Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جينبينغ حذر ترمب من "فخ ثوسيديدس"... فما هو؟

مراقبون: يهدد صدام القوتين الكبريين بكارثة لكن الشراكة القوية بينهما قد تخلق نظاماً يتجاهل مصالح بقية العالم

إنها إشارة واضحة إلى أن الولايات المتحدة، في قلقها من صعود الصين، قد تميل إلى الحرب رغم وجود خيارات أخرى (أ ف ب)

ملخص

ينسب هذا المصطلح إلى المؤرخ والقائد الأثيني ثوسيديدس، الذي ألف كتاب "تاريخ الحرب البيلوبونيسية"، وهي الحرب التي استمرت 27 عاماً بين أثينا وإسبرطة واندلعت عام 431 قبل الميلاد في خضم صراع على الهيمنة والنفوذ، غير أن أستاذ التاريخ اليوناني في جامعة "كوينزلاند" ديفيد ريتشارد، يشير إلى أن مصطلح "فخ ثوسيديدس" يقصد به أن القوة العظمى القائمة والمهيمنة تسيء كيفية إدارة القوة الصاعدة، وتشعر بأنها ملزمة خوض الحرب، مع أنها ليست الخيار الوحيد بالضرورة.

خلال أول جلسة من اجتماعهما في القمة الأميركية - الصينية في بكين، سأل الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الأميركي دونالد ترمب عما إذا كان بإمكان البلدين تجاوز "فخ ثوسيديدس"، فما هو هذا الفخ؟ وهل عكست القمة بين القوتين العظميين إدراكه وأخطار تصعيد المواجهة بينهما بالشكل الذي يعيد التاريخ بين القوة الراسخة المهيمنة والقوة الصاعدة؟ وإلى أي مدى تعلمت الصين والولايات المتحدة أن العمل معاً أفضل لكليهما، وأن تنسيق سياساتهما يشير إلى نظام عالمي جديد تتزايد فيه سيطرة القوتين على زمام الأمور بما يخدم مصالحهما؟ 

فخ ثوسيديدس

يستخدم مصطلح "فخ ثوسيديدس" الذي شاع استخدامه على يد عالم السياسة الأميركي المعاصر غراهام أليسون في أوائل العقد الثاني من الألفية، لوصف كيف يمكن لقوتين عظميين أن تنزلقا نحو الحرب عندما تشعر إحدى القوى العظمى المهيمنة بالقلق إزاء قوة عظمى أخرى صاعدة، إذ كان أليسون يقصد الولايات المتحدة كقوة مهيمنة والصين كقوة صاعدة.

ينسب هذا المصطلح إلى المؤرخ والقائد الأثيني ثوسيديدس، الذي ألف كتاب "تاريخ الحرب البيلوبونيسية"، وهي الحرب التي استمرت 27 عاماً بين أثينا وإسبرطة واندلعت عام 431 قبل الميلاد في خضم صراع على الهيمنة والنفوذ، غير أن أستاذ التاريخ اليوناني في جامعة "كوينزلاند" ديفيد ريتشارد، يشير إلى أن مصطلح "فخ ثوسيديدس" يقصد به أن القوة العظمى القائمة والمهيمنة تسيء كيفية إدارة القوة الصاعدة، وتشعر بأنها ملزمة خوض الحرب، مع أنها ليست الخيار الوحيد بالضرورة.

 

يستند هذا إلى اقتباس من الفصل 23 في الكتاب الأول لثوسيديدس "تاريخ الحرب البيلوبونيسية"، الذي يقول فيه إن تنامي قوة أثينا، وما أثاره ذلك من قلق في إسبرطة، جعل الحرب حتمية، ولهذا يؤكد ثوسيديدس أن ما جعل الحرب البيلوبونيسية حتمية هو صعود قوة أثينا، وليس لأن أثينا وإسبرطة خاضتا الحرب بسبب نزاعات صغيرة كما شاع بين كثير من اليونانيين في هذا الوقت، وأن السبب الحقيقي لاندلاع الحرب واستمرارها هو الخوف العام الذي انتاب إسبرطة (القوة العظمى التقليدية) من الدولة الجديدة القوية وهي أثينا الديمقراطية.

ومن هنا جاءت الفكرة العامة التي جعلت الرئيس الصيني شي جينبينغ يطرح مصطلح "فخ ثوسيديدس" خلال لقائه مع الرئيس ترمب، في إشارة واضحة إلى أن الولايات المتحدة، في قلقها من صعود الصين، قد تميل إلى الحرب على رغم وجود خيارات أخرى.

مصطلح مثير للجدل

غير أن كثيراً من مؤرخي اليونان القديمة يعترضون على استخدام هذا المصطلح اليوم، نظراً إلى أن كلمة "فخ" توحي ضمناً بأن إسبرطة ارتكبت خطأ عام 431 قبل الميلاد، وكان بإمكانها التعامل مع الأمور بصورة فضلى، لكن هذا ليس ما يرويه ثوسيديدس في الجزء الأول من كتابه "تاريخ الحرب البيلوبونيسية"، إذ يوضح أن إسبرطة كان لديها سبب وجيه للخوف من صعود الأثينيين، وهو أن أثينا كانت آنذاك قوة بحرية مهيمنة في البلقان وبحر إيجة، وكانت تجرد إسبرطة من حلفائها الواحد تلو الآخر، وتلحق الهزيمة بمن رفضوا الانشقاق.

وعندما طالب حلفاء إسبرطة عام 432 قبل الميلاد بمواجهة أثينا، وهددوا بالانضمام إليها، كان ضغط هؤلاء الحلفاء هو ما دفع الإسبرطيين إلى التحرك ضد أثينا، فقد أدت مخاوف إسبرطة من تنامي قوة أثينا إلى الحرب، وشعرت إسبرطة بأنها مضطرة إلى شنها حفاظاً على نظام تحالفاتها، وفي عام 431 قبل الميلاد نقضت معاهدة السلام التي أبرمتها مع أثينا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من منظور أوسع، يشير مصطلح "فخ ثوسيديدس" إلى أن الأمور لم تسر على ما يرام بالنسبة إلى إسبرطة على المدى البعيد، فمع أنها انتصرت في الحرب البيلوبونيسية، فإن ذلك استغرق منها 27 عاماً، وبعد النصر، انتظمت إسبرطة في توسع هائل لتصبح قوة عظمى، مما أدى في النهاية إلى خوف جميع اليونانيين الآخرين على أمنهم.

تسبب هذا النمو في قوة إسبرطة بعد عام 404 قبل الميلاد في تحول كثير من حلفائها إلى أعداء، وتوحدت جميع تلك الدول اليونانية لمواجهة إسبرطة، التي دمرت تدميراً كاملاً في معركة ليوكترا عام 371 قبل الميلاد، وانهار نظامها الأمني ​بالكامل، وفقدت جميع حلفائها، وتحرر جميع عبيدها، وتحولت إلى مجرد دولة صغيرة.

لذا، فإن الدرس الذي يمكن أن تستخلصه الولايات المتحدة من مصطلح "فخ ثوسيديدس" هو أن الخوف من القوى العظمى الصاعدة عامل مؤثر في تشكيل العلاقات الدولية، لكن لا ينبغي التعامل معه بالقوة الجبرية، بخاصة أن كثيرين ممن يستخدمون مصطلح "فخ ثوسيديدس" يغفلون ذكر ما حدث لأثينا على المدى البعيد.

 

نجت أثينا من الحرب البيلوبونيسية، وأعادت بناء ديمقراطيتها وجيشها، وأصبحت قوة إقليمية، لكن المثير للاهتمام أنه بحلول أوائل القرن الرابع قبل الميلاد، كانت أثينا تحت ضغط هائل من الإمبراطورية الفارسية، التي كانت أقوى بكثير من أية دولة يونانية، ولهذا قلصت أثينا من طموحاتها وتخلت عن أن تصبح تلك القوة العظمى في البحر المتوسط، وعندما أدركت حدود قوتها قررت التركيز بشكل أكبر على بحر إيجة والتخلي عن قتال الفرس.

أما إسبرطة فقد قررت التخلي عن أية محاولة لإعادة بسط سيطرتها الإمبراطورية على دويلات الأناضول اليونانية الكثيرة، لذا لم يكن قرار إسبرطة بدخول الحرب مع أثينا عام 431 قبل الميلاد، مؤدياً إلى هيمنة أثينا الكاملة على العالم في نهاية المطاف.

درس لليوم

يقدم تاريخ الحرب البيلوبونيسية درساً بالغ الأهمية للعلاقات الصينية - الأميركية اليوم، وهو أنه قد يكون من الحماقة أن تحاول قوة عظمى راسخة ومهيمنة كبح جماح قوة صاعدة، لأن هذه المحاولة قد تكون لها عواقب وخيمة، ولو كانت اختارت التنازل لأثينا، لكان بإمكانها الاستمرار كقوة عظمى حتى القرن الرابع الميلادي.

درس آخر يمكن استخلاصه وهو أن بإمكان قوة عظمى راسخة كالولايات المتحدة تقليص طموحاتها والتركيز على مناطق أقرب إليها، وهو ما فعلته بالضبط أثينا الديمقراطية بعد الحرب البيلوبونيسية، فقد مكنها ذلك من الازدهار ثقافياً وسياسياً، وإبعاد الأعداء منها حتى العقد الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد.

في عالم اليوم، يركز أصحاب نظرية الواقعية على التحولات في ميزان القوى، ويقلقون في شأن صعود الصين والانحدار النسبي للولايات المتحدة، إذ تقول نظرية "انتقال القوة" إن تراجع قوة عظمى مهيمنة وصعود منافس صاعد يؤدي غالباً إلى نشوب حرب، مثلما تحدت ألمانيا بريطانيا في الحرب العالمية الأولى قبل قرن من الزمان.

 

وما يثير المخاوف أن غالبية التنافسات انتهت بصورة سيئة لكلا البلدين، بحسب ما يشير فريق في مركز "هارفرد بلفر" للعلوم والشؤون الدولية بعد تحليل تاريخي خلص إلى أنه في 12 حالة من أصل 16 على مدى الأعوام الـ500 الماضية كانت النتيجة حرباً بين القوة الصاعدة والقوة المهيمنة، وحتى عندما تجنبت الأطراف الحرب تطلب الأمر تعديلات ضخمة ومؤلمة في المواقف والأفعال من جانب الطرفين.

وفي حين يبدو من غير المحتمل أن تغتصب بكين القيادة العالمية من الولايات المتحدة في وقت قريب، إلا أن إلقاء نظرة فاحصة على التاريخ يظهر أن المنافسين يبدأون أحياناً حروباً عندما يتم إحباط طموحاتهم التوسعية، مثل ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، واليابان في الحرب العالمية الثانية.

غرور القوة

وفي حين قد يجادل البعض بأن الردع النووي سيظل فعالاً وقد يحول دون وقوع حرب، لكن التكنولوجيا العسكرية آخذة في التغير، وربما تخلق وهماً أو غروراً بالقوة التي لا تقهر، إذ يشهد العالم "ثورة صناعية رابعة"، وتعد التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والاتصالات والتصنيع الإضافي والروبوتات والصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والطاقة الموجهة وغيرها، عاملاً ينذر بتحويل الاقتصاد العالمي والمجتمعات إلى ساحة معركة، ويعتقد كثير من متخصصي الدفاع أن العالم يعيش ثورة جديدة في الشؤون العسكرية، إذ من المحتمل أن تعطي التقنيات الجديدة ميزة للجيوش كي تقوم بالهجوم مما يجعل الحرب أكثر احتمالاً، مثلما فعلت الدبابات والطائرات عشية الحرب العالمية الثانية، ويمكن أن تربك أنظمة الأسلحة الجديدة هذه تقييمات توازن القوى، مما يسهم في أخطار سوء التقدير ويشجع على اختبار الخصوم، فالصين، على سبيل المثال، رائدة في كثير من هذه التقنيات، بما في ذلك الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، وتطبيقات معينة للذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، مما قد يغريها بغزو تايوان.

على عكس سيناريو الصدام العسكري المحتم، هناك طريق آخر وهو التعاون بين الولايات المتحدة والصين إلى حد تشكيل شراكة قوية بينهما يمكن أن توصف بأنها "مجموعة الاثنين" أو "جي- 2"، وهو مصطلح صاغه للمرة الأولى عام 2005 المتخصص الاقتصادي الأميركي فريد بيرغستن، الذي اقترح شراكة أقوى بين أكبر اقتصادين في العالم حالياً.

تجسد ذلك التعاون في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، حين بدا التعاون الاقتصادي بين البلدين فترة وجيزة وكأنه دليل على نجاح جهود دمج الصين في نظام اقتصادي ليبرالي قائم على القواعد.

لم يكن الهدف من "مجموعة الاثنين" استبدال "مجموعة العشرين" (جي- 20) الأوسع والأكثر رسمية، بل تعزيزها، ودعماً لاستجابة "مجموعة العشرين" الأوسع للأزمة المالية العالمية أقرت الولايات المتحدة حزمة تحفيز مالي أولية بقيمة 787 مليار دولار أميركي، بينما قدمت الصين حزمة تحفيز خاصة بها بقيمة 586 مليار دولار، مما أسهم في تجنب كارثة اقتصادية عالمية أكبر بكثير.

نوع مختلف

بشرت قمة بكين بين الرئيس ترمب والرئيس شي جينبينغ بنوع مختلف من التعاون قد ينعكس على قمة "مجموعة العشرين"، ففي الجمعة ادعى ترمب أن البلدين أبرما اتفاقات تجارية رائعة، على رغم أن كل من كان يأمل في معرفة تفاصيل هذه الاتفاقات في شأن الرسوم الجمركية، أو المعادن النادرة، أو إيران، خاب أمله بعد ذلك، ومع ذلك فإن التعاون الأميركي - الصيني لم يعد يعني بالضرورة آثاراً إيجابية في بقية العالم، بل يبدو أن قمة "مجموعة العشرين" هذا العام ستكون في أحسن الأحوال بمثابة صفقة خاصة بين قوتين عظميين، تفرض كلفاً خفية على من هم خارجها.

أحدثت إدارة ترمب تحولاً ملحوظاً في نظرة الولايات المتحدة إلى مصالحها الاقتصادية، فلم تعد قائمة على القيم الليبرالية المشتركة، بل على مناطق النفوذ بين القوى العظمى، ولذلك أصبح السؤال الأساس الآن ليس ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة والصين التعاون، بل ما هو نوع النظام الذي سينتجه هذا التعاون.

 

من المفيد هنا عقد مقارنة اقتصادية قديمة، ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية، توحدت الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أوروبا الغربية بالتزام مشترك بنظام عالمي يسعى إلى تحرير التجارة في السلع مع الحفاظ على الاستقلال الاقتصادي الوطني.

في المقابل، نظمت الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفياتي التجارة من خلال ما يعرف بـ"مجلس المساعدة الاقتصادية المتبادلة" (كوميكون)، إذ تبادلت الدول كثيراً من السلع عبر اتفاقات مقايضة مخططة، بدلاً من التبادل النقدي.

لكن المفارقة في الوقت الحاضر تتمثل في أن أجندة ترمب وشي تبدو أقرب إلى نهج الكتلة الشرقية القديمة التي تركز على اتفاقات مقايضة تفرض نفسها على دول "مجموعة العشرين"، بحسب ما يقول المتخصص في العلاقات الدولية في الجامعة الوطنية ويسلي ويدماير، الذي يرى أن النظام الأوسع القائم على القواعد لن يتعلق فقط بمجرد حوار واشنطن وبكين، بل هو نطاق القضايا التي يمكن إدارتها، والتي تربط بين شواغل محددة مثل تخفيف الرسوم الجمركية، وطلبات الطائرات، والحصول على المعادن النادرة، وقيود تصنيع الرقائق الإلكترونية، وتايوان، وإيران.

وفي كل حال من هذه الحالات، من المنطقي أن ترغب الدولتان في تنسيق سياساتهما، لكنهما معاً تشيران إلى نظام عالمي جديد تتزايد فيه سيطرة قوتين عظميين على زمام الأمور بما يخدم مصالحهما.

مقايضات ثنائية

تعد المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية المتطورة أوضح مثال على ذلك، إذ تسعى بكين إلى الحصول على أشباه الموصلات المتطورة اللازمة للهيمنة على سباق الذكاء الاصطناعي، وترغب واشنطن في الحصول على المعادن النادرة والحيوية التي ازدادت أهميتها مع تفاقم الصراع مع إيران، الذي أرهق مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي وغيرها من التقنيات العسكرية المتطورة.

إذا ما تمت مقايضة هذه العناصر، فإن "قمة العشرين" لن تعنى بالتحرير الاقتصادي، بل ستصبح أوراق مساومة في صفقة ثنائية، وهو ما يشير إليه أيضاً حضور قادة الشركات التريليونية العملاقة التي رافقت ترمب في هذه الرحلة، فقد أضفى حضور مسؤولين تنفيذيين بارزين مثل جنسن هوانغ من شركة "إنفيديا"، وتيم كوك من شركة "أبل"، وإيلون ماسك من شركتي "تسلا" و"سبيس إكس"، وقادة آخرين من شركات "كوالكوم" و"سيتي غروب" و"بوينغ"، طابعاً تجارياً ومصلحياً على القمة.

ربما تكون الاتفاقات المعلنة في شأن طلبات شراء الطائرات، والمشتريات الزراعية، وتسهيل وصول الشركات الأميركية في السوق الصينية، كمؤشرات إلى عودة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي، لكن السؤال لا يقتصر على ما إذا كانت الشركات الأميركية ستتمكن من الوصول إلى الأسواق، بل يتعداه إلى ما إذا كانت المكاسب التجارية ستسهم في استقرار صفقة بين قوتين عظميين، تتحمل كلفها الجيوسياسية جهات أخرى.

وإذا كان ترمب أكد أن قضية الرسوم الجمركية لم تناقش في هذه القمة، فإن طرحها مستقبلاً للتوصل لاتفاق سيكون له أكبر الأثر في تهدئة الأسواق على المدى القصير، لكنه يبرز احتمال التراجع عن سياسات التحرير الجمركي المتعدد الأطراف القائم على القواعد على المدى الطويل.

تايوان وإيران

وفيما هيمنت قضية تايوان على القمة حينما وجه الرئيس شي جينبينغ تحذيراً مباشراً غير معتاد لترمب، قائلاً إنه إذا لم يتم التعامل مع هذه القضية بصورة صحيحة فقد يشهد البلدان مواجهات بل وحتى صراعات، فإن الخطر لا يكمن بالضرورة في تنازل أميركي رسمي في شأن تايوان، بل في أن تتحمل الأخيرة وغيرها من الجهات الفاعلة الإقليمية أثماناً خارجية لصفقة خاصة بين العملاقين، وإذا أصبحت تايوان أحد المتغيرات في مفاوضات أوسع، فقد تقع كلفة التعاون الأميركي - الصيني على عاتق من هم خارج دائرة المفاوضات.

وبالمنطق ذاته، إذا كان ترمب قد ضغط على شي جينبينغ لاستخدام نفوذ الصين على طهران، فهو لا يطلب مساعدة دبلوماسية فحسب، بل يعامل بكين كشريك في هيمنة ضمن تحالف بين القوى العظمى، قائم على مصلحة متبادلة بين الولايات المتحدة والصين وإقصاء الآخرين.

هذا النوع من التحالف قد يقوض المصلحة العامة العالمية، وسيختبر أيضاً قدرة قوى متوسطة كأستراليا وكندا والدول الأوروبية والقوى الإقليمية المهمة في الشرق الأوسط على حفظ مكانتها فوق طاولة صنع القرار، أو كما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أن تصبح مستهدفة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير