Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إخفاق حزب العمال البريطاني الحاكم

الحكومة وعدت ببناء 22 ألف منزل كل 3 أشهر لكن أقل من عُشر هذا العدد بدأ العمل فيه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام

تعاني بريطانيا من تباطؤ شديد في وتيرة بناء المساكن الجديدة (سكوت بليك/أنسبلاش)

ملخص

يتصاعد غضب قطاع الأعمال البريطاني من حكومة حزب العمال بعدما تحولت وعود "إعادة إطلاق ورشة البناء" وتحفيز النمو إلى شكاوى من الضرائب والبيروقراطية وتعطيل المشاريع. وبينما تتراجع الاستثمارات ويغادر الأثرياء البلاد، تتزايد المخاوف من أن الحكومة تخنق الاقتصاد بدل إنعاشه.

خلال الفترة التي سبقت مباشرة الانتخابات البريطانية العامة الأخيرة، بذل حزب العمال جهداً كبيراً لطمأنة قطاع الأعمال بأنه يقف إلى جانبه. جال كير ستارمر ورايتشل ريفز على مجالس إدارات الشركات، وحضرا العديد من حفلات الغداء والعشاء، وألقيا خطابات لا تُعد ولا تُحصى، استهدفت كلها التأكيد على أنهما "على دراية باحتياجات القطاع"، وأن بريطانيا التي سيتوليان قيادتها ستسعى إلى تحقيق "نمو اقتصادي أكبر وذي وتيرة أسرع".

أثار كلامهما ارتياحاً في صفوف قادة القطاع، وحي لندن المالي، والجهات المولدة للوظائف وللثروات. بدا أن هذه النسخة من حزب العمال ستكون مختلفة، إذ ستجعل الحكومة والتجارة تعملان جنباً إلى جنب للدفع قدماً بعجلة الازدهار والتقدم ونقل أحوال البلاد المالية إلى مسار إيجابي.

لكن بعد سنتين على تشكيل الحكومة، انقلبت الصورة رأساً على عقب. لقد أصبحت إدارتهما وجهازهما البيروقراطي معادتين للنمو، يخنقان قطاع الأعمال ويعرقلان التوسع، بل ويستهدفان بنشاط الشركات نفسها التي أمضيا وقتاً طويلاً في استمالتها لكي تضخ مزيداً من الأموال. وإلا فكيف يمكن تفسير اصطفاف رؤساء الشركات لإدانة الطريقة التي تُدار بها البلاد من قبل حزب يبدو أن هوة تفصل بينه وبين احتياجاتهم؟

خلال الأسبوع الماضي فقط، وصف ستيوارت ماشين، الرئيس التنفيذي لـ"ماركس أند سبنسر"، الشركة البريطانية العملاقة في قطاع البيع بالتجزئة والتي يُعد أداؤها منذ سنوات طويلة مؤشراً إلى صحة الاقتصاد البريطاني، خطة حكومية تستهدف إلزام محال السوبرماركت وضع سقف لأسعار السلع الأساسية، بأنها "سخيفة تماماً". لكن ما لم يحظ باهتمام كافٍ وسط هجومه هو ما أضافه لاحقاً: "لا أعتقد أن على الحكومة محاولة إدارة قطاع الأعمال. ينبغي لها أن تحاول فهم القطاع في صورة أفضل. تخضع أمور كثيرة إلى سيطرة الحكومة. نصيحتي هي تقليل الضرائب والأعباء التنظيمية وتركنا نعمل بحرية في سوق تنافسية للغاية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال جوناثان واربورتون، الرئيس التنفيذي لـ"واربورتون" Warburton، كبرى شركات قطاع المخابز في البلاد: "هل سبق لأي من هؤلاء الأشخاص [الوزراء] أن أدار شركة أو عمل في قطاع صناعي؟ بالطبع لا، وإلا لما جاءوا بهراء محرج كهذا".

وانضم إلى الرجلين أبرز مطور للعقارات السكنية في لندن، الذي قال إنه "لم يعد قادراً على الاستثمار في العاصمة" بعدما قُوبل بالرفض للمرة الثانية مشروع لبناء 900 منزل. المطور، روب بيرينز، الرئيس التنفيذي لشركة "بيركلي"، كان يستنكر قرار المنع الذي طال المشروع المقرر في حي بيكهام اللندني والذي يضم 790 منزلاً تُسعر وفق مؤشرات السوق المفتوحة و77 منزلاً ذات أسعار ميسرة. وكان المفتش الذي راجع المخطط قد أقر بأن المشروع سيحقق "مزايا اجتماعية واقتصادية" وسيساعد في تخفيف أزمة السكن "الحادة"، لكن تنفيذ المشروع قُوبل بالمنع لحماية "الأصول التراثية المهمة في المنطقة". هذه الأصول تشمل مبنى كان مصرف يشغله في السابق، وباتت طبقاته العليا فارغة وجدرانه مغطاة بالغرافيتي.

كان حزب العمال قد وعد بـ"إعادة دفع عجلة البناء في بريطانيا"، لكن بيرينز قال إن المطورين العقاريين يواجهون "قدراً هائلاً من عدم اليقين" في شأن حصول المشاريع التي استثمروا فيها الوقت والمال على الموافقات. يتلخص الهدف الحكومي في بناء 88 ألف منزل جديد سنوياً في لندن، لكن بحوث "موليور" Molior، الشركة المتخصصة في الاستشارات العقارية، تُظهر أن 5500 منزل فقط بوشرت أعمال التشييد فيها خلال عام 2025. ويحدد الهدف بناء 22 ألف منزل كل فصل، لكن 2103 منازل فقط بوشر بناؤها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

اعترض صاحب متاجر، ومالك مخابز، ومطور للعقارات السكنية. يمكن أن يُضاف إليهم مالكا مؤسسة للخياطة وأخرى لإدارة الحانات. لقد قال نيك ويلر، مؤسس شركة "تشارلز تيرويت" Charles Tyrwhitt المتخصصة في صنع القمصان والبدلات، عن الحكومة: "كل ما فعلته كان معادياً لقطاع الأعمال". وأضاف: "تقول [الحكومة] إن المملكة المتحدة منفتحة على القطاع وإنها تحاول جذب المستثمرين إلى البلاد. حسناً، أنا أقول: آسف، لكنني لن أستثمر في المملكة المتحدة".

في المقابل، تدير "مجموعة بوتكومب" Butcombe Group أكثر من 130 حانة وباراً. قال رئيسها التنفيذي جوناثان لاوسون: "لقد وعدت الحكومة ووزيرة الخزانة بإجراء إصلاحات على صعيد الضرائب المفروضة على الشركات العاملة في قطاعنا وقطاع البيع بالتجزئة، لكنها لم تف بوعدها حتى الآن".

ومن الشكاوى التي يكررها قطاع الأعمال باستمرار أن شيئاً لا يتحقق على أرض الواقع. يؤكد ذلك تقرير لـ"هيئة البنية التحتية والمشاريع" يفيد بأن 190 مشروعاً من أصل 227 مشروعاً كبيراً لا تزال قيد التنفيذ في مجال البنية التحتية الوطنية تواجه صعوبات خطيرة، وقد لا يكتمل كثير منها.

وفي ذات السياق، أظهرت قائمة "صنداي تايمز" للأثرياء، الصادرة منذ حوالى الأسبوع، أن واحداً من كل ستة أشخاص كانوا مدرجين فيها قبل عامين لم يعد يظهر في نسخة 2026. كما أن ما يقارب ثلث المواطنين البريطانيين (111 شخصاً) الواردين في القائمة الرئيسية التي تضم 350 اسماً لم يعودوا يقيمون على الأراضي البريطانية. كذلك أُزيل ما لا يقل عن 15 أجنبيا كانوا مدرجين في قائمة العام الماضي بعد أن انتقلوا للعيش في أماكن أخرى. وتساءل روبرت واتس، معدّ القائمة: "هل سيعمد عدد أكبر من الأثرياء الآن إلى تأسيس أو توسيع أعمالهم في الخارج، مما يعني توفير فرص عمل أقل هنا؟"

من الصعب معرفة مقدار الأدلة التي يحتاج إليها ستارمر وريفز ليدركا أنهما يخنقان النمو بدلاً من تعزيزه، ناهيكم عن إطلاقه من جديد. سيختلفان بالطبع مع هذا التقييم. هما، ومعهما خبراء العلاقات العامة، سيشيرون إلى بعض المبادرات الإيجابية الصغيرة. وسيرتديان السترات العاكسة والخوذات الواقية ويظهران في أماكن عمل ومواقع مختارة بعناية ليبدوا جادين وديناميكيين، ويقدمان لنا خبراً جيداً يجري تضخيمه ليبدو مهماً. لكن بالنسبة إلى رجال الأعمال، أولئك الموجودين فعلاً على الأرض، في محال البيع بالتجزئة والمصانع والمناطق الصناعية، يوماً بعد يوم، يبدو الواقع مختلفاً تماماً.

الآن يواجه قطاع الأعمال شهرين، وربما ثلاثة أشهر أو أكثر، من الشلل، بينما تحتدم المعركة الدائرة على قيادة حزب العمال. واعتماداً على كيفية انتهائها، قد نشهد تعديلاً وزارياً أو "إعادة ضبط" جديدة، أو حتى تغييراً شاملاً في الوزراء، بالترافق مع سياسات ووعود جديدة.

بين ستارمر ومنازعيه، يدرس ستارمر فرض حدود على أسعار المواد الغذائية، ويؤمن آندي بورنهام بالتأميم، وتواصل أنجيلا راينر الحديث عن حقوق العمال، ويرغب ويس ستريتينغ في فرض ضريبة على الثروة. وكأن بريطانيا تعود بعقارب الساعة إلى الوراء، بينما يمضي سائر العالم إلى الأمام بكل قوة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء