ملخص
في محاذاة الحدود الإثيوبية يشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً متسارعاً، حيث تكثف "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا، هجماتها بغرض التقدم أكثر شمالاً في اتجاه مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، بينما يسعى الجيش لاستعادة السيطرة على المناطق الاستراتيجية
يتواصل التصعيد العسكري الميداني والمواجهات بين الجيش والقوات المساندة وقوات "الدعم السريع" وحليفتها - الحركة الشعبية، في محوري دارفور والنيل الأزرق الحدوديين مع كل من إثيوبيا وتشاد، حيث تشهد الجبهات تصعيداً متسارعاً، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في ظل التحشيد المتبادل من الطرفين.
وفق مصادر أهلية بشمال دارفور، حشدت "الدعم السريع" قوة ضخمة حول مدينة الطينة الحدودية مع تشاد استعداداً لهجوم محتمل على المنطقة، بينما أصدرت قيادتها تعليمات صارمة للجنود بعدم تجاوز الحدود السودانية. وحذرت المقاومة الشعبية من الحشود والتحركات العسكرية لقوات "الدعم السريع" استعداداً لهجوم كبير متوقع على منطقة الطينة عبر أكثر من محور. وكشف المتحدث باسم المقاومة الشعبية أبو بكر أحمد إمام عن رصد تعزيزات وتحركات مكثفة في مناطق عدة بهدف فرض واقع أمني جديد بالمنطقة.
استعداد ومخاوف
من جانبها أكدت القوة المشتركة المتمركزة في منطقة الطينة استعداداتها لصد أي هجوم محتمل من قبل "الدعم السريع".
وتعتبر مدينة الطينة أقصى شمال غربي ولاية شمال دارفور آخر محطات القتال في إقليم دارفور، وهي مدينة حدودية استراتيجية تنقسم إلى شطرين، سوداني وتشادي، مما يثير مخاوف تفجر الصراع عبر الحدود المفتوحة والتداخل الأهلي.
وحذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن الأوضاع الإنسانية في المنطقة الحدودية تزداد تعقيداً، في ظل استمرار تدفق النازحين ونقص الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والغذاء والمياه. وأعربت المنظمة عن قلقها من استمرار هجمات "الدعم السريع" بالطائرات المسيرة على طول الحدود مع تشاد، محذرة من تأثيرها المباشر في المدنيين والنازحين الفارين من مناطق النزاع في شمال دارفور.
تصعيد متسارع
في محاذاة الحدود الإثيوبية يشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً متسارعاً، حيث تكثف "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا، هجماتها بغرض التقدم أكثر شمالاً في اتجاه مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، بينما يسعى الجيش لاستعادة السيطرة على المناطق الاستراتيجية. وأدت المعارك المستمرة وما نجم عنها من تبادل السيطرة الميدانية على مناطق وقرى عدة إلى موجات نزوح واسعة وتدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية والأمنية بالمناطق الحدودية مع إثيوبيا.
وكان الجيش السوداني قد خاض معارك عنيفة منتصف هذا الشهر استعاد خلالها السيطرة على بلدة الكيلي قرب الحدود.
وتفقد عضو مجلس السيادة الانتقالي رئيس هيئة الأركان الفريق ياسر عبدالرحمن العطا، سير العمليات الحربية في جبهة النيل الأزرق ووقف على الأوضاع اللوجيستية داخل الفرقة الرابعة - مشاة بمدنية الدمازين عاصمة الإقليم، وأشاد العطا بالانتصارات التي تحققت على هذا المحور، مؤكداً مضي الجيش في أداء واجبه الوطني بعزيمة وثبات دفاعاً عن أمن البلاد واستقرارها.
وأكد قائد الفرقة الرابعة - مشاة بالدمازين اللواء إسماعيل الطيب حسين أن قوات الفرقة في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لتطهير "كل شبر دنسه التمرد وستظل سداً منيعاً في وجه تمرد آل دقلو".
وفتحت "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية في مارس (آذار) الماضي جبهة جديدة للقتال في إقليم النيل الأزرق أقصى جنوب شرقي السودان، بإطلاق عملية عسكرية واسعة على الشريط الحدودي المحاذي لإثيوبيا. وأعلنت، الأربعاء الماضي، سيطرتها على منطقة مقجة الاستراتيجية، عقب انسحاب قوات الجيش منها، وكانت قد سيطرت على مدينة الكرمك الحدودية في أواخر مارس الماضي.
تواصل الغارات
في الأثناء واصلت مقاتلات ومسيرات الجيش طلعاتها المكثفة في محوري دارفور وكردفان حيث شنت المقاتلات الحربية مجدداً، لليوم الخامس على التوالي، سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع ومخازن للإمداد والعتاد العسكري تابعة لـ"الدعم السريع" بمدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور. وبحسب شهود عيان تركزت الضربات الأخيرة على أحياء ومراكز العمليات العسكرية في القطاع الشرقي، وهز دوي انفجارات عنيفة أرجاء المدينة نتيجة تدمير كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر. وأوضحت مصادر ميدانية أن تواصل الغارات يهدف إلى الإبقاء على الضغط المتواصل على خطوط إمداد وتمركزات "الدعم السريع" وعتادها العسكري وتجمعاتها وتحصيناتها في محيط نيالا عاصمة حكومة "تأسيس" الموازية التابعة لـ"الدعم السريع"، وأشارت المصادر إلى أن التفوق الجوي للجيش مكنه من تنفيذ عمليات استطلاع جوية واسعة وفعالة.
في المقابل، أعلنت "الدعم السريع" نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط طائرة مسيرة بمنطقة دمة بولاية جنوب دارفور.
الدلنج تحت القصف
في جنوب كردفان، جددت "الدعم السريع" وحليفتها والحركة الشعبية قصفهما المدفعي العشوائي العنيف على مدينة الدلنج تزامناً مع هجمات مسيرة، مما أدى إلى سقوط خمسة قتلى وعدد من الجرحى وسط المدنيين. وخلف القصف المتواصل الذي تتعرض له المدينة منذ أشهر، أوضاعاً إنسانية مأسوية بتعطل كل مظاهر الحياة في المدينة التي باتت تعيش حالاً من الذعر والخوف المستمر.
على نحو متصل اتهم القيادي من جنوب كردفان، رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، مبارك أردول، قوات تتبع للحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو بشن هجمات منظمة ضد المدنيين في مدينة كاودا، والمناطق المحيطة بها خلال الأسبوعين الماضيين. وقال أردول إن تقارير موثقة أشارت إلى وقوع عمليات قتل وحرق للمنازل والمتاجر ودور العبادة، إلى جانب أعمال نهب واسعة للممتلكات.
انشقاقات متوقعة
في الأثناء، ووسط أنباء عن انشقاق قائد المجموعتين 146 و147 في "الدعم السريع" عقب إطلاقه تهديدات بالانسحاب من جبهات القتال، توقع اللواء المنشق "النور القبة" انضمام قيادات ميدانية بارزة ومؤثرة من الجماعة لصفوف الجيش خلال الأيام القليلة المقبلة، من شأنها أن تؤدي إلى تحولات كبيرة في المشهد الميداني والسياسي. ووصف عودة الجنرال علي رزق الله (السافنا)، إلى صفوف الجيش بأنه إضافة حقيقية ونوعية للمؤسسة العسكرية بما يمتلكه من خبرة ميدانية واسعة وتأثير اجتماعي في دارفور، مشيراً إلى أن عودة "السافنا" ستسهم بشكل مباشر في تعزيز معنويات المقاتلين والقدرات القتالية للجيش.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نهب وتخريب
في غرب كردفان، اتهمت طوارئ دار حمر، في بيان، مسلحي "الدعم السريع" بنهب وتخريب المحاصيل الزراعية، واعتبر البيان استهداف إنتاج المزارعين محاولة واضحة لتجويع المواطنين وضرب ركائز الاقتصاد المحلي في إقليم كردفان.
ترحيب رسمي
دبلوماسياً رحبت الخارجية السودانية بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التي حمل فيها جهات خارجية مسؤولية استمرار وتأجيج الصراع بالسودان عبر تمويل وتوريد الأسلحة، مما يعرقل جهود السلام ويزيد من حدة العواقب المأسوية. واعتبر بيان للخارجية أن إقرار غوتيريش بوجود تمويل خارجي (غير أفريقي) للأسلحة يثبت صحة مواقف الحكومة السودانية السابقة في شأن الأطراف الخارجية التي تدعم "الدعم السريع"، وحذر، في حديثه للصحافيين عقب المؤتمر السنوي المشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بأديس أبابا، من أن تمويل الأسلحة العابر للحدود يصعب الحل السياسي ويجهض الجهود الدبلوماسية الإقليمية التي يقودها الاتحاد الأفريقي ومنظمة "إيغاد"، واعتبر أن التدفق الكثيف للأسلحة إلى ساحات القتال بالسودان والممول بالأساس من دول غير أفريقية، يمثل المحرك الأساس لاستمرار وإطالة أمد الحرب وتصاعد وتيرة العنف ضد المدنيين، وأوضح أن السودان بات ضحية لأجندات دولية متقاطعة، حيث تسعى قوى من خارج القارة السمراء إلى تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية عبر تمويل آلة الحرب.
حل عسكري
من جهته، شدد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، على عدم وجود حل عسكري للصراع في السودان، مؤكداً الحاجة العاجلة إلى خفض التصعيد واتخاذ تدابير لبناء الثقة حتى تمهد لوقف إطلاق النار ودعم المسار السياسي. ودعا هافيستو إلى ضرورة تخفيف التصعيد وبناء الثقة، مطالباً الأطراف الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها للحد من العنف وتدفق السلاح، وضمان حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة النزوح داخل السودان وخارجه.
ضوابط للذهب
اقتصادياً، أصدرت الحكومة السودانية حزمة توجيهات حكومية لتعظيم عائدات تجارة الذهب وضبط وتنظيم وتقويم التعدين التقليدي والإحاطة بالمنتج من الذهب وتنظيم سوق التعدين في المواقع المختلفة. وشملت التوجيهات تعزيز التنسيق بين وزارة المالية والبنك المركزي وجهات الاختصاص لتحديد سعر شراء حكومي محفز للمنتجين بأفضل من الأسعار العالمية، مع توفير التمويل الكافي والضمانات المطلوبة لعمليات الشراء، وتسريع إجازة تعديلات التشريعات القومية المنظمة لإنتاج وتسويق الذهب وتنظيم وضبط أسواق المعدنين.
ويعد تهريب الذهب في السودان قضية اقتصادية وأمنية بالغة التعقيد، وتشير التقديرات إلى أن ما بين 50 و80 في المئة من إجمال الإنتاج السنوي يتم تهريبه عبر قنوات غير رسمية. وبينما يتجاوز الإنتاج الفعلي 70 طناً سنوياً بقيمة تقدر بأكثر من 6 مليارات دولار، لا تتجاوز الصادرات الرسمية المسجلة لدى البنك المركزي حاجز الملياري دولار.