد على تناول كبسولات تحوي على ديدان بحيث تقوم بالغذاء على ما يتناوله الشخص فلا يزداد وزنه، تأثير هذه الحميات الغريبة قد يؤدي إلى أخطار كبيرة، فعلى سبيل المثال، عام 2023 توفيت مؤثرة روسية تدعى زانا سامسونوفا، جراء نظام غذائي متطرف اتبعته على مدار أعوام يعتمد بصورة رئيسة على تناول الفاكهة والخضراوات النيئة فقط، وعصائر الفاكهة وممارسة الصيام الجاف بمعنى الامتناع أياماً عن الطعام والشراب، وقيل إنها لم تشرب الماء ستة أعوام.

وفق رؤية استشاري التغذية العلاجية عماد الدين فهمي، "هناك أنظمة شديدة التطرف تظهر بين حين وآخر، وتكون خطورتها أشد حينما يروج لها مشاهير أو أشخاص لهم كثير من المتابعين، مثل ما يحدث على ’السوشيال ميديا‘، لأن انتشارها يزداد، وهذا أصبح بالفعل في زيادة خلال الفترة الأخيرة. وأي نظام غذائي شديد التطرف أو يروّج بصورة كبيرة للاعتماد على المصنعات، وتجنب الطبيعة هو نظام سيئ، وله كثير من الأضرار، لكنه يلاقي إعجاب الناس لأسباب مختلفة، من بينها أنه يقدّم لهم ما يريدونه بغض النظر عن العواقب، بعض هذه الأنظمة يمكن الاعتماد عليها فترة موقتة لحل مشكلة صحية معينة، لكن بعدها تعود الأمور إلى طبيعتها، ويجري الاعتماد على نظام غذائي متوازن، وهذا يشبه أن يعاني شخص مشكلة في المعدة مثلاً، وينصحه الطبيب بتناول الخضراوات المسلوقة أياماً عدة لحين التعافي والعودة لتناول الطعام بصورة طبيعية".

 

ويتابع فهمي، "ترويج المشاهير أنظمة غذائية معينة أو أدوية خاصة بالتخسيس له خطورة كبيرة، ولا بد أن يخضع لضوابط مشددة، هناك فوضى كبيرة بها في ما يتعلق بالترويج للمنتجات، وعلى رأسها التغذية والتجميل رغم خطورتهما الكبيرة والانعكاسات الخطرة التي يمكن أن تنتج منهما، النظام الغذائي الذي سيعتمده الشخص لا بدّ أن يكون متوازناً ليس به مغالاة أو منع مطلق، ولا يروج للمصنعات ويبتعد عن الطبيعي، ولا يتضمن مكونات مكلفة بصورة مبالغ فيها، فهذه هي السمات الأساسية لأي نظام غذائي سيعتمده الشخص سواء كان بغرض التخسيس أو متابعة حالة مرضية معينة".

واختتم، "الحميات الغذائية التي تنتشر على مواقع التواصل أخيراً تمثل خطورة شديدة، لأن أي نظام لا بدّ أن يوضع بما يتناسب مع حالة الشخص ووضعه، ويضعه طبيب متخصص، وما يصلح مع شخص لن يصلح مع الآخر لاختلاف كل الظروف، فالنظام الغذائي سواء كان للتخسيس أو لمتابعة حالة مرضية لا بدّ أن يصمم لكل شخص على حدة، لأنه قد يعاني شخصان الحالة المرضية نفسها، لكن كلاً منهما له وضع معين وتاريخ مرضي مختلف، لا بد أن يكون هناك توجه لتعليم الأطفال منذ الصغر في المدارس أساس التغذية السليمة ومكونات الغذاء الصحي وماذا وكيف نأكل ليس بالضرورة من خلال مادة دراسية إنما حتى لو محاضرات للتوعية بصورة تتواءم مع سن الطفل واستيعابه".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات