ملخص
خفض بنك "جي بي مورغان" توقعاته لأسعار الذهب لعام 2026، مشيراً إلى ضعف ظروف الطلب على المدى القصير، على رغم أن البنك لا يزال يحتفظ بنظرة مستقبلية متفائلة على المدى الطويل ويتوقع أن يرتفع سعر الذهب إلى نحو 6000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
مع اقتراب نهاية النصف الأول من عام 2026، وبعد أداء مخيب للآمال، راجعت بنوك عالمية توقعاتها لمتوسط سعر أونصة الذهب في كامل العام، وسط ميل صوب خفض السعر مقارنة بتوقعات سابقة ظنت خلالها أن الظروف مواتية لاستكمال صعود عام 2025.
بعد أرباح عند مستوى 70 في المئة العام الماضي، تعثرت مسيرة الذهب تأثراً بالحرب في الشرق الأوسط وما تبعها من ارتفاع أسعار النفط نحو 50 في المئة منذ أول مارس (آذار) الماضي، ليفقد سعر المعدن ما يزيد على 16 في المئة منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وأمام أزمة طاقة يتوقع أن تستمر أشهراً بفعل تضرر منشآت الإنتاج حتى لو انتهت الحرب اليوم، من المرجح أن تظل أسعار المعدن النفيس حبيسة مستوى دون 5000 دولار للأونصة، خصوصاً مع المخاوف من ارتفاع معدل التضخم، وتريث مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في قرار خفض أسعار الفائدة.
خفض بنك "جي بي مورغان" توقعاته لأسعار الذهب لعام 2026، مشيراً إلى ضعف ظروف الطلب على المدى القصير، على رغم أن البنك لا يزال يحتفظ بنظرة مستقبلية متفائلة على المدى الطويل، ويتوقع أن يرتفع سعر الذهب إلى نحو 6000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
لماذا يتوقع تراجع أسعار الذهب؟
خفض البنك توقعاته لمتوسط سعر الذهب لعام 2026 إلى 5243 دولاراً للأونصة من تقدير سابق بلغ 5708 دولارات، مشيراً إلى ضعف مشاركة المستثمرين وضعف وضع السوق على المدى القريب.
وفقاً للبنك، يجرى تداول الذهب حالياً ضمن نطاق فني ضيق بين متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم قرب 4340 دولاراً للأونصة ومتوسطه المتحرك لمدة 50 يوماً نحو 4730 دولاراً للأونصة، في حين أن نشاط سوق العقود الآجلة وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة لا تزال ضعيفة نسبياً.
وكتب المحللون بقيادة غريغوري شيرر "الذهب ليس من أولويات معظم المستثمرين في الوقت الحالي"، مضيفين أن المخاوف في شأن إمكانية رفع أسعار الفائدة من قبل "الاحتياطي الفيدرالي" استجابة للتضخم الناتج من الطاقة تحد من ثقة المستثمرين على المدى القصير".
على رغم خفض توقعاتها، أكد بنك "جي بي مورغان" أنه ينظر إلى الضعف الأخير على أنه توقف موقت، وليس تغييراً جوهرياً في الاتجاه.
وأوضح البنك أن رؤيته الإيجابية طويلة الأجل، القائمة على الأخطار المالية ومخاوف انخفاض قيمة العملة والتفكك الجيوسياسي والغموض المحيط بصنع السياسات الأميركية، لا تزال قائمة، لكنها "معلقة موقتاً إلى حين اتضاح الرؤية في شأن حل النزاع الإيراني".
ومن بين التطورات الرئيسة التي يراقبها بنك "جي بي مورغان" احتمال إعادة فتح مضيق هرمز، والذي يتوقع محللو النفط في البنك أن يحدث في يونيو (حزيران) المقبل.
ويعتقد المحللون أن مثل هذا التطور سيخفف من الأخطار المرتبطة بالتضخم ويبدأ في عكس المكاسب الأخيرة للدولار الأميركي وعوائد السندات الحقيقية، مما قد يؤدي إلى انتعاش أسعار الذهب نحو مستويات المقاومة الفنية بين 4900 و5100 دولار للأونصة.
يرجح البنك أن يعود المستثمرون الذين قللوا سابقاً من انكشافهم على الذهب تدريجاً إلى السوق، مما يدعم انتعاش الطلب خلال النصف الثاني من العام.
ويعتقد "جي بي مورغان" أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال عام 2026 ستتراجع إلى 640 طناً من 800 طن سابقاً، وذلك بعد انخفاض صافي المشتريات المعلنة رسمياً إلى 16 طناً فقط خلال الربع الأول، وسط ازدياد عمليات البيع. ومع ذلك وبإضافة المشتريات غير المعلنة، بلغ إجمال مشتريات البنوك المركزية 244 طناً خلال الربع نفسه، وفقاً لتقديرات مجلس الذهب.
لماذا خفض بنك "يو بي أس" توقعاته؟
خفض بنك "يو بي أس" هو الآخر توقعاته لسعر الذهب على المدى القريب إلى 5200 دولار للأونصة بحلول يونيو المقبل، بعدما كان السعر الفوري السابق نحو 5344 دولاراً.
وأشار البنك إلى ثلاثة عوامل ضغط محددة تتمثل في قوة الدولار الأميركي، وارتفاع أسعار النفط، وتغير توقعات أسعار الفائدة الذي دفع العائدات الحقيقية إلى الارتفاع.
ولا يزال الهدف طويل الأجل هو 5900 دولاراً بحلول نهاية عام 2026، ويغطي النطاق الكامل لتوقعات البنك سيناريو صعودي بقيمة 7200 دولار في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وسيناريو هبوطي بقيمة 4600 دولار، في حال تحرك "الاحتياطي الفيدرالي" بصورة أكثر جرأة في شأن أسعار الفائدة.
ويشير البنك في مذكرة "على رغم أن ارتفاع العائدات الحقيقية وقوة الدولار الأميركي قد يحدان من المكاسب قصيرة الأجل، إلا أننا نرى أن الضعف الأخير موقت وليس تحولاً هيكلياً".
لماذا يؤثر التضخم في الذهب الآن؟
تكمن المفارقة في قلب هذه العملية في أن القوة نفسها التي تدفع الذهب إلى الارتفاع، وهي اضطراب الإمدادات المرتبط بالحرب والمخاوف الجيوسياسية، تخلق الآن رياحاً معاكسة للمعدن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويشير كارستن فريتش من "كومرتس بانك" إلى أن سعر الذهب تراجع بصورة حادة، إذ تتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة الأميركية مجدداً بعد بيانات أسعار المنتجين القوية.
ولعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية يزيد من كلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، في حين أن الزيادة الكبيرة في ضريبة الاستيراد في الهند من شأنها أن تحد من الطلب الفعلي، وقد يواجه رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" الجديد كيفين وارش صعوبة في تبرير خفض أسعار الفائدة.
ماذا توقع "غولدمان ساكس"؟
على نحو ما، يميل بنك "غولدمان ساكس" صوب تبني آراء البنوك الأخرى، لولا أنه أكثر تحفظاً، إذ أكد نظرته المتفائلة في شأن الذهب من دون أن يرفع توقعاته لتتجاوز الأسعار 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
لكن البنك في المقابل، رفع توقعاته في شأن طلب البنوك المركزية وتوقع زيادة مشتريات القطاع الرسمي حتى عام 2026.
راجع بنك "وول ستريت" نموذجه الخاص الذي يتتبع مشتريات البنوك المركزية من الذهب، بعدما تبين أنه كان يقلل باستمرار من تقدير الطلب منذ أغسطس (آب) 2025. وبموجب الحسابات المحدثة، ارتفع متوسط التقدير المتحرك لمدة 12 شهراً إلى 50 طناً شهرياً خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 29 طناً. وأوضح أن هذا التغيير جاء نتيجة لتزايد الفجوة بين انخفاض المخزونات في خزائن لندن والإحصاءات التجارية الرسمية للمملكة المتحدة، فعلى رغم استمرار ارتفاع تدفقات السبائك من مرافق التخزين في لندن، فإن أرقام الصادرات البريطانية لم تعد تعكس هذه التحركات بصورة كاملة، مما يشير إلى أن بعض المعاملات السيادية تُجرى خارج نطاق التدفقات التجارية المسجلة.
الاستراتيجيان في "غولدمان ساكس" لينا توماس ودان سترويفن، أكدا في مذكرة "لذلك نعدل توقعاتنا الحالية من خلال إضافة التباين بين التدفقات الخارجة من خزائن لندن وصافي صادرات المملكة المتحدة كتدفقات غير مسجلة من الذهب السيادي".
ويتوقع البنك الآن أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية 60 طناً شهرياً طوال عام 2026، مستشهداً بنتائج استطلاع أظهرت "اهتماماً قوياً بالذهب". وأضاف أن التطورات الجيوسياسية "من المرجح أن تعزز التنويع بمرور الوقت، لكل من البنوك المركزية والمستثمرين من القطاع الخاص".