Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عالم السياسة جون كيرتس: أحزاب بريطانيا باتت تمثل أقليات

تشرذم الناخبين لن ينتهي بسرعة والعودة للعضوية الأوروبية رهن برئيس وزراء قادر على إقناع الجمهور بالخطوة

ملخص

شهدت المملكة المتحدة في مايو (أيار) الجاري انتخابات عدة بدلت المشهد السياسي الداخلي على نحو غير مسبوق، فلم تعُد البلاد تعيش في نظام الحزبين، والتشرذم بات ميزة واضحة في أوساط الناخبين، وأكبر المتضررين في تداعيات الاستحقاقات الأخيرة كان "العمال"، لكن نتائجها كما يقرأها عالم السياسة البريطاني جون كيرتس، تتجاوز الحزب الحاكم، وكذلك سوف تخيم على البلاد لأعوام عدة.

لم تعُد المملكة المتحدة تعيش نظام الحزبين اللذين يهيمنان على أي استحقاق تشهده البلاد، وبرأي عالم السياسة البريطاني جون كيرتس، يواجه كلٌ من "العمال" و"المحافظين" مشكلات كبيرة جداً، تتجاوز خسارة مقاعد في بلديات إنجلترا أو برلماني اسكتلندا وويلز، فالأول يعاني أزمة قيادة وتباينات داخلية، والثاني تبدو عودته للمشهد صعبة جدا.

في حوار مع "اندبندنت عربية" يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستراثكلايد إن "العمال" شهد أسوأ أداء له في الانتخابات المحلية منذ أن أصبحت ذات طابع سياسي خلال السبعينيات، وفي لندن تحديداً، عاش تجربة أسوأ من سابقتين في تاريخ الاستحقاق، الأولى تعود لعام 1968 أثناء عهد هوارد ويلسون، والثانية عام 2006 تحت قيادة توني بلير، وقد دفعت إلى التعجيل بإعلان بلير عن عدم نيته البقاء في منصب رئيس الوزراء لأكثر من عام، وهو ربما تشابه مثير للاهتمام مع ما يجري مع رئيس الوزراء كير ستارمر في الوقت الراهن.  

وبرأي كيرتس، لم يعُد هناك حزب يحظى بدعم شرائح واسعة من الناخبين، فالأحزاب باتت تمثل أقليات، وتحقق نتائج ضمن شرائح ديموغرافية وأيديولوجية محددة للغاية، وبين أضعفها حزب الليبراليين الديمقراطيين الذي يحصل على 12 نقطة، وأقواها "ريفورم" الحائز على نحو 27 نقطة، فهناك فارق يبلغ 15 نقطة، ويشكل نطاقاً ضيقاً جداً ليستوعب 5 أحزاب.

تاريخياً كان "المحافظون" و"العمال" يحصدون 40 في المئة أو أكثر من الناخبين، ولكنهما اليوم "بعيدان كل البعد من ذلك" برأي كيرتس، الباحث الأول في المركز الوطني للبحوث الاجتماعية، فيقول إن هذا التغيير الجوهري في المشهد السياسي لا يزال من الصعب رصد ملامحه النهائية لأنه قد يستمر ويتفاعل في البلاد لأعوام عدة مقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يلفت كيرتس إلى أن صراع اليسار واليمين في البلاد يظهر خلال معارك انتخابية بين أحزاب "العمال" و"الديمقراطيين الليبراليين" و"الخضر" من طرف وحزبي "ريفورم" و"المحافظين" من طرف آخر، لكن الأمر ليس حصرياً على هذا النحو، فـ"ريفورم" مثلاً يستقطب أصواتاً من "العمال" يشتركون معه في موقفه من مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، بالتالي يجذب شرائح مماثلة من الناخبين، وفي الوقت نفسه يتمدد "الخضر" على قاعدة لـ"العمال" في المقام الأول، ويستقطب شريحة الشباب المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

ومن وجهة نظر كيرتس، لا يمكن الجزم بأن بريطانيا ستعود لسياسة الحزبين، أو لنفس الحزبين اللذين سيطرا على السياسة تاريخياً. ولا يمكنه التيقن من أن التشرذم الذي تعيشه البلاد اليوم طويل الأمد، لكنه لن يختفي قريباً برأيه، أما الشيء الذي يجب أخذه في الاعتبار، فهو أن "الخضر" و"ريفورم" قطعا شوطاً طويلاً في تطوير قواعدهما التنظيمية.

