ملخص
يدخل أرسنال نصف نهائي دوري الأبطال بهدوء وثقة على رغم موسم متقلب، بينما يصطدم بأتلتيكو المتعطش بقيادة سيميوني وغريزمان، في مواجهة قد تعيد تعريف الموسم وتحدد مصير الفريقين أوروبياً.
عند مشاهدة لاعبي أرسنال في التدريبات هذا الأسبوع، لن يخطر ببالك بالضرورة أنهم على وشك خوض ثاني نهائي دوري أبطال أوروبا في تاريخ النادي. فكثيرون داخل النادي يؤكدون أنهم كانوا أكثر هدوءاً، وهذا كان الحال فعلاً في كل مبارياتهم الأوروبية هذا الموسم.
ويعد ذلك من غرائب هذا الموسم الذي جاء شاقاً في مجمله، فقد انصب التركيز بصورة كبيرة على الدوري الإنجليزي الممتاز، وكل ما يمثله ذلك السعي الكبير، إلى درجة أن أعظم ألقاب كرة القدم على مستوى الأندية (دوري أبطال أوروبا) بدا وكأنه تم تجاهله.
ومع ذلك، ها هم هنا، والفريق يعيش حالة من الحماسة المتجددة. وقال مدربهم ميكيل أرتيتا "هذا ما نشعر به جميعاً، وهذه هي الطاقة التي ألمسها داخل الفريق والنادي. هذا هو المستوى الذي نريد أن نكون فيه، وقد استحققناه".
ويبقى السؤال: هل سيتغير هذا الإحساس بالتحرر تبعاً لما ستسفر عنه نتائج هذا الأسبوع؟ فإذا فشل أرسنال في الفوز على فولهام على أرضه، أو إذا تجاوز أتلتيكو مدريد بينما يبدو أن لقب الدوري يبتعد منه، فإن دوري الأبطال سيكتسب وزناً أكبر مما هو عليه بالفعل. فالانتصار لن يقتصر على إنقاذ الموسم، بل سيحوله بالكامل.
موسم جرى تصويره على أنه قد ينحدر إلى أسوأ "انهيار" في التاريخ، يمكن أن يتحول على رغم ذلك إلى الأكثر سحراً في تاريخ النادي.
ضغط ملعب ميتروبوليتانو وأجواء المواجهة الصعبة
والآن بينما يتلمسون أرضية ملعب "ميتروبوليتانو"، تلوح الكأس الكبيرة في الأفق للمرة الأولى. وقد يغير ذلك الشعور، وربما يجلب ضغطاً لم يكن موجوداً من قبل.
ويأتي كل ذلك أيضاً وسط إدراك أن مجرد بلوغ نهائي دوري الأبطال قد يكون له تأثير آخر، إذ سيمنح النادي دفعة هائلة، وموجة قد تدفعه نحو اللقب.
وقد حرص أرتيتا بطبيعة الحال على التركيز على هذه الإيجابيات، وتصوير كل شيء على أنه فرصة أو "امتياز"، غير أن قلة فقط قد تصف مواجهة فريق يقوده دييغو سيميوني في الأدوار الإقصائية من دوري الأبطال بأنها "امتياز"، فهي غالباً ما تكون معركة.
ووصفهم مارتن أوديغارد بأنهم "شديدو التنافسية"، بينما أشاد أرتيتا بـ"الانسجام" بين الفريق والمدرب والنادي وحتى هذا الملعب الجديد نسبياً، ولم تكن هناك مخاوف في شأن نقل الأجواء من ملعبهم العريق "فيسنتي كالديرون" إلى هنا، إذ يتوحد الجميع في ليال كهذه، كما ظهر أمام برشلونة في ربع النهائي.
وقد يكون هذا الملعب هذه المرة غارقاً تحت أمطار غزيرة، مما يعمق الإحساس بمباراة يجب الصمود فيها.
أتلتيكو بين الحاجة الملحة ودوافع الوداع لغريزمان
كما قد تتغذى شراسة أتلتيكو على مدى حاجتهم الماسة لهذا الإنجاز مقارنة بأرسنال، فبالنسبة إليهم، لا يشكل الأمر استراحة من شيء آخر. فأتلتيكو لا ينافس على لقب الدوري المحلي، وقد خسر الأسبوع الماضي نهائي كأس ملك إسبانيا أمام ريال سوسيداد.
وهو ما زاد من الرغبة في منح أنطوان غريزمان الوداع الذي يستحقه قبل انتقاله إلى الدوري الأميركي، في تتويج مناسب لحقبة كاملة في النادي.
ولا يزال لدى أتلتيكو الكثير من الحسابات غير المكتملة في هذه البطولة، وهذه هي المرة الأولى في عهد سيميوني التي يتقدمون فيها على ريال مدريد، الغريم المحلي الذي أقصاهم خمس مرات.
كل ذلك يجعل من مباراة نصف النهائي هذه مواجهة بين أكبر ناديين لم يسبق لهما الفوز بدوري أبطال أوروبا.
تفوق دفاعي لأرسنال في مقابل عبقرية غريزمان الهجومية
وإذا كانت هذه الحقيقة قد زادت من الضغط على أرسنال بسبب نتائجه الأخيرة غير المقنعة، فإن أداءه لم يكن مخيباً بقدر أتلتيكو، إذ حقق فريق سيميوني فوزين فقط في آخر تسع مباريات.
وهذا بعيد كل البعد من أتلتيكو العظيم، فالمشكلة ليست فقط أنهم لم يعودوا يدافعون كما في السابق، بل إنهم لم يعودوا قادرين على ذلك. فسيميوني لا يملك الجودة الكافية، وأصبح الفريق هشاً دفاعياً، بل إن هناك رأياً في إسبانيا يرى أن أحد أسباب وجودهم هنا يعود لعقدة برشلونة الأوروبية أمام أتلتيكو.
قد يبدو ذلك قاسياً، لكن على أرسنال ألا ينسى أنه سبق أن فاز على أتلتيكو (4 - 0) هذا الموسم في البطولة نفسها. ومع ذلك، لا ينبغي أن يقود ذلك إلى أي تهاون، لأن أحد الأسباب الكبرى الأخرى لوصول أتلتيكو إلى هنا هو قدرته المستمرة على القتال، وكان الفوز على برشلونة درساً في الصمود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لقد تغير الكثير منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقال أرتيتا بطبيعة الحال إن هذه المباراة "ستكون مختلفة تماماً".
فمن ناحية، لم يعد أرسنال يهاجم بالطريقة التي كان يفعلها في تلك الفترة. وفي الواقع، لا يملك حالياً لاعباً في مستوى غريزمان، أو حتى جوليان ألفاريز، الذي اعترف سيميوني بصورة لافتة أن أرسنال يرغب في التعاقد معه.
وقد يكون هذا الفارق حاسماً، ومن الجوانب المؤسفة في رحيل غريزمان المرتقب أنه يبدو بالفعل وكأنه بلغ مستوى جديداً. وكأنه مثال نادر للاعب تحسن في المستوى مع التقدم في العمر، لأن خبرته عمقت ذكاءه الكروي الاستثنائي. وفي بعض اللحظات، يبدو وكأنه يرى الملعب بالكامل دفعة واحدة. ويكفي النظر إلى لمسته التي مهدت لهدف ألفاريز في الهجمة المرتدة أمام توتنهام هوتسبير، أو هدفه الأنيق في المباراة نفسها.
ويوصف غريزمان داخل أتلتيكو، خصوصاً مع اقتراب رحيله إلى أميركا، بأنه "صانع اللعب الرئيس"، ليس بالضرورة من حيث الموقع، بل باعتباره العقل المفكر للفريق. فهناك أناقة في تحركاته تسهل إبداعه، وقد تجاوز مرحلة اللاعب المتكامل.
وبصراحة، لا يملك أرسنال حالياً لاعباً بهذه الجودة التي قد يصل إليها أوديغارد أو إيبيريتشي إيزي مستقبلاً. وكاي هافيرتز، الغائب هنا، يمتلك بعض اللمسات، أما فيكتور غيوكيريس فكان مخيباً.
ويمكن تكرار كثير من النقاشات حول ما إذا كان جزء من ذلك يعود لقيود أرتيتا، أو للإفراط في الانضباط التكتيكي، أو إلى الحاجة ببساطة لتعاقدات أفضل.
فرصة الحسم بين المجد أو الخروج بلا إنجاز
في المقابل، يواجه غريزمان وأتلتيكو مشكلة أخرى، إذ يواجهون أحد أقوى المنظومات الدفاعية في أوروبا. وقد حاول أرتيتا مجدداً تغيير زاوية النظر، وقال "الآن هو الوقت لإثبات أنفسنا وإظهار مدى جودتنا، ومدى رغبتنا في تحقيق ذلك، وجعل الأمر واقعاً، الأمر واضح. الفرصة أمامنا، وعلينا أن نهاجمها".
وقد يساعد هذا الإحساس الأكبر بالتحرر في أوروبا، خصوصاً في مباراة كهذه، وأضاف أرتيتا "يا لها من فرصة سنتمسك بها بكلتا يدينا".
قد يكون الفوز هنا الفارق بين تحقيق اللقبين أو الخروج بلا شيء، لكن كما توحي الأجواء في ملعب "ميتروبوليتانو" نفسه، يبقى هذا هو اللقب الذي يتفوق على كل شيء، ولا شك في أن لاعبي أرسنال باتوا يدركون ذلك تماماً.
© The Independent