ملخص
في مقابل كل هذا الرواج الذي تحققه ظاهرة "البرومبوزال" تكثر الانتقادات حول أثرها في من هم في هذه المرحلة العمرية. فإضافة إلى كل ما يميزها من إسراف وتركيز على المظاهر، ينتقد كثر ما يمكن أن تتركه من أثر نفسي لدى شباب قد لا تكون لديهم القدرة المادية على تحمل مثل هذه الكلف. فيمكن أن يولد هذا شعوراً بالنقص لدى مقارنة الذات مع آخرين يتباهون على وسائل التواصل الاجتماعي بفيديوهات لـ"البرومبوزال".
لا يعد عرض "البرومبوزال" مستجداً، بل هو مفهوم موجود من سنوات عديدة ولو بأسلوب مختلف. هذا التقليد الأميركي الأصل الذي يتقدم فيه شاب من فتاة بطلب لمرافقته إلى سهرة التخرج موجود من سنوات عديدة وينتشر بكثرة في مختلف دول العالم، لكن في لبنان اتخذ شكلاً مختلفاً، خصوصاً في السنوات الأخيرة. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نشر هذا المفهوم على نطاق أوسع وأيضاً في جعله ظاهرة يغلب عليها البذخ والطابع الاستعراضي ومظاهر الإسراف بعدما كان يتسم بالبساطة، لكن على رغم الانتشار الذي حققه، لا يزال يثير جدلاً بين مؤيدين له ويعدونه فكرة ممتعة ومسلية، ومن يعارضونه بالشكل الذي اتخذه أخيراً بما فيه من مبالغة واستعراض وكلف في مرحلة عمرية مبكرة لمثل هذه المظاهر.
من تقليد بسيط إلى ظاهرة
خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) بصورة خاصة، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي الفيديوهات التي تظهر شباناً يتقدمون بعروض مميزة من شابات لمرافقتهم إلى سهرة التخرج وسط المفرقعات النارية والورد وهتافات رفاقهم. تراوح تلك العروض بين تلك البسيطة نسبياً، والتي يكتفي من يقوم بها بالمشي على سجادة حمراء مع باقة ورود وسط المفرقعات النارية، وتلك الأكثر بذخاً يتقدم فيها الشاب بطلبه على متن يخت أو مروحية، أو حتى يقوم بعرضه هذا أمام برج إيفل. هذه العروض التي تحمل طابع الاستعراض ليست من الخيال، وهي ليست لشبان يتقدمون بعروض زواج، بل للحصول على موافقة فتاة للمرافقة إلى سهرة التخرج ليس إلا، وهذا ما يبدو مثيراً للجدل في مجتمعنا. فيبدو أن هذه الظاهرة بصورتها الأكثر تكلفاً تحقق هذا الانتشار في المجتمع اللبناني بصورة خاصة، وقد لا نرى مشاهد مماثلة في دول أخرى في العالم، وإن كان التقليد أميركي الأصل وهو موجود في مختلف الدول.
صحيح أن أول احتفالات التخرج في التاريخ تعود إلى القرن الـ12 مع المراسم التي أقيمت في أولى الجامعات في أوروبا، لكن يعود تاريخ ظهور مفهوم "البرومبوزال" الذي يجمع بين كلمتي "بروم"، أو حفل التخرج، و"بروبوزال" أو طلب الزواج، إلى عام 2001، فكانت الانطلاقة في ولاية تكساس الأميركية حين أطلقت مدرسة مسابقة لأكثر عرض لطلب مرافقة إلى سهرة التخرج ابتكاراً، وقد فاز فيها شاب وفتاة يعملان معاً في سوبرماركت بعدما تقدم بطلبه هذا إليها بالاعتماد على مكبر صوت في السوبرماركت، وبعدما كتبت الصحف الأميركية عن هذا العرض، تم توثيقه لاعتباره أول "برومبوزال" عالمياً.
