Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"تسونامي بطالة" يجتاح إيران ويدفع الملايين إلى الفقر المدقع

ارتفاع معدلاتها بين الشباب الذين تراوح أعمارهم ما بين 18 و35 سنة إلى نحو 70%

تقدم نحو 320 ألف شخص بطلبات توظيف خلال يوم واحد عبر أكبر منصة توظيف في البلاد (أ ف ب)

ملخص

تعكس موجة تسريح واسعة وارتفاع طلبات التوظيف تدهور سوق العمل بشكل غير مسبوق، وتمتد الأزمة إلى مختلف القطاعات، مع تحذيرات من تفاقم الفقر وصعوبة التعافي قريباً.

تتفاقم أزمة المعيشة في إيران بشكل غير مسبوق مع استمرار الحصار وتداعيات الحرب، ما يدفع ملايين المواطنين إلى حافة الفقر والبطالة في ظل تدهور اقتصادي متسارع وانكماش حاد في النشاط الاقتصادي.

يروي محسن وهو عامل مصنع يبلغ من العمر 38 سنة ويعيش في شمال البلاد، كيف اضطر لإنفاق نصف أجره اليومي على شراء علبة بيض فقط، بينما يذهب النصف الآخر لتأمين اتصال محدود بالإنترنت لمتابعة الأخبار والتواصل، ويبلغ متوسط أجره اليومي نحو مليون تومان، وهو ما يعادل قرابة 7.5 دولار وفق أسعار الصرف المتراجعة.

وقال محسن لصحيفة "التليغراف"، "نحن نواجه الجوع. الناس لا تستطيع شراء أي شيء. المتاجر مفتوحة، لكن لا أحد يدخلها لأنهم لا يملكون المال، كما أنهم يفقدون وظائفهم".

وخلال فترة قصيرة، شهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعات حادة، إذ قفز سعر علبة البيض من 250 ألف تومان (2 دولار) إلى 520 ألف تومان (4 دولارات)، وارتفع سعر كيس الرز البسمتي (10 كيلوغرامات) من 2.5 مليون تومان (18 دولاراً) إلى 3.2 مليون تومان (23 دولاراً)، بينما ارتفع سعر الدجاج من 220 ألف تومان (1.6 ألف دولار) للكيلوغرام إلى 360 ألف تومان (2.5 دولار). وبات عديد من الإيرانيين بحاجة إلى أجر يوم كامل لشراء دجاجة واحدة فقط.

موجة تسريح واسعة في سوق العمل

ترافقت هذه القفزات السعرية مع موجة تسريح واسعة في سوق العمل، إذ قلصت شركات عدة عدد العمال أو اعتماد نظام العمل بالتناوب، بحيث يعمل الموظفون أياماً محدودة ويتقاضون أجورهم فقط عن الأيام التي يعملون فيها، من دون أي دخل ثابت.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من تدهور عميق، فحتى قبل الحرب، كانت التقديرات تشير إلى أن نحو 26 مليون شخص، أي ما يقارب 30 في المئة من السكان، يعيشون في فقر مدقع. وأدت الاحتجاجات التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) الماضي بسبب غلاء المعيشة إلى كشف حجم الضغوط الاجتماعية، قبل أن تزيد الحرب والحصار الوضع سوءاً.

ومع توقف القصف حالياً، لا تزال الأزمة مستمرة بسبب الحصار الذي أدى إلى تراجع الإيرادات بشكل كبير، إذ تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الإيراني يخسر مئات الملايين من الدولارات يومياً نتيجة القيود على الصادرات وحركة التجارة.

تسونامي بطالة

تعكس بيانات سوق العمل حجم الأزمة، إذ تقدم نحو 320 ألف شخص بطلبات توظيف خلال يوم واحد عبر أكبر منصة توظيف في البلاد، في رقم قياسي غير مسبوق. ويصف خبراء هذا الوضع بأنه "تسونامي بطالة"، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الذين تراوح أعمارهم ما بين 18 و35 سنة إلى نحو 70 في المئة.

وتشمل طلبات العمل مختلف الفئات، من مهندسين ومعلمين إلى خريجين جدد وعمال في قطاع التجزئة، إضافة إلى موظفين فقدوا وظائفهم بسبب إغلاق الشركات أو تعطلها خلال الحرب وانقطاع الإنترنت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول الشاب جلال، وهو مهندس في طهران، للصحيفة إن مدخراته تتآكل بسرعة مع الارتفاع المستمر في الأسعار، مضيفاً "الأسعار ترتفع كل ساعة. حتى إذا توافر المال، لا يمكن التخطيط لأي شيء. حياتنا تضيع أمام أعيننا". وأشار إلى تزايد مشاعر الإحباط والاكتئاب بين الشباب.

سوق سوداء للإنترنت

أدت الأزمة إلى نشوء سوق سوداء للحصول على الإنترنت الدولي، إذ يلجأ المستخدمون إلى شراء حزم بيانات بأسعار مرتفعة جداً مقارنة بالدخل، عبر وسائل غير رسمية وباستخدام رموز سرية لتفادي الرقابة، وتبلغ كلفة غيغابايت واحد نحو 500 ألف تومان (3.5 دولار)، أي ما يعادل نصف الأجر اليومي تقريباً.

ويجري تداول هذه الخدمات عبر رموز وكلمات مشفرة داخل المتاجر أو عبر تطبيقات محلية، في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت العالمي.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ أعلنت شركات كبرى للتجارة الإلكترونية عن تسريح مئات الموظفين، كذلك يواجه عمال قطاعات مثل الصلب والبتروكيماويات إجازات قسرية أو غموضاً بشأن مستقبل وظائفهم.

وتتعرض الشركات الصغيرة والمتوسطة لضغوط أشد، إذ تعتمد على الإيرادات المباشرة من دون دعم حكومي كافٍ، ما يدفع كثيراً منها إلى الإغلاق مع تراجع الطلب وارتفاع الكلفة.

وعلى رغم إعلان الحكومة عن إجراءات دعم، مثل زيادة إعانات البطالة وتأجيل الضرائب وتقديم قروض منخفضة الفائدة، فإن تنفيذ هذه السياسات يسير ببطء، كذلك لا يكفي حجم الدعم لمواجهة الأزمة المتفاقمة.

وفي ظل هذا الواقع، يجد المواطنون أنفسهم أمام خيارات يومية صعبة بين تأمين الغذاء أو الحفاظ على وسائل الاتصال والعمل، في مشهد يعكس عمق الانهيار الاقتصادي وتدهور مستوى المعيشة في البلاد، مع غياب مؤشرات واضحة على تحسن قريب.

اقرأ المزيد