Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قضية بيع التأشيرات تتفاعل في الجزائر وإسبانيا تحقق في الوافدين

نائب القنصل وموظف محلي في دائرة الاتهام و30 ألف دولار مقابل كل عائلة يجري "تهريبها"

السلطات الإسبانية تسعى إلى تحديد ما إذا كانت التأشيرات الممنوحة بطرق احتيالية استعملت في الدخول إلى إسبانيا والتنقل داخل فضاء "شنغن" الذي يضم 29 دولة (وسائل التواصل)

ملخص

بحسب ما يجري تداوله، فإن المواعيد تحجز في وقت وجيز فور فتحها عبر المواقع الإلكترونية للسفارات والقنصليات، قبل أن يعاد عرضها عبر وسطاء مقابل مبالغ مالية تراوح ما بين نحو 600 و1200 دولار للموعد الواحد، في حين أن حجز الموعد مجاني على الموقع الرسمي.

لا تزال قضية تأشيرات "شنغن" تلقي بظلالها في الجزائر وإسبانيا، بعد كشف التحقيقات عن أن البرنامج غير القانوني في القنصلية الإسبانية لدى الجزائر، الذي جرى تفكيكه، كان يطالب بدفع مبلغ 30 ألف دولار عن كل عائلة تهرب إلى إسبانيا بطريقة احتيالية.

تعد التأشيرات نحو الاتحاد الأوروبي، وبخاصة دول "شنغن"، حلماً يراود فئات واسعة من الجزائريين. وبين القصد السياحي والدراسي والمهني ومشروع الإقامة، يرتفع الطلب بصورة قياسية طوال أشهر السنة، وهو الوضع الذي أنعش شبكات التزوير والاحتيال والنصب، بل فتح أبواب الفساد على مصراعيها، وهو ما حدث مع القنصلية الإسبانية لدى الجزائر، التي تعيش على وقع تجاوزات يبدو أنها ستعصف بمسؤولين إسبانيين عدة، بحسب متابعين.

وأوقفت مصالح الأمن الإسبانية عقب تحقيقات أجرتها وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة لها، نائب القنصل فيسنتي مورينو سانشيز، بمدينة ساغونتو بفالنسيا في إسبانيا، والمواطن الجزائري محمد بوتوشنت، الموظف في القنصلية، والذي كان موجوداً أيضاً في إسبانيا، بتهم تسهيل الهجرة غير الشرعية والإثراء غير المشروع وغسل الأموال، كذلك تخضع امرأة ثالثة من القنصلية للتحقيق.

تأشيرات مقابل 30 ألف دولار

وكشفت صحيفة "ذا أوبجكتيف" أن قضية التأشيرات غير القانونية في القنصلية الإسبانية لدى الجزائر، والتي فككتها المحكمة الوطنية، كانت تطالب بدفع مبلغ 30 ألف دولار عن كل عائلة يجري "تهريبها" إلى إسبانيا بطريقة احتيالية. وذكرت أن نائب رئيس القنصلية الإسبانية والموظف المحلي المذكورين سابقاً، وهما الشخصيتان الرئيستان المتهمتان، قاما بغسل جزء من أرباحهما في إسبانيا عبر شراء السيارات والعقارات.

وتابعت مصالح الأمن أن العملية التي انطلقت بدعم من مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد، وحملت اسم "جزيرة كوفا"، تأتي في وقت تشهد فيه إسبانيا حملة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين. وأشارت إلى أنه وبالتعاون مع وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية والوحدة المركزية لشبكات الهجرة غير الشرعية وتزوير الوثائق، ونائب مديرية مراقبة الجمارك، جرت مصادرة نحو 13 ألف دولار نقداً، وأربعة هواتف محمولة، وجهازي حاسوب محمول، و17 وحدة تخزين إلكترونية، خلال تنفيذ مداهمات استهدفت بعض مواقع تحرك المتهمين. كذلك طلبت مصالح الأمن تجميد عقار في مدريد وأصول مالية عدة، وإصدار أمر بحفظ الملفات الإدارية ورسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بمنح هذه التأشيرات.

بعد قضائي معقد

وفي السياق يقول المتخصص في العلاقات الدولية جمال محمدي إن ما حدث في قنصلية إسبانيا لدى الجزائر يخص الحكومة الإسبانية بالدرجة الأولى، على اعتبار أن المتهمين الرئيسين يعملان في هيئة دبلوماسية إسبانية تخضع للضوابط الدولية، مضيفاً أن القضية لا تؤثر في العلاقات الثنائية بين مدريد والجزائر، وهي تخضع لمتابعة القضاء.

