Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف غابت اختلاسات الزوج عن زعيمة اسكتلندا السابقة؟

أنفق بيتر موريل مئات آلاف الجنيهات التي اختلسها من الحزب الوطني الاسكتلندي على أقلام فاخرة وساعات باهظة وآلات قهوة متطورة وكمية من المقتنيات الغالية الثمن والرديئة

نيكولا ستيرجن وبيتر موريل يدليان بصوتيهما في الانتخابات العامة لعام 2019 في غلاسكو (أ ب)

ملخص

اختلس بيتر موريل مئات آلاف الجنيهات من أموال الحزب الوطني الأسكتلندي وأنفقها على مقتنيات فاخرة، من أقلام وساعات إلى آلات قهوة وعربة سياحية ضخمة. الفضيحة تترك سؤالاً محرجاً حول نيكولا ستيرجن: كيف لم تلاحظ زعيمة الحزب السابقة وزوجته هذا السيل من الإنفاق داخل بيتها وحزبها؟

باعترافه هو، اختلس الرئيس التنفيذي السابق للحزب الوطني الاسكتلندي SNP بيتر موريل، مبلغ 400310.65 جنيه استرليني من أموال الحزب بين أغسطس (آب) 2010 وأكتوبر (تشرين الأول) 2022.

تعجبني دقة الرقم الذي توصلت إليه شرطة اسكتلندا، ولا يسعني، بالنظر إلى حجمه، إلا أن أتساءل كيف عجز مدققو حسابات الحزب ومسؤولوه الماليون ولجان الرقابة فيه جميعاً عن معرفة أين انتهت أموال أعضاء الحزب، فهي في النهاية أموالهم.

والأكثر غموضاً هو لماذا لم تكن المرأة التي لا تُعرف باسم السيدة موريل، أي نيكولا ستيرجن، أكثر فضولاً حيال سخاء زوجها والعدد الهائل من السلع الفاخرة التي كان، على الأرجح، يكدسها في منزلهما.

لنأخذ، بداية، تلك العربة السياحية العملاقة. وبوصفي كاتباً يراجع السيارات من حين إلى آخر، فأنا أعرف هذا النوع من المركبات. إنها قطع هندسية متقنة، تصنعها شركات مثل "مرسيدس بنز" و"فولكسفاغن". بل إنني قضيت عطلة في إحداها. وهي مريحة على نحو مذهل بالنسبة إلى مركبة بحجم شاحنة تجارية.

لكن عربة موريل وستيرجن لم تكن كذلك. فقد كانت ضخمة إلى حد يصعب معه ركنها بسهولة، أو إخفاؤها إن أردنا أن نكون أقل لطفاً، ولذلك ترك هذا "المنزل المتحرك" الفاخر من طراز "نيسمان+بيشوف"، البالغة قيمته 125 ألف جنيه استرليني، في منزل والدته المسنة مارغريت موريل في دنفرملين. وبحسب كل الروايات، نادراً ما تحركت العربة من مكانها.

وكان التفسير في ذلك الوقت أنها كان يفترض أن تكون حافلة انتخابية للحزب الوطني الاسكتلندي، استعداداً للاستفتاء الثاني على الاستقلال الذي قيل إنه وشيك، وهي رواية ربما كان من المعقول أن تصدقها ستيرجن. لكن، مرة أخرى، لماذا لم تطل باللون الأصفر الخاص بالحزب، مع شعار ما عن إرسال الأموال إلى وستمنستر على جانبها، وتستخدم في حملات أخرى؟ لماذا تركت مركونة بلا استعمال؟

يذكرني موريل بنسخة راقية من أولئك المتسوقين القهريين الذين ينطلقون في نوبات شراء محمومة، أو يطلبون أشياء بالبريد، وكل ذلك بالائتمان، ثم لا يفتحون الأكياس أصلاً، بل يتركونها تتراكم في منازلهم، لتصنع نصباً تذكارياً للرداءة ولمشكلاتهم النفسية.

طبعاً كان موريل مختلفاً، لأنه كان يستخدم أموال الآخرين، كما أن نمط إنفاقه حمل قدراً واضحاً من الاستعراض، كان أقرب إلى عالم مجلة "فوغ" منه إلى كتالوغ "فريمانز" الشعبي للبيع المنزلي. يبدو أنه كان يحب التباهي، كما حدث حين دخل متجراً للمجوهرات في جزر شتلاند وخرج منه بقلادة من الذهب عيار تسعة قراريط بتصميم "Mirrie Dancer Drongs"، كلفته مبلغاً متواضعاً نسبياً قدره 850 جنيهاً استرلينياً، وارتدتها ستيرجن في هوليرود. ليت أعضاء البرلمان كانوا يعرفون من دفع ثمن تلك القطعة الصغيرة اللطيفة.

ويبدو أن أجهزة تحضير القهوة الفاخرة كانت من نقاط ضعف موريل الأخرى. فقد نجح في جمع عدد من آلات القهوة التي تطحن الحبوب وتحضر المشروب مباشرة، بينها آلة "Miele CM6300" بقيمة 1299 جنيهاً استرلينياً، وأخرى من "Jura" بقيمة 1865.87 جنيه، ثم رُقيت لاحقاً إلى "Jura Z8" بقيمة 2595 جنيهاً، إضافة إلى آلة إسبريسو يدوية بقيمة 141.07 جنيه، وخمس عبوات من حبوب القهوة البرتغالية الفاخرة بقيمة 84.95 جنيه، وخمس عبوات من الحبوب المحمصة بقيمة 123.91 جنيه، وجهاز من "Jura" لتسخين فناجين القهوة، وستة فناجين إسبريسو من "Jura"، وأنبوب فولاذي لتسخين الحليب المقاوم للصدأ، بقيمة إجمالية بلغت 660.80 جنيه، وبطبيعة الحال تشكيلة من فناجين الإسبريسو والكابتشينو من "لو كروزيه" بقيمة 354.70 جنيه.

وفي قائمة العار الخاصة بمقتنيات موريل كثير جداً من هذا العبث. لا أثر لأزمة غلاء المعيشة في منزل ستيرجن، أليس كذلك؟

لكن أين كانت تعيش كل هذه الأجهزة؟ لا يوجد مطبخ منزلي واحد يتسع لهذا العرض من تكنولوجيا القهوة. هل كانا يخططان لفتح مقهى احتفالاً بالاستقلال، أم لإعادة تدريب نفسيهما ليصبحا باريستا؟

والأهم من ذلك: كم كوب إسبريسو يستطيع موريل وستيرجن أن يشربا في حدود المعقول؟ ومن المحزن أن تسجيل شراء عبوة كبيرة من "نسكافيه غولد بلند" يوحي بأن بيتر تخلى في النهاية عن مشروع القهوة الراقية كله. إنها بالضبط واحدة من تلك الهوايات المكلفة التي يمكن أن تثير شجاراً بين زوج وزوجته.

وينطبق الأمر نفسه على أقلام الحبر. فقد أنفق 1407 جنيهات استرلينية على قلمين من "مون بلان"، واشترى قلم "Starwalker World Time" من التيتانيوم الصلب بقيمة 4225 جنيهاً، وقلماً من إصدار خاص بفرقة "البيتلز" مصنوعاً من الذهب عيار 14 قيراطاً بقيمة 700 جنيه. وإذا لم يكن ذلك إسرافاً فاخراً بما يكفي، فهناك أيضاً 9350 جنيهاً أُنفقت على ساعتين من "بريمونت"، وكل معدات الألعاب الإلكترونية، التي تبدو أصغر قليلاً من سنه، إضافة إلى 57 ألف جنيه على سيارة جاغوار جديدة تماماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول ستيرجن إنها "لم تكن تعلم أو تشتبه إطلاقاً في أنه كان يستخدم أموال الحزب الوطني الاسكتلندي لأغراض شخصية"، وإنها "مصدومة تماماً" من أفعاله، مشيرة إلى أن "تحقيقاً شاملاً برأني بالكامل"، ومضيفة أن ذلك "يؤكد أن هذه ليست جرائمي. لقد ضُللت، كما ضُلل آخرون".

حسناً، لكن الأسئلة لا تزال معلقة في الهواء. فبصفتها زوجته، وبصفتها زعيمة الحزب، أي ربة عمله، لا بد وأنها كانت تعرف راتبه، الذي كان نحو 100 ألف جنيه سنوياً، ولا بد أن لديها فكرة عن أوضاعه المالية. لذلك، ومن باب التخمين، إما أنها كانت غارقة في عملها إلى حد لم تنتبه معه إلى سيل الإنفاق الاستهلاكي الذي غمر منزل العائلة، أو أنها افترضت ببساطة أنه دفع ثمن تلك الأشياء بطريقة ما بالائتمان، أو أنها كانت هدايا مجانية.

وعندما أُثيرت أسئلة داخل الحزب عن الأموال المفقودة، يبدو أنها لم تلاحقها بحماسة، أو في الأقل لم تلاحقها بما يكفي لربطها بزوجها، الرئيس التنفيذي للحزب، صاحب المجموعة المتنامية من الأجهزة الفاخرة والتحف الباهظة، مثل عملة "وحيد القرن" الفضية الاسكتلندية الصادرة عن دار سك العملة الملكية بقيمة 795 جنيهاً.

وعلى رغم نسخة "شرلوك هولمز" الفاخرة التي أهداها موريل إلى ستيرجن، فإنها لم تمنحها كثيراً من الإلهام لحل الجرائم التي كانت تقع داخل حزبها، أو داخل منزلها.

وحتى الآن، لا يزال هناك نحو 60 ألف جنيه بلا تفسير. وأظن أن بضعة أجهزة قهوة أخرى، لم تُستخدم إلا قليلاً، ربما تكون مخبأة في مكان ما.

آمل أن تعرض شرطة اسكتلندا هذه الأشياء في مزاد. فأنا أرغب في قلم حبر شبه جديد، كان لمالك واحد مهمل.

© The Independent

المزيد من تحلیل