انقلاب في المزاج الشيعي في لبنان... هل السبب مطلبي أم سياسي؟

أحرق متظاهرون صور رئيس مجلس النواب نبيه بري في مدينة النبطية

هاجم متظاهرون مكتب النائب عن حركة أمل علي بزي في مدينة بنت جبيل، جنوب لبنان، اليوم الجمعة، حيث قاموا بإنزال اللافتة المعلقة أمام المكتب والتي تحمل اسمه. كما انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر هجوم المتظاهرين على مكتب النائب عن حزب الله حسن فضل الله في المدينة نفسها. وفي هذا الصدد، انتشرت تعليقات ساخرة من قبل النشطاء على تويتر، مشددين فيها على عدم حرق "المستندات" التي كان كشف فضل الله عنها، والمتعلقة بملفات هدر وفساد في المالية العامة للدولة، متحدثاً عن مستندات ووثائق خطيرة قد تطيح رؤوساً كبيرة.

"اندبندنت عربية" حاولت التواصل مع بزي، لكن من أجاب عن هاتفه اعتذر وقال لنا "إن الأستاذ ليس على السمع".

لكن ما كان مستهجناً هو الفيديوهات والتعليقات التي انتشرت على وسائل التواصل تهاجم رئيس مجلس النواب نبيه بري وزوجته رندة. قد تكون المرة الأولى التي تمزق فيها صورة للرئيس بري في قلب مدينة النبطية، وتتصاعد الهتافات ضده.

"اندبندنت عربية" استطلعت آراء مطلعين على البيئة الشيعية وأمزجتها، لمعرفة أسباب هذا التحول.

الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين، يقول "لا شك في أن هناك حاجزاً قد انكسر على المستوى الشيعي، فمن قبل لم يجرؤ أحد على تناول هذا الموضوع بشكل علني أو مباشر حتى انفجر في الحدث الأخير. وهو يعكس محاولة خروج ذكية من خانة الإطباق القائمة من قبل الثنائي الشيعي، أمل/ حزب الله، حيث جاءت هذه الفرصة لكسر التابو بتوجيه رسائل مباشرة لبري ورئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد، مع تفادي المتظاهرين ذكر اسم السيد حسن نصرالله، لكننا سوف نرى بعد فترة أن الناس لن تخاف من ذكر اسمه".

 

هل هذه التحركات بريئة من التدخلات السياسية؟

يقول الأمين إن "مطالب الشارع كلها محقة، البطالة وغلاء المعيشة والفساد المستشري. لكن تحت هذا السقف هناك صراع ضمني بين حركة أمل وحزب الله، ذلك أن حزب الله يريد تبرئة نفسه من المسؤولية عما يحصل، فقدم بري وزوجته رندة ككبش فداء وكمسؤولين عن الفساد. وفي الوقت نفسه قد يضطر بري وحركة أمل للسكوت على مضض، لكنهم لن يقصّروا وسيردون بطريقة ما في المستقبل".

لكن هل خطط حزب الله لهذه التحركات؟ يجيب الأمين أن "الاحتجاجات حصلت بشكل عفوي، وقد لا يكون الحزب هو المخطط، لكن الهجوم على بري أصبحت له جذور موضوعية، أي الفساد، والظروف الحالية هي من أخذت الموضوع بهذا الاتجاه، فقام الحزب بوضع بري في الواجهة، لكن ما يميز هذا التحرك عن كل التحركات السابقة، هو المؤشر الشيعي بالمعنى السياسي العميق، انفجار الشارع الشيعي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "التحرك لا يزال عفوياً وفيه شيء من الفوضى والعفوية، ومن الصعب الكلام عن القوى التي سوف تتشكل من الناحية التنظيمية، ولكن الأهم هو أنه بات من الصعوبة على السلطة بمكان أن تدير الأمور بطريقة مذهبية وطائفية. فعلى الرغم من غياب النقابات والاتحاد العمالي العام، إلا أن المطالب الإصلاحية والمعيشية وملفات الفساد أصبح من الصعب احتواءها وتقديمها بطابع طائفي ومذهبي".

ويقول الأمين إن "الحزب يحاول أن يحتوي التظاهرات بأن يظهر نفسه معارضاً وأنه على رأس المطالبين بالإصلاح وضرب الفساد، لكن الحزب لا يستطيع أن يدير هذه الملفات، فهو جديد على العمل السياسي وإدارة الشؤون المعيشية. الحزب قد يكون ناجحاً ويظهر براعة في المواجهات العسكرية والأمنية وليس بتقديم الحلول، إنه يمسك بملف ليس ملفه".

مصدر مطلع من مدينة صور في جنوب لبنان قال إنه "لا شك في أن هناك تغيّراً في نظرة أبناء الجنوب للأمور، إنها المرة الأولى التي يتجرأ فيها مواطن على مهاجمة الرئيس بري وتمزيق صوره ونعته بالحرامي".

يضيف أن "الناس وصلت إلى مرحلة الاكتفاء من الوعود كاذبة، ومن يستفيد هي حاشية الرئيس بري".

ولكن هل هناك من يحرك الشارع ضد بري؟ يرد المصدر "لا أستبعد أن يكون حزب الله هو من يحرك الشارع ضد بري، وهي فرصة مؤاتية له كي يأخذ مكانه في السياسة، قد يكون هذا صحيحاً بنسبة 30 في المئة".

 

المزيد من العالم العربي