ملخص
مع طول أمد الحرب بدأ كثير من مقاتلي قوات الدعم السريع يتساءلون عن الهدف النهائي مع استمرار القتال.
أكد الباحث العسكري والإستراتيجي اللواء أشرف محمد محمود أن ما يحدث من انشقاق وتفكك داخل قوات الدعم السريع لم يعد مجرد أحداث فردية أو حالات معزولة، فهي مؤشرات واضحة على أزمة عميقة داخلها، بخاصة مع استمرار الحرب لفترة طويلة، مما زاد الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية عليها.
وأرجع محمود أسباب الانشقاقات ل عوامل عدة مترابطة، منها الخسائر العسكرية المتواصلة في عدد من المحاور، فأية قوة عسكرية تتعرض للضغط المستمر تتراجع الثقة داخلها وبخاصة لدى القيادات الميدانية والمقاتلين في الصفوف الأمامية، مضيفاً أن "من الأسباب كذلك تراجع الموارد والتمويل، اذ إن التشكيلات العسكرية غير النظامية تعتمد على الامتيازات والتمويل المستمر للحفاظ على تماسكها، وعندما تضيف الموارد تبدأ الصراعات الداخلية والتنافس على النفوذ".
وهناك عامل مهم وهو غياب المشروع الواضح، فمع طول أمد الحرب بدأ كثير من مقاتلي هذه القوات يتساءلون أين نتجه؟ وما الهدف النهائي مع استمرار القتال؟ وهذا النوع من الاسئلة يكون خطراً على أي تنظيم مسلح لأنه يضرب الروح المعنوية من الداخل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وزاد الباحث العسكري أنه "لا يمكن تجاهل التناقضات القبلية والجهوية داخل هذه القوات، فعلى رغم محاولاتها تقديم نفسها كقوة قومية لكن تركيبتها الداخلية ظلت قائمة على درجة كبيرة من الولاءات الشخصية والقبلية، وبالتالي تكون بنيتها أكثر هشاشة عند الأزمات والهزائم".
ولفت المتحدث ذاته إلى أن الهجوم على منطقة مستريحة بدارفور التي تعد مقر زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، والتي ينتمي إليها عدد مقدر من القادة والمقاتلين لهذه القوات، تعد القشة التي قصمت ظهر البعير، ورأى أن انعكاسات هذه الانشقاقات على "الدعم السريع" كبيرة جداً، عسكرياً أو نفسياً.
ونوّه الباحث الإستراتيجي إلى أنه دائماً ما تسعى الجيوش إلى الاستثمار في ضعف خصومها، وهو ما فعله الجيش السوداني بتسريع بعض الانشقاقات، سواء عبر الضغط العسكري المستمر أو الحرب النفسية والإعلامية، أو فتح باب الاستسلام والتسويات لبعض القيادات المحلية، مضيفاً أن "الجيوش الحديثة لا تعمل على المواجهة المباشرة بل على تفكيك خصومها عبر ضرب الثقة من داخل التنظيم، وعزل قياداته وتشجيع الانقسامات والتفاوض المنفرد، باعتبارها إستراتيجية أقل كلفة من المواجهات التقليدية الطويلة".
وتوقع محمود مزيداً من الانقسامات إذا استمر وضع القوات في التراجع لناحية الخسائر العسكرية وفقدان السيطرة على بعض المواقع، وتكاثر الضغوط النفسية والدولية عليها.
وحول مستقبل قوات الدعم السريع توقع الباحث العسكري حدوث سيناريوهات عدة، منها استمرار التفكك إلى أن تتحول إلى مجموعات صغيرة ضعيفة التأثير، أو قد تعيد هذه القوات تنظيمها وتقليل خسائرها إذا توافر لها الدعم الخارجي وتمويل جديد، لكن السيناريو الأخطر هو أن يؤدي التفكيك غير المنظم إلى ظهور مجموعات مسلحة وشبكات تهريب، وفوضى أمنية في حال عدم السيطرة على السلاح المنتشر وإعادة هيبة الدولة.