ملخص
يرى خبراء أن الإجراءات الأخيرة من التخزين في الحاويات والخزانات المتهالكة إلى استخدام الناقلات المتقاعدة وصولاً إلى خطط النقل عبر السكك الحديد، لا تمثل استراتيجية تخزين بقدر ما تعكس نظاماً يقترب من حدوده القصوى. وفي ظل هذه الظروف، فإن استمرار الإنتاج من دون إمكانية التصدير قد يؤدي إلى خفض قسري للإنتاج أو إلى نشوء أزمات ثانوية، في وقت تلوح فيه أيضاً بوادر أزمة نقص في البنزين.
بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تواجه صناعة النفط في إيران ضغوطاً غير مسبوقة، إذ أدى إغلاق مسارات التصدير وتقييد الوصول إلى الأسواق العالمية إلى امتلاء خزانات النفط في البلاد بسرعة. كما أن تشديد القيود الأميركية على صادرات النفط، إلى جانب تعطل حركة الموانئ الإيرانية، لم يقتصر على تقليص القدرة التصديرية فحسب، بل تسبب أيضاً في اضطراب سلاسل الإنتاج.
وتشير الصحيفة إلى أنه نتيجة منع وصول ناقلات النفط إلى العملاء وعدم القدرة على إعادة تحميلها، اضطر النظام الإيراني إلى تخزين جزء من النفط في ناقلات عائمة، وهي وسيلة استخدمت سابقاً في ظل العقوبات، غير أنها آنذاك لم تكن مقترنة بحصار بحري، وكانت قنوات التصدير لا تزال تعمل جزئياً.
ومع ذلك، فإن قدرة هذا الخيار باتت تقترب من حدودها القصوى، مما دفع السلطات إلى اللجوء إلى أساليب غير تقليدية، من بينها استخدام حاويات وخزانات متهالكة ومهملة في المراكز النفطية بجنوب البلاد، مثل الأحواز وعسلوية، في مؤشر إلى حجم الضغط الذي تتعرض له البنية التحتية للتخزين.
عبر السكك الحديد
وأفاد المتحدث باسم اتحاد مصدري المشتقات النفطية حميد حسيني بأن النظام الإيراني يسعى إلى نقل النفط عبر السكك الحديد إلى الصين.
وعادة ما يتجنب معظم المصدرين اللجوء إلى التصدير عبر السكك الحديد، نظراً إلى أن هذه الوسيلة أقل كفاءة وربحية بكثير مقارنة بالنقل البحري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي هذا السياق يرى ميعاد ملكي، الذي عمل لأعوام في ملف العقوبات على إيران بوزارة الخزانة، أن هذه التطورات تشير إلى اقتراب إيران من بلوغ الحد الأقصى لقدرتها التخزينية، مؤكداً أن ذلك يدعم تقدير وجود نحو 13 يوماً فقط من السعة المتبقية للتخزين على اليابسة. وبحسب قوله، فإن اللجوء إلى أساليب مثل نقل النفط عبر السكك الحديد إلى الصين أو استخدام ناقلات متهالكة كمخازن عائمة، لا يعدو كونه حلولاً موقتة لا توفر سوى مهلة محدودة لبضعة أيام.
ويؤكد ملكي أن تصدير النفط عبر السكك الحديد يفتقر عملياً إلى الجدوى من حيث البنية التحتية، إذ لا يوجد سوى مسارين حديديين إلى الصين، لم يستخدما سابقاً لنقل النفط الخام، كما أنهما يفتقران إلى القدرة والمعدات اللازمة لنقل شحنات كبيرة من النفط.
ويضيف أن خيار التخزين العائم محدود بدوره، إذ إن استخدام ناقلات قديمة مثل الناقلة العملاقة "ناشا" البالغ عمرها 30 سنة والتي خرجت من الخدمة، لا يوفر سوى نحو 48 ساعة إضافية.
قرب جزيرة خرج
من جهة أخرى، تشير التقارير إلى أن بعض المحطات الرئيسة مثل "جاسك" بلغت طاقتها القصوى بحلول الـ25 من أبريل (نيسان) الجاري، فيما ترسو حالياً بعض الناقلات قرب جزيرة خرج لتعمل كسعة فائضة موقتة.
ويؤكد ملكي أن الظروف الراهنة تختلف جذرياً عن فترات العقوبات السابقة، مثل عام 2020، حين استخدم نحو 85 في المئة من السعة التخزينية، مع وجود نحو 120 مليون برميل مخزنة عائماً. ففي ذلك الوقت وعلى رغم العقوبات لم تكن إيران تخضع لحصار بحري، وكانت قنوات التصدير لا تزال تعمل جزئياً. أما الآن فقد اختفى "صمام الأمان" هذا وامتلأت سعة ناقلات النفط الإيرانية، بما في ذلك ما يعرف بـ"أسطول الظل"، والتي تبلغ طاقتها نحو 166 مليون برميل، مما ضاعف الضغط على منظومة التخزين.
ويرى ملكي أن الإجراءات الأخيرة من التخزين في الحاويات والخزانات المتهالكة إلى استخدام الناقلات المتقاعدة وصولاً إلى خطط النقل عبر السكك الحديد، لا تمثل استراتيجية تخزين بقدر ما تعكس نظاماً يقترب من حدوده القصوى. وفي ظل هذه الظروف، فإن استمرار الإنتاج من دون إمكانية التصدير قد يؤدي إلى خفض قسري للإنتاج أو إلى نشوء أزمات ثانوية، خلال وقت تلوح أيضاً بوادر أزمة نقص في البنزين.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"