ويشدد كيرتس على أن "المحافظين" اليوم يعاني مشكلات جوهرية، والاستحقاق الأخير أكد أن دعم الحزب حتى بين مؤيدي "بريكست" لم يعُد كالسابق، كما أن "ريفورم" حصل على تحالفات رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون في هذا الشأن عام 2019، ومن المفارقات أن أصوات "المحافظين" الآن أقل تأييداً لـ"بريكست" مما كانت عليه في استفتاء 2016.

وهذه التغييرات، برأي كيرتس، تستدعي التساؤل حول الاتجاه الأيديولوجي الذي يسير فيه "المحافظين"، وإلى من يجب أن يتوجه؟ وفي النهاية سيكون مطلوباً من زعيمة الحزب كيمي بادينوك أن تضع رؤية للحزب حول ما يمثله، ونوع الدولة التي يريد تحقيقها، وما إلى ذلك، وهذا يساعد في إقناع الناس بأن الحزب لم يعُد كما كان بين عامي 2019 و2024.

 

لا يعتبر كيرتس "ريفورم" حزباً وطنياً كما يروج زعيمه نايجل فاراج، فهو لا يستقطب قطاعات واسعة من الناخبين، ولا يحظى بمستويات دعم شعبي تبلغ 40 في المئة، كما اعتاد حزبا "العمال" أو "المحافظين" سابقاً، ويصف عالم السياسة "ريفورم" بـ"أكبر أحزاب الأقليات" في البلاد، ويقول إنه ناجح جداً في جذب شريحة معينة، ولكنه ليس عابراً لجميع فئات المجتمع. 

ويعتقد كيرتس بأن هدف فاراج في الوقت الحالي هو استبدال "المحافظين" كحزب رئيس في يمين الوسط، وفي هذا السياق نحن نشهد حالياً معركة وجودية بين "ريفورم" و"المحافظين"، فكل منهما اليوم يحصل على ربع أصوات الناخبين تقريباً، وإن استمرت هذه الظروف والنسب إلى عام 2028، فربما يكون هناك اتفاق يمكن إبرامه بين الحزبين.

المشهد السياسي الحالي جدد الحديث عن علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، وبرأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستراثكلايد، تعمل حكومة لندن جاهدة للتفاوض مع الاتحاد وتعزيز العلاقات معه في مجالات عدة، لكننا لسنا متأكدين من استعداد بروكسل للقيام بذلك، أما العودة الكاملة للعضوية الأوروبية، فرهن بهوية القائد الجديد لحزب العمال.

وبرأي كيرتس، يعتمد الأمر على موعد تغيير رئيس الوزراء، واستعداد خليفة كير ستارمر لإنفاق قدر كبير من رأس ماله السياسي في محاولة العودة لعضوية الاتحاد، يقول إن نسبة تأييد العودة في الشارع البريطاني تراوح ما بين 58 و59 في المئة، وهي ليست نسبة كبيرة تضمن ألا تنقلب الأمور لصالح ناشط بارع للغاية على المقلب الآخر مثل نايجل فاراج. 

لا يظن كيرتس أن يبقى ستارمر على رأس حزب العمال حتى انتخابات عام 2029، أو أن يقود الحزب في ذلك الاستحقاق على أقصى تقدير، وبرأيه ربما تجدد تغيرات المشهد السياسي وحديث العودة للاتحاد الأوروبي، الكلام حول قضية استقلال اسكتلندا، ولا يستبعد مطالبة الحزب القومي الاسكتلندي بإجراء استفتاء جديد على الوحدة بين لندن وإدنبره.

ويوضح كيرتس أن قبول لندن باستفتاء جديد في اسكتلندا رهن بنتائج استحقاق 2029، وشكل الحكومة التي ستدير السلطة عبر المنزل رقم 10، لكنه لا يظن أن إدنبره سترغب في إجراء استفتاء لا تعرف نتيجته، وهذا بالتأكيد أحد دروس الأعوام الأخيرة، وفحواه أن إجراء استفتاءات حول قضايا خلافية لا تعرف نتائجها ليس مغامرة آمنة.

السؤال اليوم برأي كيرتس، هل يمكن للحزب الحاكم في إدنبره أن يصل بنسبة تأييد الاستقلال بين الاسكتلنديين إلى 60 في المئة؟ فنحن نتحدث عن حزب يعاني خسارة كبيرة في الأصوات إذا لم يكُن في المقاعد، وربما يحتاج، أولاً وقبل كل شيء، إلى استعادة بعض سمعته في الكفاءة والوحدة التي اهتزت إلى حد ما بين عامي 2023 و2024.

اقرأ المزيد

المزيد من حوارات