ملخص
خسر الجمهوريون عدداً من الانتخابات في الأشهر الستة الماضية، أحياناً بفارق كبير، مما منح الديمقراطيين شعوراً بالزخم، الذي يتفاقم حالياً بسبب انخفاض شعبية الرئيس، وعجزه عن خفض الكلف الباهظة، والحرب المستمرة مع إيران، ويضاف إلى كل ذلك الاتجاه التاريخي الذي يشير إلى أن الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض يخسر عادة مقاعد في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي.
على رغم نجاح دونالد ترمب والجمهوريين في إعادة رسم الدوائر الانتخابية في بعض الولايات الجنوبية، بما يجعلهم أكثر تنافسية للإبقاء على سيطرتهم في مجلس النواب الأميركي، إلا أن حملة الرئيس الانتقامية من معارضيه الجمهوريين، التي بلغت ذروتها السبت الماضي بخسارة السيناتور بيل كاسيدي في ولاية لويزيانا إعادة ترشحه على مقعده الحالي، تهدد بنكسة كبيرة للجمهوريين وفقدان سيطرتهم الحالية على مجلس الشيوخ الأميركي في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فما طبيعة هذه الحملة الانتقامية وكيف تهدد فرص ترمب والجمهوريين في مرحلة حاسمة لا يريد فيها الرئيس أن يتحول إلى بطة عرجاء خلال العامين الأخيرين له في الحكم؟ وما تداعيات الخسارة المحتملة إذا تحققت بالفعل؟
حزب ترمب
في أعقاب هزيمة السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بولاية لويزيانا، أعلن السيناتور ليندسي غراهام أن هذا هو حزب دونالد ترمب، وهو ما كان غراهام محقاً في شأنه، فالحزب الجمهوري بلا شك ومن دون لبس هو حزب الرئيس ترمب.
أثبت ترمب مجدداً السبت الماضي قدرته على سحق المعارضين الجمهوريين من خلال مساعدته في هزيمة كاسيدي، عبر دعمه عضوة مجلس النواب جوليا ليتلو التي فازت بغالبية نسبية وستنافس أمين خزانة ولاية لويزيانا جون فليمنغ في جولة الإعادة الشهر المقبل لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، بينما يصبح كاسيدي أول سيناتور جمهوري منتخب يخسر ترشيحه منذ السيناتور ريتشارد لوغار من ولاية إنديانا عام 2012.
عشق جمهوري
على رغم تراجع شعبية ترمب، إلا أن الناخبين الجمهوريين يعشقونه، ولا توجد رسالة تلقى صدى أفضل في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري من تعهدات الولاء له ولبرنامجه، مما يحفز مرشحي الحزب الجمهوري للكونغرس على التمسك به بكل قوة، إذ يبقى الحصول على تأييد ترمب الرسالة الأكثر فعالية في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وهي استراتيجية قائمة على البيانات أكدتها نتائج الانتخابات التمهيدية الرئيسة للحزب الجمهوري هذا الشهر. وعلى سبيل المثال، أطاح مجموعة من المرشحين المدعومين من الرئيس في إنديانا، بأعضاء مجلس شيوخ الولاية الحاليين في صراع داخل الحزب حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وفي كنتاكي، برز النائب آندي بار كمرشح أوفر حظاً في الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء فور حصوله على تأييد ترمب الكامل والتام، وفي لويزيانا، خسر السيناتور كاسيدي ترشيحه، بعد أن أيد الرئيس منافسته.
هذا يفسر لماذا، بعد مرور أكثر من شهرين على انطلاق موسم الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري وفي ظل حرب إيران غير الشعبية، لا يستطيع مرشحو الحزب الجمهوري النأي بأنفسهم ولو قليلاً عن ترمب، بل إن حملاتهم الإعلانية تركز في المقام الأول على دعمهم المطلق للرئيس، وعلاقتهم الشخصية به إن وجدت، وضمانات دعمهم له في المعارك التشريعية في الكابيتول هيل.
ولعل هذا هو السبب في أن كثيرين داخل الحزب الجمهوري مثل برايان والش، الخبير الاستراتيجي والإعلامي الجمهوري المخضرم، يصفون ترمب بأنه "الملك"، إذ إن تأييد ترمب، يحقق زيادة للمرشح قدرها 50 نقطة وفقاً لدراسات واقعية للمرشحين، ولذلك يخوض معظم المرشحين الجمهوريين لمجلس النواب ومجلس الشيوخ فعلياً حملتين تمهيديتين متزامنتين في دورة انتخابات التجديد النصفي الحالية، إحداهما لكسب تأييد الرئيس، والأخرى لكسب تأييد الناخبين.
انتقام مستمر
لم ينس الرئيس ترمب من صوتوا ضده في محاكمة عزله الثانية في مجلس الشيوخ عقب أحداث اقتحام مؤيديه للكونغرس الأميركي في السادس من يناير (كانون الثاني) عام 2021، فقد حاربهم واحداً تلو الآخر، ومن بين الأعضاء السبعة الذين صوتوا لإدانته آنذاك لم يتبق سوى ثلاثة، بيل كاسيدي الذي سيغادر منصبه في يناير المقبل، بعدما أسهم ترمب في خسارته الكبيرة السبت الماضي، وسوزان كولينز من ولاية مين التي تكافح للفوز بعدما صرح ترمب بأنه لا ينبغي انتخابها، وليزا موركوفسكي من ولاية ألاسكا التي دعم ترمب منافسها لكنه فشل في إقصائها، في حين غادر كل من ريتشارد بور وبات تومي وبن ساس وميت رومني مجلس الشيوخ.
اكتسب كاسيدي عداوة ترمب الأبدية بسبب تصويته هذا، على رغم أن كاسيدي حاول استعادة دعم الرئيس بتجاوز مخاوفه بالتصويت على جميع القرارات والقوانين التي أرادها ترمب، كما صوت لصالح تعيين روبرت كينيدي جونيور وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية، لكن ترمب لا ينسى أبداً ولا يتسامح، والولاء أهم لديه من المبدأ.
أسهم الحزب الجمهوري في لويزيانا، بقيادة الحاكم جيف لاندري، في حسم مصير كاسيدي بتمرير قانون أدى إلى تغيير العملية الانتخابية في الولاية من انتخابات تمهيدية مفتوحة تسمح بتصويت جميع المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية، إلى انتخابات تمهيدية حزبية مغلقة لا تسمح سوى للجمهوريين فقط بالتصويت، ولأن كاسيدي كثيراً ما حظي بدعم المستقلين والديمقراطيين، تراجعت حظوظه في الفوز.
لكن موجة الانتقام من ترمب ضد من يخالفون توجيهاته سواء كان ذلك في مجلس الشيوخ أم مجلس النواب قد تأتي بنتيجة عكسية في الفترة الزمنية المتبقية، قبل بدء الدورة الجديدة للكونغرس في يناير المقبل أو بعدها.
خسارة محتملة لمجلس الشيوخ
يسعى ترمب جاهداً إلى تجنب الظهور بمظهر الرئيس المنتهية ولايته، لكن الأهم من نفوذه على الحزب الجمهوري هو نسبة تأييده العامة التي وصلت إلى 40.1 في المئة في متوسط استطلاعات الرأي لموقع رييل كلير بوليتيكس، وفي استطلاع آخر أجرته مؤسسة يوغوف، الأسبوع الماضي بلغت نسبة تأييد ترمب 37 في المئة فقط، مما يهدد سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، على رغم المكاسب التي حققها الحزب الجمهوري من خلال جهود إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في عدد من الولايات الجمهورية.
كما أن اتساع نطاق السخط الشعبي على ترمب يهدد الآن الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ أيضاً، مما يضعف الميزة التي كانت تتمتع بها خريطة الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لعام 2026، فإضافة إلى التنافس الشديد على المقاعد في ولايتي مين (الديمقراطية) ونورث كارولينا (المتأرجحة)، فإن المقاعد في ولايات ألاسكا وأيوا وأوهايو (الجمهورية) تشهد منافسة مماثلة، مع أخطار محتملة في ولاية تكساس، وهي معقل جمهوري مما جعلها جديرة بالمتابعة.
وضع أسوأ
يشير الخبير الاستراتيجي الجمهوري رون براونشتاين، إلى أن ترمب يواجه الآن وضعاً أسوأ بكثير من الرؤساء السابقين الذين حققوا نتائج سيئة في انتخابات التجديد النصفي، إذ يميل أداء الحزب في انتخابات التجديد النصفي، لا سيما إذا كان قد سيطر على الرئاسة والكونغرس خلال العامين السابقين، إلى الارتباط بصورة وثيقة بنسبة تأييد الرئيس، وهذا أمر منطقي، ففي نوفمبر المقبل، سيقرر الناخبون ما إذا كانوا يريدون من الكونغرس القادم الاستمرار في دعم الرئيس الحالي أم محاسبته.
أقرب مثال على ذلك هو عام 2006، حينما دخل الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي وهم يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، وأظهرت معظم استطلاعات الرأي أن الرئيس جورج دبليو بوش يحظى بتأييد نحو 37 في المئة يوم الانتخابات، فكانت النتيجة هي سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، إذ حصلوا على 31 مقعداً في مجلس النواب وستة مقاعد في مجلس الشيوخ.
مزايا متاحة
يمتلك الجمهوريون والمحافظون كل شيء في عهد الرئيس دونالد ترمب، فهم يسيطرون على البيت الأبيض والكونغرس والمحكمة العليا، وهو حلم راود الحزب الجمهوري كثيراً، ولا يزال الرئيس وحلفاؤه الجمهوريون يتمتعون نظرياً ببعض المزايا قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ تمتلك منظمة "ماغا"، وهي لجنة عمل سياسي فائقة موالية لترمب، 347 مليون دولار مع اقتراب موسم الانتخابات، إضافة إلى 116 مليون دولار نقداً لدى اللجنة الوطنية الجمهورية التي كشفت عنها في نهاية مارس (آذار) الماضي.
كما عززت المحاكم موقف الحزب الجمهوري في معارك إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية الجارية في جميع أنحاء البلاد، التي بدأها الرئيس العام الماضي بدعوة حلفائه في تكساس إلى إضافة مزيد من المقاعد ذات الميول الجمهورية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي الأسابيع الأخيرة، ألغت المحكمة العليا خريطة الدوائر الانتخابية في لويزيانا، وضيقت نطاق قانون حقوق التصويت، ورفضت محاولة من ولاية فرجينيا لإعادة العمل بإحدى خرائطها التي أعيد رسمها أخيراً.
مصاعب تتراكم
لكن عملياً، لا تسير الأمور دائماً على ما يرام، إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن سياسات ترمب رفعت كلفة المعيشة، وهو ما يمثل عبئاً سياسياً على الجمهوريين مع اقتراب انتخابات نوفمبر، كما أن الصراعات الحزبية، وارتفاع أسعار الوقود، وحرب إيران المثيرة للجدل، كلها عوامل تنذر بمتاعب للجمهوريين في الكونغرس في الانتخابات بعد ستة أشهر، خصوصاً أن هناك 12 مشرعاً جمهورياً في كلا المجلسين، وهو عدد كبير بصورة غير معتادة، يترشحون لمنصب حاكم ولاياتهم، وفقاً لموقع بالوتبيديا.
خسر الجمهوريون عدداً من الانتخابات في الأشهر الستة الماضية، أحياناً بفارق كبير، مما منح الديمقراطيين شعوراً بالزخم، الذي يتفاقم حالياً بسبب انخفاض شعبية الرئيس، وعجزه عن خفض الكلف الباهظة، والحرب المستمرة مع إيران، ويضاف إلى كل ذلك الاتجاه التاريخي الذي يشير إلى أن الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض يخسر عادة مقاعد في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي.
معركة مصيرية
يتمتع الجمهوريون بغالبية 53 مقعداً في مقابل 47 في مجلس الشيوخ، ولأن الحزب الجمهوري يملك صوت نائب الرئيس الحاسم في حال التعادل، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد لاستعادة الغالبية التي خسروها قبل 18 شهراً فقط، وقد لا يبدو هذا صعباً على رغم أن ثلث مقاعد مجلس الشيوخ المئة فقط يجري التنافس عليها كل عامين، ومعظم الولايات المتنازع عليها في هذه الدورة الانتخابية تقع في ولايات جمهورية أو ولايات تفضل عادة الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية.
يعود ذلك لاعتبارات مختلفة من مؤسسات ذات صدقية عالية في تقديرها للمقاعد الأكثر تنافسية في الانتخابات، إذ يصنف تقرير "كوك" السياسي سبعة مقاعد على أنها تنافسية، أربعة منها يجب على الجمهوريين الدفاع عنها، بينما يصنف موقع "إنسايد إيلكشن" 13 مقعداً على أنها محتملة التغيير، تسعة منها يشغلها الحزب الجمهوري حالياً، في حين يصنف موقع "رييل كلير بوليتيكس" ثماني حملات انتخابية لمجلس الشيوخ على أنها متقاربة للغاية، خمسة منها على مقاعد يشغلها الجمهوريون، مما يشير إلى الأخطار المحتملة لخسارة الجمهوريين سيطرتهم على مجلس الشيوخ.
وتظهر الولايات التي تشهد سباقات انتخابية لمجلس الشيوخ مدى صعوبة البيئة السياسية بالنسبة إلى الحزب الجمهوري، ففي ولاية ألاسكا الجمهورية يخوض السيناتور دان سوليفان انتخابات التجديد النصفي في حالة تأهب قصوى، إذ تشير التقديرات إلى احتمال خسارته أمام النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا، على رغم أن ألاسكا لم تنتخب أي ديمقراطي في مجلس الشيوخ منذ عام 2008.
وتشهد ولايات أيوا وأوهايو وتكساس، وهي ولايات جمهورية بامتياز، انتخابات لمجلس الشيوخ لا تعد محسومة لصالح الحزب الجمهوري، إذ كان من المفترض أن يكون الجمهوريون هم الأوفر حظاً في جميع هذه الولايات، باستثناء ولايتي مين ونورث كارولينا، لكن هذا ليس هو الحال.
وما يزيد من المصاعب التي تواجه الجمهوريين هي سياسة الانتقام التي اتبعها الرئيس ترمب ضد معارضيه التي شملت خمسة أعضاء في الأقل مما ينذر بخسارة مقاعدهم، ومن ثم تصبح الغالبية في المجلس للديمقراطيين، فضلاً عن احتمال تحديهم لسياسات ترمب في المجلس حتى نهاية العام الحالي، وفي ما يأتي الأعضاء الأربعة، إضافة إلى السيناتور بيل كاسيدي من ولاية لويزيانا الذي كان آخر الضحايا.
توم تيليس
واجه تيليس من ولاية نورث كارولينا الذي عارض مشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي دعمه ترمب ضغوطاً سياسية من الرئيس دفعته إلى إعلان عدم ترشحه، ويملك الديمقراطيون الآن مرشحاً قوياً يعد الأوفر حظاً في ولاية متأرجحة، وهو الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر.
كان من المفترض أن يكون هذا الإعلان بمثابة انتصار لترمب، لكنه في الواقع، أتاح لتيليس القيام بشيء غير متوقع، فبمجرد أن زال عنه القلق في شأن منافسته في الانتخابات التمهيدية، بدأ في عرقلة تعيينات رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي التي أرادها ترمب، ومنذ ذلك الحين وصف ترمب تيليس بأنه "خاسر" و"فظيع"، وفيما واصل تيليس سعيه إلى تحقيق أجندته التشريعية، أصبح السؤال المطروح هو ما إذا كان كاسيدي سيحذو حذو زميله الجمهوري، مستغلاً الأشهر المتبقية له لانتزاع تنازلات أو عرقلة أولويات ترمب.
سوزان كولينز
صرح ترمب سابقاً بأنه لا ينبغي انتخاب السيناتور سوزان كولينز من ولاية مين مرة أخرى بسبب تصويتها على قانون صلاحيات الحرب، وهو تصويت لم يكن له أية فرصة ليصبح قانوناً، وقد يؤثر سلباً في إقبال الجمهوريين على التصويت لها في ولاية ذات ميول ديمقراطية وتعد صعبة للجمهوريين.
تستعد الجمهورية المخضرمة كولينز، التي شغلت منصبها لما يقرب من 30 عاماً، لمواجهة غراهام بلاتنر، الديمقراطي الشعبوي المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل، الذي سبق له أن أخرج الحاكمة الحالية جانيت ميلز من الانتخابات التمهيدية لحزبه في مجلس الشيوخ.
لكن ظروف بقاء كولينز تختلف عن سيناتور ولاية ألاسكا ليزا موركوفسكي، فكولينز تمثل ولاية فازت بها كامالا هاريس في عام 2024، مما يجعلها ذات قيمة كبيرة للجمهوريين الذين يحتاجون إلى صوتها، أما موركوفسكي، فقد فازت بإعادة انتخابها في ألاسكا عندما كان ترمب خارج منصبه، وسمح لها نظام التصويت التفضيلي في الولاية بالفوز على رغم معارضة ترمب.
جوني آرنست
أسهمت تهديدات حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" في تقاعد السيناتور جوني إرنست في ولاية أيوا، ويعد هذا المقعد الآن في متناول الديمقراطيين في ظل معاناة الاقتصاد الزراعي من الرسوم الجمركية والتضخم، وقد واجهت السيدة إرنست وضعاً سياسياً صعباً وردود فعل عنيفة من قاعدة ترمب الشعبية بسبب ترددها المبدئي في دعم مرشحه لمنصب وزير الدفاع بيت هيغسيث.
كما تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب تصريحاتها في اجتماع جماهيري حول تخفيضات برنامج الرعاية الصحية (ميديكيد)، ولهذا قررت إرنست في نهاية المطاف الابتعاد من السياسة لتخصيص مزيد من الوقت لعائلتها، وبعد إعلانها التقاعد، سارع الجمهوريون للبحث عن خليفة لها، ووجدوا في النائبة آشلي هينسون الحليف الأقوى لدونالد ترمب فرصة لخلافة إرنست في مجلس الشيوخ الأميركي على رغم المنافسة القوية من الديمقراطيين.
جون كورنين
رفض ترمب تأييد السيناتور جون كورنين في الانتخابات التمهيدية في تكساس، على رغم مناشدات زعيم الغالبية جون ثون ورئيس حملته الانتخابية تيم سكوت، مما يفتح الباب أمام فوز محتمل للمدعي العام لولاية تكساس كين باكستون في الانتخابات التمهيدية، وهو ما يثير انقساماً داخل الحزب الجمهوري، إذ من المحتمل أن يخسر باكستون الذي تلاحقه الفضائح أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو.
بالنسبة إلى الديمقراطيين فإنهم يعتقدون أن جيمس تالاريكو هو الحل الأمثل في تكساس، فقد مر ما يقارب الـ40 عاماً منذ فوز ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ هناك (لم يفز أي مرشح ديمقراطي بأي انتخابات على مستوى الولاية هناك منذ عام 1994).
تداعيات الخسارة
من الواضح أن ترمب انتقم من كاسيدي، لكنه بذلك ربما يكون قد خلق نوعاً من أعضاء مجلس الشيوخ الذين يتمتعون بحرية أكبر، الذين يمكنهم إحباطه في مجلس منقسم بشدة، إذ ستكشف الأشهر السبعة المقبلة ما إذا كان كاسيدي قد تعلم التعايش مع خسارته أم قرر أن يجعل ترمب يدفع ثمنها، ويرى كريستوفر كوبر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويسترن كارولينا، أن الحرية الجديدة التي نالها كاسيدي قد تحدث تحولاً جذرياً في إشارة إلى توم تيليس كنموذج، إذ لا يمكن لترمب تحمل انشقاقات تشريعية.
وفي مجلس شيوخ ذي غالبية 53-47، يحتاج ترمب إلى إجماع شبه تام في التصويتات الرئيسة، إذ يمكن لانشقاق واحد أو اثنين أن يعرقل أولوياته، وقد يكون كاسيدي، الذي يقرر أنه لا شيء يخسره، هو المشكلة بحد ذاتها.
وبإضافة السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، عن ولاية مين، التي تنأى بنفسها عن الإدارة في سعيها إلى إعادة انتخابها، والسيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، التي نجت من انتخابات تمهيدية مضادة قادها ترمب عام 2022، يصبح تمرير أي قانون في مجلس الشيوخ أكثر صعوبة، وهي مشكلة تواجه من يرشحهم ترمب في مناصب شاغرة على رأس وزارة العدل ووكالات صحية رئيسة، إضافة إلى مشروع قانون الهجرة الثاني الذي يسعى الجمهوريون إلى فرضه.
تداعيات خطرة محتملة
تزداد الأخطار حدة في حال شغور مقاعد في المحكمة العليا، إذ يتقدم رئيس المحكمة العليا جون روبرتس والقاضي كلارنس توماس في السن، وواجه القاضي صموئيل أليتو دعوات إلى التقاعد، وإذا احتاج ترمب إلى شغل مقعد في المحكمة، فسيكون بحاجة إلى أصوات مجلس الشيوخ للتصديق على التعيين، وهو أمر لا يمكنه تحمل خسارته.
وعلاوة على ذلك، فإن خسارة أربع مقاعد فقط، سيقلص عدد مقاعد الحزب الجمهوري إلى 49 مقعداً، وسيفقد قدرته على ترشيح قضاة محافظين، وإذا خسر الجمهوريون مجلس النواب فإن أجندة الرئيس التشريعية ستنتهي فعلياً وسيتحول باكراً إلى بطة عرجاء، وسيقضي ترمب عامين في الدفاع عن نفسه ضد تحقيقات ديمقراطية متواصلة في شأن أعمال عائلته، وغير ذلك الكثير.