ملخص
يشرح مصدر خاص بقسم مكافحة المخدرات في حمص لـ"اندبندنت عربية" الحاجة إلى تقنية ومهارة في التعامل مع عصابات الكبتاغون، لأنها منظمات إجرامية تعمل وفق خطط وأساليب مدروسة وممنهجة، وتتألف من هياكل معقدة وتتبع أساليب متطورة، بخاصة في سوريا حيث عمد النظام السابق إلى إنشاء شبكات عدة لتهريب المخدرات.
أثمر التعاون الأمني بين جهازي الاستخبارات العراقي والسوري عن تفكيك شبكة تهريب دولية لحبوب الكبتاغون عبر تنفيذ عملية أمنية مشتركة أسفرت عن ضبط نحو 1.73 مليون حبة مخدرة، وتأتي العملية ضمن سلسلة عمليات للحد من نشاط شبكات التهريب العائدة للنشاط مجدداً.
أثارت العملية جملة من التساؤلات حيال مدى عودة نشاط هذه الشبكات وتجذرها وقدرتها على إعادة تكوين نفسها على رغم سقوط نظام بشار الأسد الداعم لها بقوة، والتي أدار معها عمليات إنتاج وتهريب واسعة عابرة للحدود.
صراع بين المخدرات والاستخبارات
كشفت وزارة الداخلية في سوريا تفاصيل العملية، التي نفذتها قوى إدارة مكافحة المخدرات، وامتدت في محافظتي ريف دمشق وحمص، كذلك جاء في بيان خاص حول العملية عن نجاحها في تفكيك شبكة ذات امتداد إقليمي، وأدت إلى توقيف شخصيات من أعضاء المجموعة، وأوقفت كذلك ثمانية من أفرادها بينهم امرأة.
في المقابل، يشرح مدير إعلام المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية العراقية العميد زياد القيسي عن توافر معلومات استخباراتية عن قوة متخصصة تحركت إلى سوريا وتمكنت من اعتقال أربعة متهمين وحبوب مخدرة معدة للتهريب.
إزاء ذلك يرى مراقبون أنه مع تكرار الإعلان عن إيقاف شبكات وتنفيذ عمليات أمنية لإيقاف التهريب العابرة للحدود تثار تساؤلات عن حضور هذه المجموعات وقدرتها على الاستمرار والتأقلم مع الظروف والتطورات.
عودة المعامل الصغيرة
إزاء ذلك، يرى الناشط الحقوقي أحمد الحوارني من مدينة درعا في حديثه لـ"اندبندنت عربية" أنه على رغم سقوط نظام الأسد قبل أكثر من عام ما زالت الجهات المتخصصة تعلن بين الحين والآخر إسقاط شبكات تهريب أو تفكيك خلايا في مجال تجارة الكبتاغون، وهذا يدل بحسب وصفه إلى عودة الخلايا النائمة في هذه التجارة الرابحة والرائجة في سوريا، لا سيما أنهم لا ينفعون في أي عمل سوى صناعة الآفات وتخريب عقول البشر، بحسب قوله.
وأضاف الحوارني أن "مجموعات من فلول الأسد ممن كانوا ينشطون في مجال إنتاج وتهريب الكبتاغون ولا سيما ممن يتبعون إلى الفرقة الرابعة، والتي كان يقودها ماهر الأسد قبل سقوط شقيقه بشار تعود وبشكل تدريجي إلى مزاولة هذه التجارة سريعة الربح، منهم من يتمركز بشكل خفي في قرى بريف حمص أو اللاذقية، ولا سيما بالمناطق الحدودية، وبعضهم يعمل في مناطق خارج سيطرة الدولة كمحافظة السويداء بعد هربهم ولجوء قيادات في الجيش والأمن إثر التحرير إلى القرى الحدودية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى الحوراني أن نشاط هذه الشبكات يتركز في محور المثلث الحدودي (الأردن، سوريا، العراق) حيث عادت معامل صغيرة للعمل والإنتاج في السويداء، جنوب سوريا (تبعد عن دمشق 100 كيلومتر) لتصنيع الكبتاغون لتغطية نشاط هذه المجموعات، وتمول نفسها مستفيدة من حالة الفوضى الأمنية الحاصلة ولا سيما في مناطق بريف المحافظة الجنوبية منها قرى المنصورة وخلخلة، تصنع في هذه القرى وغيرها وتتهيأ لتهريبها إلى دول الخليج مروراً بالأردن.
تراجع بالإنتاج ولكن!
ليس مستغرباً تمسك عائلة الأسد التي حكمت البلاد بقبضة أمنية من حديد (1970 ـ 2024) بتجارة الكبتاغون بخاصة في فترة اندلاع الحرب السورية وانتفاضة شعبية في العام 2011 مطالبة بإسقاط النظام، إذ درت للعائلة الحاكمة قرابة 2.4 مليار دولار كربح سنوي من أصل 10 مليارات دولار أرباح سنوية في العالم قدرها معهد "نيو لاينز" للأبحاث.
وثمة تراجع في تصنيع الحبوب المخدرة في سوريا، يأتي ذلك بحسب إفادة لمكتب الأمم المتحدة الذي نشر معلومات عن تفكيك 15 مختبراً صناعياً، وكذلك 13 منشأة للتخزين منذ ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، ولفت المكتب إلى أن الإنتاج اليومي للكبتاغون في سوريا ربما يصل إلى ملايين الأقراص قبل عام، وهذا يعني "يمكن أن تغطي الطلب لعدة سنوات، وتغذي عمليات الاتجار المستمرة في جميع أنحاء المنطقة إذا لم تعترض".
وقال مدير العمليات في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات "قد توسع في السنوات الأخيرة، الدول تتعاون وتتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات مشتركة، مما أدى إلى تحقيق أرقام قياسية في عمليات الضبط في عام 2025، وهذا يدل على أن الإرادة السياسية والتعاون الدولي قادران على تفكيك حتى أكثر الاقتصادات الإجرامية غير المشروعة تعقيداً".
ويشرح مصدر خاص بقسم مكافحة المخدرات في حمص لـ"اندبندنت عربية" الحاجة إلى تقنية ومهارة في التعامل مع عصابات الكبتاغون، لأنها منظمات إجرامية تعمل وفق خطط وأساليب مدروسة وممنهجة، وتتألف من هياكل معقدة وتتبع أساليب متطورة، بخاصة في سوريا، حيث عمد النظام السابق إلى إنشاء شبكات عدة لتهريب المخدرات.
وتابع "لذلك القضاء على هذه الشبكات ليس أمراً سهلاً، بل يتطلب استراتيجيات متعددة الأبعاد وتعاوناً دولياً، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات منذ اليوم الأول لتحرير سوريا بدأت العمل ووضعنا الخطط لمكافحة الآفة، وتفكيك الشبكات التي تعمل في تهريبها ورؤيتنا المستقبلية حيال ذلك هي بلد خال من المخدرات والتخلص من هذه الآفة الخطرة محلياً وإقليمياً".
مقابل ذلك ضبطت الفرق المتخصصة بميناء اللاذقية شحنة ضخمة من مادة "الكوكايين" السائلة المخدرة على متن باخرة آتية من البرازيل في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، وكانت مخبأة داخل علب زيوت بطريقة محكمة، ومعدة للتهريب إلى إحدى دول الجوار.
وإلى ذلك تختلف طرق عمليات التهريب التي عادت من جديد وبكثافة، وإن كانت الطرق البرية هي الأكثر شيوعاً عبر المسارات والمعابر البرية إلى الأردن- والعراق فقد ضبطت الكثير من شحنات الحبوب المخدرة من الكبتاغون محشوة داخل عجلات السيارات والمقاعد، أو بعمليات تهريب ضمن الخضراوات والمنتجات الزراعية وصولاً لاستخدام الطائرات المسيرة، بالتوازي مع تكثيف واسع النطاق بالنشاط الاستخباراتي الدولي لإنهاء إمبراطورية الأسد للكبتاغون العابرة للحدود.