ملخص
منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، هجمت مجموعات مسلحة وعصابات متخصصة في السرقة على عدد من محال وكلاء ومعارض السيارات في العاصمة الخرطوم وأفرغوها تماماً من المخزون، علاوة على نهب عربات مؤسسات القطاعين العام والخاص، وكذلك سيارات المواطنين من المنازل، والسلب في الطرقات العامة تحت تهديد السلاح.
سيطرت مشاعر الفرح والأمل على السودانيين بعد قرار السلطات في ولاية الخرطوم تسليم المواطنين سياراتهم المنهوبة والمفقودة بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالبلاغات، ويأمل الآلاف في استعادة عرباتهم والحصول على جزء من ممتلكاتهم الشخصية بعدما دفعوها ثمناً لحرب لم يكونوا طرفاً فيها.
وشكلت الشرطة السودانية لجنة متخصصة لضبط السيارات المنهوبة داخل وخارج العاصمة، إضافة إلى جمع ونقل المركبات التي كانت متروكة في الطرقات والساحات العامة بالخرطوم وأم درمان وبحري إلى مواقع مخصصة لحفظها، وتمكنت اللجنة من استرداد أكثر من 13 ألف سيارة ومركبة.
أرقام وإجراءات
منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، هجمت مجموعات مسلحة وعصابات متخصصة في السرقة على عدد من محال وكلاء ومعارض السيارات في العاصمة الخرطوم وأفرغوها تماماً من المخزون، علاوة على نهب عربات مؤسسات القطاعين العام والخاص، وكذلك سيارات المواطنين من المنازل، والسلب في الطرقات العامة تحت تهديد السلاح.
وعلى وقع الصراع المسلح نهبت السيارات في الخرطوم ومن ولايات عدة شهدت نزاعاً مسلحاً، وأخرى عبرت الحدود إلى بعض دول الجوار، فضلاً عن حرق وتدمير المئات منها أثناء الغارات الجوية أو القصف المدفعي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي آخر تحديث لها، كشفت الشرطة السودانية أن البلاغات المسجلة من المواطنين بلغت 93 ألف بلاغ متعلقة بمركبات تم نهبها. وقال الناطق الرسمي باسم الشرطة العميد فتح الرحمن محمد توم، إن إجمال البلاغات المسجلة في منصة البلاغ الإلكتروني بلغت 93 ألف بلاغ تتعلق بسيارات تم الاستيلاء عليها خلال فترة سيطرة ميليشيات "الدعم السريع" على ولاية الخرطوم، وأضاف أن "الحرب تسببت في خسائر كبيرة شملت أعداداً من المركبات التي تعرضت للنهب أو التدمير"، مشيراً إلى أن "الشرطة شرعت في معالجة هذا الملف عبر إجراءات ميدانية وأخرى إلكترونية تهدف إلى حصر السيارات المفقودة وإعادتها إلى أصحابها وفق الضوابط القانونية".
وأوضح العميد توم أن "عدداً كبيراً من المركبات كانت متروكة في الطرقات والساحات العامة، مما استدعى تشكيل لجنة لجمعها ونقلها إلى مواقع مخصصة للحفظ"، وأردف "تمكنت اللجنة حتى الآن من استرداد أكثر من 13 ألف مركبة، جرى توزيعها على 44 موقعاً داخل محليات ولاية الخرطوم المختلفة، وستتم عملية تسليم المواطنين سياراتهم المنهوبة والمفقودة بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بكل بلاغ، وكذلك بالتنسيق مع النيابة العامة، إلى جانب التحقق من ملكية المركبة عبر أنظمة المرور والأدلة الجنائية"، وتابع "تعتمد الجهات المتخصصة على فحص هياكل السيارات وأرقامها التسلسلية للتأكد من الملكية قبل التسليم، داعياً المواطنين الذين لم يقدموا بلاغات حتى الآن إلى الإسراع بتسجيل بلاغاتهم عبر منصة البلاغ الإلكتروني، أو من خلال أقسام الشرطة في ولايات السودان كافة".
جهود أهلية
على صعيد متصل شكل متطوعون سودانيون شبكة تعاونية على مواقع التواصل الاجتماعي تهدف إلى توثيق السيارات المنهوبة والمفقودة والعثور عليها. ويقوم الأعضاء بمشاركة صور ومعلومات العربات والمركبات المتروكة في الطرقات والمناطق الطرفية في العاصمة، مما أسهم في استعادة نحو 300 سيارة ومركبة حتى الآن.
وفي هذا الصدد، أوضح حسين كباشي الذي استعاد سيارته في منطقة جبل أولياء أن "عربته اختفت في منطقة الكلاكلة جنوب العاصمة في مارس (آذار) 2024، لكنه تعرف إليها بين السيارات التي تم ضبطها من قبل السلطات عقب هرب قوات "الدعم السريع" من الخرطوم.
ونوه بأن "الشرطة سلمته سيارته بعد إكمال الإجراءات القانونية ومراجعة منصة "بلاغ" الإلكترونية، وكذلك التحقق من ملكية المركبة عبر أنظمة المرور والأدلة الجنائية"، مبيناً أن "هناك مئات السيارات في منطقة جبل أولياء تنتظر وصول أصحابها لتسلمها، منها عدد كبير بحال جيدة، وأخرى دمرت بشكل جزئي، كذا تعرضت مركبات للحرق والتدمير".
على نحو متصل رأي الباحث والناشط الحقوقي عبدالرحمن سعيد أن "نجاح الشرطة السودانية في ضبط واسترداد 13 ألف سيارة ومركبة يعتبر إنجازاً مقدراً وخطوة تستحق الإشادة، خصوصاً في ظل أوضاع الحرب وعمليات السلب والنهب والتهريب إلى مناطق سيطرة ’الدعم السريع‘"، إضافة إلى العبور بالسيارات والمركبات خارج حدود البلاد.
واعتبر أن "هذه الخطوة تمثل بداية قوية وموفقة وتسجل ضمن الإنجازات الكبيرة التي حققتها الشرطة بخبرتها الطويلة وكفاءاتها المعروفة على المستوى الإقليمي والعالمي"، مشدداً على أهمية منح المواطنين فرصة كبيرة للتعرف إلى سياراتهم ومركباتهم داخل مخازن الشرطة وتسهيل إجراءات التسليم من أجل تخفيف العبء عن أصحاب العربات الذين فقدوا كثيراً من الممتلكات العامة والخاصة خلال ثلاثة أعوام من الحرب".
معاينة المفقودات
مع استعادة الجيش مدينتي الخرطوم بحري والخرطوم ومعظم أم درمان، تمكنت قوات الشرطة والمباحث الجنائية المركزية بالتنسيق مع القوات الأمنية المشتركة من مداهمة أسواق بيع المسروقات والمنهوبات، خصوصاً في مدينة أم درمان، وضبطت كميات كبيرة من بينها سيارات ومركبات.
وأكد مدير دائرة الجنائيات بشرطة ولاية الخرطوم اللواء شرطة عبدالكريم حمدو محمد خير أن "قوات الشرطة انتشرت في جميع محليات الولاية، ضمن خطة محكمة للتأمين عبر الارتكازات والأطراف المشتركة"، داعياً المواطنين إلى التوجه للأقسام لتقديم البلاغات ومتابعتها إلكترونياً أو بالحضور الشخصي.
وأوضح اللواء عبدالكريم أن الشرطة تمكنت من استعادة كمية كبيرة من المركبات، وحث المواطنين على زيارة الأقسام لمعاينة مفقوداتهم وتسلمها بعد تقديم الشهود، كاشفاً عن زيادة ملحوظة في البلاغات المرتبطة بانتهاكات "الدعم السريع" نتيجة عودة المواطنين وتفقد منازلهم.