Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المشاوير المشتركة" الحل المصري لعبء التنقل بالسيارة

المسافات الطويلة بين أماكن العمل والإقامة وكذلك ارتفاع أسعار البنزين دفعا البعض إلى اتباع حل أميركي فرضته الحرب العالمية الثانية

يعتبر مصريون السيارة عبئاً عليهم بعدما تضاعفت مصروفاتها (رويترز)

ملخص

وجد ماجد حازم في فكرة "تشارك السيارة" مخرجاً من كلفة التنقل من منزله في حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة إلى حي مدينة نصر شرق القاهرة، إذ وصف السيارة بأنها أصبحت "عبئاً" عليه بعدما تضاعفت مصروفاتها لتصبح بمثابة "بيت ثانٍ مفتوح" بعد زيادة أسعار البنزين والزيوت والصيانات، بينما لا يستطيع الاعتماد على المواصلات العامة لطول المسافة التي تصل إلى 50 كيلومتراً، وعدم توفر وسيلة مواصلات مباشرة سوى تطبيقات النقل الذكي التي قد تلتهم الجزء الأكبر من راتبه إذا اعتمد عليها يومياً.

اعتاد القاهريون السفر داخل مدينتهم، فالعاصمة المصرية بضواحيها وامتداداتها قد تصل فيها المسافة بين نقطتين إلى 100 كيلومتر وربما أكثر، مما يجعل الذهاب للعمل بالنسبة إلى بعض المصريين بمثابة "رحلة" يومية تزداد صعوبتها مع الارتفاع المتتالي في أسعار البنزين وتداعياتها على كلفة كل خدمات النقل.

خلال أبريل (نيسان) الماضي، أوقفت إحدى أشهر شركات تطبيقات النقل خدماتها للحافلات، التي كان يعتمد عليها كثير من العاملين أو الساكنين في ضواحي القاهرة، للانتقال إلى مقر العمل أو الجامعة، باعتبارها خدمة آمنة وموثوقة ومنتظمة، إضافة إلى أنها مناسبة للطبقة المتوسطة مثل موظفي الشركات والبنوك، الذين تضطرهم ظروف العمل إلى قطع عشرات الكيلومترات يومياً من أقصى الشرق في التجمع الخامس إلى أقصى الغرب في مدينة 6 أكتوبر أو "الشيخ زايد"، أو بدرجة أقل الانتقال من تلك المناطق إلى وسط القاهرة.

القرار المفاجئ لشركة النقل دفع طارق عبدالمجيد، إلى استخدام سيارته الخاصة في الذهاب من منزله في مدينة العبور إلى عمله في مدينة 6 أكتوبر، بعدما كان يتجنب القيادة مسافة أكثر من 70 كيلومتراً مرتين في اليوم، إضافة إلى توفير قيمة البنزين وضريبة إهلاك سيارته في تلك الرحلة الطويلة خمسة أيام أسبوعياً، مشيراً إلى أنه لم يشعر بارتياح حين جرب من قبل التسجيل على أحد تطبيقات خدمات سيارات الأجرة خلال الذهاب أو العودة من العمل، لأن عادة يكون الراكب أبعد من مكان المنزل أو العمل، إضافة إلى ضرورة التقيد بضوابط معينة في التعامل مع الراكب.

تقاسم الأعباء

طارق، الموظف بإحدى القنوات التلفزيونية بمقرها في مدينة الإنتاج الإعلامي، قال لـ"اندبندنت عربية" إنه في كل يوم يستخدم فيه سيارته للذهاب للعمل يتكلف نحو 200 جنيه قيمة البنزين فحسب، أي 4 آلاف جنيه شهرياً (نحو 75 دولاراً)، بما يعادل 20 في المئة من راتبه، إضافة إلى كلف صيانة السيارة، مما دفعه إلى التفكير في تقاسم هذا العبء مع آخرين، فطرح سؤالاً على إحدى مجموعات سكان العبور على "فيسبوك" "هل هنالك أشخاص يذهبون لأكتوبر يومياً ونتقاسم كلفة البنزين؟"، وبالفعل اتفق مع حسين حمدي وطارق سعيد اللذين يعملان في شركتين مختلفتين في مدينة 6 أكتوبر، ويسلكان الطريق نفسه يومياً في التاسعة صباحاً والخامسة مساء، ووجد الثلاثة في الفكرة حلاً يوفر ثلثي الكلفة التي يتكبدها كل منهم، إضافة إلى مجهود قيادة السيارة أكثر من 70 كيلومتراً ذهاباً وعودة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك، وجد ماجد حازم في فكرة "تشارك السيارة" مخرجاً من كلفة التنقل من منزله في حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة إلى حي مدينة نصر شرق القاهرة، إذ وصف السيارة بأنها أصبحت "عبئاً" عليه بعدما تضاعفت مصروفاتها لتصبح بمثابة "بيت ثانٍ مفتوح" بعد زيادة أسعار البنزين والزيوت والصيانات، بينما لا يستطيع الاعتماد على المواصلات العامة لطول المسافة التي تصل إلى 50 كيلومتراً، وعدم توفر وسيلة مواصلات مباشرة سوى تطبيقات النقل الذكي التي قد تلتهم الجزء الأكبر من راتبه إذا اعتمد عليها يومياً.

بعد أعوام من الاعتماد على خدمة الحافلات من إحدى تطبيقات النقل الذكي الشهيرة، لجأ ماجد (موظف بإحدى الشركات) إلى مشاركة سيارته مع أحد جيرانه يعمل في شركة بحي مصر الجديدة، غير بعيد من مكان عمله، وبذلك كل منهما يستخدم سيارته في نصف أيام الشهر فقط.

تلك التجارب وغيرها كثير جاءت كوسيلة للتكيف مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود، كان آخرها في مارس (آذار) الماضي، حين قررت الحكومة المصرية زيادة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات بنسب تراوح ما بين 14 و30 في المئة، بسبب "الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً"، في إشارة إلى ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة تداعيات الحرب على إيران.

 

وكانت تلك الزيادة الثالثة في أسعار الوقود خلال 12 شهراً، إذ أقرت الحكومة زيادة في أبريل (نيسان) 2025 بمتوسط 13 في المئة، ثم في أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة مقاربة. وعلى رغم تعهد وزارة البترول بتثبيت الأسعار لمدة عام، فإن تداعيات حرب إيران أدت إلى ارتفاع الأسعار مجدداً في مارس الماضي.

تستورد مصر نحو مليون طن شهرياً من المنتجات البترولية لسد الفجوة بين العرض والطلب. وحسب تصريحات سابقة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، تبلغ قيمة واردات المواد البترولية سنوياً نحو تريليون جنيه (أكثر من 20 مليار دولار). ومن المتوقع أن ترتفع تلك الأرقام بعد الزيادات الكبيرة في أسواق النفط منذ اندلاع الحرب على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، إذ أعلن رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي أن قيمة الواردات البترولية في مارس الماضي بلغت 2.5 مليار دولار ارتفاعاً من 1.2 مليار دولار في يناير.

وانعكست زيادات الوقود على كل الأسعار تقريباً وبخاصة النقل، إذ ارتفعت أسعار النقل والمواصلات بنسبة ثمانية في المئة خلال مارس (آذار) الماضي، مقارنة بالشهر السابق، في أكبر زيادة لمجموعة سلعية خلال هذا الشهر، وذلك حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أعلن ارتفاع معدل التضخم العام إلى 13.5 في المئة خلال مارس، بعدما سجل 11.5 في المئة فبراير (شباط) الماضي.

ويرى الأكاديمي في مجال الاقتصاد، كريم العمدة، أن الأوضاع الاقتصادية الحالية تستلزم قيام المواطنين بترشيد الإنفاق لمواجهة الضغوط المعيشية عبر ابتكارات تقلل من قيمة الاستهلاك. وفي حديثه إلى "اندبندنت عربية"، دعا العمدة إلى إعطاء الأولوية القصوى للسلع الأساسية والاستغناء التام عن الرفاهيات في الوقت الراهن، لتجاوز تبعات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة حالياً نتيجة تداعيات الصراع بين أميركا وإيران وتأثيراته في كلفة المعيشة.

وسيط رقمي

توسع فكرة مشاركة السيارات أو Carpooling عبر الغروبات أو المجموعات الخاصة بمناطق معينة، دفع البعض إلى بلورة الفكرة في صورة أكثر تنظيماً وأوسع نطاقاً، إذ أطلق في مطلع العام الحالي أول تطبيق إلكتروني لمشاركة السيارات.

وقال مؤسس التطبيق سيف عاصم، لـ"اندبندنت عربية"، إن التطبيق يعد الأول من نوعه في مصر، مشيراً إلى أن الأشهر الأولى من إطلاقه التجريبي شهدت تسجيل آلاف المصريين فيه، موضحاً أنه يقدم مزايا جديدة لأصحاب السيارات مثل تحديد جنس وسن الراكب، لضمان توافق سائق السيارة مع من يريد مشاركتها معه، مما يعني منح حرية أكبر لصاحب السيارة، لأن الخدمة تقوم على فكرة "الكاربولينج" أو مشاركة السيارة، وليس خدمة سيارة الأجرة مثل تطبيقات أخرى.

وأضاف أنه إلى جانب توفير سعر أقل من التطبيقات الأخرى التي تقدم خدمة سيارة الأجرة بنسبة تصل إلى 70 في المئة، توجد أيضاً رحلات لمسافات طويلة بين المحافظات، ومع الاستعداد لأشهر الصيف سيتم تخصيص قسم خاص للرحلات إلى الساحل الشمالي، من خلال سيارات ملاكي أو حافلات.

وأكد عاصم أن عوامل الأمان تتوافر من خلال تقديم صحيفة الحالة الجنائية وتحليل مخدرات وصورة الهوية قبل قبول أي سيارة ضمن التطبيق.

 

ظهرت فكرة تشارك السيارة للمرة الأولى في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، إذ ظهرت نوادي مشاركة السيارات بهدف توفير الوقود للمجهود الحربي، وعادت الفكرة إلى الواجهة بعد الارتفاع القياسي في أسعار البنزين إثر قطع صادرات النفط العربي خلال حرب أكتوبر 1973.

وعلى رغم صيغة التراضي في "الكاربولينج" بين مالك سيارة والراكب الذي يسهم في كلف الرحلة، فإنه لا يوجد تكييف قانوني لذلك، إذ ينص قانون تنظيم خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات، على حظر استخدام المركبات في أداء خدمة النقل إلا من خلال الشركات المرخص لها، بعد الحصول على تصريح التشغيل.

ونص القانون الصادر في يونيو (حزيران) 2018، على معاقبة كل من "قاد سيارة لأداء الخدمة (النقل) دون الحصول على تصريح التشغيل أو كارت التشغيل" بغرامة تراوح ما بين 5 آلاف (93 دولاراً) و20 ألف جنيه (373 دولاراً).

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات