ملخص
ترقب وقلق يسيطران على ملايين عشاق كرة القدم في آسيا مع تأخر حسم حقوق بث كأس العالم 2026، وسط تحديات التوقيت والعوائد، بينما تستمر المفاوضات لضمان وصول البطولة إلى الجماهير.
لا تزال مساحات واسعة من قارة آسيا العاشقة لكرة القدم، من الصين إلى الهند وتايلاند، تنتظر توزيع حقوق البث لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، قبل نحو شهر على انطلاقها.
وتعد مواعيد المباريات غير المناسبة في المنطقة أحد الأسباب التي جعلت مئات الملايين من المشجعين في حالة ترقب وقلق، حيال قدرتهم على متابعة النهائيات من منازلهم.
توقيت المباريات يمثل التحدي الأكبر
وتقام البطولة الكروية الأكبر في العالم بصورة مشتركة في أميركا وكندا والمكسيك، وتنطلق في الـ11 من يونيو (حزيران) عندما يواجه المنتخب المكسيكي نظيره الجنوب أفريقي.
وبالنسبة إلى المشجعين في بكين وشنغهاي، تنطلق مباراة الافتتاح في الثالثة صباحاً، وهو التوقيت نفسه للمباراة النهائية.
أما في نيودلهي، فسيكون التوقيت عند الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، على رغم أن بعض المباريات ستكون في أوقات أفضل نسبياً في آسيا.
تراجع العوائد يعقد الصفقات في الهند
وقال رئيس مجلس إدارة وكالة الإعلانات "ريديفيوجن" سانديب غويال، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه كان "مطلعاً على بعض المناقشات"، بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجهات البث الهندية.
وأضاف "المشكلة الأولى هي مواعيد المباريات، المباريات الأكبر والأفضل تقام عند 12:30 بعد منتصف الليل أو 3:30 صباحاً، وهناك عدد قليل عند 6:30 صباحاً. وباستثناء عشاق كرة القدم المتعصبين، من المرجح أن تكون نسب المشاهدة منخفضة في الهند".
وأوضح "وبالتالي تتراجع فرص تحقيق عائدات تجارية للقنوات بصورة كبيرة".
وأشار غويال إلى أن مجموعة "جيوستار"، أكبر تكتل إعلامي في الهند، عرضت 20 مليون دولار في مقابل الحقوق، فيما لم تتقدم "سوني" بأي عرض، بحسب قوله.
وكان (فيفا) طلب في الأصل 100 مليون دولار، في مقابل حقوق بطولتي كأس العالم 2026 و2030، وفق ما أفادت به وسائل إعلام هندية.
وأضاف غويال "من المرجح أن يبرم الاتفاق النهائي بقيمة أقل بكثير مما يسعى إليه فيفا".
الصين وتايلاند من دون اتفاق حتى الآن
ومثل الهند، لم تعلن الصين أيضاً أي اتفاق لبث بطولة تضم للمرة الأولى 48 منتخباً و104 مباريات.
ولا يشارك أي من البلدين اللذين يبلغ مجموع عدد سكانهما نحو 3 مليارات نسمة، في كأس العالم، لكن الاهتمام بالبطولة شديد، ولا سيما في الصين.
وبحسب "فيفا"، استحوذت الصين على 49.8 في المئة من إجمالي ساعات المشاهدة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي عالمياً خلال كأس العالم 2022 في قطر.
وتدخلت وسائل الإعلام الحكومية هذا الأسبوع، إذ نقلت صحيفة "غلوبال تايمز" عن إشعار تنظيمي صدر في 2015 يفيد بأن هيئة الإذاعة والتلفزيون المركزية الصينية تملك الحق الحصري في التفاوض وشراء حقوق بث كأس العالم في الصين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الصحيفة "تاريخياً، كانت هيئة الإذاعة والتلفزيون المركزية الصينية تؤمن حقوق كأس العالم قبل وقت طويل من انطلاق البطولة".
وأضافت "في النسخ السابقة، كانت الاتفاقات تبرم عادة في وقت مبكر، بما يكفي لإتاحة حملات ترويج وإعلانات واسعة النطاق".
ولم تبلغ تايلاند نهائيات كأس العالم مطلقاً، لكن كرة القدم تحظى بشعبية جارفة هناك، ومع ذلك، لا يوجد أي اتفاق مؤكد.
وكانت الهيئة الوطنية للإذاعة والاتصالات في تايلاند أزالت كأس العالم من قائمة "البث الإلزامي" في يونيو الماضي، مما يعني أن البطولة لم تعد ملزمة بالبث على القنوات الأرضية المجانية.
وسارع رئيس الوزراء التايلاندي إلى طمأنة الجماهير قائلاً أمس الثلاثاء "حرصت الحكومات السابقة على إتاحة مشاهدة كأس العالم مجاناً، ولا ينبغي أن تكون إدارتي استثناء".
وعانت تايلاند صعوبات في تأمين حقوق البث المباشر للبطولة السابقة في 2022، قبل أن تبرم هيئة الرياضة في تايلاند اتفاقاً في اللحظات الأخيرة قدرت قيمته بـ33 مليون دولار مع (فيفا)، بتمويل من الهيئة الوطنية للإذاعة والاتصالات وشركاء من القطاع الخاص، من بينهم عملاق الاتصالات "ترو كورب".
وفي ماليزيا، أعلنت وزارة الاتصالات اليوم الأربعاء أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الماليزية وقناة "يونيفاي تي في" ستبثان البطولة، بعدما أفادت تقارير محلية بوجود مفاوضات شاقة خلف الكواليس.
توقعات بحل قريب على رغم التعقيدات
وقال المسؤول عن قطاع الأعمال الرياضية في "ديلويت آسيا والمحيط الهادئ" جيمس والتون، إن العناوين التي تتحدث عن حرمان ملايين المشجعين في آسيا من متابعة البطولة مبالغ فيها.
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية، عبر البريد الإلكتروني، "يحدث هذا في كل دورة في بعض البلدان".
وتابع "تسعى هيئات البث المحلية إلى أفضل صفقة، إذ يتعين عليها موازنة هذه الكلفة مع العائدات المحتملة من الإعلانات (بالنسبة إلى القنوات التجارية) أو الفائدة الاجتماعية (بالنسبة إلى الجهات العامة أو المملوكة للدولة)".
وأردف "في المقابل، يدرك مالكو الحقوق أن هذه فرصة لمرة واحدة لبيع حزمة حقوق مرتبطة بوقت محدد. الواقع أنه من غير المعقول تقريباً ألا تبث معظم الدول كأس العالم، لذلك، وبطريقة أو بأخرى، سيتم التوصل إلى اتفاق".
وأشار والتون إلى أن "المشجعين في جميع هذه البلدان سيتمكنون بالتأكيد من المشاهدة، إذ ستدرك حكوماتهم احتمال حدوث اضطرابات".
وتابع "كما أن فيفا سيرغب في ضمان حصول حدثه الرئيس على أقصى تغطية ممكنة للوفاء بالتزامات الرعاة، ورفع شعبية اللعبة، وتفادي تشجيع القرصنة".
وعند سؤاله من وكالة الصحافة الفرنسية عما إذا كان قلقاً في شأن مسألة الحقوق مع اقتراب موعد كأس العالم، قال "فيفا" إنه أبرم اتفاقات مع جهات بث في أكثر من 175 دولة.
وأضاف "المناقشات جارية في عدد قليل من الأسواق المتبقية في شأن بيع حقوق البث الإعلامي لكأس العالم 2026، ويجب أن تظل سرية في هذه المرحلة".