ملخص
تصاعد الغضب في مدرجات "أنفيلد" يضع آرني سلوت تحت ضغط متزايد، بعدما فقد جزءاً من ثقة جماهير ليفربول عقب موسم متذبذب، وسط آمال بأن تعيد التعاقدات الجديدة والاستقرار الفني إحياء المشروع من جديد.
قبل عامين، كان آرني سلوت يستمتع بأصوات الجماهير في ملعب "أنفيلد" خلال مايو (أيار) 2024. وكان وقتها يورغن كلوب يهتف باسم خليفته في لفتة اتسمت بالكرم. وبعد عامين، بدا المشهد مختلفاً، إذ جاءت الأصوات أقل ترحيباً، وإن لم تكن مفاجئة بالنسبة إلى المدرب الوحيد الآخر الذي قاد ليفربول إلى لقب الدوري خلال العقود الثلاثة الأخيرة. فقد تعرض سلوت لصيحات استهجان مرتين، الأولى والأعلى صوتاً عندما استبدل ريو نغوموها، والثانية عند صافرة النهاية بعدما اكتفى فريقه بتعادل شاق بنتيجة (1 - 1) أنهى سلسلة تشيلسي المكونة من ست هزائم متتالية.
وتندرج الحوادث الفردية ضمن نمط أوسع، بينما ينبغي للصورة العامة من التذمر، واستعداد جماهير ليفربول لإظهار استيائها علناً، أن تثير قلق سلوت بدرجة أكبر. وأوضح المدرب الهولندي أن نغوموها كان يعاني شداً عضلياً، وهو أمر لم تكن الجماهير تعلمه. لكن خروجه لم يكن ينبغي أن يثير الدهشة، خصوصاً أن اللاعب البالغ من العمر 17 سنة لم يكمل بعد أي مباراة مع الفريق الأول، ومع ذلك تحول إلى محبوب الجماهير ونقطة جذب للجدال. وكان سلوت يتوقع صيحات الاستهجان، لأنها باتت تتكرر مع خروج نغوموها من الملعب في كل مرة.
صفقة إيساك الضخمة تحت مجهر الجماهير
وما جرى تجاهله إلى حد كبير أن اللاعب الذي دخل بدلاً منه لم يحظ سوى بتصفيق متأخر وخجول. وهذا يعد مؤشراً قاسياً بحق ألكسندر إيساك صاحب صفقة الـ125 مليون جنيه استرليني (170 مليون دولار)، إذ بدا أن الجماهير كانت تفضل مشاهدة مزيد من لاعب مراهق غير مجرب بدلاً من أغلى صفقة بريطانية في التاريخ.
أما الأجواء عند صافرة النهاية فكانت أكثر هدوءاً، لكنها لافتة أيضاً. فالنتيجة وردة الفعل بدتا وكأنهما إعادة للمشهد نفسه. فتشيلسي، الذي يعيش فترة كارثية من تراجع المستوى، عاد من الخلف ليحصد فقط النقطة الثانية لكالوم ماكفارلين كمدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقبل سبعة أسابيع، كانت النقطة الوحيدة التي حصدها توتنهام تحت قيادة إيغور تودور قد جاءت في "أنفيلد" أيضاً. وفي تلك الليلة غادرت جماهير ليفربول الملعب مطلقة صافرات الاستهجان كذلك.
مستقبل سلوت مع ليفربول بين الشكوك والفرصة الأخيرة
صحيح أن أياً من المباراتين لم تنته بالخسارة، لكن هناك خطراً يتمثل في أن شريحة مؤثرة من جماهير ليفربول قد فقدت بالفعل. وعلى المدى القصير، يدرك سلوت أنه لن يتمكن من استعادتها. ومع ذلك، فإنه يثق بأنه سينجح في ذلك مع الوقت. وقال "نعم، أعتقد ذلك. لكن ليس هذا الموسم بالمناسبة. هذا الموسم ستكون لديهم آراؤهم ولن تتغير، لكن إذا استطعناً أن نحظى بالصيف الذي نخطط له، فأنا مقتنع بنسبة 100 في المئة بأننا سنكون فريقاً مختلفاً الموسم المقبل عما نحن عليه الآن. مختلفاً من حيث النتائج، ومختلفاً في الشكل أيضاً".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهذا يعني عملياً أن أمامه ما لا يقل عن ثلاثة أشهر قبل أن يتمكن من تغيير القناعات. فالوقت قد يكون عاملاً للتعافي والشفاء، وقد يجعل الآراء أكثر رسوخاً أيضاً.
وقد يأمل سلوت أن تتراجع حدة إحباط الجماهير مع عطلة الصيف، وأن يمنح الموسم الجديد بداية مختلفة مع لاعبين جدد. ومن المؤكد أن امتلاك فريق مكتمل الجاهزية البدنية، مع تشكيلة أكثر توازناً بفضل تعاقدات ناجحة، سيساعده كثيراً. وربما يشكل ذلك حلاً لعدد من مشكلات هذا الموسم، من غياب الحدة والفاعلية الهجومية إلى الاعتياد على استقبال الأهداف من الكرات الثابتة، على رغم أنه لم يوضح تماماً سبب ثقته الكبيرة بأن الموسم المقبل سيكون أفضل.
أزمة نتائج الخريف تلاحق المدرب الهولندي
لكن الانطباع السائد هو أن بعض الجماهير حسمت موقفها من سلوت خلال سلسلة ليفربول الكارثية في الخريف، حين خسر الفريق تسع مباريات من أصل 12.
وخلال الفترة الأخيرة أصبح "أنفيلد" أكثر تعبيراً عن غضبه، بعدما كانت المعارضة التي ظهرت أولاً عبر الإنترنت - وكانت هناك أكثر حدة وعدائية - تنتقل تدريجاً إلى المدرجات.
وتبقى هناك أيضاً مسألة ما إذا كان قادراً على تغيير مسار فترته مع النادي. فالصعود أعقبه تراجع. وكثر غيره اكتشفوا أن المشكلات لا تختفي بمجرد قدوم الصيف. وهناك سوابق عدة لمدربين أنهوا موسماً بصورة متعثرة، ثم اكتشفوا أن الموسم التالي لا يمنحهم صفحة جديدة، قبل أن يرحلوا خلال أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني).
إدارة ليفربول تتمسك بسلوت على رغم الانتقادات
حتى الآن لا يزال سلوت يحظى بثقة أصحاب القرار في ليفربول، وإن لم يكن الأمر نفسه ينطبق على الجماهير. ونادراً ما يبدو مهزوماً أو محاصراً. كما أنه لا يتجاهل المشكلات. لكنه يدرك أيضاً أنه قد يتحمل اللوم على أشياء كثيرة، سواء كان مسؤولاً عنها أم لا. وقال الأسبوع الماضي "آخر مرة تحققت فيها، لم يكن إغلاق مضيق هرمز خطئي، أليس كذلك؟".
وعلى رغم أن كل شيء لا يقع على عاتقه، فإن النهاية القريبة لموسم مضطرب قد تمنحه بعض الهدوء. فقد خاض ليفربول 55 مباراة هذا الموسم، ولم يتبق له سوى مباراتين، واحدة منهما في ملعب "أنفيلد". وستكون تلك المواجهة بمثابة وداع واحتفال بمحمد صلاح وأندي روبرتسون.
وعندما يحل برنتفورد ضيفاً في الـ24 من مايو الجاري، من المفترض أن يطغى حضور اثنين من عظماء ليفربول المعاصرين على سلوت. وعلى الأرجح ستكون هناك جولة شكر للجماهير، وربما في سياق هذا الموسم، تبدو أقرب إلى جولة تعبير عن الإحباط. ومن المحتمل أن سلوت يدرك أنه إذا تحقق ما يريده بعضهم فستكون تلك آخر مباراة له في "أنفيلد". وربما توجد غالبية صامتة ترى أن ما قدمه في موسمه الأول يستحق أن يمنحه فرصة للاستمرار. ويبدو أن إدارة النادي تتبنى هذا الرأي.
لكن المهمة التي تنتظره تتعلق بشيء تحول في السابق إلى شعار ليورغن كلوب. ففي حفل تقديمه في "أنفيلد"، قال إنه يريد تحويل المشككين إلى مؤمنين. والآن، يحتاج سلوت إلى إيجاد طريقة لإقناع المشككين، واستعادة الإيمان به.
© The Independent