ملخص
مع أن الحكومة الأميركية أفرجت عن كميات من النفط من المخزون الاستراتيجي، فإنها طلبت أيضاً من شركات الطاقة زيادة الإنتاج، لكن، بحسب تقرير "فايننشال تايمز"، تجاهلت الشركات طلبات الإدارة الأميركية.
أكدت شركات الطاقة الأميركية الكبرى استمرارها في استراتيجياتها التشغيلية كما كانت قبل الحرب، من دون تغيير، على رغم ضغوط البيت الأبيض لزيادة الإنتاج في محاولة لخفض أسعار الوقود في محطات البنزين.
وبعد موسم الإفصاح المالي للربع الأول من هذا العام، أعلنت أكبر شركتين للطاقة في الولايات المتحدة، "إكسون موبيل" و"شيفرون"، عدم حدوث أي تغيير في الخطط الإنتاجية.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن المدير المالي لشركة "إكسون"، نيل هانسن، قوله إنه "لا توجد أي تغييرات" في خطط الشركة للإنتاج من حوض برميان، أكبر أحواض النفط والغاز الأميركية. وقالت المديرة المالية لشركة "شيفرون" إيميار بونر، للصحيفة إن "الأزمة لم تؤدِّ إلى أي تغيير في أي من خططنا".
وجاءت هذه التصريحات رداً على ما يتردد عن ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على الشركات لزيادة الإنتاج والاستثمار أكثر في الاستكشاف والتنقيب والاستخراج، لوقف التضخم في أسعار الوقود.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى نقص المعروض النفطي في السوق العالمية وارتفاع الأسعار، مما جعل العالم كله يعاني التضخم.
وحتى قبل الحرب، كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرر أنها تريد زيادة إنتاج النفط والغاز، وقامت بتعديلات تشريعية لتشجيع قطاع الوقود الأحفوري على حساب الطاقة المتجددة، لكن في النهاية، لا تخضع شركات الطاقة لرغبات الحكومة، فهي شركات خاصة، وإدارتها مسؤولة أمام مستثمريها وحملة أسهمها.
تضخم أسعار الوقود
الخميس الماضي، تجاوزت أسعار النفط الخام 126 دولاراً لبرميل "برنت" القياسي، وهو أعلى سعر يصل إليه النفط منذ بداية الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وعلى رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب خفض أسعار الوقود في محطات البنزين إلى ما دون دولارين للغالون، وصل سعر الغالون هذا الأسبوع إلى 4.4 دولار في المتوسط.
ومع أن الحكومة الأميركية أفرجت عن كميات من النفط من المخزون الاستراتيجي، فإنها طلبت أيضاً من شركات الطاقة زيادة الإنتاج.
لكن، بحسب تقرير "فايننشال تايمز"، تجاهلت الشركات طلبات الإدارة، وقال هانسن "ليست هناك حاجة لأن نزيد من إنتاجنا، فنحن ننتج بزيادة بالفعل، بل ننتج بزيادة كبيرة... لا يعني ذلك أننا لا نفكر في التوسع، إلا أن هناك حدوداً لذلك".
أما بونر فقالت "يمكننا زيادة الإنتاج في حوض برميان، لكن تلك ليست استراتيجيتنا، فاستراتيجيتنا حالياً هي التركيز على زيادة انسياب الأموال، وليست زيادة الإنتاج... لا يمكن أن تتوقع أن نغير خططنا هكذا نتيجة ثمانية أسابيع من اضطراب السوق".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتعد "إكسون موبيل"، وهي أكبر شركة طاقة في الولايات المتحدة، أكثر انكشافاً على الأضرار الناجمة عن الحرب في قطاع الطاقة بشكل مباشر، إذ لدى الشركة عمليات في قطر والإمارات نحو 20 في المئة من إنتاجها النفطي، بحسب أرقام العام الماضي.
الشركة حذرت الشهر الماضي من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى خسارتها نسبة ستة في المئة من إنتاجها في الربع الأول من العام.
الأولوية للمساهمين وليس الحكومة
حققت "إكسون" دخلاً صافياً في الربع الأول بمقدار 4.2 مليار دولار، وعلى رغم أن ذلك أقل بنسبة 46 في المئة من الدخل في الربع الأول من العام الماضي، فإن الشركة وزعت أرباحاً على مساهميها، وتعهدت أن تكون أرباح الربع الثاني عند 1.03 دولار للسهم.
أما شركة "شيفرون"، فهي أقل انكشافاً على الأخطار المباشرة للحرب، وحققت دخلاً صافياً بمقدار 2.2 مليار دولار في الربع الأول، بانخفاض نسبته 37 في المئة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، وإجمالاً، ارتفعت قيمة أسهم كل من الشركتين بنسبة 30 في المئة منذ بداية عام 2026.
وأكد تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أيضاً أن كبرى شركات الطاقة الأخرى، مثل "كونوكو فيليبس" وغيرها، مستمرة في خططها كما هي منذ ما قبل الحرب، متجاهلة طلبات البيت الأبيض وإدارة الرئيس ترمب بزيادة الإنتاج.
وتنقل الصحيفة عن مديري شركات الطاقة مخاوفهم من أن الأسواق في حال اضطراب قد تعوق ضخ أي استثمارات إضافية، كما أنه من المبكر تقدير ما إذا كان الصراع في الشرق الأوسط قد أدى إلى تغيير كبير في جانب العرض في سوق النفط العالمية.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لشركة "كونوكو فيليبس"، رايان لانس، قوله إن "المناخ العام يظل ضبابياً، ومن الصعب التنبؤ بالمستقبل من خلاله... في ظل حال عدم اليقين تلك، من المهم أن تظل أولوياتنا كما هي"، من دون تغيير.
وطبقاً لتقرير الصحيفة، فإن الشركات الثلاث الكبرى جعلت أولويتها إعادة الأموال إلى مستثمريها منذ بداية حرب أوكرانيا عام 2022، ففي هذه الفترة، أنفقت "إكسون" و"شيفرون" و"كونوكو فيليبس" مجتمعة 301 مليار دولار على توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، مقابل إنفاق استثماري في حدود 222 مليار دولار.
وتتمثل المشكلة الأخرى في عدم تلبية الشركات رغبة الحكومة الأميركية، إلى جانب تركيزها على أولويات مساهميها، في أن عمليات الإنتاج والتكرير تعمل بالفعل عند أقصى طاقة ممكنة، ولا توجد سعة تشغيل إضافية يمكن استغلالها، خصوصاً في قطاع التكرير.
ويعد هذا الاختناق أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وهو ما يشعر به المواطن الأميركي في محطات البنزين.