وتابع محمدي أن التعاون مع الجهات المعنية في الجزائر أمر معلوم، وهو ما من شأنه الكشف عن تفاصيل جديدة ويسمح بتطبيق القانون بطريقة صارمة، بخاصة أن المتضررين مواطنون جزائريون، لافتاً إلى أن القضية يمكن تصنيفها في سياق الاتجار وتهريب البشر وتشجيع الهجرة غير القانونية، مما يمنحها بعداً قضائياً معقداً يجعل عقوبتها مشددة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حالة اضطراب في الخارجية الإسبانية

من جانب آخر، وبحسب موقع "ذا أوبجكتيف" الإسباني، فإن القضية خلفت حالاً من الاضطراب داخل وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية، مضيفة أن هناك مناخاً من القلق مرتبط بخطورة الوقائع المنسوبة للمتهمين وحساسيتها. وقالت إن التحقيقات التي فتحتها العدالة الإسبانية تستهدف شبكة يشتبه في تورطها في تهريب وتأمين تأشيرات "شنغن" بطرق غير قانونية انطلاقاً من القنصلية الإسبانية لدى الجزائر.

وواصل الموقع أنه جرى توجيه إشارات وتحذيرات في وقت سابق من دون اتخاذ إجراءات كافية، مما يسهم في تفسير حال الاضطراب داخل وزارة الخارجية الإسبانية.

التحقيق والتفتيش متواصلان

إلى ذلك أفادت صحيفة "إل باييس" واسعة الانتشار في إسبانيا، نقلاً عن مصادر قضائية، أن الشرطة الإسبانية أفرجت عن المتهمين الإسباني والجزائري، مقابل كفالة، وأشارت إلى أن السلطات الإسبانية تسعى إلى تحديد ما إذا كانت التأشيرات الممنوحة بطرق احتيالية استعملت في الدخول إلى إسبانيا والتنقل داخل فضاء "شنغن" الذي يضم 29 دولة.

وأكدت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية لصحيفة "إل باييس"، أن عملية تفتيش جارية داخل القنصلية الإسبانية لدى الجزائر، بانتظار الإخطار القضائي لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للقانون.

إقبال كبير على التأشيرات الأوروبية

ويعد الحصول على تأشيرة "شنغن" حلم فئات واسعة من الجزائريين من الجنسين، ومن مختلف المستويات والأعمار، مما جعل مختلف السفارات والقنصليات الأوروبية في الجزائر تشهد إقبالاً كبيراً للراغبين في السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، لا سيما فرنسا وإسبانيا. وعلى رغم الإجراءات المعتمدة في الحصول على التأشيرة بين التسهيل والتشديد، فإن مختلف الخطوات تخضع للاحتيال والوساطة والرشى، وأولها صعوبة حجز موعد دفع ملف التأشيرة.

وبحسب ما يجري تداوله، فإن المواعيد تحجز في وقت وجيز فور فتحها عبر المواقع الإلكترونية للسفارات والقنصليات، قبل أن يعاد عرضها عبر وسطاء مقابل مبالغ مالية تراوح ما بين نحو 600 و1200 دولار للموعد الواحد، في حين أن حجز الموعد مجاني على الموقع الرسمي.

وعلى رغم شكاوى المتقدمين من المواطنين على هذه الوضعية، ومحاولات تشديد بعض الشروط لتفادي عمليات التلاعب والمتاجرة، فإن الوضع بقي على حاله، إذ يبقى المتقدم مضطراً إما للانتظار لفترات طويلة جداً أو اللجوء إلى الوسطاء مقابل مبالغ مالية كبيرة.

المواعيد بين 600 و1200 دولار

وتعليقاً على الفوضى الحاصلة، أوضح رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك مصطفى زبدي في منشور على "فيسبوك"، أن آلاف الجزائريين الراغبين في السفر إلى إسبانيا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على مواعيد عبر القنوات الرسمية، حيث تختفي المواعيد خلال ثوانٍ، لتعرض لاحقاً لدى وسطاء بأسعار تراوح ما بين 600 و1200 دولار للموعد الواحد، في ظاهرة باتت تعرف بـ"مافيا المواعيد"، مشيراً إلى أن الشبهات لا تزال تحوم حول الشركة المكلفة إدارة خدمات التأشيرات، بسبب ما وصفه بالتساهل الواضح في التعامل مع هذه الممارسات، مما يثير تساؤلات جدية حول وجود تقصير كبير، أو حتى تواطؤ، في حماية المواطنين من شبكات الاحتيال والاستغلال.

وأضاف زبدي أن السلطات الإسبانية أوفدت في أكثر من مناسبة لجان تحقيق إلى الجزائر لمحاولة احتواء الأزمة، على خلفية الشكاوى المتزايدة من استحالة الحصول على مواعيد بطرق قانونية، غير أن هذه التحركات لم تسفر عن نتائج ملموسة، مؤكداً أن المواعيد لا تزال تحت سيطرة شبكات منظمة تحتكر عملية الحجز وتتاجر بها، داعياً إلى إجراءات أكثر صرامة وشفافية لوضع حد لهذا النزف الذي يرهق المواطنين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير