Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا ينتشر الهوس بالعلاج البديل في مصر؟

المروجون لتلك الأنظمة يعتمدون على ألعاب نفسية مع خلطة دينية ويستهدفون المؤمنين بنظريات المؤامرة والباحثين عن بطل متمرد يواجه شركات الدواء

التشكيك في شركات الدواء واعتبارها بمثابة مافيا يرتدي أفرادها بالطو أبيض ليس جديداً (اندبندنت عربية)

ملخص

لم يكن الطبيب المصري الراحل أخيراً ضياء العوضي أول من يثير الجدل في مجال العلاج البديل في مصر، متبنياً نظاماً غذائياً يخاصم الأدوية حتى الضرورية منها والمنقذة للحياة، فما سر هوس المصريين بهذا النوع من المعالجين، الذين يروجون للأعشاب والمشروبات والتدخين أيضاً على أنها وسائل النجاة وإلقاء الدواء التقليدي في سلة المهملات، هل السبب هو اليأس من التحسن، أم البحث عن بطل يواجه جشع شركات الأدوية، أم تشبث بميراث المداواة بالعطارة ولكن بصورة أكثر حداثة؟

التشكيك في شركات الدواء واعتبارها بمثابة مافيا يرتدي أفرادها بالطو أبيض، يهدفون إلى التربح وقتل المرضى ببطء لا شفاءهم، آفة تعانيها مجتمعات كثيرة، من الشرق والغرب، فقبل أشهر كانت الأم البريطانية التي تركت ابنتها تصارع السرطان رفضاً لمبدأ العلاج، نظراً إلى اعتناقها أفكاراً صحية غير معتادة كانت حديث الأوساط الصحية في العالم قبل أشهر، فالأم أوصلت ابنتها إلى النهاية بملء إرادتها، إذ إن إيمانها بالنظريات التي تتهم الأدوية بأنها سبب البلاء أكبر من ألم طفلتها.

وعلى رغم أن لا أحد ينكر أن شركات الدواء تهدف إلى تحقيق الأرباح، فإن أيضاً الثابت أنه لا توجد مؤامرة من جميع العلماء والباحثين من أجل خداع جميع المرضى لامتصاص أموالهم فقط، وإيهامهم بتناول عقار ضار، فاختراعات الدواء والأمصال واللقاحات أنقذت أرواح المليارات في العالم، لكن على ما يبدو أن دعاية ما يسمّى بالطب البديل أكثر بريقاً من الأبحاث الموثوقة ومن بديهيات العلم.

الأمر هنا غير متعلق بفكرة التعليم والثقافة، لأن كثيرين ممن يروجون لتلك الأفكار ويسيرون وراءها يمكن أن نطلق عليهم لقب متعلم بالمعنى التقليدي، فحتى وزير الصحة في إدارة ترمب روبرت كينيدي جونيور يؤمن ببعض تلك النظريات، ويشكك في لقاحات كورونا، ولهذا لم يكن مفاجئاً أن يعيش المصريون على مدى الأيام الـ10 الماضية منذ اختفاء ومن ثمّ وفاة الطبيب ضياء العوضي، في جدل مشتعل حول مدى فاعلية ما يسمّى بنظام الطيبات، الذي تبناه طبيب العناية المركزة الذي جرى منعه من مزاولة مهنته وغلق عيادته بسبب تسببه في كوارث صحية لمريديه، إذ احترف محاربة الدواء واستبدل به نظاماً غذائياً ثابتاً يطبقه على جميع المرضى على السواء، آمراً إياهم بترك أدويتهم حتى لو كانت جرعات هرمون الغدة الدرقية البديلة أو حقن الأنسولين اليومية المنقذة لحياة مرضى السكري، واعداً إياهم بالشفاء التام، والتعافي من كل داء من دون أي عرض جانبي.

فتنة الطب البديل

وفاة صاحب هذه الادعاءات أخيراً، جعلت المؤمنين به يتشبثون أكثر بآرائه، وأخذوا على عاتقهم الدعوة إلى مذهبه العلاجي، بل هناك من افتتح منافذ بيع طعام خاصة فقط بقائمة المأكولات التي سمح بها، وبينها كميات كبيرة من السكريات، ومخاصمة كاملة للخضراوات تقريباً.

الطبيب الذي يدعى ضياء العوضي لم يكن الأول في تلك السلسلة، لكنه الأحدث والأكثر غرابة، نظراً إلى تباين الشهادات حوله، ونظراً إلى أن تبريرات المقتنعين بنصائحه لم تقف عند حد، وأبرزها الرد على تسببه في تدهور صحة البعض، ومن ثمّ وفاتهم من ذوي الأمراض المزمنة، بعدما امتنعوا عن الدواء، بأنه حتى الطبيب العادي يمكنه أن يواجه الأمر نفسه مع مرضى ملتزمين بالدواء من دون أن يقروا أن التقارير تقول إن تدهور قواهم كان سببه المباشر استبدال بالدواء قائمة مأكولات في الغالب لا تتناسب مع وضعهم الصحي.

