Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اليابان تدشن عصر مسيرات الكرتون

صممت لتكون خفيفة الوزن وغير مكلفة وسريعة الإنتاج بأعداد كبيرة

تسعى اليابان إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بحلول عملية وفعالة من حيث الكلفة (وسائل التواصل)

ملخص

تُشحن هذه الطائرات المسيرة مفككة، مما يسمح بوضع نحو 500 وحدة داخل حاوية شحن قياسية واحدة. ويمكن تجميع كل طائرة مسيرة في غضون 5 إلى 10 دقائق بواسطة أفراد ذوي تدريب بسيط.

تستكشف اليابان أساليب غير تقليدية في مجال التكنولوجيا العسكرية، إذ بدأت بعض شركاتها التكنولوجية الناشئة بتصنيع مسيرات مصنوعة من الكرتون، وتزويد البحرية اليابانية بها، مما يشير إلى اعتمادها العملياتي المبكر.

صممت هذه الطائرات المسيرة، المصنوعة من الكرتون المموج، لتكون خفيفة الوزن وغير مكلفة وسريعة الإنتاج بأعداد كبيرة. ويعكس هذا المفهوم تحولاً أوسع نحو أنظمة غير مأهولة قابلة للتطوير والاستخدام لمرة واحدة، حيث تسعى اليابان إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بحلول عملية وفعالة من حيث الكلفة.

مزايا الكرتون المموج

الهدف الأساس الكامن خلف تطوير شركات ناشئة يابانية عدة طائرات مسيرة مصنوعة من الكرتون المموج، هو تنفيذ مهام منخفضة الكلفة وقابلة للاستهلاك، إذ يوفر اختيار هذه المادة مزايا رئيسة منها هياكل طائرات خفيفة الوزن وغير مكلفة، وقابلة للتحلل الحيوي، ويمكن إنتاجها بسرعة وبكميات كبيرة. هذه الخصائص تجعلها مناسبة تماماً للأدوار التي يُتوقع فيها فقدان الطائرات، مثل التدريبات العسكرية.

إلى جانب أدوار التدريب، يبحث الجيش الياباني استخدامات إضافية لهذه الطائرات المسيرة، خصوصاً أن هيكلها الكرتوني يقلل من انعكاس الرادار مقارنةً بالمعادن أو ألياف الكربون، مما يجعل رصدها أكثر صعوبة. هذه الميزة التي تجعلها غير مرئية بصورة كبيرة تحولها إلى أداة فعالة في مهام الاستطلاع، مما يسمح للقوات العسكرية بتحديد مواقع الأهداف مع البقاء أقل وضوحاً لأجهزة استشعار العدو.

في قلب الجهود اليابانية، تبرز مسيرة "إير كاموي 150" التي طورتها شركة "إير كاموي"، ذلك أن هذه الطائرة المسيرة، المصنوعة من الكرتون المموج والمطلي بطبقة مقاومة للماء، خفيفة الوزن وغير مكلفة، ويمكن شحنها مفككة لتجميعها بسرعة في غضون خمس دقائق تقريباً. وبسعر يقارب 2500 دولار، يعد هذا الجهاز أرخص بكثير من الطائرات المسيرة التقليدية ذات الأجنحة الثابتة.

توسيع استراتيجية الطائرات المسيرة

تحول اليابان استراتيجيتها الدفاعية اليوم إلى دمج الأنظمة غير المأهولة بصورة شاملة في جميع فروع جيشها. ولا يقتصر هذا النهج على التوريد فحسب، بل يشمل أيضاً تطوير العقيدة العسكرية وأطر التدريب وشبكات الدعم اللوجيستي والنشر العملياتي المستدام في ظروف واقعية. وفي إطار هذا المسعى، أنشأت قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية مكاتب متخصصة في الطائرات المسيرة لتعزيز التخطيط العملياتي والتكامل. تسهم هذه المبادرات في مفهوم "الدفاع الساحلي المتزامن والهجين والمتكامل والمعزز" (SHIELD) الأوسع نطاقاً، الذي يتصور شبكة واسعة النطاق من الأنظمة غير المأهولة منخفضة الكلفة، تحافظ على مراقبة مستمرة للجزر الجنوبية الغربية لليابان.

وتلعب المنصات منخفضة الكلفة التي طورتها شركة "إير كاموي" دوراً في هذا التحول، إذ تتيح هذه الطائرات المسيرة، التي تُستخدم حالياً كأهداف جوية، للوحدات البحرية إجراء تدريبات أكثر تكراراً وواقعية على الرماية والدفاع الصاروخي بكلفة أقل، مما يحسن الجاهزية من دون الحاجة إلى عمليات استعادة. ويتماشى هذا التوجه مع التوسع الدفاعي الأوسع لليابان وزيادة الإنفاق العسكري، المتأثر جزئياً بالدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا. وإلى جانب الاستخدام العسكري، يجري استكشاف تقنيات مماثلة للطائرات المسيرة للاستجابة للكوارث، بما في ذلك التقييم السريع للأضرار ومهام البحث، مما يؤكد قيمتها ذات الاستخدام المزدوج.

ما الذي يجعل المسيرات المصنوعة من الكرتون فعالة في حرب الأسراب؟

تؤكد الشركة اليابانية أن هذه الطائرات المسيرة يمكن تصنيعها في أي مصنع للكرتون، مما يضمن قدرة إنتاجية عالية وسلسلة توريد متينة. وتستطيع مسيرة "إير كاموي 150" قطع مسافة 80 كيلومتراً تقريباً أو البقاء في الجو لمدة 80 دقيقة باستخدام نظام دفع كهربائي، ويمكنها حمل حمولات يصل وزنها إلى 1.4 كيلوغرام، بما في ذلك معدات الاستطلاع أو الذخائر الصغيرة لمهام الهجوم أحادي الاتجاه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تُشحن هذه الطائرات المسيرة مفككة، مما يسمح بوضع نحو 500 وحدة داخل حاوية شحن قياسية واحدة. ويمكن تجميع كل طائرة مسيرة في غضون 5 إلى 10 دقائق بواسطة أفراد ذوي تدريب بسيط. فيما يوفر هيكل الكرتون ميزة تكتيكية ثانوية، تتمثل في انخفاض انعكاس الرادار مقارنة بعديد من مواد صناعة الطيران التقليدية.

وخرجت إلى العلن أخيراً، معلومات تفيد ببدء شركة "سيباك" الأسترالية بتزويد القوات الأوكرانية بطائرات مسيرة مماثلة مصنوعة من الكرتون، حيث يجري تسليم نحو 100 وحدة شهرياً. وبحسب المعلومات، تُورّد الطائرات المسيرة على شكل هياكل فارغة مصنوعة من صفائح كرتونية مسطحة، يمكن تجميعها بسهولة. ويعد تصميمها ميزة أساسية، حيث يمكن طيها ووضعها على منصة نقالة. وتتمثل مهامها الرئيسة في توصيل الذخيرة والغذاء والدواء مباشرة إلى خطوط المواجهة، ويمكن استخدامها في طلعات الاستطلاع وإسقاط العبوات الناسفة.

المسيرات الرخيصة تغير ساحة المعركة

بدلاً من حماية عدد محدود من المنصات باهظة الثمن، تجري جيوش العالم اليوم تجارب متزايدة على الطائرات المسيرة منخفضة الكلفة التي يمكن التضحية بها أثناء العمليات. ويمكن لأسراب هذه الطائرات المسيرة أن تربك أنظمة الدفاع الجوي، أو أن تجبر العدو على تفعيل راداراته، أو أن تمتص نيران الدفاع قبل الوصول إلى الأصول الأكثر قيمة.

من هنا لا يمكن توصيف مسيرة "إير كاموي 150" بأنها مجرد طائرة كرتونية غريبة، فقد تقدم لمحة عن مستقبل تهيمن عليه أعداد هائلة من الأنظمة ذاتية التشغيل الرخيصة وسريعة الاستبدال. مع ذلك، في العمليات العسكرية، لا تزال هذه الطائرة المسيرة في الفصول الأولى من الاختبار، ولم تثبت فعاليتها بعد ضد أنظمة الدفاع الجوي المتطورة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير