ملخص
قُتل 4 أشخاص وأصيب 12 في هجوم أوكراني بمسيرات على مدينة ريازان الروسية، فيما أسقطت موسكو 355 طائرة مسيرة. وفي أوكرانيا، ارتفعت حصيلة قصف كييف إلى 24 قتيلاً. بالتزامن، تبادل الطرفان 205 أسرى في خطوة ضمن جهود التهدئة.
أسفر هجوم أوكراني بالطائرات المسيرة عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 12 آخرين في مدينة ريازان الروسية جنوب شرقي موسكو، وفق حصيلة جديدة أعلنها الحاكم المحلي بافيل مالكوف اليوم الجمعة، في حين قال قائد سلاح الطائرات المسيرة الأوكرانية اليوم إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت مصفاة نفط في مدينة ريازان.
وكان الحاكم المحلي أفاد في وقت سابق على "تيليغرام" بسقوط ثلاثة قتلى وإصابة 12 بينهم أطفال، مشيراً الى أن مبنيين سكنيين تضررا نتيجة الهجوم. وأكد المسؤول أن كييف استهدفت المدينة الروسية بـ99 طائرة مسيرة.
من جهتها أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنها أسقطت 355 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة في روسيا إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها. وأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية بأن "أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 355 طائرة مسيّرة أوكرانية"، مع الإشارة إلى أنها كانت تستهدف خصوصاً مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك الحدودية مع أوكرانيا، وكذلك منطقة موسكو.
وقال حاكم منطقة ريازان الروسية بافيل مالكوف إن هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيرة أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة ريازان الوسطى وألحق أضراراً بمبنيين وأصاب منشأة صناعية.
وكتب مالكوف على تطبيق "تيليغرام" "للأسف الشديد، قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب 12 آخرون، بينهم أطفال"، وأضاف مالكوف أن المسيرات تسببت في أضرار ببرجين سكنيين.
وتقع ريازان على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي موسكو، وفيها مصفاة نفط كبيرة.
24 قتيلاً
في أوكرانيا، قالت وزارة التنمية إن هجوماً روسياً استهدف محطة حبوب في أحد الموانئ الأوكرانية، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص، وأضافت الوزارة في منشور على "إكس"، أن مستودعاً للحبوب داخله شحنات ومعدات مناولة وشاحنات تعرض لأضرار، من دون تحديد الميناء الذي تعرض للهجوم.
وارتفعت حصيلة القصف العنيف الذي شنته روسيا على كييف ليل الأربعاء – الخميس إلى 24 قتيلاً في الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، فيما يستمر عناصر الإنقاذ في رفع أنقاض مبنى انهار بالكامل.
وتفقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم، المبنى وندد بـ"الإرهاب الوحشي" الروسي، وقال على هامش جولته وسط الركام "هنا قضت روسيا على أرواح 24 شخصاً بينهم ثلاثة أطفال"، معزياً أقارب ضحايا "الإرهاب الوحشي" الروسي.
وأعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو يوم حداد اليوم الجمعة في العاصمة الأوكرانية التي كانت الأكثر تأثّراً بالضربات الأخيرة.
وأشارت خدمة الإسعاف إلى أن "عناصرها يعملون من دون كلل على البحث في الأنقاض عن سكان من المبنى (الذي انهار) في حي دارنيتسكي"، وقد ارتفعت حصيلة القتلى من 21 إلى 24، في حين سجّلت 47 إصابة.
تبادل أسرى
في الأثناء تبادلت كييف وموسكو اليوم 205 أسرى حرب من كل جانب، وفق ما أفاد به الطرفان المتحاربان، بعد أسبوع من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اتفاق يتعلق بعملية تبادل جديدة.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي أن 205 جنود "معظمهم كانوا في الأسر منذ عام 2022"، قد عادوا إلى أوكرانيا.
وكان الجيش الروسي أشار قبل دقائق إلى عودة 205 من عناصره اليوم إلى موسكو من المناطق التي تسيطر عليها كييف. وجاء في بيان للجيش، "في المقابل، تم تسليم 205 أسرى حرب من القوات المسلحة الأوكرانية"، مضيفاً أن "العسكريين الروس باتوا في الوقت الراهن موجودين على أراضي جمهورية بيلاروس، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة".
وتعود آخر عملية تبادل لأسرى إلى الـ24 من أبريل (نيسان) الماضي وشملت 193 شخصاً من كل جانب.
وكان ترمب أعلن الجمعة الماضي عن هدنة لثلاثة أيام في الحرب بين كييف وموسكو تمتد من السبت إلى الإثنين، وعن تبادل ألف أسير من كل جانب. وأكد زيلينسكي أن عملية التبادل التي جرت اليوم هي "المرحلة الأولى" من إعلان ترمب.
وتعود آخر عملية تبادل لعدد مماثل من الأسرى إلى مايو (أيار) 2025، وشملت حينها عسكريين ومدنيين، وتم التوصل إليها بعد جولة من المفاوضات المباشرة في إسطنبول.
هجوم روسي
واستهدف هجوم روسي مكثف بطائرات مسيرة وصواريخ ليل الأربعاء الخميس العاصمة الأوكرانية كييف، في إحباط جديد لآمال التوصل إلى تسوية للنزاع الدموي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 675 طائرة مسيرة و56 صاروخاً في إحدى أكبر موجات الهجمات الجوية في الأسابيع الأخيرة، لافتاً إلى أنه أسقط 652 مسيرة و41 صاروخاً منها.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه اليومي مساء الخميس "ما زالت أعمال (البحث والإنقاذ) مستمرة في كييف في موقع الضربة التي استهدفت المبنى، وهي ضربة صاروخية روسية سوت مبنى سكنياً بالأرض من الطابق الأول إلى الطابق التاسع".
وندد حلفاء أوكرانيا بالهجمات، إذ اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أنها دليل على "ضعف" موسكو. وكتب ماكرون على إكس "تكشف روسيا عن كل النفاق الذي تفاوضت به على الهدنة الهشة في الأيام الأخيرة، بقصفها للمدنيين تظهر روسيا ضعفها أكثر من قوتها: نفدت لديها الحلول في الميدان العسكري، ولا تعرف كيف تنهي حربها العدوانية".
"تعول على التصعيد وليس على التفاوض"
من جهته، اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن القصف الروسي العنيف لكييف يظهر أن موسكو "تعول على التصعيد وليس على التفاوض"، وتابع أن "كييف وشركاءها مستعدون لمفاوضات ترمي إلى تحقيق سلام عادل، أما روسيا فمستمرة بالحرب".
ورأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن روسيا "تستهزئ علناً" بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إحلال السلام في أوكرانيا، ودان وزير الخارجية السلوفاكي يوراي بلانار "التصعيد"، مؤكداً أنه يقلل من فرص "الحوار السلمي".
وكانت سلوفاكيا أغلقت الأربعاء معابرها الحدودية مع أوكرانيا لأسباب أمنية، بعدما استهدف هجوم روسي واسع النطاق أوكرانيا في اليوم نفسه، وأسفر عن مقتل ستة أشخاص في أنحاء البلاد.
ومفاوضات إنهاء الحرب بين موسكو وكييف بوساطة أميركية متعثرة، منذ اندلاع الحرب في إيران في نهاية فبراير (شباط)، ويقتصر الاختراق على هذا الصعيد على تبادل الجانبين الأسرى.
ويحض زيلينسكي حلفاءه على الضغط على موسكو لإنهاء الهجوم الروسي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، وقد كرر دعوته إلى رد قوي، وكتب على "إكس"، "لا بد من رد عادل على كل هذه الضربات".
وقال في رسالة سابقة الخميس "منذ منتصف ليل أمس، استخدمت روسيا أكثر من 1560 طائرة مسيرة ضد مدننا ومجتمعاتنا، هذه بالتأكيد ليست تصرفات من يظنون أن الحرب على وشك الانتهاء".
"كل شيء يحترق"
أفاد زيلينسكي في وقت سابق بأن مركبة لبعثة إنسانية تابعة للأمم المتحدة استهدفت بطائرات مسيرة روسية في جنوب البلاد الخميس، من دون أن يسفر الهجوم عن إصابات، معتبراً أنه "لا يمكن أن يجهل الروس المركبة التي استهدفوها".
في كييف، سجلت أضرار في "أكثر من 20 موقعاً"، بينها بنى تحتية، وفق زيلينسكي، وقال أندري أحد سكان العاصمة لوكالة الصحافة الفرنسية، وقميصه ملطخ بالدماء "كل شيء كان يحترق، والناس يصرخون".
وأفاد رئيس بلدية العاصمة بانتشال 10 جثث من تحت أنقاض المبنى السكني تعود إحداها لفتاة تبلغ 12 سنة، وقال "عمليات البحث والإنقاذ مستمرة".
ولفت مسؤول رفيع المستوى في الرئاسة الأوكرانية إلى أن هذا الهجوم واسع النطاق يتزامن مع قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره شي جينبينغ في الصين، وكان زيلينسكي دعا الزعيمين الأربعاء إلى بحث سبل إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا.
واستؤنفت الهجمات الروسية اليومية على المدن الأوكرانية فور انتهاء هدنة أعلنها ترمب، قبل ساعات من إحياء روسيا ذكرى الانتصار السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، الذي تفاوض عليه الطرفان برعاية الولايات المتحدة وطبق بين الـ9 والـ11 من مايو (أيار)، إلا أنه لم يشهد أي هجوم واسع النطاق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قلق إزاء تكثيف النشاط العسكري قرب محطات نووية
أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الخميس عن "قلقه العميق" إزاء "تكثيف" النشاطات العسكرية قرب عدد من المواقع النووية الأوكرانية، مشيراً إلى أن ذلك يشكل "أخطاراً كبيرة".
وأفادت الوكالة في بيان بأنه خلال الـ24 ساعة الماضية، أبلغت فرقها بـ"زيادة كبيرة في النشاط، مع رصد أكثر من 160 طائرة مسيرة في محيط مواقع نووية".
وأضاف البيان "على رغم أن فرق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تبلغ عن أي تأثير مباشر في السلامة النووية، أعرب المدير العام رافايل غروسي، عن قلقه العميق إزاء هذه النشاطات العسكرية"، مشيراً إلى أنها "اشتدت في الأيام الأخيرة، مما يشكل أخطاراً كبيرة على السلامة والأمن النوويين".
وفي البيان نفسه، دعا غروسي "جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس".
مشروع محكمة خاصة بأوكرانيا
أعلنت 34 دولة عضواً في مجلس أوروبا، إضافة إلى أستراليا وكوستاريكا والاتحاد الأوروبي، اليوم رغبتها في الانضمام إلى المحكمة المستقبلية الخاصة بأوكرانيا التي تهدف إلى النظر في القضايا المتعلقة بالهجوم الروسي.
وقال الأمين العام للمجلس الذي يتخذ من ستراسبورغ مقراً، آلان بيرسيه، في بيان، إن "اللحظة التي ستضطر فيها روسيا إلى الخضوع للمساءلة على عدوانها تقترب".
ووافقت لجنة وزراء مجلس أوروبا التي تضم وزراء خارجية الدول الأعضاء الملتئمة في كيشيناو عاصمة مولدافيا على قرار يرسي أسس "اللجنة الإدارية" للمحكمة.
وكان الرئيس الأوكراني قد كشف العام الماضي عن ملامح هذه المحكمة إثر إبرام اتفاق في هذا الخصوص مع مجلس أوروبا الذي يسهر على حقوق الإنسان في القارة الأوروبية ويضمّ 46 عضواً، من بينهم أوكرانيا.
ومن شأن هذه الهيئة القضائية أن تحرص على عدم إفلات روسيا من المحاكمة على "عدوانها الإجرامي" في المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بها موسكو.
وقالت روسيا التي استُبعدت من مجلس أوروبا عام 2022 إثر شن حربها على أوكرانيا، إنها تعتبر قرارات محكمة كهذه "لاغية وباطلة".
ولفت بيرسيه إلى أن هذه الهيئة "تمثل العدل والأمل، ولا بد الآن من ترجمة هذا الالتزام السياسي على أرض الواقع من خلال ضمان تشغيلها وتمويلها".
وفي بيان منفصل، أعربت المفوضية الأوروبية عن نيتها تقديم 10 ملايين يورو لإنشاء هذه الهيئة القضائية.
ولم تلتحق بعد 12 دولة في مجلس أوروبا بركب هذه المبادرة، وهذه البلدان هي المجر وسلوفاكيا وبلغاريا ومالطا من الاتحاد الأوروبي وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وألبانيا من منطقة البلقان، فضلاً عن أرمينيا وأذربيجان وجورجيا من القوقاز وتركيا.
وأشاد الوزراء خلال اجتماعهم في مولدافيا بـ"الدعم الكبير" المقدم من الدول لآلية مخصصة لتقديم تعويضات للأوكرانيين، ومن شأن "اللجنة الدولية للمطالبات من أجل أوكرانيا" في لاهاي أن تبت في التماسات جبر الأضرار، بما في ذلك المبالغ الواجب تقديمها. وحظي الاتفاق الخاص بتأسيس اللجنة بتوقيع 37 دولة عضواً في مجلس أوروبا، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي وكندا.
وستستند اللجنة إلى "سجل التعويضات" الذي وضع عام 2023 و"تُجمع فيه مطالب التعويض المقدمة من أفراد ومنظمات وهيئات عامة في أوكرانيا". وتلقت هذه الآلية أكثر من 150 ألف التماس، بعضها من أوكرانيين في الخارج أشاروا إلى تكبدهم "أضراراً معنوية".