فتنة الطب البديل صاحبت المصريين منذ أن كانت تُباع في كتب مع من يفترشون الأرصفة، وممن يضعون وصفات عشبية أو أطعمة ومشروبات غريبة واعتبارها ذات قوة هائلة تغني الجميع عن الدواء الكيماوي "الضار" في رأيهم، ورواد هذا المجال يظهرون في كل عصر.

 

لكن في زمن السوشيال ميديا ومع طبيب سابق يستند برنامجه إلى أسس علمية ينتقي منها ما يشاء ويلقي بما لا يعجبه بعيداً، شهد الرأي العام استقطاباً حاداً، إذ أصبح اسم ضياء العوضي الذي عُرف بنظام "الطيبات" ضيفاً يومياً في البرامج ومنصات التواصل والأخبار، ودخل عدد من مشاهير على الخط وبينهم الفنان علي الحجار، الذي أشار في تصريحات مصورة، إلى أنه سار على نظامه الغذائي، وبالفعل تحسّنت صحته كثيراً من دون أن يفصح عن قائمة الأمراض التي شُفي منها، ومثله كثيرون أعلنوا تعافيهم تماماً من أوجاع وحالات طبية رافقتهم طويلاً، مشيرين إلى أنه لم يستفد من شهادتهم هذه في الدعاية لنفسه شيئاً، أولاً لأنها لم تخرج إلا بعد رحيله، وثانياً لأنهم اتبعوا حميته عن طريق السوشيال ميديا أي لم ينتفع منهم مادياً.

هذه الشهادات النزيهة تقابلها أخرى يشكك كثيرون في نزاهتها، وبينها بعض من ظهروا معه ليدّعوا تعافيهم من السرطان بعد تخليهم عن الدواء، إذ خرج أطباء تلك الحالات ليعلنوا أنهم تناولوا جرعاتهم الكيماوية كاملة، وتقابلها أيضاً شهادات موثقة بالفيديو لذوي حالات فقدوا أرواحهم بعدما أقنعهم المؤثر المثير للجدل بالتخلي عن أدوية الأورام والفشل الكلوي والأمراض المناعية.

الواعظ الطبي

النظام الغذائي عنصر مكمل ومهم في بروتوكولات العلاج، وليس معنى أنه مهمل من قبل بعض الأطباء أنه ليس له وجود أو أنه اختراع جديد، لكن ما فعل الراحل وفقاً لشهادات المتخصصين هو أنه عمم نظاماً غذائياً به خلل على جميع الحالات، فحتى لو كان المريض يعاني ارتفاع نسبة السكر، فيمكنه تناول كميات هائلة من الحلويات، هكذا ببساطة، وبكل ما يناقض المنطق العلمي، في حين كان رده على الحالات التي تدهورت بسبب هذه الوصفات أنه ليس له يد، وهذا وفقاً لشهادات زملائه ممن حققوا معه في نقابة الأطباء بمصر.

لكن الحقيقة ليست في الأفكار في حد ذاتها، إنما في الاستعداد التام لتقبلها، مهما بدت مقلقة وخطرة على البدن، هل هو اليأس من الشفاء، والملل من الدواء، أم عدم الثقة في أي نظام علاجي كيماوي، أم تصديق نظرية المؤامرة من شركات الدواء، أم أفكار متوارثة متعلقة بمقولات مثل اسأل مجرب ولا تسأل طبيباً، في إشارة إلى أن من يجرّبون الوصفات من الناس العاديين أصدق إنباء من علبة الدواء، أم هو حنين لميراث "وصفات العطار"، أم لأن كثيراً من المروجين لتلك الأنظمة يلصقونها دوماً بالطب النبوي أو تفسيرات القرآن، على رغم أنه في الحالة الأخيرة المتعلقة بالعوضي جادله بعض المتابعين بأنه يحرم ما أحلّ الله من مأكولات تنبت من الأرض، بل وشجع على التدخين على رغم أضراره.

 

يبدو الأمر وكأنه خليط من بعض العلوم الصحيحة مع عبارات دينية مطعمة بثقة مفرطة بالنفس، مثله مثل كثير من المشاهير والمؤثرين في المجالات المختلفة، فيما يرى الطبيب النفسي واستشاري علاج الإدمان بدر عباس أن ظاهرة المعالجين بالطب البديل وهم كثر يشبهون فريق "الواعظين الدينيين بالفعل، فهم يتمتعون بكاريزما وقدرة هائلة على الإقناع، ويستهدفون الوعي الجماهيري المحدود، وكذلك اللعب على احتياجات المستهدفين"، مشدداً على أن بعض الناس لديه "اضطرابات نفسية وشعور بالعظمة والتفرد ويصدقون أنفسهم تماماً، وهو ما ينعكس على أسلوب حديثهم فيمنحون من أمامهم إيحاءً بأن لديهم الحل السحري للمشكلة الجمة التي يعانيها مهما كان نوعها وحجمها".

خدعة التحسن الموقت

خصوصية ضياء العوضي مقارنة بغيره تكمن في كونه طبيباً مارس بالفعل طب العناية المركزة وأداره أعواماً، بل وتخرج بدرجة امتياز، وفي حين جرى الاكتفاء بشطبه من نقابة الأطباء، فإن الحكم بالسجن كان مصير الدكتور أحمد أبو النصر بتهمة حيازة أعشاب من دون ترخيص، وهو المعروف بلقب طبيب الكركمين، على رغم أنه لم يكن مقيداً بنقابة الأطباء من الأساس، كذلك جرى إغلاق مركز الطبيب جودة عواد المعروف بترويجه منهج الطب التكميلي اعتماداً على الأعشاب والمأكولات، وذلك بعدما تسبب في وفاة طفلة مريضة بالسكر، وقبله بأعوام اشتهر دكتور عادل عبدالعال بالنهج نفسه من خلال مؤلفات عدة وظهور برامجي يروّج منهجه، وفي حين وصفت نقابة الأطباء ما يحدث بأنه "فوضى"، فإن ما يغذي تلك الفوضى هو الإقبال الجماهيري الضخم من كل المستويات التعليمية، الذين يروجون تجاربهم الشخصية التي تقنع غيرهم لتتسع الدائرة.

هنا يحاول أستاذ علوم الغذاء والتغذية بجامعة القاهرة أحمد متولي تحليل تلك الظاهرة، بأن الناس يقتنعون بفكرة التجارب، أن يظهر شخص عادي للغاية ويكشف كيف أصبحت صحته أفضل كثيراً، وتخلّص من متاعب عدة بعدما سار على نظام غذائي أو عشبي ما مخاصماً الدواء الكيماوي، فهذه خير وسيلة للإقناع، مضيفاً أن المعلومات الصحيحة في هذا الصدد تختلط بأخرى مغلوطة فيبدو الكلام علمياً ومقنعاً، لكنه على مدى أبعد يؤدي إلى كوارث وخيمة.

 

ويشرح متولي ما يحدث بأنه في حال منع الأغذية المضرّة بصورة عامة فإن الحالة الصحية العامة تتحسّن بشكل سريع وموقت أيضاً، بخاصة لدى الأشخاص المعتادين على الوجبات السريعة ونمط الأكل الذي يحتوي كميات كبيرة من الدقيق الأبيض والدهون المصنعة، ولهذا يفاجأون بالتغييرات القوية، لكن على المدى القصير لا يعود الأكل وحده مجدياً، وذلك في حال أن يكون الشخص يعاني أمراضاً تستدعي العلاج الدوائي.

ويتابع أستاذ التغذية العلاجية "الاستمرار على هذا النظام من دون دواء أمر شديد الخطورة، ناهيك بتطبيق نظام صحي واحد على جميع الحالات المرضية من دون تفرقة، والحقيقة أن أحد أسباب اعتناق تلك المبادئ من قبل العامة، أنه في العالم كله أخيراً أصبح يجري تداول معلومات تشير إلى أن الأكل الذي نتناوله له دور أساس في الأمراض التي تصيبنا، بخاصة تلك المزمنة، وهو طرح سليم للغاية، لذا فالأفضل العودة إلى نظام أكل صحي، لكن هذا لا يعني أن نترك الأمراض التي أصيب بها شخص ما نتيجة عاداته الغذائية الخاطئة بلا علاج مكتفين بتحسين نمط طعامه".

البحث عن بطل متمرد

 ويشدد متولي على أن النظام الغذائي لا يمكن أن يكون بديلاً أبداً للعلاج التقليدي في الأمراض التي تستلزم أدوية بخاصة المزمنة مثل الضغط والسكري والقلب، لافتاً إلى أنه نظام ضروري، لكنه مكمل، وتأثيره الأكبر يكون في مرحلة الوقاية قبل الإصابة بالمرض أي في مرحلة الوقاية، فمن يعانون مقاومة الأنسولين على سبيل المثال، يمكنهم الالتزام بنظام غذائي متوازن تكون نتائجه جيدة للغاية، ويتجنبون الإصابة بالسكري، لكن بعد التشخيص القاطع بالفحوص لا يمكن الاكتفاء بالنظام الغذائي أبداً.

ما يحدث من التفاف حول تلك الأنظمة التي تعد معتنقيها بحياة خالية من الأمراض وبعيدة من الأدوية التي تستنزف جيوبهم ومزاجهم أيضاً لما لها من أعراض جانبية مزعجة لبعضهم، لا يمكن تفسيره من منظور طبي فقط، أو حتى تجاري، إنما هو ظاهرة مجتمعية بالأساس، يتحدث هنا استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، الدكتور بدر عباس عما يسمّيه "الألعاب النفسية وموهبة صناعة النجم والإيهام"، مشيراً إلى أنها صفات مشتركة بين مدّعي العلاج البديل الذين ينشطون في المجتمع المصري وفي مجتمعات أخرى كثيرة على مستوى العالم مستهدفين قليلي الوعي، وليس غير المتعلمين، إنما قد يكون المتأثر بها متعلماً، لكنه لا يمتلك فكراً نقدياً، ولا يسأل لماذا وكيف وما الدليل العلمي.

 

ويتابع عباس، "هناك استغلال واضح لانتشار نظريات المؤامرة، وبينها أن علاج السرطان نهائياً معروف ومتاح، لكن شركات الأدوية تخفيه من أجل الربح، من دون أن يسأل هؤلاء أنفسهم إذاً فلماذا يموت العلماء وكبار الشخصيات المرموقة من دون أن يمنحهم أحد هذا الدواء السري، وفكرة التربح بالطبع معروفة، لكن ليس معنى ذلك مقاطعة الدواء، إذاً فاللعب هنا على التركيز على معلومة صحيحة ثم تطعيمها وتضخيمها بأوهام، مع مزيد من القدرات العالية في الإقناع وأسلوب الخطاب الخاطف، تماماً مثل النصابين، فالنصاب شخص ذكي للغاية ومتلاعب ولديه قدرات إقناع، وهنا تتسع مساحات الاستجابة من الجمهور العادي الذي ترك أسس العلم ليعيش الوهم، بخاصة أولئك الذين يكرهون آثار الأدوية الجانبية ومتأثرون بالدعاية السلبية حولها، إضافة إلى كلفتها العالية، فبالنسبة إليهم الغذاء أرخص من الدواء".

ألعاب نفسية وتلاعب بأسس العلم

وينوه الطبيب النفسي بدر عباس بأن هناك استغلالاً قوياً كذلك لحالات القلق النفسي، فيأتي شخص ما ويطلق خطاباً تطمينياً يهوّن من المرض، ويعتبره شيئاً تافهاً يعالج بالطعام، مضيفاً أنه إذا كان هناك من 30 إلى 50 في المئة من المصريين يعانون اضطرابات القلق، فإن المرضى يعانون هذه المشكلة بشكل مضاعف ويصابون بصدمات نفسية حينما يكتشفون أمراضهم العضال أو المزمنة، بسبب ما يتردد حول أن الدواء نفسه قد يؤدي إلى الموت، وهؤلاء فريسة سهلة لتلك الدعوات التي تنتشر بصورة أكبر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المتابع لتلك الظواهر أيضاً وتعليقات المؤمنين بها يدرك أن هناك تقديراً كبيراً لما يعتبرونه "بطولة" وتمرداً وقدرة على مواجهة الأنظمة الصحية الراسخة وشركات الدواء الرأسمالية، فإذا كانت هذه الصورة مغلفة ببعض الأسس العلمية، فإن الفكرة تكتمل تماماً، وتُحكم قبضتها على العقول، وهذا تفسير يراه استشاري التغذية العلاجية الدكتور أحمد المتولي، منطقياً للغاية ويلمسه بنفسه من خلال حالات عدة، ويشرح باختصار ما حدث مع متبعي نظام الطبيبات للطبيب الراحل ضياء العوضي على سبيل المثال، إذ يشير إلى أنه استند إلى "جزء علمي متفق عليه".

لكنه أيضاً كان يؤمن بأن تناول السكريات بكثافة لا يحدث ضرراً، لأنه مادة ينتجها الجسم في حال لم يتناول الشخص الكم الكافي منه، وهو أمر صحيح علمياً، لكن ليس معنى ذلك أن يتناول الفرد منه ما يشاء بل على العكس تماماً، والأمر الثاني الذي كان يروج له هو أن ارتباط السكر بكريات الدم الحمراء لا يشكل خطراً، لأنه ينقل في ما بعد مع الأكسجين للخلايا بصورة طبيعية، وهذه معلومة مفسّرة بشكل خاطئ تماماً بل وخطر، فهذا ارتباط غير قابل للحل، ودعا المتولي الجميع إلى توخي الحذر والبحث عن المصادر الموثوقة قبل اعتماد أي نظام علاجي من أي نوع.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات