ملخص
تكشف بيانات جديدة أن التهديد بنشر الصور العارية بات يطاول فتاة من كل 10، وأن طفلاً من كل سبعة بين 13 و15 سنة طُلب منه إرسال صورة عارية، في مؤشر إلى اتساع الابتزاز الجنسي وتطبيع الإساءة الرقمية بين المراهقين. يحذر تقرير من أن كراهية النساء أصبحت جزءاً يومياً من طفولة كثيرين، مدفوعة بالمواد الإباحية على الإنترنت وضغط الأقران، فيما تطالب المؤسسة بإجراءات ملزمة من "أوفكوم" والمنصات الرقمية لحماية الأطفال.
أظهرت بيانات جديدة صادمة أن التهديد بنشر الصور العارية بات يطاول فتاة من كل 10 فتيات، في وقت حذر فيه متخصصون من أن كراهية النساء باتت "جزءاً من الحياة اليومية للأطفال".
وخلص تقرير جديد صادر عن مؤسسة "بارناردوز" Barnardo’s، وهي مؤسسة خيرية رائدة في رعاية الأطفال، إلى أن واحداً من كل سبعة أطفال تراوح أعمارهم ما بين 13 و15 سنة طُلب منه إرسال صورة عارية لنفسه، فيما قال ربع من تراوح أعمارهم ما بين 13 و20 سنة إنهم شاهدوا صوراً عارية كان أصحابها قد أرسلوها في البداية بشكل خاص، قبل أن تُنشر لاحقاً بين آخرين.
وقالت المؤسسة الخيرية لـ"اندبندنت" إن هناك "صلة مباشرة لا يمكن إنكارها بين التعامل المهين مع النساء باعتباره أمراً عادياً في المواد الإباحية المتاحة بسهولة، والمواقف التي ينقلها الشباب إلى علاقاتهم في العالم الواقعي".
وقالت لونيتا تاجبلوفا، وهي اختصاصية أولى في مؤسسة "بارناردوز": "بوصفنا عاملين في الخطوط الأمامية، نشهد واقعاً يثير قلقاً عميقاً، إذ أصبحت الضغوط على الفتيات لمشاركة صور حميمية أمراً عادياً".
وأضافت أن هناك معياراً مزدوجاً "مروعاً" يؤدي إلى تحويل اللوم إلى الضحايا عندما تُشارك مثل هذه الصور.
وأوضحت السيدة تاجبلوفا: "نسمع مراراً عبارات من قبيل: ’كان ينبغي أن تعرفي ذلك‘، أو ’لماذا أرسلتِها في المقام الأول؟‘". وأضافت أن "تحميل الفتاة التي شاركت الصورة المسؤولية، بدلاً من الشخص الذي وزعها على آخرين من دون إذن، يعمل فعلياً على طمس حدود الموافقة، ويحمي المسؤولين عن الإساءة، بينما يوصم الفتيات المعنيات بالعار".
لكنها قالت إننا "لا نستطيع النظر إلى هذا السلوك بمعزل عن سياقه"، مشيرة إلى وجود "صلة مباشرة لا يمكن إنكارها بين اعتياد الشباب رؤية النساء يُعاملن بإهانة في المواد الإباحية المتاحة بسهولة، والمواقف التي ينقلونها إلى علاقاتهم في العالم الواقعي".
وقالت لـ"اندبندنت" إن "مشاهدة النساء وهن يتعرضن للإهانة في المواد الإباحية على الإنترنت تؤثر في الطريقة التي ينظر بها بعض الفتيان إلى مفهومي الموافقة والاحترام في الحياة الواقعية".
وحذرت المؤسسة الخيرية أيضاً من أن كراهية النساء عبر الإنترنت "باتت جزءاً مألوفاً من البيئة التي يكبر فيها الأطفال"، إذ كشفت فتاة من كل أربعة أنها تعرضت لألفاظ مهينة عبر الإنترنت أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 4 آلاف شاب وشابة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، كيف أصبحت كراهية النساء "جزءاً يومياً من الطفولة"، فيما قال فتيان إنهم يشعرون بالعجز عن مواجهة أقرانهم في هذا الشأن.
وقال أكثر من واحد من كل خمسة فتيان، أي 21 في المئة، إن أصدقاءهم لن يدعموهم إذا اعترضوا على تعليقات متحيزة جنسياً، بينما قال أغلب الفتيان، أي 57 في المئة، إن الناس سيعدونهم "مملين" إذا لم يشاركوا في "المزاح" الجماعي.
وقال أولي، البالغ من العمر 18 سنة: "بصفتي شاباً، أرى كراهية النساء عبر الإنترنت كل يوم. فهي تحدد نبرة تعامل الفتيان مع الفتيات، وكذلك طريقة تعامل الفتيان مع بعضهم بعضاً. هناك ضغط يدفعنا إلى الضحك على الأمر أو التزام الصمت، حتى عندما يتجاوز الحدود".
وأضاف: "الشباب هم الذين يضعون المعيار. واجهوها، وأوقفوها، وادعموا من يرفعون صوتهم ضدها. هكذا نغيّر ما يُعد مقبولاً".
وحذرت مؤسسة "بارناردوز" من أن كراهية النساء أصبحت "مستمرة ومدمرة ومتجذرة بعمق" في حياة الشباب، إذ قال 29 في المئة من العاملين في الخطوط الأمامية إنهم لاحظوا خلال العام الماضي زيادة في الاعتداء الجنسي بين الأطفال، أو في إظهار الأطفال سلوكاً جنسياً مقلقاً أو ضاراً.
وقالت السيدة تاجبلوفا إن كراهية النساء عبر الإنترنت لا تضر النساء والفتيات فحسب، بل تترك أيضاً "أثراً سلبياً" في الفتيان أنفسهم. وأوضحت: "إنهم يتعرضون لضغط هائل من أقرانهم لتبني مواقف قاسية ومسيطرة تجاه النساء والفتيات، بما يؤدي إلى تطبيع السلوك القسري والتحكمي بوصفه من علامات الرجولة داخل مجموعات الأقران، وكذلك بفعل مؤثرين يروجون لكراهية النساء".
وأضافت: "والأهم أننا نرى فتياناً يريدون التصدي لهذا السلوك، ويعرفون أنه خاطئ، لكنهم يشعرون بالعجز عن الكلام لما قد يتعرضون له من إقصاء اجتماعي وعزلة عن أصدقائهم".
وتابعت: "في الوقت نفسه، شهدت خدماتنا تعرض فتيان صغار لعمليات ابتزاز جنسي في غرف الدردشة الإلكترونية، مما يثبت أن العالم الرقمي أصبح على نحو متزايد غير آمن لجميع الشباب".
وقالت: "يجب أن يتغير هذا الوضع. علينا أن نتوقف عن إلقاء اللوم على الضحايا، وأن نبدأ نقاشات صادقة وملحة حول الاحترام والموافقة وتأثير المحتوى على الإنترنت".
وقالت سارة، مديرة خدمات الأطفال في جنوب غربي إنجلترا: "لقد دعمنا فتيات أُنشئت لهن صور معدّلة رقمياً بتقنية ’التزييف العميق‘ وجرى تداولها عبر الإنترنت".
وأضافت: "تداولت هذه الصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأحياناً من خلال حسابات مزيفة أُنشئت لنشر الإساءة على نطاق أوسع. وتترك حوادث كهذه آثاراً نفسية شديدة، تشمل الخوف والضيق".
وتدعو مؤسسة "بارناردوز" الحكومة البريطانية إلى تحديث إرشادات هيئة تنظيم الاتصالات "أوفكوم" Ofcom المتعلقة بالعنف ضد النساء والفتيات، بحيث تتضمن مدونة سلوك إلزامية لمواجهة كراهية النساء على الإنترنت وخارجه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، لين بيري، إن نتائج الاستطلاع أظهرت مدى كون كراهية النساء "مستمرة ومدمرة ومتجذرة بعمق" في حياة الشباب اليوم.
وأضافت: "إنها تؤثر في الطريقة التي ينظر بها الفتيان والفتيات إلى أنفسهم، وإلى قيمتهم، وإلى علاقاتهم بالآخرين. ويقول لنا الشباب إن هذا الأمر يلحق الأذى بجميع الأطراف، من الإذلال والإساءة ذات الطابع الجنسي إلى مشاعر الخجل والعزلة. هذا ليس أمراً حتمياً، بل هو سلوك مكتسب ويمكن التصدي له".
وتابعت بيري: "لهذا السبب نقرع ناقوس الخطر، ونريد أن تكون تجارب الشباب في صلب النقاشات حول كيفية التصدي للمحتوى المشحون بكراهية النساء على الإنترنت".
وقال متحدث باسم "أوفكوم" إن على المنصات أن تتصدى للأضرار على الإنترنت، بما يضمن خفض أولوية ظهور خطاب الكراهية والإساءة القائمين على كراهية النساء في الخلاصات التي تصل إلى الأطفال.
وأضاف: "لقد وضعنا أيضاً خطوات واضحة وعملية يمكن للشركات اتخاذها لوقف الأضرار القائمة على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت. وعندما تفشل شركات التكنولوجيا في حماية الشباب ضمن واجباتها، بما في ذلك من الرسائل أو الصور غير المرغوب فيها، فسنتحرك".
ووصف متحدث باسم الحكومة البريطانية النتائج بأنها "صادمة للغاية".
وأضاف: "القانون الجنائي المتعلق بمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال واضح تماماً، وعلى الشركات واجب بموجب قانون السلامة على الإنترنت يتمثل في منع هذا المحتوى غير القانوني وإزالته. و’أوفكوم‘ تحظى بدعمنا الكامل في اتخاذ إجراءات ضد كل من يرفض الامتثال".
وختم المتحدث الحكومي بالقول: "نتحرك أيضاً لمواجهة التهديدات الناشئة، من خلال ضمان أن تحمي التقنيات الجديدة، مثل روبوتات الدردشة، المستخدمين من المحتوى غير القانوني، وحظر أدوات الذكاء الاصطناعي المصممة لإنشاء مواد اعتداء جنسي على الأطفال".
© The Independent