Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تواجه فاتورة اقتصادية تعادل تسعة أضعاف موازنتها

واشنطن تحرم طهران من عوائد نفطية بـ175 مليون دولار كل يوم

الحرب والعقوبات وتراجع العملة والتضخم تضع طهران أمام خيارات صعبة بين التشدد والمرونة. (أ ف ب)

ملخص

حجم الأضرار الاقتصادية الناتجة من الضربات الأميركية والإسرائيلية يعادل 9 أضعاف الموازنة العامة لإيران في العام الماضي.

يواجه اقتصاد إيران صعوبات حادة نتيجة تداخل عوامل عدة، تشمل كلفة الحرب المرتفعة، والتضخم، وانخفاض قيمة العملة، وارتفاع البطالة، وتراجع عائدات النفط، مما يدفع النخبة السياسية إلى إعادة تقييم مدى قدرتها على تبني موقف متشدد في المفاوضات مع واشنطن.

وتشير تقديرات متداولة في وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن حجم الأضرار الاقتصادية الناتجة من الضربات الأميركية والإسرائيلية يعادل تسعة أضعاف الموازنة العامة لإيران في العام الماضي.

وقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 4.1 مليون إيراني إضافي قد ينزلقون إلى الفقر نتيجة هذه التطورات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع أن تواجه إيران أزمة حادة بسبب امتلاء مرافق تخزين النفط نتيجة الحصار البحري الأميركي، مشيراً في الـ26 من أبريل (نيسان) الماضي إلى احتمال "انفجار" الآبار النفطية الإيرانية خلال أيام، في حال تعذر تصدير الإنتاج.

ويستند هذا السيناريو إلى فرضية أن الحصار الذي بدأ في الـ13 من أبريل الماضي سيمنع ناقلات النفط الإيرانية من عبور مضيق هرمز، مما يحرم طهران من نحو 175 مليون دولار يومياً من عائدات النفط. وفي حال تراكم الإنتاج داخل البلاد، قد تضطر إيران إلى إغلاق الآبار، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار دائمة في قدرتها الإنتاجية.

وقال الرئيس ترمب إن "الآبار إذا انفجرت فلن يمكن إعادة بنائها كما كانت"، مضيفاً أن القدرة الإنتاجية قد تنخفض إلى نحو نصف مستواها الحالي.

ومن جانبه قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن القيادة الإيرانية "تتصرف كفئران في أنبوب صرف"، مشيراً إلى أن منشآت التخزين في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيس، تقترب من الامتلاء.

وفي إطار الضغوط فرضت واشنطن عقوبات إضافية على شركات مرتبطة بمصافي تكرير صينية، مما دفع وزارة التجارة الصينية إلى الرد بإجراءات مضادة.

إيران تتعرض لضغوط متزايدة

على رغم أن إيران تنتج حالياً كميات من النفط تفوق قدرتها على التصدير، فإن تقديرات تشير إلى أن بعض الناقلات لا تزال قادرة على تجاوز الحصار، كذلك فإن إجراءات مثل حرق الفائض تساعد على تجنب امتلاء مرافق التخزين.

ووفقاً لصحيفة "الغارديان" بحسب دراسات صادرة عن مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا إلى أن لدى إيران قدرة تخزين متاحة تكفي نحو ثلاثة أسابيع.

في المقابل، تتعرض العملة الإيرانية لضغوط متزايدة، إذ فقد التومان نحو 22 في المئة من قيمته ليصل إلى 190 ألفاً مقابل الدولار في السوق الموازية.

ويبلغ معدل التضخم نحو 73.5 في المئة، فيما ارتفعت أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 115 في المئة، وتدرس الحكومة الإيرانية مضاعفة قيمة القسائم المقدمة للمواطنين، وهي خطوة قد تزيد من الضغوط التضخمية. ويقل الحد الأدنى للأجور عن 170 مليون ريال (92 دولار) شهرياً، على رغم زيادته بنسبة 60 في المئة في مارس (آذار) الماضي، في حين تبقى السلع المستوردة مرتفعة الكلفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن أكثر من 23 ألف منشأة صناعية وشركة تضررت جراء الضربات الجوية، مما أدى إلى فقدان نحو مليون وظيفة، إضافة إلى ارتفاع عدد العاطلين بنحو مليون شخص آخر، خصوصاً في القطاعات الرقمية.

من جهته، أكد وزير الاتصالات الإيراني سيد ستار هاشمي أن القيود المفروضة على الإنترنت موقتة، لكنه أقر بعدم قدرته على رفعها في ظل سيطرة الأجهزة الأمنية على القرار.

تراجع مبيعات الشركات بنحو 50 في المئة

قال رئيس اتحاد الأعمال الافتراضية في إيران رضا ألفت نسب إن "أكبر تراجع في المبيعات حدث في مارس الماضي، إذ فقدت الشركات موسم نهاية العام، وأصبحت مسألة انعدام الربحية واضحة".

وأضاف أن بعض الشركات الكبرى تشهد انخفاضاً في المبيعات يراوح ما بين 40 و50 في المئة، على رغم امتلاكها قاعدة مستخدمين واسعة، محذراً من أن هذا التراجع يعكس أزمة أعمق لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

بدوره قال الصحافي والمحلل السياسي الإصلاحي المستقل أحمد زيد آبادي للصحيفة، إن "الإنترنت والوضع الاقتصادي ليسا مسألة ثانوية، فالحياة الطبيعية والاستقرار الاجتماعي مستحيلان من دونهما"، محذراً من أن غياب الحلول قد يؤدي إلى تجدد الاحتجاجات.

أزمة مياه

أفاد متحدث باسم قطاع المياه في إيران بأن 10 محافظات لا تزال تعاني نقصاً في الأمطار، بينها طهران وأصفهان، مشيراً إلى دخول بعض المناطق عامها السادس على التوالي من الجفاف.

ويظل النقاش العام حول خيارات التفاوض محدوداً بسبب الرقابة الإعلامية وتعطيل الإنترنت، مما يقيد الوصول إلى معلومات متنوعة، وعلى رغم وجود تقارير عن خلافات داخل فريق التفاوض الإيراني، فإن المعارضة العلنية للمحادثات لا تزال محدودة، وتقتصر على فئة صغيرة من النواب، وهو ما يشير إلى أن طهران، على رغم الضغوط، لم تحسم بعد اتجاهها النهائي.

اقرأ المزيد