كان هذا العرض الذي يطلب فيه شاب من فتاة مرافقته إلى حفل التخرج في المدرسة الثانوية يقام بطريقة بسيطة وفي ظاهرة تتسم بالعفوية، لكنها تطورت مع الوقت من دعوة عبر الهاتف أو وردة أو من خلال أغنية يهديها الشاب إلى الفتاة أو بالاعتماد على مكبرات الصوت في المدرسة، إلى استعراضات ضخمة ولافتات كبيرة، خصوصاً في لبنان. حصل ذلك بصورة خاصة بعدما شاع استخدام المصطلح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبق على نطاق أوسع في ما يعرف بـ"العدوى المجتمعية". وأصبحت هذه الظاهرة تحقق انتشاراً واسعاً في مجتمعنا بصورة خاصة، بكل ما فيها من مظاهر بذخ وإسراف، وأصبحت المنافسة في تقديم العرض الأضخم واضحة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتماماً كما انتشرت عروض طلب الزواج وحفلات كشف الجنين التي لم تكن شائعة سابقاً في مجتمعنا وقد تميزت بضخامتها وكلفها الباهظة، كذلك أتت عروض "البرومبوزال" لتحقق الانتشار ذاته في موسمها مع نهاية العام الدراسي. وكأن الشباب يتنافسون فيها بتميز الحفلات التي يقيمونها، والأفكار التي يعتمدونها، وبالكلف التي تخصص لها لينشروا فيديوهات عنها يتباهون فيها على وسائل التواصل الاجتماعي.
جدل بين معارضة ودفاع
أثار انتشار هذه الظاهرة جدلاً في المجتمع وكثر منتقديها لاعتبار أن الشباب يبدأون طريقهم في الحياة بهذا الإسراف والمبالغة في الإنفاق، وبالتركيز على المظاهر في حفل من المفترض أن يتسم بالبساطة في هذه المرحلة العمرية، ولعل وسائل التواصل الاجتماعي بذاتها هي التي كانت المحفز لانتشار هذه الظاهرة على نطاق أوسع.
بحسب طوني باسيل صاحب إحدى شركات تنظيم الحفلات، "يقيم كل شاب 'برومبوزال' بحسب إمكاناته المادية، تماماً كما في مختلف الحفلات التي تقام، فتوضع كل الترتيبات ويحضر الحفل بحسب قدرة كل شخص، وأيضاً بحسب رغبة كل شاب وما يريده من خلالها. ومما لا شك فيه أن هذه المسائل تختلف بين المدارس، ويلاحظ على هذا الأساس تفاوت في ما يطلب من إضافات في الحفل، بحسب المدارس، من الممكن أن نحضر حفل 'برومبوزال' بـ50 دولاراً، كما قد يطلب البعض تحضير عرض تصل كلفته إلى 1000 دولار أميركي. وعلى أساس موازنة الفرد، نعرض الاختيارات المتاحة والأفكار، لكن هناك من يأتي أيضاً ومعه فكرة معينة يريد أن ينفذها ويسأل عن كلفها وتقدم له الاقتراحات على هذا الأساس".
ما يختلف في كلف "البرومبوزال" التي تنظم عناصر عديدة منها المفرقعات النارية، والورد، والإضاءة، وضخامة الفكرة وكلف تنفيذها، بكل ما فيها من عناصر وإضافات. ووفق ما أشار إليه باسيل "يختلف طابع الفكرة التي تنفذ في 'البرومبوزال' بحسب ما إذا كان الشاب والفتاة على علاقة أصلاً، فتكون أكثر رومانسية عندها، وما إذا كانا مجرد رفيقين في المدرسة ولا علاقة بينهما، إضافة إلى أنه من الممكن أن يكون كل منهما في علاقة حب مع شخص آخر، لكنهما يترافقان في حفل التخرج، بالتالي قد يبحث الشاب عن فكرة مسلية أحياناً أو مبتكرة، أو يمكن أن يرغب بحفل يميل إلى الرومانسية، أو يمكن أن يكون هدفه تحضير فكرة تتسم بالتميز والضخامة والبذخ".
وذكر باسيل أن أكثر أفكار "البرومبوزال" تميزاً وجاذبية هي تلك التي تقدم فيها شاب ليطلب من فتاة أن ترافقه إلى حفل التخرج على متن يخت وقد وصل هو على متن دراجة مائية Jet Ski في البحر، "كان الحفل مكلفاً، وقد يكون السبب في أن عائلة الشاب ميسورة مادياً، مما يسمح لها بتحمل مثل هذه الكلف على 'البرومبوزال'".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في الوقت نفسه، لفت باسيل إلى أن شركته تقدم الأفكار والتنظيم والخدمة كاملة، و"'البرومبوزال' يحضر بحسب إمكانات كل شخص ورغبته وتكون هناك إضافات وفق رغبته. أما بالنسبة إلى المطعم أو المساحة التي يقام فيها الحفل فهي مسألة أخرى لها كلفها أيضاً، لكن بصورة عامة معظم المطاعم والأماكن المخصصة للحفلات تضع حداً أدنى يتحمله من يقيم الحفل، تضاف إليه الكلف الإضافية من طعام ومشروب وغيرها".
في حديثه عن حفل "البرومبوزال"، أكد باسيل أن هذه الظاهرة تعد طبيعية في المرحلة الحالية، وهي رائجة تماماً كما بالنسبة إلى صيحات أخرى حققت انتشاراً في فترات معينة ومنها حفلات كشف جنس الجنين وعرض الزواج، "حتى إن ثمة حفلات معينة اتسمت بالبذخ من سنوات عديدة وقد أثارت جدلاً آنذاك بسبب ذلك، لكنها حققت انتشاراً على رغم الانتقادات، أياً كان نوع الحفل، ينفق فيه كل شخص بحسب إمكاناته وكل فرد حر بما يتحمله من كلف ولن يلجأ أحد إلى الاستدانة لإقامة 'برومبوزال'".
وتابع باسيل "حققت هذه الحفلات انتشاراً كبيراً بوجود وسائل التواصل الاجتماعي، لكن أهم ما فيها أن 'البرومبوزال' كغيره من الحفلات يؤدي دوراً مهماً في الدورة الاقتصادية، ومن المؤسف أن يتعرض لهذا الكم من الانتقادات من قبل البعض. وفي النهاية، هذه الحفلات تقام في موسم معين وفي فترة محدودة من السنة مع انتهاء العام الدراسي، وهذا ما ينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية التي تواجه الركود حالياً بسبب ظروف الحرب".
إمكانات مادية محدودة
من ناحيتها، تحدثت عبير موسى، صاحبة إحدى شركات بيع مستلزمات "البرومبوزال" عن الأشخاص الذين لهم إمكانات مادية محدودة، "فيجرى التحضير لما يناسب إمكاناتهم وفق موازنة محدودة، وقد لا تتخطى الكلفة عشرات الدولارات. فالجميع يرغبون بمواكبة هذه الصيحة مهما كانت التحديات ويشعر البعض بالنقص إذا ما لم يفعل كالآخرين".
وأشارت موسى إلى أن الإمكانات المادية قد تختلف حتى ضمن المدرسة الواحدة وليس ضرورياً أن تكون لدى كل من هم في مدرسة واحدة القدرة المادية ذاتها، "إذ تم تنظيم حفل 'برومبوزال' لطالب في مدرسة على متن يخت، لكن كان هناك شاب آخر له قدرة مادية محدودة في المدرسة ذاتها، وحاولت تحضير 'برومبوزال' له بكلف تناسب موازنته. ففي مثل هذه الظروف تبحث بين منظمي حفلات كثيرين عمن يمكن أن يطلب بدلاً مادياً أقل لقاء الخدمة التي يقدمها، لكن تزيد الصعوبة حين يطلب شاباً تحضير حفل ضخم بكلفة متدنية حكماً. حصل أن نظمنا 'برومبوزال' لشاب كانت إمكاناته المادية محدودة ويريد فكرة مميزة، حفلاً في حديقة عامة. ونظمنا أيضاً 'برومبوزال' أقل كلفة بتزيين باص المدرسة. في المقابل، هناك من ينفقون مئات الدولارات على 'برومبوزال' من دون تردد فيفرطون في الإنفاق على الأزهار والزينة والألعاب النارية. ومن الأفكار المميزة التي أذكرها تلك التي أقدمت فيها مجموعة من الطلاب على خطف الفتاة التي مرت بمراحل عديدة، وطرحت عليها أسئلة قبل أن تصل إلى القاعة التي تلقت فيها عرضاً من الشاب لمرافقته إلى حفل التخرج".
ما أكدته موسى "أن تميز 'البرومبوزال' لا يرتبط حكماً بالكلف، بل إن المسألة ترتبط بالإبداع والفكرة التي من ورائها، وبما فيها من مفاجآت وليست الكلفة الأكثر أهمية".
أما كارل مرهج فهو شاب احتفل بتخرجه العام الماضي، ومن هنا أتت فكرة الدخول في مجال تنظيم "البرومبوزال" بعد كل ما واجهه من تحديات مع رفاقه في العام الماضي. فقد لاحظ أن رفاقه كانوا يعانون صعوبات كثيرة منها توفير وسيلة النقل لإقامة "البرومبوزال"، وكان عليهم أن يحضروا مستلزمات الحفل من أمكنة مختلفة، ما زاد الصعوبات عليهم. لذلك، أتت الفكرة، بهذه البساطة، لمساعدة كل شاب وفتاة يودان أن يقيما "برومبوزال" ولو بإمكانات ضئيلة. لكن بالنسبة إلى ه أصبح "البرومبوزال" أكثر من مجرد طلب مرافقة إلى حفل تخرج، وتحول إلى ظاهرة حققت رواجاً واسعاً وهي تقام بمستويات متفاوتة. وزاد الميل إلى التركيز على المظاهر، مع الانتشار الذي تحققه هذه الظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا يمكن ألا يواكب الشباب جميعهم هذه الصيحة. فالناس يميلون إلى تقليد بعضهم وفق ما أكد مرهج، وحتى في المدارس، إذا تبعها عديد من الطلاب، يصعب على البعض عدم مجاراتهم ويسعون إلى مواكبة الصيحة على رغم التحديات، "ما ألاحظه أن الإمكانات في مدارس معينة تكون كبيرة "فيكون هناك ميل إلى تنظيم 'برومبوزال' بمزيد من الضخامة والإسراف لأن الإمكانات المادية تكون أعلى. أيضاً إذا كان شاب وفتاة في علاقة حب، يكون هناك ميل إلى الإنفاق أكثر على 'البرومبوزال'. وبطبيعة الحال، يميل الجميع إلى تقليد الآخرين في هذا المجال ولو وفق الإمكانات الخاصة، فيأتي شاب مع موازنة محدودة فتطرح له فكرة معينة على هذا الأساس. كما قد يأتي البعض مع فكرة معينة أو مع صور أو فيديوهات معينة يريدون أن ينفذوا مثلها. وقد تصل الكلفة أحياناً إلى آلاف الدولارات في حال المبالغة. في كل الحالات هذه الفكرة حققت انتشاراً بسبب كل ما يسوق له على وسائل التواصل الاجتماعي وأصبح معظم الشباب يقدمون على هذه الخطوة". واعتبر مرهج أن "البرومبوزال" فكرة جميلة وممتعة ولا مشكلة في اتباعها ما دام الشاب قادراً على ذلك، فكل ينفذها بحسب مقدرته ومحيطه ومدرسته.
أثر نفسي أكيد في محطة أساسية
في مقابل كل هذا الرواج الذي تحققه ظاهرة "البرومبوزال"، تكثر الانتقادات حول أثرها في من هم في هذه المرحلة العمرية. فإضافة إلى كل ما يميزها من إسراف وتركيز على المظاهر، ينتقد كثر ما يمكن أن تتركه من أثر نفسي لدى شباب قد لا تكون لديهم القدرة المادية على تحمل مثل هذه الكلف. فيمكن أن يولد هذا شعوراً بالنقص لدى مقارنة الذات مع آخرين يتباهون على وسائل التواصل الاجتماعي بفيديوهات لـ"البرومبوزال".
بحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية جيزال نادر "عندما يقلد الفرد الآخر يكون في حال بحث عن هوية معينة لينتمي إليها. فقد يبحث عن الانتماء إلى جيل معين يقدم فيه الجميع على هذه الخطوة، ويؤدي بعض المؤثرين دوراً في الترويج لأي صيحة أو منتج. وتحولت ظاهرة 'البرومبوزال' إلى صيحة بالفعل في مجتمعنا، خصوصاً أن المجتمع اللبناني يحب الحفلات والزينة والاحتفال بالمناسباًت كافة، ويكون هناك ميل إلى الإنفاق عليها، ويعد 'البرومبوزال' محطة في حياة الشباب ولا يمكن تخطيها، ولا بد من المرور بها لأنها لم تعد اختياراً، بل أصبحت ملزمة بالنسبة إليهم نظراً إلى الرواج الذي حققته، فيشعر من لا يقدم عليها أنه أهمل خطوة مهمة في حياته يقدم عليها الجميع".
وتابعت نادر "معظم من يقدمون على هذه الخطوة يفعلون ذلك وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي للتباهي بذلك ليظهروا أنهم يواكبون الصيحة، ويعبرون بذلك عن شخصيتهم وأنهم ينافسون الآخرين، ويمكنهم أن يقوموا بما هو أفضل من غيرهم. في الوقت نفسه، من يقدم على هذه الخطوة يسعى إلى أن يستحوذ على القبول على وسائل التواصل الاجتماعي وفي محيطه، إضافة إلى أنه انطلاقاً من مبدأ المقارنة المجتمعية يميل الفرد إلى التقليد في المجتمع الذي يعيش فيه، ومع انتشار ظاهرة من هذا النوع من الطبيعي أن يقلدها وإذا لم يفعل يشعر بالنقص في تقدير الذات والثقة بالنفس، ويولد شعور بالغيرة، لأنه يشعر بالحاجة إلى أن يكون أفضل من غيره ليتقدم ويبرز".
كل ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي ويستحوذ على الإعجابات والتعليقات من الآخرين يسهم في ارتفاع مستويات "الدوبامين" (ناقل عصبي في الدماغ، يعرف بأنه مرتبط بالشعور بالمكافأة والتحفيز والمتعة)، ويعطي جرعة زائدة منها. وبحسب نادر، "ترتفع مستويات الدوبامين سريعاً وتنخفض سريعاً أيضاً، ويكون هناك ميل للانتقال إلى خطوة أخرى أو صيحة يمكن أن تسهم أيضاً في ارتفاعه من جديد. في المقابل، تأتي السعادة من السيروتونين الذي يأتي ببطء ويستمر، أما ما يؤمن متعة سريعة فيعتمد على الدوبامين".
وأشارت الاختصاصية في المعالجة النفسية "إلى الخوف من تفويت الفرصة عندما يقدم الجميع على خطوة معينة، فيشعر الفرد بالعجز ما لم يفعل، ما يترك أثراً نفسياً سلبياً ويضطر إلى الإقدام على الخطوة نفسها لعدم تفويت الفرصة. هذا كله يزيد من التوتر، ويؤثر سلباً في النوم، وعلى المشاعر، في حال عدم القدرة على القيام بما يقوم به الآخرون، وهي مسألة تؤثر كثيراً بالشاب، هذا ما يفسر هذا الإقبال الواسع على هذه الظاهرة، كما أن ذلك يؤثر في نوعية العلاقة مع الفتاة التي يمكن أن يتقرب منها في حفل مماثل، حيث يبدو أن العلاقات باتت تبنى على هذا الأساس، وعلى من يثبت على إمكانات مادية فضلى. يسبب هذا إحباطاً للشباب أو يفرض عليهم الإقدام على هذه الخطوة ولو في حال عدم توافر الإمكانات المادية لديهم. فهم يشعرون بأنها خطوة إلزامية، وفي حال عدم إقدامهم عليها، سيبدو وكأنهم أقل من الآخرين"، مما تؤكده نادر أن كل ما يمكن القيام به بمبالغة يكون ضرره أكثر من الفائدة من ورائه، "ويمكن أن يسبب ضرراً للآخرين وشعوراً بالإحباط لدى من لا يملكون القدرة على القيام به، فيما كل ما يبقى تحت السيطرة يكون مقبولاً ولا مشكلة فيه من منظار نفسي".